تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

القبض على الغنوشي وقيادات بـ«النهضة» في تونس.. وتقارب قوى المعارضة ضد قيس سعيد

القبض على الغنوشي وقيادات بـ«النهضة» في تونس.. وتقارب قوى المعارضة ضد قيس سعيد
صورة أرشيفية/مظاهرات بشارع الحبيب بورقيبة في العاصمة التونسية، أمس، ضد الرئيس قيس سعيد تصوير: رويترز

ألقت قوات الأمن التونسية اليوم، القبض على ثلاثة قياديين في حركة النهضة المعارضة، وذلك بعد ساعات من إلقاء القبض على زعيم الحركة راشد الغنوشي من منزله واقتياده إلى جهة غير معلومة، بحسب صفحة الغنوشي على فيسبوك.

واقتحم الأمن التونسي أمس مقر حركة النهضة في العاصمة التونسية، عقب القبض على الغنوشي، وأخلى المقر وهدد الموظفين بالاعتقال.

وبينما رفضت قوات الأمن حضور المحامين لإجراءات تفتيش المقر، أظهرت الشرطة إذنًا قضائيًا بالتفتيش سيستمر لأيام. 

ومنع الأمن التونسي عقد الاجتماعات في كل مقرات حزب النهضة وجبهة الخلاص المعارضة للرئيس الحالي قيس سعيد.

ونقلت «رويترز»  عن مسؤول أمني في وزارة الداخلية التونسية أن الغنوشي، الذي ترأس البرلمان الذي حله سعيد في 2022، أعتقل وفُتش منزله بناءً على أوامر من النيابة العامة، وسيبقى على ذمة التحقيقات حتى تتخذ النيابة العامة قرارًا بشأنه.

وأوضح المسؤول أن القبض على الغنوشي يأتي بعد تصريحات وصفها بـ«التحريضية» صدرت منه مؤخرًا. 

وكان الغنوشي وصف الوضع السياسي في البلاد، خلال كلمة لـ«جبهة الخلاص»  المعارضة مطلع الأسبوع: «تونس دون إسلام سياسي، تونس بدون يسار، أو أي مكوّن آخر، هي مشروع لحرب أهلية».

كانت تونس شهدت حملة اعتقالات موجهة لنشطاء وسياسيين ونقابيين منذ أوائل فبراير الماضي. 

ومن جانبه، قال سعيد في احتفال لقوات الأمن الداخلي، اليوم، الثلاثاء: «إننا نخوض حرب تحرير وطني من أجل فرض سياداتنا كاملة ولن نتنازل عن أي جزء منها... نحن نطبق القانون وكل الإجراءات التي نص عليها، ولا نريد أن يظلم أحد، ولكن لن نترك الدولة التونسية فريسة لهؤلاء ليعبثوا بها كما يشاؤون».

في مواجهة حملة الاعتقالات، تقود جبهة الخلاص بالإضافة الى الحزب الجمهوري، الذي كان شريكًا أساسيًا في الجبهة قبل مغادرتها نهاية الشهر الماضي، تحركّات احتجاجية مستمرة ضدّ سعيّد. 

وقال وسام الصغيّر، الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري لـ«مدى مصر» إن «الأنشطة والتحركات متنوعة من حيث المبادرين والمحتوى، هادفة لكشف الاختلالات الجوهرية في الاعتقالات الأخيرة، وخلو ملف المتهمين من أي حجة مادية للإدانة، وفضح زيف سردية التآمر على أمن الدولة»، مؤكدًا أن الاعتقال لا يمكن أن يكون إلا تصفية لخصوم سياسيين معارضين لسلطة الأمر الواقع.

وأوضح الصغير أنه رغم انخفاض كافة الأنشطة في شهر رمضان إلا أن التحركات الاحتجاجية تنوعت بين وقفات احتجاجية أمام وزارة العدل وفي محافظة صفاقس وسوسة، وتوزيع منشورات في عدة مناطق، مشيرًا إلى عزمهم «توسيع رقعة التحركات جغرافيًا، والعمل على توحيد المجموعات السياسية والمدنية والنقابية، بهدف إيقاف التسلط والاستبداد الذي تمر به تونس».

وأضاف الصغيّر: «بالنسبة للمسار الاحتجاجي الذي بصدد التشكل، فأرى أن النخب السياسية مطالبة برص الصفوف والمراكمة والبحث عن العمل الجماعي وتحمل المسؤولية بهدف رفع الغشاوة عن المجتمع والنظر للواقع السياسي والاقتصادي المتدهور، بدل التعاطف والتماهي مع الخطابات الرسمية الشعبوية العاجزة عن خلق حلول اقتصادية لتونس، باعتبارها تعمل على ترسيخ سردية أن الأزمة الاقتصادية والمالية مرتبطة بأشخاص مضاربين ومحتكرين ومتآمرين، وهو طرح أخلاقي بدل تأصيل الأزمة في أسبابها البنيوية والهيكلية. وهو ما يجب أن نعمل على تغييره مجتمعيا».

الاتحاد العام للشغل التونسي من جانبه أيضًا، يقود بعض التحركات الاحتجاجية، وكان آخرها عندما نظم مسيرة في 4 مارس، في بطحاء.  

ومنذ إجراءات 25 يوليو الماضي، والتي تضمنت حل سعيد للبرلمان وإقالة الحكومة، لم يعلن الاتحاد رفضه ولا دعمه للقرارات، حيث أبدى موافقة ضمنيّة على إجراءات سعيّد واعتبر أنّها حركة تصحيحية تهدف إلى إنقاذ الدولة من الانهيار، وأصدر بيانًا بعد يوم من الإجراءات، أعلن فيه تفهّمه للقرارات التي اتخذها سعيّد. 

انتظر الاتحاد نوعا من المشاركة وادراجه في خارطة الطريق التي سيعلن عنها سعيّد، ولكن كل ذلك لم يحدث. بدأت الهوة تتوسّع تدريجيًا، خاصة بعد إقصاء سعيّد الاتحاد من تقديم رؤيته بشأن خطة الإصلاح السياسي.

بلغ الصراع ذروته في فبراير من هذا العام، حين اعتقل سعيّد عددًا من النقابيين وتم إحالتهم أمام القضاء بتهم فساد، فيما يعتبر الاتحاد أن سبب إحالتهم على خلفيّة شنّهم عددا من الإضرابات. كما حمّل سعيد الاتحاد مسؤولية تعطل عددا من المشاريع بسبب الاضرابات العشوائية

وذكر اتحاد الشغل في صفحته الرسمية على فيسبوك، أن السلطات منعت دخول ممثلين من اتحادات نقابية في 6 دول على الأقل من أجل المشاركة في الاحتجاج الأخير، وهو ما اعتبره الاتحاد «سابقة، وشاهدًا آخر على أن البلاد تسير نحو الاستبداد، وأن السلطة متوترة ومتشنجة ولم تعد تقبل أي رأي مخالف»، بحسب سامي الطاهري، الناطق الرسمي باسم الاتحاد.

قبل المسيرة التي نظّمها اتحاد الشغل بيوم، كان سعيد في لقاء له مع وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي يتحدّث بنبرة متشنّجة أن اتحاد الشغل «حر في تنظيم المظاهرات، لكنه ليس حرا في أن يدعو الأجانب للمشاركة فيها». وأضاف سعيّد أن دعوة أجانب للتظاهر والمشاركة في الاحتجاجات في تونس «غير مقبولة أبدا». 

بعد تلك التصريحات، دعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى عقد هيئة إدارية عاجلة، مستنكرًا ما اعتبرها «خطوة تصعيدية عدائية» من السلطة بسبب التدخل في سياسات الاتحاد الداخلية.

وقال حمة الهمامي، الأمين العام لحزب العمال التونسي، إن التصعيد الذي وجهه رئيس الجمهورية ضد الاتحاد هو عدم إيمان من رئيس الدولة بالأجسام الوسيطة من أحزاب ونقابات واعلام، الى جانب رفضه للمبادرة السياسية التي قدمها الاتحاد والمنظمات الأخرى، حيث جدد الاتحاد الدعوة لإجراء حوار سياسي بعد فشل الانتخابات البرلمانية التي أجريت في ديسمبر من العام الماضي ويناير من هذا العام ولم تتجاوز نسبة المشاركة فيها أكثر من 11.4%، ولكن لم تجد تلك الدعوة أي صدى لدى سعيّد.

سمير الشفي، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، قال من جانبه لـ«مدى مصر»:  «سنة 2013 عندما كانت تونس على أبواب الانهيار بسبب الإرهاب والاغتيالات، قام الاتحاد بدوره التاريخي وأنقذ البلاد من خلال حوار وطني. للأسف الشديد نجد اليوم أنفسنا عند نقطة الصفر، عدنا إلى مربع التأزم والتشويه والتخوين. لذلك قمنا بهذا التحرّك، من أجل طرح تصوّر جديد يجنّبنا التدخل الاجنبي أو الفوضى على حد سواء. نأمل رغم الظروف الصعبة والخطاب المتشنّج أن تجد مبادرتنا صدى وأن تتغير المعطيات».

وأضاف الشفى أن «الاتحاد حريص على أن تمر تونس من هذه الفترة الانتقالية بأكثر صلابة ومناعة، في ترجمة تطلعات المواطن التونسي، خاصة في الديمقراطية وحقوق الإنسان. هذه بوصلتنا».

رغم الحشد والتعبئة، إلا أن عدد المشاركين في تحرك الاتحاد لم يتجاوز الأربعة آلاف، وهو الرقم الذي يعكس الضعف الذي بات يعيشه الاتحاد، حيث يعد هذا الرقم الأقل في تاريخ تحركات الاتحاد منذ الثورة، بحسب تقديرات الاتحاد نفسه. 

كما أشار البعض الى ضعف الاتحاد، حيث يواجه وحده نظام سعيد، إذ قال عمر التيس، الصحفي والمحلل السياسي، إن معركة الاتحاد مع سعيّد تتجاوز كونها معركة سياسية حول حرية التعبير والعمل السياسي بقدر ما هي معركة حول حقوق الطبقة الشغيلة والالتزامات الاجتماعية والاقتصادية للحكومة.

بات التناغم بين اتحاد الشغل و«جبهة الخلاص الوطني» أحد أبرز المكونات المعارضة في تونس واردًا، خاصة بعد أن وجّه الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي تحية «المناضلين السياسيين والحقوقيين الذين يقبعون في السجن» وأغلبهم من المنتمين إلى جبهة الخلاص، فيما أعلن الغنوشي قبل اعتقاله، أنه يمدّ يده دوما للاتحاد وثمّن دفاعه عن سجناء الرأي الذين طالتهم حملة الاعتقالات.

تأتي تحركات الاتحاد والجبهة على خلفية حملة الاعتقالات، ولكن كذلك على ضوء عدد من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، على وقع أزمة اقتصادية خانقة، خاصة وسط غياب مواد استهلاكية وارتفاع مستوى التضخم ليتجاوز الـ10% بحسب الأرقام التي نشرها المعهد الوطني للإحصاء، في سابقة لم تشهد مثلها تونس منذ ثلاثة عقود.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن