برلماني: الحكومة لجأت للحزمة الاجتماعية لبطء تراجع التضخم.. وعبد الخالق: زيادة الدعم لا تعالج عدم تناسبه مع التضخم
قال نائب برلماني عن حزب مستقبل وطن لـ«مدى مصر»، إن إطلاق الحزمة الاجتماعية التي أُعلنت، أمس، أتى في ظل تراجع معدلات التضخم بشكل أبطأ من توقعات الحكومة، ما تطلب منها محاولة التخفيف من التأثيرات الاجتماعية للتضخم.
وأضاف نائب الحزب المقرب من السلطة، والذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه «خلال مناقشات برلمانية سبقت إقرار الموازنة الحالية، توقعت الحكومة تراجع معدل التضخم السنوي لمستوى العشرين بالمئة في يناير [الماضي]، وصولًا إلى نحو عشرة بالمئة أو أقل بنهاية العام الجاري، وهو ما كان يفترض أن يبدأ معه تراجع سعر الفائدة مع بداية العام، ما لم يحدث بدوره، كمؤشر أن التضخم لم يتراجع بما يكفي لاتخاذ هذه الخطوة».
وبلغ معدل التضخم السنوي في يناير الماضي 23.2%، بتراجع طفيف عن 23.4% في ديسمبر من العام الماضي، في حين قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الأسبوع الماضي، تثبيت سعر الفائدة للمرة السابعة تواليًا، في أول اجتماعاتها خلال العام الجاري، وهي إحدى وسائل البنك لمكافحة التضخم.
كانت الحكومة أعلنت، في توقيت مماثل من العام الماضي، عن حزمة اجتماعية شملت زيادات في الأجور والمعاشات وحدود الإعفاء الضريبي، بإجمالي 180 مليار جنيه، استهدفت الحد من التضخم، بحسب بيان رئاسة الجمهورية، الذي نوّه بتوجيه الحكومة لإصدار الحزمة.
في بيان عرضت فيه تفاصيل تكلفة الحزمة الجديدة، نقلت وزارة المالية، اليوم، عن الوزير، أحمد كجوك، أن ما تضمنته الحزمة من دعم إضافي للعشرة ملايين أسرة الأكثر احتياجًا المستفيدة من البطاقات التموينية، ستصل تكلفته الى أربعة مليارات جنيه، بعدما أقرت الحكومة زيادة 125 جنيهًا للبطاقات ذات الفرد الواحد، و250 جنيهًا لفردين فأكثر لمدة شهرين.
وزير التموين الأسبق، جودة عبد الخالق، انتقد من جانبه هذا الإجراء الاستثنائي، قائلًا إنه لا يُعالج جوهر أزمة عدم زيادة حجم الدعم التمويني بشكل دائم يتناسب مع معدلات التضخم، وذلك منذ إقرار الدعم عند مستوى خمسين جنيه للفرد في عام 2017 وحتى الآن، «خلال تلك السنوات ارتفعت معدلات التضخم بمعدل يصل إلى 25% وفقًا لتقديري».
وأضاف عبد الخالق لـ«مدى مصر»: «لا ينبغي أن ننسى أيضًا الجانب المرتبط بأزمة ضم المواليد إلى نظام الدعم التمويني، وهو إجراء لطالما كانت وزارة المالية تقاومه في الفترة التي توليت فيها المنصب (من فبراير 2011 إلى أغسطس 2012)، بسبب تكلفته، وهو أمر يتناقض مع كون الغذاء حق منصوص عليه دستوريًا».
ولا يُضم المواليد تلقائيًا الى نظام الدعم التمويني، بل يُفتح الباب على فترات متباعدة لضم مواليد فترات زمنية محددة، ما يمنع ملايين الأسر من تسجيل كل أفرادها في الدعم التمويني.
عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، محمد بدراوي، قال إن الحكومة قد تحتاج إلى عرض الحزمة الجديدة على المجلس فقط إذا احتاجت إلى اعتماد إضافي على الموازنة العامة، دون الحاجة لذلك إن اعتمدت على تحريك جزء من المخصصات في الموازنة.
وأوضح بدراوي لـ«مدى مصر» أن وزارة المالية تقوم بمراجعات داخلية لسير الموازنة العامة كل ربع سنة مالية، لا يطلع عليها البرلمان، يمكن خلالها تحريك جزء من فوائض أحد أبواب الموازنة إلى غيره من الأبواب، أو من بند فرعي إلى آخر.
بدراوي رجّح أن تكون الحكومة تمكنت من تحقيق فوائض تسمح بتمويل الحزمة المعلن عنها، أمس، دون اعتماد إضافي، في ظل تراجع سعر برميل البترول عن السعر المقدر في الموازنة العامة. كانت الحكومة بنت تقديراتها في الموازنة الحالية على سعر 85 دولارًا لبرميل البترول، فيما تراجع السعر إلى 73 دولارًا حاليًا.
محلل اقتصاد كلي في شركة للاستثمارات المالية، طلب عدم ذكر اسمه، رجّح أن تكون الحكومة احتاجت إلى انتظار ظهور ملامح تقديرات المصروفات العامة في موازنة العام المالي المقبل قبل الإعلان عن الحزمة الجديدة، بحكم أن الزيادة المعلنة في معاشات تكافل وكرامة بداية من الشهر المقبل، ستستمر في العام المالي المقبل.
كان بيان «المالية» أشار إلى أن تكلفة المساندة الإضافية للأسر المشمولة في برنامجي الدعم النقدي تكافل وكرامة، بقيمة 300 جنيه لكل أسرة خلال شهر رمضان، تصل إلى 1.5 مليار جنيه، وأن الزيادة بنسبة 25% في دعم البرنامجين، اعتبارًا من أبريل 2025، تصل تكلفتها الإجمالية إلى 13 مليار جنيه حتى يونيو 2026.
ولفت البيان الحكومي أيضًا إلى أن زيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة لمحدودي الدخل، ممن ليس لهم تغطية تأمينية، تصل تكلفته الإجمالية إلى ثلاثة مليارات جنيه، من مارس حتى يونيو 2025، وأن المساهمة فى تمويل المنحة المقررة للعمالة غير المنتظمة المسجلة بوزارة العمل تصل تكلفته إلى ملياري جنيه حتى يونيو 2026، وأن زيادة سعر توريد أردب القمح المحلي لموسم 2025 إلى 2200 جنيه تصل تكلفته إلى ستة مليارات جنيه.
أخبار ذات صلة
تمديد في الترشيد والحيرة تزيد
وزارة البترول تنفي أنباء تحريك أسعار الوقود اعتبارًا من الغد
حكايات من طوابير شراء الذهب
ارتفعت الأسعار في السوق العالمي للذهب بنسبة قياسية بلغت 55% في الربع الرابع من العام الماضي مقابل نف
العشرات من عمال «بـ لبن» في الإسكندرية يتقدمون بشكاوى لوقف تغريبهم | اختفاء مهندس فور وصوله إلى مطار القاهرة
بدوي: «تيك توك» حجب 2.8 مليون مقطع منذ بدء الحملة الأمنية.. و«الداخلية» تستمر في ضبط المزيد
التضخم يعاود الارتفاع لأول مرة منذ أكتوبر | أمريكا تعلن مراقبة «سوشيال ميديا» المهاجرين «بحثًا عن معاداة السامية»
المحامون يعلنون إجراءات احتجاجية في جميع المحافظات الأسبوع المقبل اعتراضًا على الرسوم القضائية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن