تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

تشييع جنازة «مجند رفح» وسط تعليمات للإعلام «إن الموضوع ما يكبرش» 

تشييع جنازة «مجند رفح» وسط تعليمات للإعلام «إن الموضوع ما يكبرش» 

شيعت صباح اليوم جنازة المجند عبد الله رمضان (22 سنة)، الذي قُتل خلال اشتباك مع قوات إسرائيلية على الحدود المصرية الفلسطينية في رفح، بشمال سيناء، أمس، وسط انصراف الإعلام المصري عن متابعة الجنازة، استمرارًا لحالة التعتيم على الحادث التزامًا بتعليمات صدرت أمس للمؤسسات الإعلامية المختلفة، بحسب عدة مصادر تحدثت لـ«مدى مصر».

كان البيان الرسمي الوحيد من المؤسسة العسكرية، أشار إلى «استشهاد أحد العناصر المكلفة بالتأمين» في منطقة الشريط الحدودي برفح، دون الإعلان عن وجود قتلى أو إصابات أخرى، ودون ذكر اسم المجند أو الإشارة لملابسات الحادث الذي قال البيان إن الجهات المختصة تحقق فيه.

أحد العاملين بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التابعة للمخابرات، والتي تملك معظم القنوات والصحف المصرية، قال إن تعليمات صدرت للعاملين بالقنوات التابعة لها، بقصر تغطية الحادث على البيانات الرسمية، وعدم استقبال مداخلات بشأنه، مع تنويه بغلق الموضوع وعدم الحديث عنه مرة أخرى بعد نشر تصريح المصدر الأمني، فضلًا عن مطالبة العاملين بعدم نشر أي معلومات أو أراء شخصية عن الواقعة على حساباتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي حين كشفت منصة التحقق من اﻷخبار «متصدقش»، أمس، عن هوية رمضان، الذي دُفن اليوم في مسقط رأسه بقرية العجميين بمحافظة الفيوم، بعد جنازة شعبية ودون إقامة جنازة عسكرية، وضعت الصحف القومية وزميلاتها المملوكة للشركة المتحدة خبر الحادث في آخر سلم أولوياتها، دون أي ذكر لاسم عبد الله رمضان.

مصدر في جريدة مستقلة قال لـ«مدى مصر» إن «التعليمات كانت إننا ما نفردش قوي في التغطية لأن التوجه إن الموضوع ما يكبرش»، وهو ما أكده مصدر في جريدة يومية رسمية، مضيفًا أن التعليمات تضمنت «الالتزام بنص المتحدث العسكري وعدم التوسع في التعليق على الموضوع وتضمين إشارات إن دي مش أول مرة وإن حصل كده أيام حسني مبارك».

 وخلا عدد صحيفة «الأهرام»، اليوم، من أي إشارة للحادث، سواء في الصفحة الأولى أو الرابعة الخاصة بمتابعة القرارات الرسمية، شأن صحف أخرى مثل «اليوم السابع»، فيما اكتفت «الأخبار» بنقل تصريح المتحدث العسكري في وسط الصفحة الثالثة، والذي تضمن الإشارة إلى مقتل المجند في آخر عبارة، وذلك في خبر من 34 كلمة تم توحيد نصه على الصحف الأخرى، تحت عنوان يبرز تحقيق القوات المسلحة في حادث إطلاق نيران بالشريط الحدودي في رفح، وليس مقتل مجند على الحدود المصرية.

وضمن الصحف المملوكة لـ«المتحدة للخدمات الإعلامية»، نقلت «الوطن» الخبر الموحد في مربع صغير في النصف الثاني من صفحتها الأولى، مع فارق بسيط في العنوان ينسب الحديث عن التحقيق في الحادث إلى المتحدث العسكري بدلًا من القوات المسلحة، وكذلك وضعت «الدستور» تصريح المتحدث العسكري في عمود صغير بالصفحة الأولى وإن اختصرت كلمات الخبر إلى أقل من 30 كلمة.

الاستثناء من القاعدة أتى من صحيفة «الشروق»، المملوكة للناشر إبراهيم المعلم، التي نشرت الخبر في صدر صفحتها الأولى تحت عنوان «استشهاد أحد العناصر المكلفة بالتأمين في رفح» دون إضافة أي تفاصيل تتعلق بالواقعة، بخلاف بيان المتحدث.

كان مصدر حكومي، طلب عدم ذكر اسمه، قال لـ«مدى مصر» إن بيان القوات المسلحة تعمد التهدئة في اللغة، لافتًا إلى صدور تعليمات للسفارات المصرية بعدم التصعيد في الحديث حول الأمر.

ومع اكتفاء المؤسسة العسكرية ببيان المتحدث، المقتضب، الذي صدر عقب إعلان الجيش الإسرائيلي عن الحادث من جانبه، بصيغة مشابهة للصيغة المصرية، تواترت لاحقًا روايات عن ملابسات الحادث، نقلًا عن مصادر مختلفة.

بعد ساعات من البيان الرسمي، نقلت «القاهرة» الإخبارية عن مصدر أمنى لم تسمه، أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن إطلاق النيران بدأ بين «عناصر من قوات الاحتلال الإسرائيلي وعناصر من المقاومة الفلسطينية أدت إلى إطلاق النيران فى عدة اتجاهات وقيام عنصر التأمين المصري باتخاذ إجراءات الحماية والتعامل مع مصدر النيران»، قبل أن تنقل عن مصدر مجهّل رفيع المستوى «تحذير مصر من المساس بأمن وسلامة عناصر التأمين المصرية المنتشرة على الحدود»، كما حذر من تداعيات العمليات الإسرائيلية بمحور فيلادلفيا.

في المقابل نقلت «الشرق» السعودية، عن مصدر مصري، أن قوة إسرائيلية اقتربت من الحدود المصرية فبادرها المجند القتيل بإطلاق الرصاص من أحد أبراج المراقبة، لترد دبابة إسرائيلية بقذيفة قتلته، قبل أن تشتبك القوات المصرية مع القوة الإسرائيلية وتقتل منها جنديًا وتصيب سبعة، ثلاثة منهم في حالة خطيرة، وهي الرواية التي لم تتبناها وسائل إعلامية أخرى مصرية أو إسرائيلية.

كانت إذاعة «كان» الإسرائيلية قالت إن تحقيق سلطات الاحتلال انتهى إلى أن الحادث بدأ بإطلاق الجندي المصري النار تجاه القوات الإسرائيلية العاملة قرب نفق قريب من الحدود، ما رد عليه الجنود الإسرائيليين، ليقتلوا جنديًا مصريًا ويصيبوا آخرين.

ومع استمرار غياب البيانات الرسمية، وما ينتجه من ضبابية في المعلومات، نشرت منصتي «متصدقش» و«صحيح مصر»، اليوم، معلومات عن جندي مصري ثاني، قالا إنه توفي اليوم متأثرًا بإصابته في حادث اﻷمس، يدعى إسلام إبراهيم عبد الرازق (22 عامًا)، من مركز سنورس في محافظة الفيوم أيضًا، وذلك قبل أن تنقل «القاهرة» الإخبارية عن مصدر أمني تأكيده أنه «لا صحة لما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن استشهاد جندي آخر في حادث الحدود برفح».

في يونيو الماضي، وبعد يومين من مقتله برصاص القوات الإسرائيلية التي قتل ثلاثة من جنودها بعدما عبر السياج الحدودي بين مصر واﻷراضي المحتلة، دفن عدد محدود من أسرة المجند محمد صلاح جثمانه في عجالة، نتيجة ترتيبات أمنية لم تسمح حتى لوالدته بحضور مراسم الجنازة والدفن، فيما حاولت الشرطة منع أسرته من إقامة عزائه أمام منزله في القاهرة.

ولم يعلن المتحدث العسكري العام الماضي عن اسم صلاح، الذي أعلنته وسائل إعلام إسرائيلية، فيما قالت مصادر لـ«مدى مصر» وقتها إن الحادث تسبب في إحراج للسلطات المصرية التي كانت تحاول التنسيق في مفاوضات تهدئة بين الجانب الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن