«النيابة»: ﻻ صحة لما نُشر عن اختطاف أمل حسن.. ومصدر: تتعرض وشقيقتها للعنف الأسري منذ الصغر
بعد انتشار شهادات عن تعرضها للعنف الأسري واختطافها من قبل ذويها، قالت النيابة العامة، في بيان صدر مساء أمس السبت أن تحقيقاتها بشأن أمل حسن انتهت إلى أنه لا صحة لما نُشر بشأن اختطافها، وأنها «تم إيداعها بأحد مستشفيات الصحة النفسية لتلقي العلاج اللازم»، فيما وجهت النيابة لشقيقة أمل اتهامات من بينها «القذف» و«الاعتداء على القيم الأسرية».
تعود الواقعة إلى منتصف فبراير الجاري، حين نشرت عدة حسابات شخصية وعامة على مواقع التواصل الاجتماعي، استغاثات لإنقاذ أمل، بينها صفحة «اتكلمي Speak up» بموقع فيسبوك، والتي نشرت شهادة مسجلة من جارة أمل، تروي فيها ما رأته من تعرض أمل للاعتداء من قبل أسرتها، واستغاثتها بها، ثم حقنها ووضعها على كرسي متحرك، واختطافها في ميكروباص. وقالت الصفحة إن أصدقاء أمل لديهم علم عن حوادث سابقة من العنف الأسري تعرضت لها أمل، وأنهم قلقون بشأن اختطافها.
وقال بيان النيابة إن تحقيقاتها مع العاملين بالمستشفى المُحتجز فيه أمل، أفادت بأن أسرتها تقدمت بطلب لعلاجها «بسبب معاناتها من أعراض نفسية منذ ثلاث سنوات ورفضها التواصل معهم أو تلقي العلاج»، فانتقل فريق طبي من المستشفى و«اصطحبها لإيداعها وتقييم حالتها فتبين معاناتها بالفعل من اضطرابات وأعراض نفسية شديدة، وأبلغت المستشفى المجلس القومي للصحة النفسية لإجراء تقييم لحالتها كذلك، فقرر الأهل بقاءها بالمستشفى».
عقب نشر تلك الاستغاثات، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا قالت فيه إن شقيقة أمل أفادت بتركهما منزل والدهما منذ سبعة أشهر «لقيامه بالتعدي عليهما بصفة مستمرة»، واستدعت الداخلية الأب وأفاد «بقيامه بالتوجه لمسكن ابنتيه واصطحابه لابنته (المعنية بالمنشور) إلى أحد المستشفيات للطب النفسى بالقليوبية؛ لمعاناتها من بعض الاضطرابات النفسية والعصبية». لاحقًا نشرت صفحة «اتكلمي Speak up» عددًا من الشهادات من جيران وأصدقاء وزملاء أمل يفيدون بسلامتها الصحية نفسيًا وعقليًا.
مصدر مقرب من أمل ومطلع على تفاصيل قضيتها هي وشقيقتها، فضّلت عدم ذكر اسمها، أوضحت لـ«مدى مصر» أن أمل وشقيقتها تتعرضان للعنف الأسري منذ الصغر، مضيفة أنها اعتادت رؤية علامات لهذا العنف على جسديهما. وحاولت الشقيقتان الهرب من أسرتهما قبل عامين، وبالفعل سافرتا إلى الإسكندرية، لكن الأب، عبر نفوذه ومعارفه، تمكن من معرفة مكانهما. وحاولت الشقيقتان تحرير محضر بعدم تعرض الأب لهما، لكن قسم الشرطة قرر «الصلح»، وإعادتهما لأسرتهما.
استمر العنف ضدهما، وشمل إتلاف القماش التي تستخدمه أمل في تصنيع «جيبات» تبيعها عبر الإنترنت، فأجّرت منزلًا في مدينة نصر، وضعت فيه المواد الخاصة بعملها، وحاجاتها، وكانت تقضي ليلتها فقط في منزل والدها، وقبل عام ونصف، بعد اعتداء جديد من الأب، تركت أمل المنزل لتقيم في مدينة نصر، بحسب المصدر.
تقول المصدر «باباها كان بيروح عند البيت يقول للجيران إنها مجنونة ويحرضهم عليها، وفي مرة جاب عربية بتاعة مستشفى، وكان عايز ياخدها فيها بالعافية، صوتت ولمت الناس وحاشوه وراحوا القسم وعملتله محضر تاني بعدم التعرض، وقبل المرة الأخيرة دي بأسبوعين، راح لها البيت وكان عايز يدخل شقتها بالعافية وياخدها معاه والجيران اتدخلوا».
بيان النيابة العامة الصادر أمس أوضح أنها تلقت بلاغين، الأول من شقيقة أمل تتهم ذويهما بالاعتداء على أمل واصطحابها بالقوة إلى مستشفى للصحة النفسية، رغم أنها لا تعاني من أي أمراض عقلية، وأنها كانت قد تركت منزل أسرتها لتعدي والدها الدائم عليها، فيما تقدم والد أمل بالبلاغ الثاني يتهم ابنته بالتشهير به «لتضرره من كذب ادعاءات اختطافه ابنته».
ورغم عدم إعلان قرارها بعد، إلا أن النيابة اتهمت شقيقة أمل بـ«بقذفها والدها وإسنادها أمورًا له لو صدقت لأوجبت عقابه واحتقاره عند أهل وطنه، ونشرها بسوء قصد إشاعات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة، وتعديها على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري، واستخدامها حسابًا خاصًّا على مواقع التواصل الاجتماعي بقصد ارتكاب ما سبق»، مضيفة أن الشقيقة أنكرت التهم وأخلي سبيلها، لكن النيابة طلبت من الشرطة التحري عن الحسابات التي «روجت تلك الإشاعات».
واقعة «اختطاف أمل»، بحسب المصدر المقرب من أمل، جرت فجر يوم 15 فبراير الجاري، مثلما حكتها جارتها في شهادتها. في صباح نفس اليوم توجه عدد من الجيران لقسم الشرطة لتحرير محضر، فرفض قسم الشرطة تحرير محضر إلا عبر أحد أفراد الأسرة، فأبلغوا شقيقة أمل، وتوجهت لقسم الشرطة الذي رفض تحرير محضر، «قالولها مفيش حاجة اسمها أهل يخطفوا بنتهم»، فقرر عدد من أصدقاء أمل وشقيقتها النشر إلكترونيًا عن الموضوع.
في اليوم التالي، اتصل أحد العاملين بالمجلس القومي للمرأة بشقيقة أمل، بحسب المصدر، وطلب منها التوجه لقسم الشرطة لعمل محضر، فحررت محضرًا بالفعل، وكان الأب هو الآخر في قسم الشرطة، وحرر هو الآخر محضر تشهير ضد ابنته الثانية، وقضيا ليلتهما في القسم، ثم عُرضا على النيابة في 17 فبراير، التي حققت في البلاغين، وأمرت بتشكيل لجنة فنية لفحص حالة أمل، وأخلت سبيل الابنة بكفالة ألف جنيه، وأخلى سبيل الأب بدون كفالة، وعلمت المصدر أن أمل محتجزة في مستشفى للأمراض النفسية خاص في منطقة العبور.
ينص القانون 71 لسنة 2009 المتعلق برعاية المريض النفسي، في المادة 13 «لا يجوز إدخال أي شخص إلزاميًا للعلاج بإحدى منشآت الصحة النفسية إلا بموافقة طبيب متخصص في الطب النفسي، وذلك عند وجود علامات واضحة تدل على وجود مرض نفسي شديد يتطلب علاجه دخول إحدى منشآت الصحة النفسية، وذلك في الحالتين الآتيتين: الأولى، قيام احتمال تدهور شديد ووشيك للحالة النفسية. الثانية: إذا كانت أعراض المرض النفسي تمثل تهديدًا جديًا وشيكًا لسلامة أو صحة أو حياة المريض أو سلامة وصحة وحياة الآخرين». وينص القانون على ضرورة إبلاغ المجلس القومي للصحة النفسية بدخول المريض إلزاميًا خلال 24 ساعة من دخوله، وإرفاق تقرير يتضمن تقييمًا لحالته الصحية.
الطبيب بالأمانة العامة للصحة النفسية بالعباسية وعضو مجلس نقابة الأطباء، أحمد حسين، قال لـ«مدى مصر» إن القانون المشار إليه سابقًا، والذي يسري على كل المستشفيات النفسية الحكومية والخاصة، يضع ضوابط للاحتجاز الإلزامي للمرضى.
وأوضح حسين أن هناك ثلاثة مستويات من دخول المستشفى لتلقي العلاج، الدخول الإرادي «بإرادة المريض نفسه»، والدخول الإلزامي عن غير إرادته من خلال قريب حتى الدرجة الثانية أو آخرين حددهم القانون بنص المادة 14، «وده يشترط ظهور أعراض لها خطورة، أن يكون فيه احتمالية أن الشخص يأذي نفسه أو آخرين، وحتى ده يستلزم إبلاغ المجلس الإقليمي للصحة النفسية التابع للمجلس القومي، والمجلس يبعت لجنة تفحص المريض وتدي موافقة أو رفض لاحتجاز المريض بحد أقصى أسبوع، وتستمر في فحص ومراقبة حالة المريض بشكل دوري، عشان ميحصلش استغلال للمريض». وأضاف أن «الحجز الإلزامي لدواعي طبية ده لازم يتم بالضوابط، ده بيبقى كأنك خاطف واحد»، أما المستوى الثالث بحسب حسين هو «إيداع» المريض بالمستشفى، وهذا يشترط أمرًا قضائيًا.
حسين اعتبر أن بيان النيابة العامة بخصوص أمل يحتاج إلى توضيح، مشيرًا إلى أن هناك ضرورة عاجلة لتدخل المجلس القومي للصحة النفسية، باعتباره الجهة الرقابية على الصحة النفسية، لفحص حالة أمل واتخاذ بشأنها.
أشار حسين إلى قصة حدثت في يوليو 2018، وهي قصة امرأة تدعى مها نصير، اختطفها شقيقها بعد اعتدائه عليها، وأدخلها بالقوة مستشفى للطب النفسي في طنطا على خلفية مشكلة تخص الميراث، بعد وفاة والدهما، وتقدمت جهة العمل التي كانت تعمل لديها ببلاغ للمحامي العام، يفيد بسلامة صحتها العقلية، وحققت النيابة في الموضوع، ونُقلت من طنطا إلى مستشفى العباسية بعد تدخل المجلس القومي للصحة النفسية لفحص حالتها النفسية، وصدر قرار بأنه لا حاجة لاحتجازها، بحسب حسين.
أخبار ذات صلة
صحفية تقدم بلاغًا للشرطة ضد سياسات تمييزية لفندق منعها من حجز غرفة مفردة
قالت الصحفية آلاء سعد لـ«مدى مصر» إنها قدمت، أمس، الاثنين، بلاغًا للشرطة ضد فندق في بورسعيد رفض حجز غرفة لها لكونها امرأة،…
«القيصرية».. وباء «الوضع»
في هذا البودكاست من «مدى مصر»، تتبع هبة أنيس الارتفاع المفرط لنسب الولادة القيصرية
(1) في «تحرير المرأة» لقاسم أمين: الاستبداد علة العلل
الحلقة الأولى من برنامج قراءة لكتب لا تزال حية وتثير العواصف
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن