بعد 8 سنوات من سجنه.. منظمات حقوقية تطالب بالإفراج عن أحمد دومة | مصادر: تولي «الوكيل» رئاسة «جهينة» تمهيد لتسوية بين الشركة والدولة
بعد 8 سنوات من سجنه.. منظمات حقوقية تطالب بالإفراج عن أحمد دومة
بيسان كساب
طالبت تسع منظمات حقوقية، في بيان صدر أمس، بالإفراج الفوري عن الكاتب والناشط أحمد دومة بمناسبة مرور ثماني سنوات على حبسه في ديسمبر 2013.
فاطمة سراج، عضوة هيئة الدفاع دومة، قالت لـ«مدى مصر» إن هيئة الدفاع لجأت إلى مسارين قانونيين في محاولة لانتزاع قرار بالإفراج عن موكلها، «المسار الأول هو طلب لمصلحة السجون وطلب للمحامي العام مرتبطين ببعضهما البعض، فالأول هو طلب بالإفراج الشرطي عن دومة بسبب قضائه نصف المدة، والثاني هو طلب بما يعرف اصطلاحًا بالجب، أي أن تجب عقوبة التهمة الجنائية بحق المتهم العقوبة الصادرة بحقه لارتكابه جنحة، وهو ما يسهم بالتالي في صدور قرار بالعفو الشرطي لاعتباره بذلك قد قضى نصف مدة العقوبة».
وأُلقي القبض على دومة نهاية عام 2013، على خلفية وجوده قبلها في محيط محكمة عابدين، أثناء تظاهرة مناهضة لقانون التظاهر. وصدر ضدّه -ومعه أحمد ماهر ومحمد عادل- حكم بالسجن ثلاث سنوات، والخضوع لمراقبة الشرطة ثلاث سنوات أخرى. وقبل انقضاء مدة الحكم، بدأ القضاء النظر في قضية مجلس الوزراء «لإحباط خروجه من السجن» كما يقول بيان المنظمات التسع، أمس، وهي قضية حكم عليه فيها بالسجن المؤبد والغرامة 17 مليون جنيه، قبل أن يطعن دومة على الحكم، وتعاد المحاكمة أمام دائرة جديدة قضت بسجنه 15 سنة وتغريمه ستة ملايين جنيه.
وأوضحت سراج أن المحامي العام رفض النظر في طلب «الجب» إلى حين تسديد الغرامة. وفضلًا عن ذلك، «فالمسار الثاني الذي لجأت إليه هيئة الدفاع هو طلب العفو الرئاسي» على حد قولها مضيفة «تقدمنا بالفعل بطلب لرئاسة الجمهورية بهذا الشأن منذ أربعة أشهر ولكن لم نتلق ردًا إلى الآن».
المنظمات التسع، وهي الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، كوميتي فور جستس، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مبادرة حرية، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة بلادي جزيرة الإنسانية، قالت في بيانها إن الحالة الصحية لأحمد دومة تدهورت بشكل مطرد منذ حبسه قبل ثماني سنوات. وأرجع البيان هذا التدهور إلى «وضعه في زنزانة انفرادية لأكثر من ست سنوات من ديسمبر 2013 إلى فبراير 2020. فضلًا عن فقر الرعاية الصحية في السجون المصرية بشكل عام وقد أدت كل تلك الظروف إلى انتكاسات عديدة لوضعه الصحي، فهو الآن مصاب بتآكل في مفصلي الركبة، التهاب مزمن بالأعصاب، انزلاق والتواء بفقرات الظهر والرقبة، اكتئاب ونوبات قلق حادة، خشونة في مفصل الكتف، نوبات صداع نصفي حادة، اضطراب في النبض واضطراب في ضغط الدم وغير ذلك من المشاكل الصحية».
وفي هذا السياق، قال طاهر أبو النصر، المحامي السابق لأحمد دومة، إن طلب العفو الصحي عن دومة من الناحية النظرية يتطلب «اللجوء لمكتب حقوق الانسان التابع لمحكمة الاستئناف وتقديم طلب بهذا الشأن يتبعه تشكيل لجنة طبية لتوقيع كشف على السجين، وإصدار تقرير يفترض أن يتبعه قرار بالإفراج الصحي من النائب العام في حال الموافقة عليه، وفي حال لم يحدث، يمكن اللجوء للقضاء الإداري لاستصدار حكم في مواجهة القرار السلبي بالامتناع عن إصدار قرار بالعفو الصحي عن السجين».
لكن سراج قالت في المقابل إن هيئة الدفاع عن دومة استبعدت اللجوء لهذا الإجراء «لأن المعتاد هو صدور تلك القرارات لصالح السجناء من كبار السن».
وقال البيان إن دومة يعاني من أوضاع غير إنسانية في زنزانة صغيرة تفتقر إلى التهوية الجيدة، وممنوع منذ شهور من التريض خارج الزنزانة ومن النوم على سرير. «وعلاوة على ذلك، مُنِّع دومة من استقبال أي زيارات من أسرته لمدة ستة أشهر، بسبب القيود المفروضة على خلفية انتشار فيروس كوفيد-19. ومنذ استئناف زيارات السجن، يتم السماح بأن يزوره سوى فرد واحد فقط من أسرته لمدة 20 دقيقة شهريًا. وخلال فترة سجنه المطولة تعرضت حياة دومة للخطر بعد استهدافه من قبل الجماعات المتطرفة داخل السجن وفشل إدارة السجن في التدخل لحمايته» حسبما أضاف البيان.
مصادر: تولي «الوكيل» رئاسة «جهينة» تمهيد لتسوية بين الشركة والدولة
«علاقتي بصفوان ثابت وأسرته جيدة جدًا، ودوري في الوقت الحالي الحفاظ على مكتسبات جهينة لغاية ما ربنا يعمل اللي فيه الخير»، هكذا قال رئيس مجلس إدارة شركة جهينة للصناعات الغذائية الجديد، أحمد الوكيل، لـ«مدى مصر» معتبرًا أن رئاسته للشركة التي عين بمجلس إدارتها رغم عدم امتلاكه أي حصة بها، عقب حبس مؤسسها صفوان ثابت ونجله، في يناير الماضي، ليست مهمة إنقاذ وإنما لـ«مواصلة النجاحات الكبرى التي تحققها الشركة» على حد تعبيره.
فيما اعتبر مصدران مطلعان على تفاصيل الأزمة تحدثا لـ«مدى مصر» بشرط عدم ذكر اسميهما، أن تعيين الوكيل يعبر عن بداية تفاهم بين الجهة السيادية التي تدير الشركة منذ حبس ثابت الأب والابن والأسرة، لأنه يحظى بثقة الطرفين، في حال التوصل إلى تسوية مع صفوان ثابت ونجله حول مستقبل أصول الشركة، وما إذا كان أي منها سينتقل إلى تبعية الجهاز السيادي أو سيقدر الجهاز قيمتها ماديًا لآل ثابت قبل إنهاء حبسهم احتياطيًا.
وأعلنت شركة جهينة، الخميس الماضي، تعيين الوكيل الذي يترأس حاليًا غرفة الإسكندرية التجارية، رئيسًا لمجلس إدارتها خلفًا لرجل الأعمال السعودي، محمد بن عبد الله بن محمد الدغيم، الذي ترأس الشركة عقب حبس كل من ثابت في ديسمبر من العام الماضي، ونجله سيف الذي قام بمهام والده حتى تم القبض عليه في أول فبراير الماضي.
وبموجب بيان أرسلته الشركة للبورصة، تم تعيين ابنتي ثابت، هبة ومريم، عضوتين بالمجلس، إلى جانب أعضاء آخرين هم: عمرو فتحي مدني، ومحمود محسن عبد الوهاب، ومشعل بن محمد الغيم، وجان أندرس ليندجرين.
وبحسب البيان من المقرر أن تعلن «جهينة» خلال الأيام المقبلة عن عضو مجلس إدارتها الممثل لشركة فرعون للاستثمارات المحدودة (التي تملك 50.8% من أسهم شركة جهينة والتي تمتلك أسرة صفوان ثابت أكثر من 72% من أسهمها).
وقال مصدر مطلع على تفاصيل التحقيق مع صفوان ثابت إن اختيار الوكيل لترأس الشركة في الوقت الحالي، جاء بعد أن أبدى الدغيم رغبته في عدم الاستمرار في ترأس مجلس الإدارة بسبب ظروفه الصحية، لافتًا إلى أن الوكيل يحظى بعلاقة طيبة مع ثابت وسبق وتزاملا باتحاد الغرف التجارية وعملا في مجال الصناعات الغذائية دون أي خلاف يذكر بينهما.
وأشار المصدر إلى أنه لا يمكن قراءة ذلك بمعزل عن استمرار المعاملة السيئة التي يلقاها ثابت ونجله في السجن من حيث بقائهما في الحبس الانفرادي وعدم السماح لهما بالزيارة بشكل منتظم ومنعهما من التريض ومن دخول أي كتب أو مأكولات إليهما، والتشديد على الأسرة بعدم الحديث لوسائل الإعلام أو الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وشدد المصدر على أن صفوان وعائلته قد لا يعارضان ترأس الوكيل للشركة خصوصًا وأن صفوان نفسه سبق وخطط لترك رئاسة الشركة قبل القبض عليه بنهاية العام الجاري، لأنه اسم كبير في مصر وخارجها في مجال التجارة والصناعات الغذائية ووجوده يقوي موقفها ويدفعها للأمام.
ولفت المصدر إلى أن وجود الوكيل قد يمهد للتسوية التي يحاول أن يتوصل إليها الجهاز السيادي الذي يتولى التحقيق مع صفوان ونجله معهم، بشأن ما الذي سيقدمه ثابت الأب للجهاز مقابل إنهاء حبسهما احتياطيًا وإسقاط تهم تمويل جماعة الإخوان عنهما.
النقطة الأخيرة أكد عليها مصدر آخر مطلع على القضية، فضّل عدم ذكر اسمه، مضيفًا أن الرسالة التي يمكن قراءتها من وراء تعيين الوكيل الذي وصفه بـ«شاهبندر التجار» هو رغبة السلطة في استمرار قوة شركة جهينة وتعظيم قيمة أصولها، ما يفتح الباب لترجيح كفة عدد من السيناريوهات، منها استحواذ السلطة على جزء من أصول الشركة وبيعه لأحد مستثمري الخليج.
وكانت الملاحقة الأمنية والقضائية لمؤسس شركة جهينة ونجله المحبوسين على ذمة التحقيقات في القضية رقم 865 لسنة 2020، والمتهمين فيها بـ«تمويل الإرهاب، ومشاركة جماعة، أُسست على خلاف القانون، أغراضها» قد امتدت إلى زوجة صفوان ثابت، بهيرة الشاوي، التي وجهت لها نيابة أمن الدولة في 9 أكتوبر الماضي اتهامات بـ«نشر وبث وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها»، بناءً على مذكرة تحريات أعدها الأمن الوطني ضدها.
التحقيق مع الشاوي، جاء بعد أيام من نشرها مقطع مصور عبر حسابها على فيسبوك نهاية سبتمبر الماضي، ناشدت فيه رئاسة الجمهورية النظر في قضية زوجها ونجلها، الذي قالت عنه «ابني موجود في غرفة في أشد سجن في مصر تحت الأرض ما بيطلعش منها وما بيشوفش الشمس ليه؟».
وفي أعقاب ذلك، نددت منظمة العفو الدولية، نهاية سبتمبر أيضًا، باحتجاز ثابت ونجله بشكل تعسفي «انتقامًا منهما لرفضهما تسليم أصول شركتهما» لصالح كيان مملوك للدولة، بحسب بيان المنظمة، وهي التحقيقات التي استمرت ثماني ساعات، حسبما قال المحامي ناصر أمين لـ«مدى مصر» قبل أن تقرر النيابة إخلاء سبيلها بكفالة خمسة آلاف جنيه.
ومنذ إخلاء سبيل الشاوي توقفت عن بث مقاطع مصورة لمناشدة الرئيس السيسي للنظر في قضية زوجها ونجلها. وبحسب مصدر مقرب تسبب الضغط الذي تعرضت له خلال التحقيق في انفجار بأحد شرايين العين أجرت على إثره عملية جراحية.
من ناحية أخرى، لم تعلن وزارة الداخلية أو النيابة العامة حتى الآن مصير التحقيقات مع يحيى مهران عثمان كمال الدين، الذي قبضت عليه قوات الأمن في أول أكتوبر الماضي، داخل شقة سكنية في منطقة حدائق الأهرام، وبحوزته مبلغ ثمانية ملايين و400 ألف دولار أمريكي وبعض العملات الأخرى، ووصفته «الداخلية» في بيان لها وقتها بـ«أحد الأذرع الرئيسية للقيادي الإخواني المحبوس صفوان ثابت». في الوقت الذي كشف أحد المحامين المقربين من الإخوان وقتها لـ«مدى مصر» أن مهران ليس معروفًا داخل صفوف الجماعة، وأن نيابة أمن الدولة العليا حققت معه عقب القبض عليه مباشرة في حضور فريق من الشؤون القانونية لشركة جهينة.
للمزيد من المعلومات حول ملابسات وخلفيات القبض على ثابت، يُمكن قراءة تقريرنا «لم يعد عند 'جهينة' الخبر اليقين».
لماذا فشلت الرأسمالية في مصر؟ س وج مع عمرو عادلي بعد فوزه بجائزة روجر أوين
بيسان كساب
أُعلن أمس عن فوز الأستاذ المساعد للاقتصاد السياسي في الجامعة الأمريكية، عمرو عادلي، بجائزة روجر أوين لعام 2021، التي تمنح لأحسن كتاب في التاريخ الاقتصادي، من رابطة دراسات الشرق الأوسط، وهي أكبر رابطة أكاديمية تجمع المتخصصين في دراسة الشرق الأوسط، عن كتابه «الرأسمالية المشطورة: الأصول الاجتماعية لصناعة السوق الفاشلة في مصر» الذي نشرته مطبعة جامعة ستانفورد الأمريكية في عام 2020. وفي هذا السياق، أجرى «مدى مصر» حوار قصير مع عادلي لتوضيح طرحه للتاريخ الاقتصادي للرأسمالية المصرية في أربعين عامًا، تنتهي قبل ثورة يناير.
- لنبدأ بالعنوان ما المقصود بالرأسمالية المتصدعة أو المشطورة؟
- أولًا العنوان لا يمثل ترجمة بالضرورة هي الأكثر دقة لأن الكتاب لم يصدر له ترجمة باللغة العربية بعد. هناك شق نظري رغم أن الكتاب يدرس مصر لكن يحاول تطوير إطار فهم تطور التحول الرأسمالي في الجنوب العالمي، مصر هنا دراسة حالة يمكن تعميمها على حالات أخرى. موجه لجمهور أجنبي مهتم بمصر أكثر منه الجمهور في مصر وتحتاج ترجمته بعض التعديلات فيما يتعلق بإعادة توجيه النقاش نحو جمهور مهتم أكثر بالجوانب العملية أكثر من الجوانب النظرية.
يشير العنوان أو هذا الاصطلاح إلى الفجوة بين الرأسمالية متناهية الصغر والرأسمالية الكبيرة في مصر، ولماذا لم تملأ هذه الفجوة الرأسمالية الصغيرة والمتوسطة.
- ما السؤال الذي يحاول الكتاب أن يجيب عليه؟
- الكتاب يحاول أن يجيب بشكل رئيسي على السؤال التالي لماذا فشل التحول الرأسمالي في مصر فيما يتعلق بالاندماج في الاقتصاد العالمي وهو ما يتضح على سبيل المثال في ضعف الصادرات وضعف القدرة على إحلال الواردات من حيث تنافسية المنتجات المصرية.
- ما الذي يخلص إليه الكتاب؟
- الدراسة أولًا تركز على القطاع الخاص. وتخلص في هذا السياق إلى أن التحول الرأسمالي أو التحول إلى رأسمالية السوق في مصر الذي بدأ في مصر مع الانفتاح [مطلع السبعينيات] تقريبًا على نحو متدرج ولكن مستمر دون قطيعة تقريبًا أفضى إلى إنشاء ثلاث نظم للأعمال تنظم نفاذها للسوق ونفاذها للمدخلات من حيث الأرض والتمويل. الرأسمالية المرتبطة بالمحسوبية وهو النظام الأكثر تغطية من حيث الأدبيات والدراسات أي أن نفاذها إلى الأراضي والتمويل مرتبط بعلاقتها بالنظام الحاكم. النمط الثاني هو رأسمالية يمكن أن نعتبرها بالعامية المصرية «شيك» أي تتمتع بصورة مميزة ومحترمة اجتماعيًا. وهي رأسمالية كبيرة من ناحية ومن ناحية أخرى قادرة على النفاذ للتمويل البنكي بالذات دون أن يرتبط ذلك بالمحسوبية وإنما بقدرتها على نسج علاقات مميزة مع النظام المصرفي، ومن ضمن أبرز النماذج عليها مجموعة العربي مثلا [التي تعمل في مجال الأجهزة الكهربائية]، أو الأهلي صبور مثلا [في المجال العقاري]. النظام الثالث أو المجموعة الثالثة هي تلك التي أطلقت عليها اصطلاحا الرأسمالية «البلدي» واستخدمت نفس الاصطلاح باللغة الانجليزية Baladi. المجموعة الثالثة تلك هي رأسمالية متناهية الصغر وهي محرومة تمامًا تقريبًا من النفاذ للتمويل والأراضي.
- هل يمكن أن نفهم بذلك أن الخطأ -إذا جاز التعبير- في النموذج المصري، هو تلك الرأسمالية البلدي؟
- لنفهم الأمر أكثر، يمكن القول أن هذا النمط من الرأسمالية «البلدي» هو النمط الذي لم يمكنه أبدًا التطور ليصل إلى مستوى المنشآت المتوسطة ولا حتى الصغيرة، في الأساس بسبب غياب قدرته على النفاذ إلى الأراضي والتمويل. ولأنها محرومة من النمو إلى هذا المستوى، فهي غير قادرة أيضًا على توفير الصناعات الوسيطة للصناعات الكبيرة في مصر، ولا في الخارج [عبر التصدير]، وتعمل في مجالات منخفضة المكون التكنولوجي بشدة في الوقت الذي توظف فيه غالبية العاملين في مصر في صورة ورش مثلًا. ومن المهم هنا أن نتذكر أن هذا القطاع لا يشمل من يعملون لدى أنفسهم، أي أولئك الذين يمكن اعتبارهم يعملون كعمالة ولكن غير مستأجرة لدى الغير. ولهذا السبب، فهناك قطاع كبير من الواردات المصرية قائم على استيراد السلع الوسيطة. هذا القطاع متناهي الصغير يقوم على تراكم أرباح ناتج على موارد اجتماعية كالشبكات العائلية. وحتى حينما تعذر الاستيراد بشدة عام 2016 [على خلفية أزمات العملة الأجنبية]، لجأت الشركات الكبيرة للتوسع بحيث تنتج مدخلاتها من المنتجات الوسيطة تلك، ولم تتطور تلك الصناعات الوسيطة من الشركات متناهية الصغر.
- لكن ألم تظهر الدولة محاولة لتجاوز هذه الأزمة عبر عبر مبادرات البنك المركزي للتمويل الصغير والمتوسط؟
- هذه المبادرة لا يمكنها أن تواجه الأزمة التي أشير إليها، لأن الكتاب يثبت أًصلًا الغياب شبه الكامل لهذه الرأسمالية المتوسطة والصغيرة. الأزمة هي أن القطاع الذي يواجه أزمة التمويل هو الرأسمالية متناهية الصغر وهو ما يعجزها عن النمو لمستوى الرأسمالية المتوسطة والصغيرة.
- هل يمكن أن نستنتج هنا إنك لا تعتبر أن أزمة الرأسمالية في مصر هي أزمة المحسوبية، وهو تفسير شائع بالمناسبة؟
- بالضبط، للتوضيح فقط، مصر تعاني من المحسوبية ولكن هذه ليست إجابة السؤال. لأن الكثير من النماذج الدولية نجحت بالرغم من إنها نماذج سلطوية تنطوي على محسوبية بالتعريف، كالصين وتايوان مثلا. وفي هذا السياق، ينبغي هنا التأكيد على أن الكتاب لا يناقش عدالة النظام الاقتصادي المصري وقدرته على مواجهة الفقر مثلا، وإنما فقط تطور الرأسمالية.
الإمارات تشتري 80 طائرة رافال.. و«ديسكلوز»: فرنسا باعت 150 ألف قذيفة لأبوظبي والرياض والدوحة رغم العلم باستخدامها في اليمن
وقَّعت الإمارات مع فرنسا، أمس، اتفاقية لشراء 80 طائرة مقاتلة من طراز رافال و12 مروحية من طراز كاراكال، في صفقة تصل قيمتها إلى 17 مليار يورو، بحسب بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية.
الصفقة التي تعد الأضخم في تاريخ الطائرات الفرنسية المقاتلة رافال منذ دخولها الخدمة عام 2004، تأتي كأولى نتائج زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى دبي ضمن جولة خليجية سريعة.
وبالتزامن مع توقيع الصفقة الإماراتية الفرنسية، نشر موقع ديسكلوز الاستقصائي الفرنسي، أمس، تقريرًا جديدًا قال فيه إن فرنسا سلمت السعودية والإمارات وقطر في عهد رئيسها السابق فرنسوا هولاند في 2016، عشرات الآلاف من القنابل رغم علمها بأنها ستستخدم في حرب اليمن.
وبدأ «ديسكلوز» منذ 21 نوفمبر الماضي نشر سلسلة من التحقيقات اعتمادًا على المئات من الوثائق العسكرية الفرنسية السريّة التي حصل عليها من خلال أحد المصادر دون تسميته.
وذكر الموقع أن الوثائق التي حصل عليها تُظهر أن الصناعيين الفرنسيين طالبوا بالسماح بتصدير عشرات الآلاف من القذائف والصواريخ إلى الجيوش السعودية والإماراتية والقطرية، بعقود بلغت قيمتها 356.6 مليون يورو في إطار عملية «عاصفة الحزم» التي شنتها الدول الثلاث ضد المتمردين الحوثيين.
وأشار الموقع إلى أن فرنسا سلمت الدول الخليجية الثلاث 150 ألف قذيفة متنوعة ما بين مضادة للدبابات ودخانية وشديدة الانفجار، بعد أن حسم الرئيس الفرنسي السابق النقاشات لصالح دول الخليج.
وأوضح التقرير أن وزارة الخارجية الفرنسية اعترضت في البداية لأن استخدام تلك الذخائر المصنوعة في فرنسا في اليمن يخل بالالتزامات الدولية لفرنسا، إلا أن وزارة الدفاع رفضت إعادة النظر في العقود المبرمة مع السعودية والإمارات وقطر
بحجة أن هذه البلدان تمثّل ثلث حجم الصادرات الفرنسية قبل أن يتدخل هولاند لحسم الأمر.
كورونا
«أوميكرون» يسجل حضورًا في 40 دولة.. و«الصحة العالمية»: لا داعي للذعر
ارتفع عدد الدول التي سجلت إصابات بالمتحور الجديد لفيروس كورونا «أوميكرون» إلى 40 دولة حتى اليوم، بينها ثلاث دول عربية كان آخرها تونس وقبلها السعودية والإمارات، في الوقت الذي أكدت فيه منظمة الصحة العالمية، على ضرورة الاستعداد والحذر من المتحور الجديد دون أن يتبع ذلك الشعور بالذعر.
وقالت كبيرة العلماء بالمنظمة، سمية سواميناثان، في مؤتمر صحفي اليوم، إن البيانات الصادرة من جنوب إفريقيا تُظهر أن أوميكرون لديه قدرة عالية على الانتشار، وإنه من المحتمل أن يصبح السلالة المهيمنة في أنحاء العالم رغم صعوبة التنبؤ بذلك، غير أنها أكدت في الوقت نفسه على أن العالم في وضع مختلف عما كان عليه الحال قبل عام «وقت ظهور فيروس كورونا لأول مرة».
وهو ما فسره مدير الطوارئ في المنظمة، مايك رايان، بأن العالم لديه حاليًا «لقاحات فائقة الفعالية» ضد الفيروس، مشددًا على ضرورة التركيز على توزيعها على نطاق أوسع، وأنه لا يوجد دليل يدعم تغيير هذه الجرعات لتتكيف مع «أوميكرون».
ولم تعلن مصر عن تسجيل أي إصابات بالمتحور الجديد، غير أن مستشار الرئيس للشؤون الصحية، عوض تاج الدين، سبق وأكد في تصريحات تليفزيونية الأربعاء الماضي على أنه «هييجي مصر بنسبة 100%».
وأعلنت لجنة من الخبراء المستقلين بمنظمة الصحة العالمية، في 26 نوفمبر الماضي، عن اكتشافها متحور جديد لفيروس كورونا «سلالة»، وصفته بأنه نسخة «شديدة العدوى من الفيروس ومثيرة للقلق»، وأطلقت عليها الرمز اللاتيني «أوميكرون» امتدادًا لقائمة المتحورات التي حملت رموزًا لاتينية أخرى مثل «دلتا» و«جاما» و«بيتا» و«ألفا».
وجاء التصنيف الجديد بعد أن أبلغت جنوب إفريقيا المنظمة عنه لأول مرة في 24 نوفمبر الماضي، وهو ما تبعه انتشار الفيروس في عدة مناطق بالعالم في إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، وأستراليا.
وهو ما قابلته غالبية دول العالم بوقف حركة الطيران من وإلى جنوب إفريقيا، منذ السبت الماضي، وتقييد حركة دخول مواطني الدول التي ظهر بها الوباء.
وعلى الرغم من أن مصر ليست من بين الدول التي سجلت إصابات بـ«أوميكرون» إلا أن دولًا مثل كندا والأكوادور وكازاخستان علقت رحلاتها الجوية معها في إطار إجراءاتها لمواجهة المتحور الجديد.
سريعًا:
أعلن جورج قرداحي، وزير الإعلام اللبناني، أمس، استقالته من منصبه، على خلفية الأزمة الدبلوماسية بين بلاده والسعودية، بسبب تصريحات سابقة له عن الحرب في اليمن.
وقال قرداحي في مؤتمر صحفي أمس إنه قرر الاستقالة ليسمح بفتح موضوع إعادة العلاقات بين لبنان والسعودية خلال زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى السعودية والتي بدأت اليوم.
وفي هذا السياق، عقب ماكرون قائلًا خلال زيارته للسعودية إنه يأمل أن تساعد محادثاته مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في حل الخلافات التي أثارتها تصريحات قرداحي، وأن يكون قادرًا على إعادة إشراك جميع دول الخليج مع لبنان لمساعدتهم على خروج لبنان من أزمته الحالية.
وتعود الأزمة إلى نحو شهر مضى حين جرى تداول مقطع فيديو لقرداحي قال فيه إن الحرب على اليمن عبثية وإن «الحوثيين في اليمن يدافعون عن أنفسهم أمام عدوان خارجي».
ــــــــــ
استقبل ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، اليوم، الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في ثالث محطات الجولة الخليجية للرئيس الفرنسي، لبحث قضايا إقليمية منها البرنامج النووي الإيراني والأزمة اللبنانية.
ووصل ماكرون إلى السعودية قادمًا من قطر. ووفقًا لوسائل إعلام فرنسية، تعد الزيارة الأولى من نوعها لزعيم غربي بارز للمملكة منذ مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في تركيا في أكتوبر 2018.
وفي هذا السياق، رفض ماكرون في رده على أسئلة صحفية في دبي، اتهامات بإضفاء الشرعية أو التواطؤ مع بن سلمان الذي يُنظر له كمحرض رئيسي على مقتل خاشقجي، قائلًا أن أزمات المنطقة لا يمكن أن تعالج بتجاهل المملكة العربية السعودية.
ــــــــــ
قبلت محكمة الاستئناف في سبها، جنوبي ليبيا، الطعن الذي تقدم به فريق محاميّ سيف الإسلام القذافي، ضد قرار استبعاده من الانتخابات الرئاسية المنتظرة في 24 من ديسمبر الحالي.
واستأنف سيف الإسلام ضد قرار إقصائه من خوض الانتخابات، وتأخر نظر هذا الاستئناف بسبب محاصرة بعض المسلحين لعدة أيام للمحكمة في مدينة سبها.
وكان استبعاد سيف الإسلام من قبل مفوضية الانتخابات، في نوفمبر الماضي، قد جاء لأنه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة «ارتكاب جرائم حرب»، فضلًا عن إصدار محكمة في طرابلس حكمًا غيابيًا بالإعدام بحقه لارتكابه جرائم خلال الثورة التي أطاحت بوالده عام 2011، وإن كان قد تم العفو عنه لاحقًا من قبل سلطات منافسة في شرق ليبيا.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن