بعد الموافقة على القرض الجديد.. مصرفيون: في انتظار التعويم الأخير وموجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار
بعد الموافقة على القرض الجديد.. مصرفيون: في انتظار التعويم الأخير وموجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار
وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، مساء أمس، على منح مصر قرضًا بقيمة ثلاثة مليارات دولار خلال السنوات الأربع المقبلة، مع صرف دفعة فورية قيمتها 347 مليون دولار، وذلك بعدما وافقت مصر على عدد من الإجراءات على رأسها التحول الدائم إلى نظام سعر الصرف المرن أو ما يعرف بالتعويم الخالص للجنيه.
الموافقة المصرية اعتبرها خبراء مصرفيون مقدمة لموجة غير مسبوقة من التضخم ورفع الأسعار ستشهدها البلاد خلال الأشهر المقبلة، ولن يوقفها سوى حصول مصر على تدفقات دولارية كبيرة من دول الخليج، وذلك لتوحيد سعر الدولار في السوق الرسمي والموازي حتى يستقر سعر الصرف.
ولم يحدد المجلس التنفيذي للصندوق في بيانه الصادر أمس، الجدول الزمني لبرنامج القرض الذي ستحصل عليه مصر خلال فترة تمتد إلى أكثر من ثلاث سنوات وثمانية أشهر، كما لم توضح وزارة المالية المصرية أسباب انخفاض قيمة الدفعة الأولى عما أعلنه وزير المالية في بداية ديسمبر الجاري بوصول الدفعة الأولى لـ750 مليون دولار تحصل عليها مصر نهاية الشهر الجاري.
وقال الصندوق في بيانه إنه توقع أن يساهم برنامج القرض على إتاحة تمويل إضافي لمصر بقيمة تقترب من 14 مليار دولار من حصيلة بيع الأصول المملوكة للدولة إلى دول الخليج وغيرها من الموارد وقنوات التمويل مع الشركاء الدوليين، إلى جانب تمويلًا إضافيًا بقيمة مليار دولار قد تحصل عليه مصر من الصندوق نفسه لدعم أهداف السياسات المرتبطة بالمناخ، وهو الأمر الذي سيبت فيه الصندوق خلال مراجعات مقبلة لم يحدد موعدها بعد.
وأوضح الصندوق أن مصر سوف تستطيع أن تحصل على تمويل قيمته خمسة مليارات دولار في السنة المالية الحالية 2023/2022، ستحصل على ملياري دولار منه عن طريق بيع أسهم في رأس مال شركات من القطاع العام، كجزء من استراتيجية السلطات بشأن الخصخصة، والتي ينفذها صندوق مصر السيادي. وذلك بالإضافة إلى تمديد ودائع دول مجلس التعاون الخليجي لدى البنك المركزي. وسيأتي المبلغ المتبقي بقيمة ثلاثة مليارات دولار من دعم متعدد الأطراف.
الخبير المصرفي، هاني أبو الفتوح، من جانبه قال لـ«مدى مصر» إن مصر مقبلة على وضع مماثل لما شهدته البلاد في نوفمبر 2016 عقب التعويم الأول للجنيه، مضيفًا أن الدولار سيواصل الارتفاع في مواجهة الجنيه، وذلك حتى تتوفر لدى السلطة التدفقات الدولارية التي تمكنها من ضخ كميات كبيرة من الدولار للبنوك وعندها يحدث التوازن، ويتم توحيد السعر في السوق الرسمي والموازي، ووقتها تظهر القيمة الحقيقية للعملة ويستقر السوق.
وأشار أبو الفتوح إلى أن سبب تعطل صفقات بيع الحكومة المصرية لحصتها في المال العام إلى الصناديق السيادية الخليجية أو التمويلات الأخرى من شركاء التمويل التابعين لصندوق النقد، وكذلك تراجع قيمة تحويلات المصريين في الخارج في الأشهر الماضية، يعود إلى عدم استقرار سعر الصرف في البلاد ودخول جهات كثيرة في المضاربة، مشددًا أنه بموجب السياسة التي تعهدت مصر لصندوق النقد بتنفيذها بشأن تحرير سعر الصرف سيكون على البنك المركزي أن يسعر الجنيه بسعر قريب من السعر المتداول في السوق السوداء.
وتوقع الخبير المصرفي أن يضخ البنك المركزي من اثنين إلى ثلاثة مليارات دولار من احتياطيه من النقد الأجنبي لتوفيرها للبنوك بالسعر الجديد للجنيه، مع اتخاذ إجراءات عاجلة مثل رفع الفائدة إلى 1 أو 2% لتسيير الأمور بشكل مؤقت لحين وصول التدفقات الدولارية المعول عليها من دول الخليج، لافتًا إلى أن كثير من الصفقات ومنها صفقة فودافون كانت متوقفة لاشتراط المستثمر الخليجي تخفيض سعر الجنيه.
وأكد أبو الفتوح أن البنك المركزي يواجه الآن معضلة كبيرة في آلية تنفيذه لتحرير سعر الصرف، موضحًا أنه في ظل استمرار نقص الموارد الدولارية وسيطرة السوق السوداء على المشهد بقدرتها على توفير كميات كبيرة من الدولار للمستوردين والتجار، هناك مخاوف من وصول سعر الدولار إلى أسعار فلكية.
نفس الرأي أيده نائب رئيس بنك بلوم السابق، طارق متولي، موضحًا لـ«مدى مصر» أن الحكومة تبنت سياسات مصرفية خاطئة خلال السنوات الخمس الماضية بشأن تسعير الجنيه، مشددًا على أن التعويم الأخير للجنيه هو قرار صحيح ولكنه متأخر كثيرًا، وسيتبعه كثير من الآثار السلبية على المواطنين، متوقعًا ارتفاع غير مسبوق في الأسعار ونسب التضخم بداية من شهر ديسمبر الجاري ولعدة أشهر مقبلة، مشددًا على أن فائدة التعويم الكامل للجنيه لن تظهر سوى بوصول تدفقات دولارية تسمح للبنك المركزي بالقضاء على السوق الموازي للعملات، وبدء خطوات الإصلاح الاقتصادي بوجود اقتصاد منتج، وأنشطة تجارية تدر عملة أجنبية، كما أكد أن قرض الصندوق الأخير وما سيتبعه من أموال الخليج أو قروض الشركاء لن تؤثر كثيرًا في الفجوة التمويلية التي تعاني منها البلاد، والتي تقدرها البيانات الرسمية بـ16 مليار دولار فيما تذهب التقديرات لكونها 20 مليار في 2023 و28 مليار في 2024 إلى جانب قيمة الفاتورة الشهرية للاستيراد والتي تقدر بخمسة مليار دولار ونصف في أقل تقدير لها.
ليبيا ترفض ترسيم مصر لحدودها الغربية.. وبرلماني مصري: إجراء وجوبي لمنع تركيا من الاستيلاء على ثروات البحر المتوسط
رفضت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا أمس، قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بترسيم الحدود البحرية الغربية لمصر، مشددة على أنه يمثل انتهاكًا للمياه الإقليمية لليبيا وترسيمًا غير عادلًا للحدود بين البلدين.
من جانبه، اعتبر عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري، أحمد العوضي، في حديثه لـ«مدى مصر» القرار المصري إجراء وجوبي لتحافظ مصر على حقها في ثروات البحر المتوسط ومنع القوات الأجنبية في ليبيا وخصوصًا التركية من الاستيلاء عليها.
كان الرئيس السيسي قد أصدر قرارًا نشرته الجريدة الرسمية الثلاثاء الماضي بشأن تحديد الحدود البحرية الغربية لمصر في البحر المتوسط، متضمنًا في مادته الأولى أن «تبدأ حدود البحر الإقليمي لمصر من نقطة الحدود البرية المصرية الليبية، النقطة رقم (1) ولمسافة (12) ميلًا بحريًا وصولًا إلى النقطة رقم (8)» على أن ينطلق «خط الحدود البحرية الغربية لمصر من النقطة رقم (8) في اتجاه الشمال موازيًا لخط الزوال (25) شرق وصولًا إلى النقطة رقم (9)، والموضح إحداثياتها بجدول وفقًا للمرجع الجيوديسي WGS84».
ونص القرار في مادته الثانية على إخطار الأمين العام للأمم المتحدة بالتعديل.
الجانب الليبي من جانبه عارض القرار، فطالبت الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا ( المعترف بها من قبل مصر وعدد من الدول العربية) الأربعاء الماضي كل من الحكومة المصرية واليونانية والتركية «عدم اتخاذ أية خطوات أحادية فيما يخص تحديد وترسيم الحدود البحرية»، ما من شأنه «زيادة التوتر وتأزيم المواقف أكثر وتفاقم الوضع في منطقة البحر المتوسط»، معربة عن استعدادها لـ«التفاوض الثنائي مع هذه الدول من أجل ترسيم الحدود البحرية، بما يخدم المصالح المشتركة والعادلة للجميع».
وهو ما كررته حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة (المعترف بها من قبل الأمم المتحدة)، أمس، بإصدار وزارة الخارجية التابعة لها، بيانًا، طالبت خلاله نظيرتها المصرية بإطلاق محادثات معها حول الحدود البحرية للتوصل إلى اتفاق عبر مفاوضات، تضمن مصالح الطرفين وتحترم مبدأ المساواة، مشددة على أن الترسيم المصري لحدودها لا يراعي تساوي المسافة بين السواحل الرئيسية لمصر وليبيا.
النائب بالبرلمان المصري أحمد العوضي من جانبه أوضح أن مصر أصدرت قرارًا منفردًا بتعيين حدودها البحرية الغربية لعدم استقرار الوضع في ليبيا وعدم وجود حكومة واحدة تتفاوض معها حاليًا، مشددًا على أن قرار مصر يمكنها من توقيع اتفاقيات التنقيب على الغاز الطبيعي والبترول في البحر المتوسط مع القطاع الخاص في المنطقة الحدودية التي ضمتها مصر لتبعيتها، كما فعلت بعد ترسيم الحدود مع اليونان من قبل.
كانت تركيا وليبيا وقعتا اتفاقًا لترسيم الحدود البحرية بالبحر المتوسط، في 27 نوفمبر 2019. ووقعها آنذاك الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق آنذاك، فايز السراج، كما وقعت وزارتا الخارجية في البلدين، في أكتوبر الماضي، اتفاقية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الليبية، بعد مرور ثلاث سنوات على إبرام اتفاق ترسيم الحدود البحرية المثير للجدل، الذي أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي حينها، ونددت مصر واليونان وقبرص به.
وردت مصر واليونان بداية من أغسطس 2020 على تلك الإجراءات بالتوقيع على اتفاق مشترك لترسيم الحدود البحرية بينهما في شرقي المتوسط، والتأكيد على أن «حكومة الوحدة المنتهية ولايتها في طرابلس لا تملك صلاحية إبرام أية اتفاقات دولية أو مذكرات تفاهم».
سريعًا:
- بدأت صباح اليوم الانتخابات البرلمانية في تونس وسط مقاطعة غالبية الأحزاب السياسية في تونس وفي مقدمتها حزب النهضة ذو المرجعية الإسلامية، والذي كان مسيطرًا على البرلمان منذ 2011، وكذلك الاتحاد العام التونسي للشغل، وأعتبر الأخير أن الهدف من البرلمان الجديد هو «إعادة تشكيل نظام سياسي أحادي، لا يشرك فيه الاتحاد العام التونسي للشغل ولا المجتمع المدني ولا حتى الأحزاب». ويتكوّن البرلمان الجديد من 161 نائبًا بعد أن تقلص عدده من 217. وسيحل محل البرلمان السابق الذي جمّد سعيّد أعماله في 25 يوليو 2021 وحلّه لاحقًا. وتجري الانتخابات الحالية بنظام الفردي بعد إلغاء نظام القائمة. وترشح للانتخابات 1085 شخصًا غالبيتهم غير معروفين. وذكر «المرصد التونسي للانتقال الديمقراطي»، أن نصف المرشحين أساتذة (نحو 26%) وموظفون حكوميون بمستوى متوسط (نحو 22%).
قررت محكمة جنح أول الرمل بالإسكندرية، اليوم، إخلاء سبيل أستاذ التخدير والرعاية المركزة، تامر غنيم، بكفالة 50 ألف جنيه، بعد حبسه منذ 11 نوفمبر الماضي على ذمة القضية المتهم فيها بـ«الإهمال الطبي والتسبب في وفاة الطفل أيوب أيمن» خلال إجراء عملية منظار، بحسب ما أعلنت نقابة الأطباء على فيسبوك. وأحالت المحكمة الواقعة متضمنة تقرير الطبيب الشرعي المنفرد إلى لجنة ثلاثية من الطب الشرعي لتحديد المسؤولية الطبية بحسب صفحة نقابة الأطباء. وقال المستشار القانوني للنقابة العامة للأطباء، محمود عباس، إن هيئة المحكمة استجابت لطلبات النقابة في مذكرة الدفاع التي تقدم بها للمحكمة السبت الماضي، وطلب فيها تشكيل لجنة ثلاثية من الاستشاريين لتحديد المسؤولية الطبي. وجاءت وفاة الطفل أيوب أثناء إزالة حبة فول سوداني كان قد استنشقها واستقرت بالشعيب الأيسر بالرئة، قبل إجراء العملية ووفاته بها بـ11 يومًا.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن