بيانات التعداد الاقتصادي تكشف تَركُز المنشآت والعاملين في قطاعات ضعيفة الأجور
كشفت نتائج التعداد الاقتصادي، الصادر، اليوم، عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تركُزًا فائقًا للمنشآت في أحد أقل القطاعات من حيث الأجور، وهو قطاع تجارة الجملة والتجزئة، وكذلك في القطاع الذي يعرف بـ«الأنشطة الأخرى»، في ظل رصد التعداد ارتفاع عدد المنشآت الاقتصادية بنسبة 3.1% لتصل إلى ثلاثة ملايين و858 ألف منشأة، وارتفاع أعداد المشتغلين «داخل المنشآت» بنسبة 13.1% خلال خمس سنوات، لتصل إلى 15.2 مليون مشتغل.
وبحسب بيانات التعداد، تتركز 54.4% من المنشآت في قطاع تجارة الجملة والتجزئة، والذي بلغ متوسط الأجور فيه 3805 جنيهات وفقًا لبيانات 2022-2023 التي يغطيها التعداد، يليه قطاع «الأنشطة الأخرى» الذي تتركز فيه المنشآت بنسبة 27.4%، وهو القطاع الذي يأتي في ذيل قائمة القطاعات الاقتصادية من حيث متوسط الأجور، حيث بلغت 3327 جنيهًا.
بالإضافة إلى ذلك، جاء قطاع تجارة الجملة والتجزئة في صدارة القطاعات التي شهدت نموًا في أعداد العمالة، قياسًا إلى نتائج التعداد الاقتصادي السابق الصادر قبل خمس سنوات. فتبعًا للتعداد الجديد، نمت أعداد العاملين في هذا القطاع بواقع 400 ألف مشتغل خلال تلك الفترة، لتصل إلى 5.4 مليون مشتغل، بنسبة زيادة 7.2%، ما يجعله في مقدمة القطاعات من حيث نمو العمالة بشكل عددي. أما بشكل نسبي، فقد تصدرت قطاع النقل والتخزين، والتعليم والأنشطة الإدارية، في زيادة أعداد العمالة بنسب 92.3%، و65.5%، و65.9% على الترتيب.
ويلاحظ أن النقل والتخزين، والتعليم، والأنشطة الإدارية، ضمن القطاعات متوسطة ومنخفضة الأجر، كما يظهر من الشكل التالي، الذي يوضح متوسط الأجر الشهري طبقًا للأنشطة بناءً على بيانات التعداد الاقتصادي الصادرة اليوم.

وأوضحت نتائج التعداد أن قطاع «إمدادات الكهرباء والغاز والتجارة وإمدادات تكييف الهواء»، من أبرز القطاعات تراجعًا في أعداد العمالة، حيث تراجعت أعداد المشتغلين فيه خلال خمس سنوات بنسبة 19.1%، رغم أنه يعد من الأعلى من حيث متوسط الأجور، إذ وصل متوسط الأجور فيه إلى 21.762 جنيه، ما يشير إلى تركز العمالة في القطاعات منخفضة الأجور. وبحسب التعداد، جاء قطاع الصناعات التحويلية في المرتبة التالية من حيث تراجع أعداد العمالة، حيث فقد 0.5%، مع أنه يبقى الثالث من حيث تركز أعداد المنشآت فيه.
يعود التراجع الكبير في أعداد العمالة في «إمدادات الكهرباء والغاز والتجارة وإمدادات تكييف الهواء»، إلى تراجع التوظيف فيه من قبل قطاع الأعمال العام والقطاع العام، حسبما أوضح رئيس قطاع البحوث الاقتصادية بالجهاز، مصطفى سعد، في كلمته، اليوم، في مؤتمر الجهاز للإعلان عن نتائج التعداد.
القطاع غير الرسمي
تجارة الجملة والتجزئة، وهو قطاع يشمل إصلاح المركبات ذات المحركات والدراجات النارية، جاء أيضًا في مقدمة القطاعات من حيث التوظيف «غير الرسمي»، إذ استحوذ على 51% من الوظائف في القطاع غير الرسمي، بحسب بيانات التعداد، ما يفسر جانبًا من انخفاض أجوره.
وتُظهر البيانات المعلنة، اليوم، أن جملة الأجور التي صرفت من القطاع غير الرسمي تمثل 8.3% من إجمالي الأجور في القطاع الخاص، والباقي صُرف من القطاع الرسمي، كما أن عدد المشتغلين في «غير الرسمي» يمثلون 27.3% من إجمالي المشتغلين في القطاع الخاص، وبذلك يصل عدد العاملين في القطاع غير الرسمي إلى 3.9 مليون مشتغل.
كما تكشف بيانات التعداد أن عدد منشآت القطاع غير الرسمي تمثل 50.7% من عدد المنشآت في القطاع الخاص كما، يتضح من الشكل التالي.

ومع ذلك، شهدت نسبة منشآت القطاع غير الرسمي مقارنة بالقطاع الرسمي في القطاع الخاص، تراجعًا خلال السنوات الخمس الماضية، إذ كان تلك النسبة في التعداد الاقتصادي السابق تتجاوز 54%.
العاملون «خارج المنشآت»
تمثل البيانات السابقة للعمالة، صورة إجمالية للمشتغلين «داخل المنشآت»، بينما تشير بيانات التعداد بشأن العاملين «خارج المنشآت»، باستثناء العمالة الزراعية، إلى أن عددهم الإجمالي بلغ 7.5 مليون مشتغل.
وبذلك، يمثل إجمالي العاملين الذين يعانون من ظروف عمل هشة أكثر من 11.4 مليون مشتغل هم مجموع العاملين «خارج المنشآت»، بالإضافة إلى إجمالي العاملين في القطاع غير الرسمي «داخل المنشآت».
وأوضح رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في لقاء مع الصحفيين، اليوم، إن العاملين خارج المنشآت هم في الأساس العمالة غير المنتظمة، كما أوضح رئيس قطاع البحوث الاقتصادية بالجهاز، ردًا على سؤال من «مدى مصر»، إن العاملين المقصودين هؤلاء الذين لا ترتبط أعمالهم بمنشأة معينة مثل عمال السباكة.

بيانات جديدة
شمل التعداد الاقتصادي المعلن عنه، اليوم، محاور جديدة في عملية جمع وتحليل البيانات، إذ أضاف ثلاثة أسئلة استبيانية جديدة لاستمارة التعداد، شملت بيانات حول التجارة الإلكترونية وخدمات التعهيد والاقتصاد الأخضر.
كما تضمن التعداد إجراء حصر جديد شمل جميع المناطق الصناعية الرسمية والحرة والاستثمارية. وقد بلغ إجمالي عدد المناطق الصناعية 162 منطقة، منها 122 منطقة عاملة و40 غير عاملة. أما بالنسبة للمناطق الاستثمارية، فبلغ عددها 14 منطقة، منها 13 عاملة وواحدة غير عاملة، بالإضافة إلى عشر مناطق حرة.
وفي ما يتعلق بمجال التجارة الإلكترونية، أوضح التعداد أن حجم هذا القطاع بلغ 60 مليار جنيه، ووصل عدد المنشآت التي تتعامل في هذا النوع من التجارة إلى 21.8 ألف منشأة. وفي ما يخص خدمات التعهيد، بلغ عدد المنشآت التي تعمل بها 19.2 ألف منشأة، ووصلت قيمة تعاملات الخدمات المقدمة في التعهيد إلى 239 مليار جنيه.
وفي محور الاقتصاد الأخضر، قال التعداد إنه ضم 1.6 مليون منشأة حاصلة على الموافقة البيئية، وأن 3.6 مليون منشأة تستخدم لمبات الليد، بالإضافة إلى 526 ألف منشأة تستخدم أجهزة كهربائية موفرة للطاقة. كما أظهرت النتائج أن 2.4 ألف منشأة تستخدم الطاقة الجديدة والمتجددة، وأربعة آلاف منشأة تستخدم سيارات تعمل بالغاز أو الكهرباء.
أخبار ذات صلة
السيسي في بروكسل.. وبرلمانيون أوربيون يطالبون بطرح ملف حقوق الإنسان في مصر
بعد المطالبة بزيادة الأجور.. «العمل» تتوعد نقابة العاملين بالقطاع الخاص بـ«إجراءات قانونية»
حد أدنى للأجور مع إيقاف التنفيذ
إسكات مطالب العمال بالقبضة الأمنية وتقاعس «العمل» عن إنفاذ قرار الحد الأدنى للأجور
ساعة «العمل المؤقت».. أدنى من «الحد الأدنى»
في فبراير الماضي أقر المجلس القومي للأجور حدًا أدنى لأجور العمل المؤقت عند 28 جنيهًا للساعة
وعود بتطبيق «الأدنى للأجور» ومكافأة تنهي احتجاجات محصلي الفواتير المؤقتين في «مياه القليوبية»
قرر العاملون المؤقتون في تحصيل فواتير المياه وقراءة العدادات بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة القليوبية، اليوم، تعليق وقفاتهم الاحتجاجية التي بدأوها،…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن