تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

تحليل بالصور: إسرائيل تعزز عسكرة محور نتساريم أثناء التفاوض على وجودها فيه

تحليل بالصور: إسرائيل تعزز عسكرة محور نتساريم أثناء التفاوض على وجودها فيه
توسع محور نتساريم /المصدر: Planet Labs

أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية في أغسطس الجاري أن الاحتلال الإسرائيلي  وسّع وجوده في محور نتساريم بوسط  قطاع غزة، فيما كانت مفاوضات وقف إطلاق النار مستمرة ومصير المحور إحدى نقاطها الرئيسية.

خلال جولة المباحثات التي بدأت في 15 أغسطس في الدوحة، بينما أصرت إسرائيل على الاحتفاظ بقواتها في المحور، رفضت فصائل المقاومة استمرار احتلاله، وأصرت على السماح بعودة من سبق ونزحوا من شمالي القطاع إلى منازلهم.

محور نتساريم هو منطقة جرفتها القوات الإسرائيلية في الشهور الأولى من العدوان، مشكلةً فاصلًا بين شمالي القطاع وجنوبه. يبدأ من مستوطنة نتساريم في غلاف القطاع، مرورًا بمحافظة غزة ووصولاً إلى الساحل.

في 26 أغسطس الجاري، أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بتوسّعة محور نتساريم عبر إنشاء أربع نقاط تمركز عسكرية كبيرة. فحص «مدى مصر» ووحدة التحقيقات في «شبكة فبراير» صور الأقمار الصناعية مفتوحة المصدر التي التقطت في ذلك اليوم، ونُشرت في 28 أغسطس، مع مقارنتها بصور التُقطت في 3 أغسطس، والتي أكدت إجراء عمليات بناء وتوسعة وهدم وتجريف في ثلاثة مواقع عسكرية جديدة، فضلًا عن إظهارها انسحاب الآليات الإسرائيلية من موقع رابع كان ظاهرًا في صور 3 أغسطس.

أربعة مواقع عسكرية للاحتلال شهدت أعمالًا خلال أغسطس / المصدر: Planet Labs، مراجعة وحدة التحقيقات في «شبكة فبراير»  

تظهر الخريطة أعلاه أماكن تلك المواقع الموجودة شمالًا وجنوبًا خارج نطاق محور نتساريم الذي كان محتلًا بالفعل في 3 أغسطس.

الأول، هو موقع محدود المساحة استحدث بالقرب من بلدية الزهراء، وتظهر صورة 26 أغسطس تمركز تسع آليات بجواره. ونفذ الاحتلال عمليات هدم موسعة في المنطقة المحيطة بالموقع بين تاريخي التقاط الصور، والتي تظهر في إطار أبيض بالخريطة التالية. 

الموقع قرب بلدية الزهراء شهد عمليات هدم موسعة /المصدر: Planet Labs، مراجعة وحدة التحقيقات في «شبكة فبراير»  

الموقع الثاني، قيد الإنشاء على أراضٍ زراعية ومباني سكنية جرفها وهدمها الاحتلال تمهيدًا لإنشاء تمركز، يقع ما بين شارعي السكة وصلاح الدين، شرقي مسجد الرحمة. ولأن الموقع كان محجوبًا في صور 3 أغسطس، تم الاستعانة بصورة بتاريخ 22 يوليو، أظهرت مقارنتها بالصور الأحدث، قيام الاحتلال بعمليات تجريف وهدم موسعة.

الموقع الثاني بين شارعي السكة وصلاح الدين وشهد عمليات هدم وتجريف واسعة / المصدر: Planet Labs،  مراجعة وحدة التحقيقات في «شبكة فبراير»  

أما الموقع الثالث، فقد كان بالفعل قيد الإنشاء في صورة 3 أغسطس، ثم أظهرت صورة 26 أغسطس انتشارًا أكثر كثافة للآليات بجواره، بما يصل إلى 25 آلية. ويحد النقطة العسكرية من الشمال شارع 10، ومن الجنوب محطة معالجة المياه العادمة.

الموقع الثالث بجوار شارع 10 وتظهر به آليات عسكرية إسرائيلية بكثافة/ المصدر: Planet Labs, مراجعة وحدة التحقيقات في «شبكة فبراير»  

الموقع الأخير كان قيد الإنشاء بالفعل في صورة 3 أغسطس، داخل مستشفى الصداقة التركية-الفلسطينية، وبحلول 26 أغسطس، بدا أن قوات الاحتلال قررت سحب عشرات الآليات منه، بالتزامن مع نشر تعزيزات في المواقع الجديدة شمالًا وجنوبًا. 

الموقع الأخير بمستشفى الصداقة، وقد سُحبت منه الأليات العسكرية / المصدر: Planet Labs, مراجعة وحدة التحقيقات في «شبكة فبراير»  

كما تُظهر الصور عمليات الهدم التدريجية للمناطق المأهولة، شمال وجنوب النقاط العسكرية، مشار إليها بالأبيض في الخريطة أدناه، تزامنًا مع توغل الجرافات، بالأحمر.

خريطة توضح أعمال قوات الاحتلال حول محور نتساريم بين محافظتي غزة والوسطى المصدر: Planet Labs, مراجعة وحدة التحقيقات في «شبكة فبراير»

خلال الشهر نفسه، نفذت فصائل المقاومة الفلسطينية نحو 39 عملية عسكرية في محور نتساريم، لمقاومة التوغل الإسرائيلي، ثلثها استهدف مقرات قيادة، والبقية طالت تمركزات وحشودًا عسكرية وخطوط إمداد، إلا أن أبرز تلك العمليات كانت إغارة مقاتلي كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، على سرية دعم لوجستي، جنوبي حي تل الهوا، قبل حوالي أسبوعين، ما أسفر عن مقتل قائد السرية وسائق شاحنة.

ووفق موقع جيش الاحتلال، قُتل 15 جنديًا في قطاع غزة وعلى الحدود مع لبنان خلال الشهر الجاري، بينهم ثمانية جنود قتلوا في محور نتساريم، ليرتفع عدد الجنود المعلن عن مقتلهم، منذ السابع من أكتوبر، إلى 704 جنود.

وبينما كان الجيش الإسرائيلي يجري عمليات التوسع في محور نتساريم، انطلقت جولة جديدة من المفاوضات في الدوحة، دعت لها الولايات المتحدة ومصر وقطر، بهدف التوصل إلى اتفاقية وقف إطلاق نار لتجنب تصاعد النزاع الإقليمي، في ظل توقعات بهجمات انتقامية على إسرائيل من محاور المقاومة.

رفضت حماس المشاركة في جولة الدوحة، مشيرةً إلى عدم جدية إسرائيل تجاه الجهود الدبلوماسية، مستشهدة باغتيال رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، في طهران قبل أيام من المباحثات، بالإضافة إلى إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على مواصلة الحرب حتى النصر.

نتنياهو أكد أيضًا بوضوح أن إسرائيل تعتزم الحفاظ على وجود عسكري في محوري نتساريم وفيلادلفيا، الملاصق للحدود المصرية، وليس لديها نية لسحب قواتها. وخلال المباحثات، ظهر إصرار إسرائيل على بقاء قواتها في المحورين، فيما رفضت فصائل المقاومة أي وجود إسرائيلي في المنطقتين، حسبما سبق وأشار لـ«مدى مصر» عضو مركز أبحاث تابع للمخابرات المصرية، على اتصال بأعضاء من «حماس»، مضيفًا أن الحركة تصر على مطلبها بمنح الفلسطينيين حرية العودة إلى منازلهم شمال القطاع. 

تحدث «مدى مصر» في الأسابيع الأخيرة مع مصادر متعددة أشاروا إلى رغبة إسرائيل في فصل شمال القطاع عن جنوبه، وقال مسؤول أمني قريب من المباحثات لـ«مدى مصر»، مشترطًا عدم الكشف عن هويته، إن إسرائيل تعمل على تقسيم القطاع، والدفع بالفلسطينيين للتمركز في جنوبه، و«تقليص الكثافة السكانية في الشمال»، والسماح بإعادة الإعمار فقط في المناطق الجنوبية التي قد تشهد تشديدًا أمنيًا.

وأضاف المصدر أن مصر تشعر بالقلق إزاء المقترح الإسرائيلي والوضع الذي قد يخلفه على حدودها مع غزة. ومنذ بداية الحرب، أعربت مصر عن مخاوفها من التداعيات الأمنية على حدودها التي قد تنجم عن تزايد عدد سكان جنوب القطاع.

ونشرت إسرائيل قواتها في رفح، في مايو الماضي، لتحتل محور فيلادلفيا، الذي يمتد على طول الحدود الجنوبية لقطاع غزة ومصر، بما في ذلك معبر رفح، مدعيةً أن الأسلحة تصل إلى «حماس» عبر هذه المنطقة، وهو ما نفته مصر مرارًا.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن