«النواب» يمنح الحكومة الثقة بعد خناقة على «موضوع تعبير»
منح مجلس النواب، اليوم، ثقته للحكومة الجديدة، بموافقته على برنامج عملها، خلال جلسة عاصفة هاجم فيها نواب اﻷغلبية منتقدي البرنامج الحكومي من نواب المعارضة، ما عّطل الجلسة أكثر من مرة، قبل إعلان المجلس موافقته النهائية، بعد عرض تقرير اللجنة الذي ناقشته مع الوزراء على مدار الأيام الماضية.
إعلان الموافقة النهائية أعقبه شكر رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، للنواب الذين منحوا الحكومة ثقتهم، وللمعترضين على البرنامج، قائلًا: «هذه الديمقراطية التي نعرفها»، وأضاف مدبولي، الذي حضر الجلسة هو وعدد من الوزراء: «أتعهد أمام مجلسكم الموقر أن كل التوصيات والملاحظات التي أثيرت من اللجنة، أو نقاشات النواب خلال الجلسة، ستكون محل تقدير واعتبار من الحكومة، وضمن أطر تنفيذ البرنامج خلال الفترة المقبلة».
وفي كلمته أوضح مدبولي أن «البرنامج وضع مستهدفات حتى عام 2030، لكنه وضع الرؤية التفصيلية لمدة ثلاث سنوات فقط، لأن طبيعة المتغيرات وتلاحقها، وعدم اليقين الشديد الذي يواكب هذه المرحلة من عمر البشرية، دفعنا لوضع خطط نستطيع تنفيذها خلال النصف الأول من الفترة الرئاسية». وفي نهاية الجلسة أشار مدبولي إلى أن كل البرامج الزمنية التفصيلية على مدار ستة أشهر من عمر البرنامج ستكون أمام مجلس النواب قبل دور الانعقاد المقبل.
النهاية السعيدة بالموافقة على البرنامج الحكومي جاءت بعد مشادات بين نواب حزب مستقبل وطن، ونواب المعارضة، علا خلالها صوت نواب الأغلبية الذين خرجوا من مقاعدهم وأحدثوا حالة فوضى وارتباك داخل قاعة المجلس الجديدة في العاصمة الإدارية، تسببت في توقف الجلسة لبعض الوقت.
وتعكر صفو الجلسة بعدما وصف النائب المستقل، محمد عزت عرفات، برنامج الحكومة بأنه «بيان إنشائي وموضوع تعبير كويس جدًا»، لكنه لم يتمكن من استكمال مداخلته، إذ اندفع عدد من نواب «مستقبل وطن» نحوه رافعين أصواتهم، وسط دفاع عدد من نواب المعارضة عنه، ما أسفر عن شد وجذب عطّل الجلسة لأكثر من عشر دقائق.
رئيس المجلس، حنفي جبالي، دعا النواب إلى الهدوء والعودة لأماكنهم، مانحًا الكلمة لزعيم اﻷغلبية، عبد الهادي القصبي، دون أن ينجح ذلك في تهدئة النواب الثائرين، فيما تساءل عرفات خلال المشادات «همّا معترضين على إيه؟ إيه اللي قلته غلط؟ هما عايزين إيه؟».
بعد تهدئة النواب الغاضبين أوضح زعيم الأغلبية أن «ما حدث الآن في القاعة، وما تفضل به النائب محمد عزت عرفات، ورد فعل القاعة، جاء استشعارًا منها بأن مصر في ظروف لا تتحمل هذه الإيماءات والإشارات»، مضيفًا: «علينا كنواب أن نتحمل مسؤولية الدولة في توقيت كل الجهات مفتوحة ضد الدولة المصرية، وأن نستشعر المسؤولية ونطالب بتنفيذ اللائحة ضد كل من يتطاول على الأغلبية. سيادة الرئيس اتهام الأغلبية الوطنية مرفوض بكل المقاييس».
لذلك اقترح زعيم الأغلبية إحالة النائب عرفات إلى هيئة المكتب، قبل أن يتراجع مطالبًا بحذف كلمة عرفات من المضبطة «حرصًا من الأغلبية على هذه الجلسة التاريخية»، وهو ما صوت أعضاء البرلمان عليه بالموافقة قبل أن يعلن جبالي سحبه الكلمة من النائب المعارض لتجاوزه المدة المحددة للكلمة.
بعد دقائق من هدوء ثورة نواب اﻷغلبية بسبب كلمة عرفات، ثاروا اعتراضًا مرة أخرى تجاه أمين سر لجنة الخطة والموازنة، عبد المنعم إمام، إثر تعليق قاله بعيدًا عن الميكروفون. ولم تنته الثورة «المستقبل وطنية» الثانية إلا بعد طلب زعيم الأغلبية من رئيس المجلس بمنح إمام الفرصة للتحدث.
إمام في كلمته أكد على وجود تعاون واحترام متبادل بين أعضاء الأقلية والأغلبية، وأن اعتراضه كان على قمع كلمة عرفات، مؤكدًا احترامه للأغلبية ومبديًا اعتذاره إن فهم جزء من كلامه خطأ، متمنيًا في نهاية كلمته بأن تتاح ممارسة الديمقراطية داخل المجلس، خصوصًا أنها كانت متوافرة على مدار أربع سنوات. بدوره قبل القصبي اعتذار إمام بالنيابة عن نواب الأغلبية، وطالبه بـ«عدم العودة إليه»، وهو ما تبعه رئيس المجلس بقوله إن «هذا هو الحوار الديمقراطي».
بدوره، أعلن رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، أيمن أبو العلا، رفضه برنامج الحكومة، قائلًا إنه شخّص المشكلات التي تواجه المواطنين بالفعل، لكنه للأسف يفتقد لآليات التنفيذ وجدول زمني واضح للتنفيذ، ضاربًا المثل بتأكيد الحكومة على أن الاقتراض سيكون له ضوابط وحد أقصى، دون أن تحدد كيفية سداد عجز الموازنة العامة للدولة.
النائب، ضياء الدين داوود، أعلن رفضه لحكومة مدبولي للمرة الثانية بسبب معاناة المصريين، مع رفضه للبرنامج الذي وصفه بأنه «كلمات فضفاضة»، وفي تعليق مشابه رفض رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي، إيهاب منصور، البرنامج «لأنه بلا خطط زمنية، بلا تعديل أولويات، بلا أجندة تشريعية لما هو قادم»، فيما انتقد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، عاطف المغاوري، البرنامج، رافضًا منح الثقة للحكومة التي اعتبر أنها جاءت على موازنة لم تشارك في إعدادها، ولتنفيذ سياسات وبرنامج عمل يخص الحكومة السابقة.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
تمديد في الترشيد والحيرة تزيد
وزارة البترول تنفي أنباء تحريك أسعار الوقود اعتبارًا من الغد
«اللي عنده حل ييجي»
«السكة الحديد» تدرس تحريك تعريفة نقل البضائع 20%.. و«الاتصالات» بصدد الموافقة على تحريك الأسعار
«الوطنية للانتخابات» تطالب «النقض» بالرجوع عن إبطال عضوية «نائبين».. ومحامي الطاعن: لا يوقف التنفيذ
كانت النقض، وبناء على طعن الأشقر، أبطلت عضوية النائبين، محمد شهدة، وخالد مشهور
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن