تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

بدء مناقشات «الإيجار القديم» في «النواب»: مشادات وهجوم على القانون والحكومة

بدء مناقشات «الإيجار القديم» في «النواب»: مشادات وهجوم على القانون والحكومة

بدأ مجلس النواب، اليوم، مناقشة مشروع قانون الإيجار القديم المُعدّل، الذي أعادت الحكومة تقديمه بعد حوار مجتمعي على مشروعها الأول، ووافقت عليه لجنة مشتركة، استعدادًا لإقراره قبل نهاية دور الانعقاد. وشهدت الجلسة العامة أجواء ساخنة في ظل إعلان أحزاب: العدل، والتجمع، والمصري الديمقراطي، والوفد، ومصر الحديثة، رفضها لمشروع القانون، بالإضافة إلى عدد من النواب المستقلين، منهم: أحمد فرغلي، وضياء داود، وأحمد الشرقاوي، فضلًا عن النائب مصطفى بكري.

بخلاف رفض المشروع، أثار عدم تجهيز الحكومة بيانات خاصة بالمستأجرين والوحدات، غضب رئيس المجلس، حنفي جبالي، ليطالبها بإحضار بيانات المستأجرين الأصليين من الجيل الأول، ونوعهم (ذكر أو أنثى)، وهو ما سبّب حرجًا لرئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، خيرت بركات، الذي حضر الجلسة، وأوضح أن الإحصاء المتاح هو لعدد المستأجرين المصريين فقط، وطبقًا لتعداد 2017، والذي يشير إلى أن عدد المستأجرين الأصليين كان 1.6 مليون، وعدد الوحدات المؤجرة 3 ملايين و19 ألف وحدة.

في ظل غياب الأرقام المطلوبة، تعهد وزير الشؤون النيابية، محمود فوزي، «بتقديم البيانات صباح الغد، لأن الخطة التي ينوي جهاز التعبئة والإحصاء اتباعها ستُمكّنه من توفيرها في الصباح»، ما علّق عليه جبالي قائلًا: «أنتم تعلمون مسبقًا ما سيدور من مناقشات، وقد سبقها حوار مجتمعي طويل مثّلت فيه جميع الأطراف والجهات والمحافظات. كان من الواجب إعداد أوراقكم وملفاتكم لهذه الجلسة»، مضيفًا: «بحد أقصى قبل جلسة الغد، كان من المهم وجود تصنيف إحصائي في قضية تهم الشعب منذ البداية».

كما طالب جبالي وزيري الإسكان والتنمية المحلية بإحضار حصر للأراضي الموجودة في كل محافظة، التي يمكن بناء وحدات بديلة للمستأجرين عليها، بالإضافة إلى عدد الشقق المتاحة بكل محافظة والتي يمكن تسليمها كبدائل.

أما قائمة المداخلات الرافضة للقانون فشملت نائب «التجمع»، أحمد بلال، الذي قال إن «الحكومة في الحقيقة لا تنحاز لا للمالك ولا للمستأجر، بل منحازة للمُلاك الجدد، وشركات الاستثمار العقاري التي تنتشر أسماؤها على عمارات وسط البلد، لتستورد مشروع تطوير من مدينة صحراوية وتطبقه على القاهرة التي عمرها ألف سنة». وتابع: «وفي النهاية، ستترك الحكومة المالك والمستأجر يتصارعان، وستتدخل فقط لصالح الشركات الخاصة».

وأضاف بلال: «هذه الحكومة تلعب بالنار، وتتعامى بالصمت ولا ترد على أحد. حتى واجب العزاء لا تتقدم به، وفي تحمّل المسؤولية تقول: (لن نغادر الوزارة إلا بالموت). وفي النهاية، نجد مشروع قانون بهذا الشكل، نرفضه».

فيما استنكر النائب أحمد الشرقاوي ما وصفه بـ«استبدال القانون الاستثنائي القديم بقانون استثنائي جديد»، متسائلًا: «إذا كان القانون القديم استثنائيًا بمنحه عقودًا دائمة، فكيف نأتي اليوم بقانون استثنائي جديد يجعل العقود مؤقتة؟». وأضاف: «كيف يمكن للمستأجر أن يشعر بالأمان في منزله إذا جعلنا العقود مؤقتة؟»، معربًا عن قلقه من الآثار الاجتماعية التي قد تنتج عن هذا التغيير الجذري في طبيعة عقود الإيجار.

وطالب مصطفى بكري باستدعاء رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، لاستيضاح موقفه من مصير المستأجرين وفقًا لمشروع القانون المعروض. وقال: «نحن أمام رئيس حكومة ينفي إمكانية طرد المستأجرين من منازلهم، وفي الوقت نفسه، أمام مشروع قانون ينص على انتهاء العلاقة الإيجارية بعد سبع سنوات».

أمين سر لجنة الخطة والموازنة، عبد المنعم إمام، أعلن رفضه للمشروع، الذي وصفه بأنه عقاب اجتماعي، وأضاف: «بدل ما نصحح خطأ تاريخي نعمل عقاب اجتماعي، ونقول للناس تموتوا قبل السبع سنين أو تطردوا في الشارع»، وأضاف: «اللّي بيحصل ده غلط محتاج وقفة، كده إحنا بنوّلع في الناس، و نقولهم إحنا مش معاكم ونقول لكبار السن إن المجلس ده اللي طلّع قانون المسنين، والحكومة ما طلعتش لائحته، كفاية عليكم كده»

عقب كلمته، صفّق عدد من النواب لإمام، لكن جبالي علّق موجّهًا حديثه إلى مسؤول الصوت قائلًا: «يجب الالتزام بالمدة الزمنية المحددة للكلمة».

وشهدت الجلسة مشادة بعدما اعترض نواب الأغلبية عن حزب مستقبل وطن، على انتقادات الرافضين للحكومة، وتحديدًا رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، عاطف المغاوري، الذي قال: «لسنا حزب مُلّاك ولا حزب مستأجرين، نحن حزب لكل المصريين، ومن ثم أعلن رفضي لمشروع قانون الإيجار القديم المقدم من الحكومة، وأرفض تقرير اللجنة التي انحازت إلى مشروع وتقرير الحكومة».

أما اعتراض بعض النواب ومقاطعتهم كلمة المغاوري، قال الأخير لرئيس المجلس: «أرجو حمايتي من الإجرام والبلطجة»، وهو ما أثار غضب نواب «مستقبل وطن»، ودفع جبالي إلى مخاطبة المغاوري، قائلًا: «أرجو من النائب عدم الخروج عن قواعد الكلام. اعتذر عما ذكرته». فرد المغاوري: «على الآخرين أن يحترموا رأيي». فعقّب جبالي: «أنت ممثل لهيئة برلمانية محترمة، ويجب أن تلتزم بقواعد الحديث».

ووجّه المغاوري حديثه للحكومة، قائلًا: «هل أنتم نبت شيطاني أم انقلاب على حكومات سابقة؟ لا تشقوا الوطن، فلتسقط الحكومة ومعها القانون»، ما أثار مجددًا غضب نواب الأغلبية، وارتفعت أصوات اعتراضهم عليه.

وطالب جبالي الحكومة بالرد، وبعد دقائق لم يتمكن فيها من الحديث بسبب الصياح المتبادل، قال ممثلها، فوزي، غاضبًا: «عيب جدًا أن تُهان مؤسسة من مؤسسات الدولة بهذا الشكل، خاصة أننا نحترم كل الآراء. وإذا كان النواب يقولون إنهم نواب المالك والمستأجر، فهذا حقيقي، والحكومة أيضًا حكومة المالك والمستأجر».

وأضاف فوزي، مخاطبًا رئيس المجلس: «أنا أعمل معك منذ عام، ولم أرَ خرقًا واحدًا للائحة خلال فترة رئاستك. واللائحة تنص على احترام النائب للحكومة، ولا يصح أبدًا أن يقول عاطف بيه إن الحكومة نبت شيطاني، وهي التي تمارس عملها بدَأَب وجدية في ظروف استثنائية. ثم يأتي ويتساءل عن شرعيتها». وتابع: «أطالب بحذف العبارات المسيئة، ولكم اتخاذ الإجراء المناسب لائحيًا»، ليقرر رئيس المجلس حذف العبارات المسيئة من المضبطة.

كما نفى فوزي وجود علاقة لعقارات وسط البلد بقانون الإيجار القديم، وقال: «أنفي بشكل قاطع، وعلى لسان الحكومة، أن تكون لعقارات وسط البلد علاقة من قريب أو بعيد بالقانون. وإن كانت هناك علاقة، فالبَيع والشراء متاح للجميع».

أما ضياء الدين داوود، فمع إعلانه رفض القانون، فقال: «الحكومة بتلعب بالنار وتتجرأ على الشعب المصري». وتابع: «هذه الحكومة ادعت انتهاء الظروف الاستثنائية وجعلت منها مبررًا لإنهاء العلاقة الإيجارية وعودتها إلى أسس القانون المدني»، مضيفًا: «حكومة بلا بيانات، تقول (سأبحث وأخاطب التنمية المحلية وأدور على الأراضي)، وتأتي للبرلمان بلا أجندة واضحة، وكأن المشروع يقول للمستأجر: حُط إيدك على قلبك لمدة سبع سنوات. لا يمكن أن يكون هذا القانون عُرض على رئيس الجمهورية».

بدوره طالب نائب «الوفد»، محمد عبد العليم داود، فمع إعلانه رفض القانون، طالب بتأجيل مناقشته، قائلًا: «نحن أمام ظلم بيّن».

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن