تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

تباطؤ توفير الدولارات لبعض القطاعات يثير مخاوف من تجدد الأزمة

تباطؤ توفير الدولارات لبعض القطاعات يثير مخاوف من تجدد الأزمة

شهدت بعض البنوك تباطؤا ملحوظًا، خلال الأسبوعين الماضيين، في فتح اعتمادات مستندية لاستيراد بعض السلع ومستلزمات الإنتاج لبعض القطاعات، ما أثار قلق عدد من المستوردين والمصنعين، بحسب عشرة مصادر مختلفة تحدثت إلى «مدى مصر» خلال الأيام الماضية.

وأوضحت المصادر، والتي تعمل في قطاعات مثل الذهب والمستلزمات الطبية والصناعات الهندسية والملابس وغيرها، أن البنوك تستغرق أكثر من أسبوع لفتح اعتماد مستندي، بعدما كانت لا تتجاوز 48 ساعة.

إلا أن هذا التباطؤ لم يصل إلى قطاعات حيوية مثل السلع الغذائية والسجائر، والتي أوضحت المصادر أن الاعتمادات المستندية لها لا تزال تصدر بالوتيرة المعتادة منذ انفراج أزمة توفير الدولارات قبل شهور، بعد حصول مصر على مليارات الدولارات من «صفقة رأس الحكمة»، وإبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي وتحريك سعر الصرف.

ويثير هذا التباطؤ مخاوف التجار والمصنعين من كونه إشارة على اقتراب أزمة محتملة في توفير الدولارات، قد تفتح الباب أمام عودة السوق السوداء بشكل كبير مرة أخرى. مدير منصة «آي صاغة» لتداول الذهب، سعيد إمبابي، قال لـ«مدى مصر» إننا نشهد «بوادر أزمة قد يتم حلها مبكرًا أو قد تتعمق ولا يوجد قدرة على التنبؤ في ظل تلاحق المتغيرات محليًا وعالميًا بوتيرة سريعة».

هذه المخاوف تأتي على خلفية مخاوف عالمية من احتمال بدء ركود اقتصادي ألمحت إليه تقارير أمريكية، قبل أسبوعين. تسبب هذا في حالة من الذعر في أسواق الأسهم والأموال.وتسبب هذا الذعر، ضمن ما تسبب فيه، في خروج مليارات الدولارات من الأموال الساخنة، الأسابيع الماضية.

يعتبر إمبابي أن الذهب «ترمومتر شديد الحساسية» لأي إشارة سلبية فيما يتعلق بإتاحة العملة الصعبة، ولهذا ارتفع سعر صرف الدولار المعمول به في سوق الذهب المحلية، الأسبوع الماضي، بمقدار جنيه عن سعر الصرف الرسمي.

وأشار إمبابي إلى توجه بعض المستوردين والتجار إلى شراء الذهب تحسبًا لأي قيود على الاستيراد، مثلما جرى خلال العامين الماضيين.

مصدر حكومي سابق يعمل بالقطاع الخاص حاليًا، تحدث إلى «مدى مصر» شريطة عدم ذكر اسمه، قال إن تعاملات السوق أصبحت تحتسب سعر الصرف على 52 جنيهًا للدفع خلال أسبوع، وأكثر من ذلك في حال الدفع على مدة أطول.

عودة البنوك إلى التباطؤ في تدبير الدولار يأتي بالتزامن مع تخارج حوالي سبعة مليارات دولار من الأموال الساخنة خلال خمسة أسابيع، حيث شهد شهر يوليو خروج أربعة مليارات دولار، في حين شهد الأسبوع الأول من أغسطس وحدّه خروج ما بين 2.4-2.8 مليار دولار، وفقًا لتقديرات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، والذي صرّح أن ما بين 7-8% من الأموال الساخنة خرجت خلال هذا الأسبوع.

في أعقاب إتمام «صفقة رأس الحكمة» وتعويم البنك المركزي المصري الجنيه للمرة الرابعة خلال عامين، تدفقت أموال المستثمرين الأجانب بسخاء في أدوات الدين الحكومي، لتبلغ 35 مليار دولار، خلال مارس وأبريل الماضي، وذلك بالتزامن مع انخفاض تدريجي للفوائد على أذون وسندات الخزانة.

لكن وبداية من شهر يوليو الماضي، مع تصاعد خروج الأموال الساخنة، تراجعت التدفقات الداخلة لتسجل 900 مليون دولار مقابل خروج أربعة مليارات دولار، كما بدأت أسعار العوائد (الفائدة) على أذون الخزانة بأجل ثلاثة أشهر في الارتفاع مجددًا لتتجاوز، خلال الأسبوع الحالي، حاجز 28% لأول مرة منذ أربعة أشهر.

الأموال الساخنة هي أموال بالدولار يدفعها المستثمرون لشراء أذون وسندات الخزانة المصرية، أي أدوات الدين الحكومية، والتي يتطلب شراؤها شراء الجنيه المصري بالدولار. وعند تخارجه، يحوّل الجنيه المصري إلى الدولار، ما يؤثر على الموارد الدولارية.

حين اندلعت الحرب الروسية، في فبراير 2022، بدأت أسعار الفائدة على أدوات الدين في الارتفاع، خرجت أكثر من 20 مليار دولار من البلاد في أسابيع قليلة، ما عمّق الأزمة، وهبط بالاحتياطي النقدي الأجنبي بشكل درامي.

يحاول «المركزي» تلافي أخطاء الماضي. هذه المرة، سمح للجنيه التحرك بحرية أمام الدولار داخل سوق الإنتربنك، وهي خُطوة تُقلص مكاسب المستثمرين، ما قد يدفعهم لتأجيل قرار الخروج وهو ما قد يُعرقل تخارج الأموال الساخنة.

وتوقعت مصادر، في تصريحات سابقة لـ«مدى مصر»، أن أي ركود اقتصادي عالمي أو حرب إقليمية سيؤثر بشدة على موارد الدولار الرئيسية لمصر مثل عوائد قناة السويس المُتضررة بالأساس نتيجة توترات البحر الأحمر، كما ستتراجع عوائد السياحة وتحويلات العاملين بالخارج، المتركزين في دول الخليج التي لديها حساسية عالية ناحية أسعار البترول.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

#الموازنة العامة

تقديرات الموازنة الجديدة: الفوائد 47% من المصروفات.. ومخصصات الصحة والتعليم 50% و28% من النسبة الدستورية

أظهرت تقديرات الموازنة العامة للسنة المالية 2027/2026، استمرار انخفاض مخصصات الإنفاق على التعليم والصحة عن النسب التي قررها الدستور، فضلًا عن تراجع…

3 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن