تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

تحشيد عسكري في «الأبيض».. معارك عنيفة بـ«الخرطوم» بعد انهيار محادثات جدة وواليان بغرب دارفور

تحشيد عسكري في «الأبيض».. معارك عنيفة بـ«الخرطوم» بعد انهيار محادثات جدة وواليان بغرب دارفور

بعد ساعات قليلة من انهيار محادثات جدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، اندلعت مواجهات عنيفة بين الطرفين في مدن العاصمة الخرطوم، مقابل تحشيد عسكري في تخوم مدينة الأبيض الاستراتيجية، واستمرار حالة السيولة الأمنية في مدن ولاية غرب كردفان. 

وأجرى رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، جولة داخلية شملت ولايتي القضارف على الحدود الإثيوبية، والجزيرة المجاورة للخرطوم، كما زار مدينة ود مدني في اليوم الذي كان من المفترض أن يلبي فيه دعوة «إيقاد» للاجتماع الرئاسي رفيع المستوى حول المناخ والسلام والأمن في منطقة القرن الإفريقي، وذلك على هامش قمة المناخ المنعقدة في دبي، التي لم يُمثَل فيها السودان بأي وفد.

أما في دارفور، ما زال الترقب الأمني يلقي بظلاله على مدينة الفاشر التي تعيش أجواء معركة معلنة منذ أسابيع، ووصول حشود عسكرية تتبع الحركات المسلحة للمدينة.

وفي غرب دارفور، عين البرهان واليًا جديدًا للولاية التي تسيطر عليها «الدعم السريع»، بالتزامن مع تفويض كيانات موالية لـ«الدعم السريع» نائب الوالي السابق بتولي المنصب.

مع اقتراب الحرب في السودان من إكمال شهرها الثامن في منتصف ديسمبر الجاري، انهارت محادثات السلام في جدة مجددًا بين الجيش و«الدعم السريع»، والتي تتوسط فيها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، بمشاركة الاتحاد الإفريقي ومنظمة إيقاد. 

كانت المحادثات قد استؤنفت في 27 أكتوبر الماضي، وذلك بعد تعليقها لعدة أشهر، لكن الوساطة السعودية أعلنت عن تعليق التفاوض بين الجيش و«الدعم السريع»، بعد أن شهدت المحادثات غير المباشرة التي استمرت لمدة شهر تقريبًا، الاتفاق على تسهيل دخول المساعدات الإنسانية بين الجانبين 

قالت مصادر بوفد الجيش التفاوضي لـ«مدى مصر» إن «الدعم السريع» تحاول الالتفاف على ما تم الاتفاق عليه في إعلان جدة الموقع في 11 مايو الماضي، الذي تم بموجبه استئناف المحادثات. 

وذكرت المصادر أن نقاط الخلاف تمثلت في مسألة إقامة الارتكازات داخل الأحياء والمناطق الحيوية، وأنه وفقًا لإعلان جدة لم يكن هناك شرط بخصوص تنفيذ هذا المطلب الذي ينهي أي مظهر عسكري بالمدن ويحفظ أمن وسلامة المواطن، واعتبرت أن ما تقدمه «الدعم السريع» على طاولة التفاوض لا يساعد في الوصول إلى سلام، بل تحاول وضع شروط من أجل استمرار الحرب وتوسيع رقعتها أيضًا.

وأضافت المصادر أن سياسة «الدعم السريع» تقوم على خلق دروع بشرية والاحتماء بالمنازل والمؤسسات وتحويل المدن إلى ساحة للحرب وممارسة الانتهاكات.

لكن مصدر سياسي أرجع فشل المحادثات إلى عدم التزام الجيش بعمليات بناء الثقة التي تتضمن إلقاء القبض على قادة النظام السابق، بجانب رفض وفده إيصال المساعدات الإنسانية عبر مطاري «نيالا» و«الجنينة» بإقليم دارفور. 

وبعد ساعات من انهيار المحادثات، اندلعت مواجهات عنيفة بين طرفي القتال في مدن العاصمة السودانية الخرطوم، استخدم فيها الجيش الطيران الحربي بكثافة، فيما شنت «الدعم السريع» قصفًا مدفعيًا عنيفًا على مواقع الجيش.

جولات داخلية للبرهان 

في خضم انهيار محادثات جدة واستمرار المعارك العنيفة بالخرطوم وغيرها من مناطق القتال، أجرى قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، جولات داخلية، بدأها السبت الماضي بولاية القضارف شرقي البلاد، خاطب فيها جنود الفرقة الثانية مشاة.

وتعتبر ولاية القضارف الحدودية مع إثيوبيا من المناطق العسكرية الساخنة التي تُرفع حالة الطوارئ عنها منذ خمس سنوات، ففي نوفمبر 2020 شن الجيش عمليات عسكرية في مثلث الفشقة الحدودي، واستعاد أكثر من 95% من المنطقة التي كانت تحتلها إثيوبيا منذ عام 1995. 

وبحسب مصدر عسكري تحدث لـ«مدى مصر» فإن البرهان خلال زيارته تلقى ملخصًا عن الأوضاع في الولاية بالتركيز على منطقة الفشقة، وشدد على ضرورة الحذر والحرص على الأمن الكامل وتجفيف أي مهددات استراتيجية على الأراضي السودانية.

وفي صباح اليوم التالي، وصل البرهان إلى مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، التي تبعد نحو 190 كيلومترًا شمال العاصمة السودانية الخرطوم، حيث خاطب جنود الفرقة الأولى مشاة. 

جاءت زيارة البرهان إلى ود مدني في اليوم الذي كان من المفترض أن يلبي فيه دعوة «إيقاد» للاجتماع الرئاسي رفيع المستوى حول المناخ والسلام والأمن في منطقة القرن الإفريقي، وذلك على هامش قمة المناخ المنعقدة في دبي التي لم يمثل فيها السودان بأي وفد. 

عدم تلبية البرهان للدعوة الإفريقية، جاءت بعد أيام قليلة من هجوم شنه مساعده ياسر العطا على دولة الإمارات، في الوقت الذي سمحت فيه السلطات الأمنية بمدينة بورتسودان، العاصمة الإدارية المؤقتة للحكومة السودانية، بمظاهرات مناوئة للإمارات انطلقت من وسط المدينة بعد صلاة الجمعة وتوجهت إلى قيادة الجيش، حيث خاطبها قائد المنطقة العسكرية للبحر الأحمر، وعدد من القيادات الأهلية.

وتأتي زيارة البرهان لولاية الجزيرة، بحسب مصدر مقرب منه، بطلب من بعض القيادات المحلية التي زارته في بورتسودان من أجل محاولة تأمين الولاية بشكل كلي وكامل ضد هجمات «الدعم السريع» القادمة من جنوب الخرطوم.

وتعتبر ولاية الجزيرة من أهم الولايات، حيث استقبلت، حسب مصادر بالحكومة الولائية، نحو 7 ملايين نازح منذ اندلاع المواجهات العسكرية في أبريل الماضي.

استمرار الترقب في «دارفور»

ما زال الترقب الأمني في دارفور يلقي بظلاله على الإقليم الذي تسيطر «الدعم السريع» على أربع من ولاياته، مع حالة من عدم اليقين بشأن معركة الفاشر المعلنة، والتي يلوح بها قادة ميدانيون في الجيش و«الدعم السريع»، رغم تقليص الأخيرة وجودها حول المدينة، فيما حشد الجيش قوات إضافية في المدينة بعد أن أكملت الحركات المسلحة حشودها التي جاءت من الحدود التشادية السودانية والليبية.

وكان الجيش قد استعرض قواته الأسبوع الماضي وأعاد تمركزها، فيما أفاد مصدر عسكري، بأن بعض الوحدات التعزيزية دخلت إلى المدينة.

وعن مصير القوات المنسحبة من الفرق العسكرية التي استولت عليها «الدعم السريع»، قال المصدر العسكري الميداني، إنه تم إعادة تموضع تلك القوات في مناطق متفرقة بالإقليم، مشيرًا إلى أن المعارك لن تقف عند عمليات إسقاط الفرق العسكرية التابعة للجيش.

وقال مصدر ميداني بـ«الدعم السريع»، إن القوات في حالة استعداد وتأمين مستمرين للمناطق التي تمت السيطرة عليها، مضيفًا أنهم سيلاحقون ما تبقى من قوات الجيش في كل مناطق دارفور، مؤكدًا أن مدينة الفاشر ليست استثناءً وأنهم قادرون على دحر الجيش ومن يتعاون معه.

فيما تعاني مدينة الفاشر التي تعيش حالة من التوتر المستمر، من أزمة مياه مستفحلة بسبب انقطاعها في أجزاء واسعة من المدينة منذ 9 نوفمبر الماضي، بعد معارك متفرقة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وبمشاركة الحركات المسلحة. 

وتستضيف المدينة أكثر من 25 مركز إيواء، ويصل عدد النازحين بها، بحسب حديث مسؤول بالسلطة الإقليمية لإقليم دارفور لـ«مدى مصر»، إلى أكثر من 100 ألف نازح، خاصة بعد المعارك العسكرية في «نيالا» ومنطقة أم كدادة.

يأتي ذلك، بعد إعلان الحركات المسلحة، بدء تحركاتها العسكرية لتوسيع نطاق الانتشار تحسبًا لأي انتهاكات أو اعتداءات يتعرض لها المواطنون، وتجمع عدد من قواتها في بلدة «أم مراحيك» شمال مدينة الفاشر.

قال مصدر عسكري في الحركات المسلحة لـ«مدى مصر» إن الوضع في «الفاشر» مختلف تمامًا، واقتحام «الدعم السريع» للمدينة يعني الدخول في حرب مفتوحة مع الحركات المسلحة التي أنهت حالة الحياد، مضيفًا أن الدخول في حرب مع الحركات المسلحة يعني دخول الإقليم في حرب طاحنة مع الإثنيات غير العربية، بسبب ما ارتكبته «الدعم السريع» في غرب دارفور من فظائع وما تعرضت له من إدانات إقليمية ودولية. 

ورجح المصدر أن تكون الكيانات والجهات المساندة لـ«الدعم السريع» وقيادتها، رأت أنه من غير المناسب في الوقت الحالي على الأقل أن تحدث هذه المواجهة وتشغلهم عن تنفيذ المهمة الأخرى المتعلقة باحتلال العاصمة.

واليان في غرب دارفور

في ولاية غرب دارفور، أقصى غربي البلاد على الحدود مع تشاد، ورغم سيطرة «الدعم السريع» عليها، عين قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، واليًا لها خلفًا للوالي السابق خميس أبكر الذي اغتالته «الدعم السريع» في يونيو الماضي، في الوقت الذي أعلنت مبادرات اجتماعية برعاية «الدعم السريع»، تفويض نائبه التجاني كرشوم، ليخلفه في المنصب.

قال مصدر بالسلطة الإقليمية في دارفور، لـ«مدى مصر» إنهم كجهة تقدم توصيات التعيين وفقًا لمقتضيات اتفاق السلام، فإن قرار البرهان جاء وفق مقتضيات دستورية واضحة مرتبطة باتفاق السلام، مضيفًا أن كرشوم لا يعبر عن أي صفة سياسية بسبب رفض تنظيمه ترشيحه لهذا المنصب وأن وجوده غير ملزم للحكومة الاتحادية للتعامل معه.

في المقابل، تعيش الولاية أزمة إنسانية وصحية كارثية، جراء الأحداث التي شهدتها في الفترة بين 15 أبريل و1 أغسطس، والهجوم على الفرقة 15 بمدينة الجنينة، في أكتوبر الماضي، والذي راح ضحيته ما يقارب 2100 شخص حسب مصدر طبي في الولاية تحدث لـ«مدى مصر».

وأفاد المصدر الطبي أن آخر تعداد القتلى بالولاية كان نحو 1500 شخص، لكن مع انتهاء المعارك العسكرية وعودة القدرة على الحركة والرصد، تأكد سقوط ما يقارب 2100 قتيل من المدنيين.  

فيما قال بعض مواطني الولاية لـ «مدى مصر» إن الوالي الذي عينه البرهان لن يتمكن من أداء مهامه بسبب سيطرة «الدعم السريع» عليها، مشيرين إلى أن الولاية تعيش حاليًا تحت حكم القوات وتم تغيير كامل هيكلها بما في ذلك تغيير اسم الفرقة 15 إلى الفرقة 4 الجنينة، ويقودها قائد قوات الدعم السريع بالولاية، لذلك كرشوم سيكون الوالي الفعلي.

سيولة أمنية وتحشيد عسكري في «كردفان»

تشهد ولايات إقليم كردفان تصاعدًا في السيولة الأمنية وسط تحشيد عسكري للجيش و«الدعم السريع»، خاصة في مدينة الأبيض الاستراتيجية، التي تعتبر أكبر مدن الإقليم الذي يضم ثلاث ولايات.

وفي خضم هذه التوترات، تصاعدت حركة النزوح من بعض أحياء مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، جراء التحشيد العسكري لـ«الدعم السريع»، وتمركزها غرب وجنوب المدينة، ما أدى إلى إغلاق جزئي وكلي لبعض الأحياء، فضلًا عن قلة حركة البضائع التي كانت مستمرة بشكل طبيعي من مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض المجاورة لولاية شمال كردفان، كما هاجمت «الدعم السريع» معظم القرى المحيطة بالمدينة، بالإضافة إلى مدن صغيرة أخرى مثل أم روابة شرق الأبيض، ما أدى إلى توافد المواطنين إليها.

وخلال شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين، زادت معسكرات النزوح، فيما تأثرت الخدمات بالمدينة، فأدى خروج محطة أم دباكر التحويلية عن الخدمة إلى انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي، كما شهدت المدينة أيضًا تخريبًا وسرقة لمحطة الأبيض التحويلية، حسب إفادة موظفين بالشركة السودانية لتوزيع الكهرباء لـ«مدى مصر»

وبدأ الجيش، حسب مصدر بالفرقة الخامسة، في وضع خطط عسكرية من أجل تأمين المدينة، ومن المتوقع، بحسب المصدر، أن يقوم الجيش بخطوات استباقية تجاه «الدعم السريع» المتمركزة في مناطق متفرقة، وأضاف المصدر العسكري أن «الدعم السريع» لا يمكنها مهاجمة المدينة حاليًا بسبب تشتت القوات في ولاية شمال كردفان. 

ولفت المصدر إلى أن بعض قواتها بدأت في الانسحاب نحو ولاية غرب كردفان، فيما لا يزال بعضها يتمركز حول المدينة من أجل فرض حالة أشبه بالحصار، مشيرًا إلى أن كشف مواقعهم في كل مرة يمنعهم من التمركز في منطقة واحدة، بالإضافة إلى إمكانية وصول الطيران إلى «الأبيض» من القواعد الحربية القريبة.

أما مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، فتشهد حالة من الترقب وموجات نزوح مستمرة، منذ أواخر نوفمبر الماضي، وكانت الاشتباكات التي اندلعت بين الجيش عبر الطيران الحربي و«الدعم السريع» من خلال المضادات الأرضية، أدت إلى نزوح كامل من المناطق الغربية للمدينة، وسط أوضاع سيئة للسكان، في ظل غياب تام للمساعدات وصعوبة الوصول للمدينة.

وتعتبر مدينة بابنوسة مهمة لقيادة المجتمع المحلي، حيث تمثل الفرقة (22) خط الدفاع الأول للسكان، خصوصًا في مواسم الحصاد وانتقال الرعاة إلى المناطق الحدودية مع جنوب السودان. 

ومع اندلاع الحرب في المنطقة قالت مصادر محلية لـ«مدى مصر»، إن قادة الإدارة الأهلية بمدينة بابنوسة بقيادة العمدة إسماعيل حامدين أبدوا تخوفهم من أن تقود المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» إلى فراغ أمني في المنطقة.

وكانت الإدارة الأهلية، قد عقدت اتفاقًا لوقف العدائيات بين الجيش و«الدعم السريع»، إلا أنه انهار مع تقدم الأخيرة نحو المدينة بعد السيطرة على اللواء 90 بالمجلد بولاية غرب كردفان. 

في وقت يتمسك نائب قائد «الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، بانسحاب الجيش من بابنوسة، إلا أن مصادر عسكرية بقيادة الفرقة (22)، قالت إن الجيش يرفض الانسحاب من المدينة أو الفرقة، كما أنه عزز قواته بالقوات المنسحبة من مدينة الضعين بشرق دارفور.

في الوقت الذي تعيش فيه منطقة أبيي بالولاية انفلات أمني تقوده ميليشيات متمردة على الحكومة، وزادت وتيرة الهجمات بين الميليشيات المسلحة والإدارة المسؤولة عن المنطقة، وتعتبر «أبيي» المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، من أهم المناطق الغنية بالنفط. 

وتعرضت مناطق واسعة بولاية غرب كردفان لعمليات نهب مستمرة، حيث تم نهب مدينة الفولة للمرة الثانية، وأفاد مواطنون لـ«مدى مصر»، بأن المدينة تعرضت لعمليات نهب مستمرة خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى إغلاق الأسواق باستمرار، كما تسببت الأحداث بولاية غرب كردفان، حسب أحد التجار بالمنطقة، في انقطاع الإمداد بشكل شبه كلي عن المدينة.

ووفق شهود عيان، تأثرت إلى حد كبير المناطق الجنوبية للولاية بالحرب بعدما هاجمت «الدعم السريع» حقول البترول وعطلت عددًا من الآبار، ما أدى إلى عجز السلطات المحلية عن صرف رواتب العاملين بالولاية، بالإضافة إلى معاناة السكان في توفير احتياجاتهم خاصة مياه الشرب التي كانت تنقل عبر شركات البترول، فضلًا عن أن ندرة الوقود أدت بدورها إلى صعوبة إيصال السلع الضرورية وارتفاع الأسعار.

وأضاف الشهود أن المناطق الشمالية تعيش أوضاعًا شبه عادية ـ ما عدا محلية أبو زبد» التي تمركزت فيها «الدعم السريع» -، فيما تنتشر قوات الاحتياط المركزي التابعة للجيش التي تقدر بـ60 ألف مقاتل ومستنفر وتضم نحو 900 عربة عسكرية لتأمين المنطقة التي طوقت كذلك بالخنادق.

الطيران الحربي يكثف هجماته في «الخرطوم»

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية التي ينفذها الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، خلال الأيام الماضية، على ارتكازات وتجمعات «الدعم السريع» في عدد من مدن العاصمة الخرطوم. 

فيما قال شهود عيان لـ«مدى مصر»، إن الطيران الحربي استهدف تمركزات «الدعم السريع» في أحياء المنشية والمعمورة شرق الخرطوم وفي محيط سلاح المدرعات وحي الأزهري جنوب العاصمة، بالإضافة إلى منطقة جبل أولياء في الجنوب الأقصى للمدينة.

واستهدف الطيران الحربي كذلك مواقع «الدعم السريع» في الجريف شرق وحلة كوكو والحاج يوسف في منطقة شرق النيل، شرقي الخرطوم، في حين ردت القوات بإطلاق المضادات الأرضية، ما أحدث حالة من الرعب وسط السكان الذين آثروا البقاء في العاصمة رغم اشتداد المعارك.

وقال المواطن أحمد ثابت في حي جبرة جنوبي العاصمة لـ«مدى مصر»، إنه في حوالي الساعة التاسعة صباحًا يوم الثلاثاء الماضي، شنت طائرة حربية تابعة للجيش هجمات على عربات قتالية لـ«الدعم السريع» كانت ترتكز في المنطقة المتاخمة لسلاح المدرعات.

وفي مدينة بحري، شمالي الخرطوم، تجددت الاشتباكات بين الجيش و«الدعم السريع» في محيط سلاح الإشارة خلال الأيام الماضية، وقالت مصادر عسكرية لـ«مدى مصر»، إن مقار جهاز المخابرات العامة تعرضت لهجوم مكثف من مدفعية «الدعم السريع»، ما أدى إلى مقتل عدد من الضباط والجنود.

أما في أم درمان، غربي الخرطوم، واصل الجيش تقدمه في أحيائها القديمة ومنطقة أم بدة غربًا، في وقت تشهد سماء المدينة تحليقًا مستمرًا للمُسيرات التي تتركز هجماتها في محيط هيئة الإذاعة والتلفزيون وأحياء الملازمين بيت المال وودنوباوي.

في المقابل، تواصل «الدعم السريع» القصف بالمدفعية الثقيلة من أماكن تمركزها في الخرطوم بحري على قاعدة وادي سيدنا العسكرية شمالي أم درمان.

وفي سياق متصل، أكد ضابط رفيع في الجيش السوداني تقدمهم في محور أم درمان، مشيرًا إلى حشد الجيش أعداد ضخمة من الجنود والآليات العسكرية التي تتقدم ببطء وتضع الارتكازات ونقاط التأمين، مضيفًا أن «الدعم السريع» تعاني من صعوبة التحرك وإيصال الإمداد خاصة في الأحياء القديمة بسبب امتلاك الجيش عدة نقاط حاكمة والقصف المتواصل للمدفعية ومراقبة الطيران الحربي.

يأتي ذلك، وسط تخوفات من انتقال المعارك إلى الولايات المتاخمة للعاصمة الخرطوم، بالتزامن مع حشد «الدعم السريع» قواتها بقرية ود الكريل بالقرب من مدينة القطينة بولاية النيل الأبيض القريبة من الخرطوم. 

وقال المصدر العسكري، إن التهديد بنقل المعارك إلى الولايات الآمنة محتمل، بعد أن وجدت «الدعم السريع» نفسها عالقة بين مواقع حصينة وحدود محاصرة من الجيش، والبحث عن أهداف مؤثرة لتحسين الوضع التفاوضي أو فرض سياسة الأمر الواقع داخل الخرطوم، في ظل ضعف قوات النخبة لديها.

عقوبات أمريكية على مديرين سابقين للمخابرات السودانية

فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات جديدة على ثلاثة مسؤولين بارزين في عهد الرئيس المخلوع، عمر البشير، هم: مديرا المخابرات السابقان: صلاح قوش ومحمد عطا، ومدير مكتب البشير طه عثمان.

وبحسب بيان وزارة الخزانة الأمريكية، فإن قوش قاد «جهودًا لتنفيذ انقلاب ضد الحكومة المدنية في السودان وعمل على الحصول على الدعم الإقليمي والدولي في هذا الصدد». 

أما بالنسبة لمحمد عطا، الذي كان قائمًا بأعمال السفارة السودانية في واشنطن التي غادرها مباشرة إلى تركيا بعد إعفائه من منصبه في أعقاب تشكيل الحكومة الانتقالية، فإنه «قاد مجموعة من الإسلاميين بتركيا وساهموا في تقويض الأمن والسلام في السودان ومحاولة إعادة النظام السابق إلى الحكم»، بحسب البيان الأمريكي.

كذلك تمت معاقبة مدير مكتب الرئيس السابق، طه عثمان، والذي تربطه علاقات وثيقة بالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وبحسب مصادر أمنية، فإنه مهندس مشاركة السودان في عاصفة الحزم والشخصية التي لعبت دورًا محوريًا في علاقة حميدتي بأبو ظبي، وحسب بيان الخزانة الأمريكية، فإن عثمان مسؤول عن العلاقات العامة لـ«الدعم السريع» المرتبطة بتنسيق إمدادات السلاح.

مجلس الأمن ينهي ولاية البعثة الأممية لدعم الانتقال الديمقراطي

أكد مصدر دبلوماسي بوزارة الخارجية السودانية عدم وجود أي مخاوف أو تداعيات لقرار إنهاء البعثة الأممية لدعم الانتقال في السودان «يونيتامس» الصادر من مجلس الأمن الدولي، الجمعة الماضي.

وقال المصدر لـ«مدى مصر» إن موقف السودان كان واضحًا منذ البداية بإنهاء تفويض البعثة، خاصة مع عدم الرضا عن أدائها، موضحًا أن الحرب الحالية التي يخوضها الجيش ضد «الدعم السريع» وتدخلات رئيس البعثة السابق، فولكر بيرتس، في الشأن الداخلي وتجاوزه التفويض الممنوح، عجل بإنهاء عملها، مؤكدًا ترحيب حكومة السودان بمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الجديد الجزائري رمطان لعمامرة، دون تجاوز الخطوط الحمراء.

وكان البرهان، قد أعلن خلال مخاطبته لقواته ترحيبه بلعمامرة، لكنه عاد وحذر في الوقت نفسه أنه في حالة اصطفافه مع فئة سياسية محددة سيكون مصيره مثل من سبقه، في إشارة إلى فولكر بيرتس.

وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانًا بشأن الأوضاع في السودان فيما أسمته «تحديد ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، وذكرت في بيانها أنه تم تحديد ارتكاب أفراد من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع جرائم حرب في السودان، وذلك بناءً على تحليل دقيق أجرته وزارة الخارجية للقانون والحقائق المتاحة، وتم أيضًا تحديد ارتكاب قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها جرائم ضد الإنسانية وجرائم تطهير عرقي، مضيفًا أن إثنية المساليت تعرضت لجرائم ضد الإنسانية.

 وكانت مدينة الجنينة قد تعرضت لموجات من القتل الواسع بعد أن استباحت قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها المدينة منذ 19 أبريل وحتى 11 مايو، ما أدى إلى مقتل ما يزيد على 12 ألف مواطن وفرار أكثر من 500 ألف شخص إلى تشاد المجاورة.

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية السودانية، في بيان اليوم، ترحيبها بما توصلت إليه الحكومة الأمريكية من أن «المليشيا المتمردة قد ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وجرائم تطهير عرقي، وجرائم عنف جنسي ومهاجمة واختطاف النساء والفتيات، واستهداف النازحين والفارين من القتال، بما يشابه الإبادة الجماعية». 

لكنها، من ناحية أخرى، رفضت اتهام الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب، لافتة إلى أنه اتهام لا أساس له من الحقيقة، كذلك رفضت «المزاعم المعممة التي تساوي بين الجيش والمليشيا المتمردة بالمسؤولية عن إطلاق العنان للعنف المروع والموت والدمار واحتجاز المدنيين وقتل بعضهم في مواقع الاحتجاز».

وأكدت الخارجية، أن بيان نظيرتها الأمريكية، تجاهل تمامًا الإشارة إلى واجب وحق الجيش الوطني الشرعي، في الدفاع عن البلاد والشعب «في وجه عدوان بربري من مليشيا قوامها مرتزقة يستهدف كل مقومات الحياة والسيادة والمدنية في البلاد». 

وانتقد البيان السواداني، عدم ذكر جرائم خطيرة أخرى مثل «احتلال الدعم السريع لمئات الآلاف من مساكن المواطنين في العاصمة وتشريد ما لا يقل عن 5 ملايين من سكانها، وتحويل المستشفيات والجامعات ودور العبادة وغيرها من الأعيان المدنية إلى ثكنات عسكرية».

كما انتقدت الخارجية السودانية، تجاهل البيان الأمريكي الإشارة إلى الدول التي تواصل إمداد الدعم السريع بالأسلحة والمرتزقة ولها علاقات وثيقة بواشنطن، معلنة تجديد حكومة السودان استعدادها للانخراط الإيجابي مع حكومة الولايات المتحدة لتوضيح حقائق ما يجري في البلاد ووسائل إنهاء الأزمة. 

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن