«المالية» تحيل «الحزمة الاجتماعية» للبرلمان.. ومصادر: الحكومة تتجنب الدعم السلعي
أعلنت وزارة المالية، اليوم، أنها ستحيل قوانين «حزمة الحوافز والزيادات الجديدة المقررة للعاملين بالدولة وأصحاب المعاشات إلى مجلس النواب فور انعقاده في شهر أكتوبر المقبل، بحيث يكون استحقاق هذه الحزمة اعتبارًا من أول أكتوبر المقبل»، مضيفة أن التكلفة التقديرية للحزمة التي وجه بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس، تبلغ نحو 60 مليار جنيه سنويًا.
أربعة مصادر اقتصادية تحدثت لـ«مدى مصر» أجمعت أن تجنب الحكومة للدعم السلعي، ولجوئها ﻷدوات زيادة السيولة النقدية في السوق، عبر زيادة اﻷجور والمعاشات، ورفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة الإعفاء الضريبي، يرجع لتوقعها أن تؤدي تلك اﻷدوات ﻷثر تضخمي ضعيف في الحالة المصرية، التي تشهد تضخمًا مدفوعًا بارتفاع تكلفة العرض لا بزيادة الطلب.
عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، محمد بدراوي، قال لـ«مدى مصر» إن «الدولة تعرف جيدًا أن رفع الأجور أو غيره من الأدوات التي تزيد من السيولة النقدية، سيكون تأثيره التضخم هامشيًا»، مضيفًا: «التضخم في مصر لم تتسبب فيه زيادة الطلب بل الجوانب المتعلقة بالعرض وعلى رأسها سعر العملة الأجنبية، بما لذلك من تأثير واسع على أسعار الواردات».
محلل اقتصاد كلي في إحدى شركات الاستثمارات المالية، اتفق مع الرأي السابق، مضيفًا لـ«مدى مصر»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه: «الدولة تستخدم بكثافة أداة رفع سعر الفائدة، والتي يُنتظر منها في هذا السياق سحب السيولة من السوق، ما يعني أن أي سيولة إضافية حتى لو تسببت نظريًا في زيادة ولو ضعيفة في التضخم سوف يقابلها على الأرجح رفع أسعار الفائدة لتخفيف هذا التأثير».
وعلى مدار الشهور الماضية، لجأ البنك المركزي لرفع سعر الفائدة أكثر من مرة لكبح التضخم، كان آخرها في أغسطس الماضي، حين وصل بسعر الفائدة على الإيداع والإقراض إلى 19.25% و20.25%، وتوقعت لجنة السياسات النقدية حينها أن يصل التضخم إلى ذروته في النصف الثاني من العام الجاري.
باحث في الاقتصاد السياسي قال لـ«مدى مصر»، مشترطًا عدم ذكر اسمه، إن الحكومة تزيد الاعتماد على الأدوات نقدية الطابع في مجال الحماية الاجتماعية، على حساب أي أدوات للدعم السلعي أو العيني لأن الأخيرة تمثل ما يشبه الالتزام المستقبلي بتوفير هذه الخدمة أو السلعة المدعومة بغض النظر عن ارتفاع تكلفتها، بعكس الدعم النقدي.
بالإضافة إلى هذا «الالتزام المستقبلي» أشار أكاديمي متخصص في الاقتصاد إلى أن الدولة لا يمكنها «استخدام أدوات الدعم السلعي بحرية في ظل التزاماتها مع صندوق النقد الدولي بصورة عامة»، حسبما قال لـ«مدى مصر»، مشترطًا عدم ذكر اسمه.
ويدعم صندوق النقد تخفيض أو التخلص من الدعم السلعي، ويشجع على استبداله بأنواع الدعم النقدي المختلفة.
الحزمة المعلن عنها أمس، هي الثانية من نوعها خلال العام الجاري، بعد حزمة في مارس الماضي شملت زيادات في الأجور والمعاشات، والحد الأدنى للأجور، وفي معاش «تكافل وكرامة»، سبقها حزمة وجّه بها الرئيس في أغسطس من العام الماضي، وفعّلتها الحكومة في أكتوبر، شملت إجراءات شبيهة، بالإضافة إلى زيادات مؤقتة في المخصصات التموينية لمدة ستة أشهر فقط.
وأوضحت «المالية» في بيانها، اليوم، أنها تعد «مشروع قانون بزيادة حد الإعفاء الضريبي على الدخل بنسبة 25% إضافية ليصل إلى 45 ألف جنيه بدلًا من 36 ألف جنيه… وذلك للعاملين بالجهاز الإداري للدولة والهيئات الاقتصادية وشركات قطاع الأعمال العام والقطاع العام والقطاع الخاص، بتكلفة سنوية بنحو 4.5 مليار جنيه تتحملها الخزانة العامة للدولة».
أخبار ذات صلة
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
كيف تهبٌّ علينا عواصف الاقتصاد العالمي؟ | حوار مع عمرو عدلي
يبدو من المناسب التوقف للتساؤل عن الدروس المستفادة من تجربتنا مع الحرب التي لم نكن طرفًا فيها
التضخم ⬆ والإغلاق المبكر ⬇
ارتفع معدل التضخم الشهري 3.3% في مارس الماضي مقارنة بفبراير
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن