«النقد الدولي» يجدد انتقاده لتعطل الخصخصة.. والحكومة تتعهد بـ27 صفقة
جدد صندوق النقد في تقرير المراجعة الخامسة والسادسة لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد الحالي مع مصر انتقاده لتعطل مسار الخصخصة، واستمرار التوسع في النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة، فيما تعهدت الحكومة باعادة تنشيط هذا البرنامج عبر أربع صفقات كأولوية قبل نهاية البرنامج، بالاضافة إلى 23 صفقة من ضمنها خمس شركات تابعة للقوات المسلحة.
كما كشف التقرير عن تحديد 15 يونيو المقبل كموعد لإتمام المراجعة السابعة، فيما تحديد إجراء المراجعة الثامنة والأخيرة في أو بعد 15 سبتمبر 2026، وذلك في ضوء تمديد الاتفاق الموقع في ديسمبر 2022 لمدة شهرين، لتمتد نهايته إلى 15 ديسمبر 2026، فيما تصل إجمالي مدة البرنامج إلى 48 شهرًا بدلًا من 46 شهرًا، وجرى التمديد وفقًا للتقرير «في ضوء التأخيرات المتراكمة في استكمال المراجعات السابقة».
وذكر التقرير الذي نشر الخميس الماضي، أن تخارج الدولة من الاقتصاد، والذي يرتكز على ما جاء في «سياسة ملكية الدولة»، أنه «كان يُنظر إليه باعتباره الآلية الرئيسية لانسحاب الدولة من القطاعات غير الاستراتيجية، بما يتيح مشاركة أكبر للقطاع الخاص دون وجود عوائق صريحة أو ضمنية أمام المنافسة العادلة، بما في ذلك تلك الناجمة عن تدخل الجهات العسكرية»، مشددًا أنه حتى الآن «لم يحقق التقدم في برنامج التخارج المستوى الملتزم به عند إقرار البرنامج، كما أن آفاق التسريع الملموس لأجندة التخارج في المدى القريب تبدو محدودة، فيما يبدو أن توسع دور الجهات العسكرية في أنشطة اقتصادية مختلفة لا يزال مستمرًا».
وقال التقرير إن عدم تنفيذ برنامج التخارج -الخصخصة- أدى لعجز الحكومة عن الوصول لمستهدفاتها بشأن الفائض الأولى والدين في يونيو الماضي، وهو ما اضطرها إلى استخدام كل عوائد صفقة علم الروم مع قطر، التي بلغت 3.5 مليار دولار، لخفض دين أجهزة الموازنة. والفائض الأولي هو الفارق بين الإيرادات والمصروفات إذا استثنيت المصروفات على فوائد الديون، أما إذا زادت المصروفات عن الإيرادات، سيعد ذلك عجزًا أوليًا.
وكان تقرير المراجعة الرابعة الذي نشر في يوليو الماضي، أفاد أن المؤسسة العسكرية تمتلك 97 شركة، بينها 73 تعمل في القطاع الصناعي وحده، في حين تبلغ الحصة السوقية للشركات المملوكة للقوات المسلحة في بعض القطاعات المدنية نحو 36%، مع تسجيل أعلى نسب في قطاعات الرخام والجرانيت والأسمنت والصلب. كما لفت التقرير إلى أن الشركات العسكرية نفذت عمليات استحواذ بارزة في قطاعات الضيافة، والطاقة، والمرافق، والصلب، خلال عام 2024.
وربط صندوق النقد الدولي في تقريره الجديد، بين الخصخصة وبيع أصول الدولة وسياسة الحكومة لخفض الدين ضمن برنامج الاتفاق الحالي، قائلًا إن استراتيجية خفض الدين في البرنامج تستند إلى ثلاث ركائز تتمثل في تحقيق فوائض أولية مستدامة، واستخدام عائدات بيع أصول الدولة لخفض الدين، وإطالة آجال استحقاق الدين للتخفيف من مخاطر إعادة التمويل.
وبينما نجحت السلطات في تحقيق التعديل الأولي المخطط له، بحسب التقرير، فقد «تعثر التقدم في برنامج التخارج، وكانت المكاسب من إطالة آجال الاستحقاق محدودة».
وفي المقابل، أثنى صندوق النقد على الخطوات التي اتخذتها السلطات المصرية لتهيئة بيئة تنافسية متكافئة وتعزيز المنافسة الاقتصادية، من خلال إلغاء الإعفاءات الضريبية للشركات المملوكة للدولة، والسعي لتعديل قانون المنافسة بما يعزز استقلالية وصلاحيات جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
ونقل التقرير عن السلطات المصرية، تعهدها بالالتزام بمسار الخصخصة، وإعادة تنشيط خطة التخارج خلال المدة المتبقية من البرنامج وما بعدها للوفاء بسياسة ملكية الدولة.
وقالت الحكومة وفقًا للتقرير، إنها حددت أربع صفقات للخصخصة، حتى نهاية البرنامج، مضيفة: «من المتوقع أن تبلغ العائدات منه نحو 1.5 مليار دولار أمريكي، على أن يُخصص حوالي نصف هذا المبلغ للموازنة من أجل خفض الدين وتقليل الاحتياجات التمويلية الإجمالية».
وأوضحت الحكومة أن القائمة «تتضمن بدءًا من ديسمبر 2025، نحو 11 صفقة تخارج إضافية في قطاعات ذات أولوية، إلى جانب خمس شركات مملوكة للجهات التابعة للقوات المسلحة، وسبع شركات ضمن برنامج الطرح العام الأولي [في البورصة]»، كما أشارت إلى العمل على إعداد ترتيبات امتياز إداري لـ11 مطارًا مصريًا، بدءًا بمطار واحد كنموذج تجريبي، مبينة أن ذلك يتيح فرصًا لإدارة أصول الدولة من قبل القطاع الخاص، ولكن دون تدفقات مالية مقدمة تُستخدم في خفض الدين.
وفي سياق أوسع فيما يتعلق بتخفيض دور الدولة في الاقتصاد، نقل التقرير عن الحكومة التزامها بشكل عام بسقف الاستثمارات العامة حتى نهاية يونيو الماضي، ليبلغ 924 مليار جنيه، من ضمنها نسبة 41.9% وجهت للجهات التي تشملها الموازنة العامة، فيما شكلت الهيئات الاقتصادية نسبة 32.8%، وبلغت حصة الشركات العامة 25.3%.
وكانت الحكومة أوضحت سابقًا حسب التقرير أن هذا السقف للاستثمارات العامة يشمل كل الاستثمارات التي تم التعاقد عليها أو تنفيذها من قبل، من قبل جهات تعتبر عسكرية أو ترتبط بالقوات المسلحة، وهي شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، جهاز مستقبل مصر، والهيئة القومية للإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع والشركات التابعة لها.
كما حددت سقف للاستثمار العام للسنة المالية 2026/2025 عند 1.158 تريليون جنيه مصري، مع الحفاظ على مستوى الإنفاق مستقرًا تقريبًا بالقيمة الحقيقية.
ومن ناحية أخرى، تضمن التقرير المراجعة الاولى لقرض «تسهيل الصلابة والاستدامة»، بما في ذلك خطاب تقييم من البنك الدولي لسير هذا البرنامج.
وانتقد خطاب التقييم الأساس تأجيل الزيادات المخططة في أسعار الكهرباء لتخفيف الضغوط الاجتماعية، ما أدى إلى زيادة دعم الكهرباء، والإبقاء على التعريفات دون مستويات استرداد التكلفة، وهو ما يؤخر بدوره جذب استثمارات القطاع الخاص في قطاع الطاقة.
وكان وزير الكهرباء، محمود عصمت، قال في مؤتمر صحفي اليوم، إن الوزارة لم ترفع أسعار الكهرباء منذ عامين، وذلك في ظل التوجيهات الحكومية بعدم زيادة العبء على المواطنين.
كما انتقد البنك الدولي ما وصفه بغياب مسار شامل للوصول إلى صافي انبعاثات صفري، قائلًا إن مصر لم تعتمد بعد استراتيجية طويلة الأجل للتنمية منخفضة الانبعاثات، ولا هدفًا صريحًا على مستوى الاقتصاد ككل للوصول إلى صافي انبعاثات صفري. وبدلًا من ذلك، لا تزال تعتمد على أهداف متفرقة خاصة بكل قطاع.
أخبار ذات صلة
2.3 مليار يسندوا الزير
يستمر الغموض حول مصير قارب صيد مصري مفقود قُرب السواحل التركية
وتتسع الحرب.. والضغط
السفارة الأمريكية في القاهرة تحذر مواطنيها من «الإرهاب والجريمة والصحة»
بين «الدعم» و«الكفالة»
يشكك مسؤولون في قطاع الدواجن أن تؤدي الملاحقات الأمنية إلى انخفاض حقيقي منتظم في الأسعار
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن