«الصحفيين» ترفض مشروع «الإجراءات الجنائية».. والبرعي: يخالف 40 مادة دستورية وصدوره «قتل للحوار الوطني»
أعلنت نقابة الصحفيين، اليوم، رفضها مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الذي قال النقيب، خالد البلشي، إنه من الواضح أن هناك تعجلًا من بعض الأطراف، أو داخل البرلمان، لإقراره، دون سبب معلن، ورغم المطالبات المتكررة بتأجيل النظر فيه وطرحه لحوار مجتمعي تشارك فيه جميع الأطراف.
وأنهت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية مراجعة مواد القانون وأقرت أكثر من ثلاثة أرباع مواده، حسبما قال النقيب في مؤتمر صحفي بمقر النقابة، اليوم، أشار فيه إلى أن «الاستجابة لمطلب النقابة بإلغاء المادة 267 أرسلت إشارة إيجابية، لكننا نؤكد في الوقت نفسه أننا كنا نتمنى أن يتم التعامل مع مشروع القانون والاعتراضات المثارة حوله بنفس الطريقة، بحيث لا يتحول الأمر الى استثناء يفتح الباب بتقديرات سلبية».
رفض النقابة، حسبما أوضح البلشي، استند إلى ورقة أعدها محامون، من بينهم نجاد البرعي، وأحمد راغب، ومحمد الباقر، والذين حضروا مؤتمر »الصحفيين»، اليوم، الذي قال البلشي خلاله إن النقابة سترفع الورقة للبرلمان ونوابه من الصحفيين وإلى كل جهات الدولة.
خلال المؤتمر، قال البرعي، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، إن مشروع القانون يخالف 40 مادة دستورية، معتبرًا أن صدروه سيعد «قتلًا للحوار الوطني» الذي يفترض أنه قائم على النقاش بين القوى السياسية، فيما يعني استمرار مسار إصدار القانون «أن الأحزاب المؤيدة للحكومة، المهيمنة على البرلمان، ستمرره منفردة».
وفيما كرر البرعي التأكيد على أن الحوار الوطني لا علاقة له بالمشروع، شدّد على أن ما يتضمنه المشروع يخالف بالكامل توصيات الحوار الوطني، فيما لفت الباقر، الذي كان أحد حضور جلسات مناقشة ملف الحبس الاحتياطي في الحوار الوطني، إلى أن أكثر أبواب المشروع تعارضًا مع الدستور هو باب الحبس الاحتياطي.
المشروع لم يحل مشاكل الحبس الاحتياطي كونه لم يحدد «الجرائم في الجنح والجنايات على سبيل الحصر التي يجوز فيها تطبيق الحبس الاحتياطي»، بحسب ورقة «مشروع ضد العدالة» التي استندت إليها النقابة في رفضها لـ«الإجراءات الجنائية»، والتي أشارت كذلك إلى أن المشروع لم يحل مشكلتي توجيه اتهامات للمحبوس احتياطيًا، يُحبس على ذمتها في قضية جديدة عقب إخلاء سبيله من الأولى، ولا «مشكلة توجيه النيابة العامة للمتهم تهم جناية وجنحة واستمرار حبسه لعامين (حبس احتياطي مطول)، ثم يتم نسخ القضية برقم جديد وإحالته إلى المحاكمة بعد العامين بالجنحة مع إيقاف حبسه الاحتياطي على الجناية لحين قضاء عقوبة الجنحة».
بخلاف الحبس الاحتياطي، لفتت الورقة إلى أن المشروع منح صلاحيات واسعة للنائب العام، لاتخاذ إجراءات تقييدية على حرية التنقل، دون وجود ضوابط كافية ودون وجود حكم قضائي مسبق لتقييد حرية التنقل من منع وترقب، مضيفة «الأمر الأخطر هنا هو أنه أتاح للنائب العام تفويض أي شخص، دون تحديد الجهة التي ينتمي إليها، لاتخاذ قرار المنع من السفر بما يشمل إمكانية تفويض شخص من جهة غير قضائية من السلطة التنفيذية».
وفي ما يتعلق بسلطات الضبط القضائي، تطرقت الورقة إلى خطورة النص في المشروع على عدم بطلان العمل أو الإجراء إذا لم يبرز رجال الضبط القضائي ومرؤوسيهم ورجال السلطة العامة هويتهم، ما اعتبرته «انتهاكًا لمبدأ الشرعية الإجرائية الذي يتطلب أن تتم الإجراءات الجنائية وفقًا للقانون بشكل دقيق، ويضعف من الرقابة القضائية على أعمال السلطة التنفيذية ويعطي الفرصة لتجاوزات قد لا تخضع للإجراءات القانونية المناسبة، ولا يمكن التصدي لها أو معاقبتها بشكل كافٍ، وتُعد انتهاكاً وتدخلًا غير قانوني في حياة الأشخاص الخاصة ويشكل تهديدًا لضمانات الأفراد وحرياتهم وخرقًا لمبدأ الشرعية».
كما أشارت الورقة إلى خطورة إلغاء المشروع ما جاء في قانون الإجراءات الجنائية الحالي، الذي ينص على «عدم جواز دخول رجال السلطة أي محل مسكون إلّا في الأحوال المبينة في القانون، أو في حالة طلب المساعدة من الداخل، أو في حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك»، ومنحه «استثناءات مبهمة تسمح بإساءة استخدام السلطة، بفتحها المجال لتُفسر حالات ونوع الخطر طبقًا للتقديرات النسبية والرؤية الشخصية لرجال السلطة العامة مما يتيح دخول المنازل دون إذن قضائي في ظروف لا تكون واضحة تمامًا أو محددة بشكل كافٍ وفي مواقف غير مبررة، ويُعد ذلك تعديًا على الحرية الشخصية للأفراد وحريتهم في الأمن داخل منازلهم»، حسبما قالت الورقة.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
15 يومًا لدومة.. وبهجت: طالما رفض مقايضة حريته سيظل عرضة للأذى
«أحمد ما خرجش من السجن من 2013»
هشاشة «الاتفاق» لا تمنع انتعاش الأسواق
عاقبت جنايات أمن الدولة، أمس، 37 متهمًا بالمؤبد، في قضية «التخابر مع تركيا»
تمديد في الترشيد والحيرة تزيد
وزارة البترول تنفي أنباء تحريك أسعار الوقود اعتبارًا من الغد
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن