تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

السلطة التنفيذية في غزة تُنتزع من الفلسطينيين وتُقدّم لـ«مجلس السلام»

السلطة التنفيذية في غزة تُنتزع من الفلسطينيين وتُقدّم لـ«مجلس السلام»
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يقر القرار 2803 في مقره في نيويورك، 17 نوفمبر. المصدر تلفزيون الأمم المتحدة على شبكة الإنترنت

أقر مجلس الأمن الدولي، في جلسته المنعقدة صباح اليوم بمقره في نيويورك المشروع الأمريكي الذي يمنح «مجلس السلام» السيطرة على غزة لمدة عامين على الأقل، بأغلبية 13 صوتًا وامتناع عضوين عن التصويت. 

ويمهد القرار الطريق لدخول قوة أمنية دولية إلى القطاع والمشاركة في نزع سلاح «حماس» تحت قيادة «مجلس السلام».

ويفتح هذا التفويض الواسع من سلطات تنفيذية لنزع سلاح الحركة، الباب أمام صدامات بين الدول المشاركة من جهة والسلطات الفلسطينية من جهة أخرى في ما يتعلق بتنفيذ القرار في الأشهر المقبلة -وهو القرار الذي وصفه مصدر أممي في المنطقة تحدث مع «مدى مصر» بأنه «غير مسبوق» في منحه الشرعية الدولية لجهات دون رقابة أو تفاصيل واضحة.

وبعد ساعات من التصويت، أعلنت كل من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في بيانين منفصلين أن القرار يفرض «وصاية دولية» على غزة ويفصل القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية. وأكدت الحركتان رفضهما لهذه الأهداف.

انتزاع صلاحيات صنع القرار من الفلسطينيين 

يخوّل قرار مجلس الأمن رقم 2803 «مجلس السلام» تولي الإدارة الانتقالية للقطاع، بما في ذلك «إعادة تطويره»، ويمنحه سلطة تعلو على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، ويحصر صنع القرار الفلسطيني في «لجنة تكنوقراطية غير سياسية من الكفاءات من سكان القطاع» تكون مرجعيتها في النهاية لـ«مجلس السلام» على أن تكون مسؤولة فقط عن «التسيير اليومي للخدمة المدنية  والإدارة» دون أي صلاحيات تنفيذية.

ورغم أن تركيبة «مجلس السلام» وأعضائه لم تُحسم بعد، فإن القرار يؤيد تنفيذ المقترح الأمريكي بأن «يتولى رئاسته الرئيس دونالد ترامب، مع أعضاء ورؤساء دول آخرين يُعلن عنهم لاحقًا، ومن بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير».

وأشار المصدر الأممي في المنطقة إلى أن القرار يفتقر إلى أي إرشادات واضحة بخصوص عمليات المجلس، والذي وصفه بأنه «كيان شديد الإبهام».

وبينما أعرب فلسطينيون تحدثوا لوسائل الإعلام عن استيائهم من المسودة الأمريكية الأولى وتجاهلها لحقهم في تقرير المصير، فقد دُفع بالقرار إلى التصويت النهائي خلال ثلاثة أسابيع فقط، مع إدخال تعديلات طفيفة عليه.

أدلى سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ، مايك والتز ، ببيان بعد التصويت الذي وافق على القرار 2803 ، 17 نوفمبر. المصدر تلفزيون الأمم المتحدة على شبكة الإنترنت

وقال مصدران دبلوماسيان مطلعان لـ«مدى مصر» في وقت سابق إن الولايات المتحدة أبلغت أعضاء مجلس الأمن غير الدائمين بأنها غير مستعدة لقبول تعديلات كبيرة على مشروع القرار. ووفقاً لأحد الدبلوماسيين، قدّمت المجموعة العربية ما يقرب من 19 مقترحًا للتعديل، من بينها مطالب بإضافة إشارة إلى الدولة الفلسطينية.

وتُظهر صيغة القرار الممرر اليوم إدخال تعديلات على البنود المتعلقة بإصلاح السلطة الفلسطينية. ففي المسودة الأولى، التي اطلع عليها «مدى مصر»، كانت صلاحية تحديد معايير الإصلاح «المُرضي» محصورة في «مجلس السلام» وإسرائيل فقط. أما النسخة النهائية فتنص على أن تجري عملية الإصلاح استنادًا إلى خطة طرحها ترامب في 2020، إضافة إلى المقترح السعودي-الفرنسي.

ويتضمن القرار 2803 كذلك تلميحًا إلى إمكانية قيام دولة فلسطينية في المستقبل، وإن كان ذلك من دون أي ضمانات. فبعد إتمام إصلاح السلطة، ينص القرار على أنه «قد تتوافر الشروط أخيرًا لبلورة مسار موثوق نحو تقرير المصير وقيام دولة فلسطينية». وعندئذ، ستشرع الولايات المتحدة في إطلاق «حوار بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على أفق سياسي للتعايش السلمي والمزدهر».

غير أن المسؤولين الإسرائيليين سارعوا إلى رفض أي احتمال لقيام دولة فلسطينية. فمع تداول تقارير عن إضافة صيغة تتعلق بالدولة الفلسطينية إلى المسودة، لجأ وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، إلى منصات التواصل الاجتماعي لانتقاد رئيس حكومته، بنيامين نتنياهو، لفشله في عرقلة خطوات سياسية تمهّد لقيام الدولة الفلسطينية، قائلًا إن نتنياهو اختار «الصمت والإذلال السياسي».

قوة أمن دولية تسيطرة على القطاع.. و«ضمان عملية» نزع سلاح «حماس»

وفي ما يتعلق بقوة الاستقرار الدولية، يمنحها القرار 2803، تفويضًا بالانتشار «تحت قيادة موحّدة مقبولة لدى «مجلس السلام» وبالتشاور مع كل من مصر وإسرائيل.

وستتولى القوة الدولية الجديدة مسؤولية «استقرار» غزة «من خلال ضمان عملية نزع السلاح» في القطاع. وكانت «حماس» أعلنت سابقًا أنها لن تنزع سلاحها ما لم تُقم دولة فلسطينية.

وفي بيان صدر فجر اليوم تعليقًا على قرار مجلس الأمن، قالت الحركة: «إن تكليف القوة الدولية بمهام وأدوار داخل قطاع غزة، منها نزع سلاح المقاومة، ينزع عنها صفة الحيادية ويحوّلها إلى طرف في الصراع لصالح الاحتلال».

مصادر مطّلعة على المحادثات التي جرت بالتوازي مع اعتماد القرار أقرت، في حديثها لــ«مدى مصر»، بأن البنود المتعلقة بنزع السلاح قد تكون مثار صدامات. وقال مسؤول مصري إن منح القوة صلاحية تنفيذ نزع السلاح يمثّل مصدر قلق كبيرًا، مؤكدًا على ضرورة معالجتها بحذر ضمن مفاوضات مباشرة بين الأطراف المعنية بوقف إطلاق النار، بدلاً من إسناده إلى القوة الدولية المؤقتة. وأضاف أن الولايات المتحدة ومصر متفقتان على وجوب موافقة «حماس» أولًا على أي عملية نزع سلاح قبل أن تتخذ القوة الدولية أي خطوات، إلا أن هذا التفاهم لا يرد ذكره في القرار.

أما الدبلوماسي المقيم في نيويورك فقال إنه «تم التوافق، ولو غير مكتوب، على ألا تتدخل القوة في أي خطط لنزع سلاح «حماس» أو أي من فصائل المقاومة الأخرى في غزة». غير أن الغموض حول الخطوات التالية «قد يتسبب في صدامات قد تدفع بعض الأعضاء بالضرورة إلى سحب قواتها»، وفق المصدر. 

ويوافقه المصدر الأممي الرأي، فالقوة، عمليًا، «مسؤولة عن نزع سلاح حماس والفصائل الأخرى، ولكن كيف سيفعلون ذلك؟»، تساءل المصدر، مضيفًا أن القرار قد يُفضي إلى وضع القوات الدولية في مواجهة «حماس»، ما يؤدي لـ«وقوع ضحايا ووضع شديد الفوضوية».

كما ينص القرار 2803 على شروط انسحاب القوات الإسرائيلية، التي ما زالت متمركزة حتى الخط الأصفر في أكثر من نصف القطاع. إلا أن الشروط مبهمة، إذ يربطها بـ«معايير ومراحل وجداول زمنية مرتبطة بعملية نزع السلاح». وينص القرار أيضًا على أن إسرائيل ستحتفظ بوجود عسكري عند محيط غزة إلى حين التأكد من «زوال أي تهديد إرهابي متجدد».

وتُهمش قدرة الفلسطينيين على تحديد ترتيباتهم الأمنية لصالح قوة جديدة يُفترض أن تعمل «إلى جانب قوة الشرطة الفلسطينية التي تم تدريبها وفحصها حديثًا».

وأظهرت مسودة سابقة تُقدم مقترح «مجلس السلام» وصلاحياته، تسربت إلى الصحافة، أن القوة الأمنية الفلسطينية ستكون هي الأخرى خاضعة لقيادته.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن