تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

ترامب يُطالب بمرور أمريكي مجاني عبر قناة السويس.. وخبراء: انتهاك لمعاهدة «القسطنطينية»

ترامب يُطالب بمرور أمريكي مجاني عبر قناة السويس.. وخبراء: انتهاك لمعاهدة «القسطنطينية»

طالب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس، بأحقية الولايات المتحدة بمرور سفنها التجارية والعسكرية مجانًا عبر قناتي السويس وبنما، موضحًا أنه أعطى الضوء الأخضر لوزير خارجيته، ماركو روبيو، للتحرك بهذا الشأن.

من جانبها، نفت عضوة لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان، أميرة صابر، تلقي القاهرة أي طلب رسمي بإعفاء السفن الأمريكية من رسوم المرور بالقناة حتى الآن. وأوضح كلٌ من العضو السابق بهيئة قناة السويس، وائل قدورة، والعميد الأسبق لكلية النقل الدولي واللوجستيات، محمد إبراهيم، لـ«مدى مصر» أن نسبة السفن التي تعبر قناة السويس وترفع علم الولايات المتحدة، «ضئيلة جدًا»، ومعظمها سفن عسكرية مثل حاملات الطائرات، واعتبرا الطلب «بلطجة دولية».

إعلان الرئيس الأمريكي أمس هو الأخير ضمن سلسلة تصريحات استهدفت مصر منذ توليه منصبه في يناير الماضي، على خلفية الموقف الرسمي المصري الرافض لتهجير فلسطينيي غزة إلى الأراضي المصرية، والتي تضمنت أيضًا تهديدات بتعليق المعونة العسكرية الأمريكية إلى مصر.

وأشار قدورة وإبراهيم إلى أن مصر ملتزمة باتفاقية «القسطنطينية»، الموقعة في ثمانينيات القرن التاسع عشر، والتي تحدد قواعد الملاحة في القناة، وتنص على المساواة في التعامل بين جميع الدول التي تمر سفنها بالقناة، ما يعني عدم قدرة مصر على إعفاء أي دولة من الرسوم، وإلا يحق لباقي الدول طلب المعاملة بالمثل، وفقًا لما تنص عليه الاتفاقية المُودعة لدى الأمم المتحدة.

وتنص المادة الأولى من بنود الاتفاقية على أن «تكون قناة السويس البحرية على الدوام حرة ومفتوحة سواء في وقت الحرب أو في وقت السلم، لكل سفينة تجارية أو حربية دون تمييز لجنسيتها»، كما تنص المادة 12 على أن «وتطبيقًا لمبدأ المساواة فيما يتعلق بحرية استخدام القناة»، اتفقت الدول العظمى الموقعة للاتفاقية وقتها على ألا تسعى أي منها «للحصول على فوائد إقليمية أو تجارية أو امتيازات فى الترتيبات الدولية التى قد تتم مستقبلًا فيما يتعلق بالقناة».

وأكدت مصر على التزامها ببنود الاتفاقية في أكثر من ظرف تاريخي استثنائي، بحسب قدورة، مثل إعلان الرئيس الأسبق، جمال عبد الناصر، تأميم القناة عام 1956، وكذلك إعادة فتحها عام 1975.

ويرى قدورة أن مصر يمكنها المناورة للتغلب على تراجع إيرادات قناة السويس، نتيجة المخاطر الجيوسياسية، عبر تقديم تخفيضات لتخفيف عبء ارتفاع رسوم التأمين على السفن، ثم رفعها وجنّي المكاسب، حين ترتفع أسعار النفط وتكون القناة ذات جاذبية اقتصادية قصوى.

تأتي تصريحات ترامب بعد أسابيع قليلة من إعلان لجنة الشحن البحري الفيدرالية التابعة للولايات المتحدة عن فتح تحقيق حول سبع نقاط اختناق بحرية عالميًا، بينها قناة السويس، بهدف كشف أي لوائح أو سياسات أو ممارسات تخلق ظروفًا غير مواتية للشحن، بحسب ما أعلنته اللجنة.

مسؤول بارز بالإدارة الأمريكية أشار إلى سعي ترامب للحصول على مكاسب اقتصادية من مصر وأوروبا مقابل العمل العسكري الأمريكي الذي يهدف إلى استعادة حركة الملاحة في قناة السويس، بحسب ما تضمنته تسريبات لمحادثة على تطبيق «سيجنال» لمناقشة توجيه ضربات عسكرية للحوثيين باليمن، نشرتها «ذا أتلانتيك» منذ شهر.

المُقايضة التي يراها ترامب تستند إلى تأثر عوائد قناة السويس، والتي تُمثل واحدة من أهم المصادر الدولارية لمصر بجانب السياحة وتحويلات العاملين في الخارج بنسبة أكثر من 2% من الناتج الإجمالي، بعد اشتعال الحرب على قطاع غزة وزيادة وتيرة الهجمات الحوثية، ما أدى إلى تغيير عدد من شركات الشحن مسارها، لتنخفض تلك العوائد من 8.8 إلى 6.6 مليار دولار بنهاية العام المالي الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي.

وخلال العامين الماضيين، استهدف الحوثيون السفن التابعة لإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا، كردة فعل على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. قبل أن يعلنوا، في يناير الماضي، بالتزامن مع بدء هدنة بالقطاع، استهداف السفن الإسرائيلية فقط.

وشن الحوثيون أكثر من مئة هجوم منذ نوفمبر 2023، وفقًا لتقرير نشرته وزارة النقل الأمريكية، يناير الماضي، فيما ردت الولايات المتحدة بتنفيذ ما لا يقل عن 680 ضربة على اليمن، خلال شهريّ مارس وأبريل فقط، بحسب ما نقلته منصة «أكسيوس».

تؤثر ضربات الحوثيين على المدخل الجنوبي لقناة السويس التي تعد الشريان الأساسي لنقل البضائع من آسيا إلى أوروبا أو الولايات المتحدة. وتستحوذ القناة على 12% من إجمالي حركة التجارة العالمية، بحسب معهد البحرية الأمريكية، و30% من حركة الحاويات، و9% من تجارة النفط، بقيمة سنوية تتجاوز تريليون دولار.

ولا تُسيطر الولايات المتحدة كدولة مُسجل بها الناقلة أو السفينة، إلا على حوالي 1% من السفن عالميًا، مقابل حوالي 50% مُسجلة لدى ثلاث دول فقط، ليبيريا وبنما وجزر مارشال، لأسباب تتعلق بالرسوم والضرائب المنخفضة، إلا أن الكثير من السفن المُسجلة بتلك الدول الثلاث تعود ملكيتها بالأساس للولايات المتحدة. 

وسلطت الأزمات المتتالية التي واجهت حركة الملاحة عبر قناة السويس، مثل تعثر سفينة «إيفرجرين»، أو الهجمات العسكرية التي يشنها الحوثيون باليمن، خلال السنوات الماضية، الضوء على البحث عن بدائل، إلا قناة السويس ما زالت تتفوق على نظائرها، حيث تخفض التكلفة بتقصير المسافة بنحو 35%، مقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح، بالإضافة إلى خفض الانبعاثات الكربونية.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن