تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

السودان: مقتل والي غرب دارفور وسط تصاعد معارك «الجنينة»

السودان: مقتل والي غرب دارفور وسط تصاعد معارك «الجنينة»
والي غرب دارفور تصوير: حركة جيش تحرير السودان (فيسبوك)

كانوا يدفعونه هو ومعاونه الشخصي داخل إحدى الغرف، بعد اعتقاله بواسطة قوة عسكرية تتبع قوات الدعم السريع، يرتدي واقي رصاص يحمل شعار الأمم المتحدة، بالإضافة الى خوذة للرأس، مُحاطًا بمجموعة من المسلحين يحاولون الاعتداء عليه وهم يصرخون «خميس كندم، خميس كندم، ياهو دة»، هكذا ظهر والي ولاية غرب دارفور، خميس أبكر، في آخر فيديو تداولته وسائل التواصل الاجتماعي بالسودان، قبل أن يظهر جثمانه، أمس الأربعاء، بعد التمثيل به بطريقة وحشية تعكس حجم الاقتتال القبلي الذي وصلته مدينة الجنينة عاصمة الولاية. 

اشتد الاقتتال في الجنينة بصورة لافتة منذ أسبوعين، واجتاح جميع أحياء المدينة، بما فيها المرافق الصحية والخدمية والحكومية، مع زيادة كبيرة في أعداد الضحايا.

مصدر صحفي بمكتب والي «غرب دارفور»، متواجد خارج الولاية، قال لـ«مدى مصر» إن أبكر كان يؤدي مهامه داخل الجنينة، وبعد ساعتين من إدلاء الوالي بتصريح لقناة «الحدث العربية» جاءت مجموعة مسلحين تتبع «الدعم السريع» واقتادته معها دون إفصاح عن وجهتها، مضيفًا أنهم فوجئوا بصورة جثمانه البشعة على وسائل التواصل الاجتماعي. 

القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، أصدر، أمس الأربعاء، بيانًا أدان فيه مقتل الوالي، ووصفه بسلوك الغدر والخيانة من قِبل «قوات الدعم السريع المتمردة»، حسب وصفه.

فيما أصدرت «الدعم السريع» بيانًا تترحم فيه على الوالي، واصفة ما حدث بأنه جرى على أيدي متفلتين جراء الاقتتال القبلي في الولاية، واتهمت استخبارات الجيش بالتورط في الاقتتال القبلي وإشعال المواجهات.

وكان مكتب الناطق الرسمي للجيش السوداني قد أدان السلوك الغادر الذي تعرّض له أبكر من قِبل «مليشيا الدعم السريع المتمردة»، وأن الوالي قد تقلّد منصبه وفقًا لاتفاقية سلام جوبا، ولا علاقة له بالصراع بين القوات المسلحة والمتمردين ومجرياته.

وقاد أبكر قوات التحالف السوداني الذي وقع اتفاق جوبا للسلام في 2020، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية واليًا لـ«غرب دارفور» في بداية 2021. 

مقتل أبكر هو جزء يسير من الواقع الذي تعيشه مدينة الجنينة لأكثر من أسبوعين، في ظل انقطاعها عن العالم ومحيطها.

منذ 11 مايو الماضي، وعلى إثر المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع، تشهد الجنينة مواجهات قبلية مسلحة بين المكونات الاجتماعية أدت إلى حرق أحياء كاملة، حسب إفادة بعض مواطني الأحياء الجنوبية من المدينة، بحسب توصيف قيادي بالإدارة الأهلية بالجنينة، وذلك فضلًا عن نزوح الآلاف الى الحدود التشادية، ومع زيادة الحشد القبلي، وعدم تدخل الجيش زادت رقعة المواجهات وحدّتها، حسب مصادر نزحت من المدينة تحدثت لـ«مدى مصر».

قال مصدر طبي بالمدينة لـ«مدى مصر» إن عدد القتلى قد يصل إلى نحو 1200 قتيل، مضيفًا أنهم لم يتمكنوا من حصر الضحايا بسبب خروج كافة المراكز الطبية والمستشفيات عن الخدمة، وأن آخر إحصائية رسمية كانت في أول يونيو وبلغت حوالي 500 قتيل. فيما اعتبرت نقابة الأطباء السودانية أن الوضع بالمدينة كارثي ولا يُمكن حصر الضحايا والمصابين.

المواجهات بين المكونات العربية وقبيلة المساليت ليست جديدة على الجنينة، ففي 4 فبراير 2022 اندلعت مواجهات بين قبيلتي المساليت والرزيقات، التي ينتمي لها غالبية مقاتلي «الدعم السريع»، وخلّفت المواجهات 201 قتيل وأكثر من عشرة آلاف نازح. 

قال الناشط المجتمعي بمدينة الجنينة، الزهاوي إدريس، لـ«مدى مصر» إن المواجهات الحالية التي اندلعت هي الأعنف في تاريخ المدينة، حيث بقيت الجثامين على الطرقات لأيام وانقطعت وسائل الاتصال مع مَن هم خارج الولاية، بالإضافة الى إنعدام المعينات الطبية بالمستشفيات، ولم تقدم المستشفيات الميدانية إلا الإسعافات الأولية للجرحى. 

وفيما تداولت منصات التواصل الاجتماعي صورًا وفيديوهات للقتلى الذين سدت جثامينهم طرقات ومداخل الأحياء، أوضح مصدر بالمدينة لـ«مدى مصر» أن ما يجري حاليًا أبشع مما تداولته وسائل التواصل، وأن انقطاع خدمات الإنترنت حال دون مشاهدة ما يحدث داخل الجنينة من وحشية، حسب وصفه.

وأوضحت مصادر أهلية بالمدينة لـ«مدى مصر» أن المعارك الحالية لم تستثنِ أحدًا، إذ قُتل، قبل ثلاثة أيام، شقيق سلطان «المساليت» (زعيم القبيلة)، طارق عبد الرحمن سعد الدين، أحد القيادات الأهلية المهمة للقبيلة وإقليم دارفور أيضًا.

كانت اللجنة الطبية لحركة «العدل والمساواة» المعارضة بإقليم دارفور ذكرت في تصريح صحفي لوسائل الإعلام أن جميع مرضى الكلى ماتوا جراء انعدام الخدمات الطبية، فيما قال مصدر حكومي بالسلطة الإقليمية لولايات دارفور لـ«مدى مصر» إن جميع الجهود المبذولة لإيصال المساعدات الإنسانية تكللت بالفشل جراء القتال الواقع في «غرب دارفور» وتحديدًا بالجنينة. وأن أعداد القتلى قد تجاوزت ألف قتيل. 

كما قال مصدر أمني بالسلطة الإقليمية لولايات دارفور لـ«مدى مصر» إن المواطنين في الجنينة تعرضوا للقتل الممنهج، طوال الأسابيع الماضية. وأن ارتفاع الضحايا دليل على تورط مجموعات مسلحة بعتاد حربي، ما أدى الى استباحة بعض الأحياء وملاحقة المواطنين الفارين من المواجهات، خاصة في الطرق المؤدية إلى الحدود التشادية. كما طالب حاكم الإقليم، مني اركو مناوي، بتحقيق دولي في أحداث الجنينة ومدينة كتم، في شمال دارفور، التي تعرضت هي الأخرى لمواجهات قبلية.

الجنينة التي تبعد عن الخرطوم حوالي 1200 كيلومتر تقع في أقصى غرب السودان، ويفصلها عن الحدود التشادية حوالي 23 كيلومترًا فقط، ويتألف نسيجها الاجتماعي من مكونات  أغلبها يتبع قبيلة الرزيقات، وأخرى تتبع قبيلة المساليت التي تعتبر الجنينة العاصمة التاريخية لها. 

لم تكن هذه المرة الأولى التي تشهد فيها مدينة الجنينة اقتتالًا قبليًا، بل اندلعت مواجهات قبلية في 2021، وتدخل الجيش حينها عبر تعزيزات عسكرية من الولايات المجاورة لفصل المتنازعين.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن