بلينكن لـ«مدى مصر»: أسسنا لجنة مشتركة مع مصر لدعم القطاع الخاص
قال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إن حكومة بلاده مهتمة بالنهوض بالقطاع الخاص المصري، مشيرًا إلى تأسيس لجنة اقتصادية -للمرة الأولى- مشتركة بين الجانبين، ستلتقي قريبًا «للنظر في ما يمكن القيام به لتسهيل وتشجيع المزيد من استثمارات القطاع الخاص في مصر، وفي الأدوات التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة».
وفي حوار مقتضب مع «مدى مصر»، أمس الأحد، على هامش زيارة للقاهرة تمتد ليومين، ويقابل خلالها اليوم الرئيس عبد الفتاح السيسي، أشاد بلينكن بخطة الحكومة المصرية للخصخصة، التي اعتبرها جيدة، رغم كونها مليئة بالتحديات.
وفي سياق مساندة الولايات المتحدة لمصر في أزمتها الاقتصادية الراهنة، أعاد بلينكن الحديث عن دعم بلاده للقاهرة في الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، في ديسمبر الماضي، بعد مفاوضات طويلة، لمنح مصر ثلاثة مليارات دولار على مدى 46 شهرًا، وهو رابع قرض من الصندوق يتم الاتفاق عليه منذ 2016. وكانت مصادر قريبة من المفاوضات قالت سابقًا لـ«مدى مصر» إن إحدى نقاط الخلاف في الاتفاق التي أدت إلى خفض قيمة القرض، هي إصرار الصندوق على تخارج الحكومة من الاقتصاد. وبينما أعلنت مصر، العام الماضي، وثيقة سياسة ملكية الدولة لتنظيم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، لا يزال تنفيذها موضع تساؤل.
وتطرق وزير الخارجية الأمريكية إلى تقديم بلاده عدد من المساعدات لمصر من أجل كبح جماح التضخم وارتفاع الأسعار. «مثلًا، منذ العدوان الروسي على أوكرانيا، خصصنا 13.5 مليار دولار للأمن الغذائي في جميع أنحاء العالم. بعض منها وُجه مباشرة إلى مصر»، يقول بلينكن، مشيرًا إلى أنه حتى عندما لا يوجه الدعم مباشرة لمصر، فزيادة المعروض من المواد الغذائية في الأسواق العالمية له تأثير إيجابي على خفض الأسعار، بما في ذلك على مصر.
تحدث بلينكن أيضًا عن مبادرة حبوب البحر الأسود، التي تخرج بموجبها الحبوب من أوكرانيا عبر ميناء أوديسا إلى السوق العالمية، وقال: «استقبلت مصر حوالي 30 شحنة قمح وذرة ومنتجات زراعية أخرى بموجب هذا الترتيب».
تعتمد مصر -أكبر مستورد للقمح في العالم- على روسيا وأوكرانيا في 80% من إمداداتها السنوية من القمح. وفي أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، أدى ارتفاع أسعار القمح العالمية، بنسب وصلت إلى 48%، إلى تعطل محاولة الحكومة المصرية تجميع القمح من المزارعين المحليين. وكانت مصادر دبلوماسية قالت لـ«مدى مصر» سابقًا إن الحكومة المصرية تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولية ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، نظرًا للدور الذي تلعبه دول غربية في إعاقة الشاحنات المارة في البحر الأسود.
وفيما يتعلق بملف المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، الذي أثارته إدارة الرئيس، جو بايدن، في لحظات مختلفة، قال بلينكن إن بلاده أثارت في الفترة السابقة حالات محددة لمعتقلين سياسيين، مضيفًا أنه ستتم إثارة هذه الحالات مجددًا خلال لقاءاته مع المسؤولين المصريين. وقال بلينكن إن هناك بدايات تحسن متمثلة في الحوار الوطني ولجنة العفو، لكن «بدء العملية وتنفيذها هما شيئان مختلفان، لا يزال هناك آلاف الأشخاص في السجون لأسباب سياسية.»
كانت إدارة بايدن قد أعلنت في سبتمبر الماضي حجز 130 مليون دولار من أصل 300 مليون دولار، تمثل 10% من أموال المعونة الأمريكية التي تم تحديد صرفها وفقًا لوضع حقوق الإنسان. كانت جمعيات حقوقية قد طالبت بالحجز على الـ300 مليون دولار بأكملها بسبب الوضع الحقوقي، لكن إدارة بايدن ارتأت أن هناك تحسنًا في ملف المسجونين على ذمة قضايا سياسية، وبالتالي أصدرت الخارجية الأمريكية قرارًا بصرف 75 مليون دولار من المبلغ المحجوز. لكن القرار تعطل بتحركات من الكونجرس.
وفي 2022، قبل بدء مؤتمر المناخ، وفي إطار الإعداد للحوار الوطني المزمع، أصدر السيسي قرارات بالإفراج والعفو عن 766 من المحبوسين احتياطيًا أو ينفذون أحكامًا. في المقابل، قالت منظمة العفو الدولية أنه تم القبض على 1540 شخصًا في نفس الفترة تقريبًا من أبريل إلى نوفمبر الماضيين.
كانت الولايات المتحدة قد تحفظت أيضًا على 130 مليون دولار من أموال المعونة في 2012. وقتها، نشرت صحيفة الواشنطن بوست تقريرًا أشار إلى أن شروط صرف هذه الأموال تتضمن إغلاق القضية رقم 173، المتهم فيها عدد من المنظمات الحقوقية والمدافعين عن حقوق الإنسان، وإسقاط الاتهامات عن 16 سجينًا كانت الولايات المتحدة قد أثارت ملفاتهم مع السلطات المصرية. لم تتم الإشارة إلى هوية الـ16 شخصًا، لكن مسؤول مصري كان قد قال سابقًا لـ«مدى مصر» إن الخارجية الأمريكية والكونجرس قد أثارا حالة عبد المنعم أبو الفتوح وعلاء عبد الفتاح.
على جانب آخر، أشار بلينكن إلى «خطوات مهمة في السنوات الأخيرة، على سبيل المثال، في شأن الأقليات الدينية والمرأة، مما يستحق دعمنا وثناءنا»، مضيفًا أن بلاده تتعامل مع هذه القضايا بتواضع «لأن لدينا تحدياتنا الخاصة التي نواجهها كل يوم.»
بعد مصر، يتوجه بلينكن إلى إسرائيل والضفة الغربية، حيث تتصاعد التوترات بعد مقتل سبعة إسرائيليين على يد فلسطينيين، الجمعة الماضي، في القدس، وسبق ذلك بيوم شن إسرائيل هجومًا على مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية، ما أسفر عن مقتل عشرة فلسطينيين.
وردًا على سؤال حول كيف يُمكن لدعوته الملحة للتطبيع أن تكون من بين إجراءات سياسية مفيدة في ظل التوترات الحالية، قال بلينكن: «التطبيع عادة ما يكون مفيدًا للمنطقة بأكملها. وأعتقد أنه سيفيد الفلسطينيين. هو ليس بديلًا عن حل الإسرائيليين والفلسطينيين للخلافات بينهما، وليس بديلًا لإقامة دولتين لشعبين.»
كانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، قامت في أغسطس 2020 برعاية اتفاقات إبراهام، التي توسطت فيها الإمارات لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان والبحرين والمغرب. وكانت الاتفاقات قد أثارت بعض القلق لدى مسؤولين مصريين عن الدور المحوري الذي تلعبه الإمارات في القضية الفلسطينية، بحسب ما قاله مسؤول مصري آخر لـ«مدى مصر»، مما ينذر بتراجع للدور المصري التقليدي في هذه القضية، والذي يعد من النقاط الهامة في إدارة العلاقات المصرية بالغرب والولايات المتحدة تحديدًا.
أخبار ذات صلة
بعد ضغوط «الأمن الوطني».. إلغاء مؤتمر تضامني مع المصريين النوبيين المحتجزين بالسعودية
واشنطن توافق على صفقة محتملة لبيع منظومة دفاع جوي لمصر بـ4.67 مليار دولار
مصر ترفض التصورات المقترحة لموطئ قدم أمريكي في البحر الأحمر
تسعى تل أبيب وواشنطن إلى إقامة وجود عسكري دائم للولايات المتحدة في البحر الأحمر
مسؤول حكومي: صادرات «الكويز» ستخضع للرسوم الجمركية الأمريكية.. والتفاوض متوقف حول تخفيض المكون الإسرائيلي
قال رئيس جهاز التمثيل التجاري في وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، يحيى الواثق، إن الصادرات المصرية لأمريكا ضمن اتفاق المناطق الصناعية المؤهلة «الكويز»،…
غزة.. «كرة نارية يتقاذفها الجميع»
محاولات لخلق واقع جديد في المنطقة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن