«الدعم السريع» يسلم الجنود المصريين في السودان لـ«الصليب الأحمر» بوساطة إماراتية
«الدعم السريع» يسلم الجنود المصريين في السودان لـ«الصليب الأحمر» بوساطة إماراتية
بعد يوم سادت فيه حالة من الغموض والتخبط في البيانات الرسمية والتقارير الإخبارية، بشأن مصير القوة العسكرية المصرية المحتجزة لدى قوات الدعم السريع في السودان، سلمت قوات الدعم السريع السودانية القوة المصرية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأعلنت الجهات الرسمية المصرية متمثلة في القوات المسلحة والخارجية المصرية، فضلًا عن الطرف السوداني في الأزمة قوات الدعم السريع، إنتهاء الأزمة، وكشف بيانا الخارجية المصرية والدعم السريع أن دولة الإمارات لعبت دور الوسيط بين الطرفين في تسليم الأخيرة الجنود المصريين للصليب الأحمر الدولي.
وقالت وزارة الخارجية الإماراتية بعد ساعات عبر بيان، إنها نجحت في وساطة تأمين سلامة الجنود المصريين في السودان، الموجودين لدى قوات الدعم السريع، وتسليمهم إلى السفارة المصرية لدى الخرطوم.
وشدد البيان الإماراتي على تقدير مصر والإمارات للصليب الأحمر الدولي لما بذله من جهود في دعم عملية تأمين سلامة الجنود المصريين.
من جانبه، تحدث بيان المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، اليوم، عن جميع القوات المصرية الموجودة في السودان، حيث أعلن أنه يجري التنسيق مع الجهات السودانية والدول الصديقة والشقيقة واللجنة الدولية للصليب الأحمر لتأمين وصول باقي عناصر القوات المسلحة المصرية إلى السفارة المصرية في السودان؛ تمهيدًا لإتمام إجلائهم فور استقرار الأوضاع، وتوفير الظروف الأمنية المناسبة لعودتهم للأراضي المصرية.
وأضاف بيان المتحدث العسكري أنه سيرت ثلاث رحلات طيران نقل عسكري إلى إحدى القواعد الجوية في السودان أمس، وأجلي عبرها معظم عناصر القوة المصرية والعودة بهم إلى إحدى القواعد العسكرية المصرية.
ذلك الإجلاء، تطرق له بيان من القوات المسلحة السودانية أمس، وجاء فيه أنه تم «إجلاء 177 من الأطقم الفنية للقوات الجوية المصرية -الذين كان قد تم احتجازهم في مروي أثناء اندلاع تمرد مليشيا الدعم السريع- إلى جمهورية مصر العربية من مطار دنقلا عن طريق 4 طائرات نقل عسكري مصرية».
لكن الجيش السوداني أصدر بيانًا جديدًا اليوم، نفى فيه أن الـ177 الذين تم إجلائهم أمس في مروى كانوا أسرى لدى المليشيات المتمردة لحظة وقوع العدوان بحسب البيان، مشيرًا إلى أن الأسرى المصريين عددهم 28، و«ما زالوا بيد المليشيا المتمردة والتي تتحمل المسئولية الكاملة وتبعات أسرهم واحتجازهم حتى اليوم».
الخارجية المصرية من جانبها، أعلنت أن تأمين سلامة باقي الجنود المصريين الموجودين في الخرطوم لدى قوات الدعم السريع السودانية، وتسليمهم للسفارة المصرية، جاء بالتنسيق والتعاون مع الإمارات العربية المتحدة.
وشدد البيان على أن هذه الخطوة تأتي في إطار موقف الدولتين الداعم للتهدئة عبر التواصل المستمر مع الأطراف السودانية لوقف التصعيد والعودة للمسار السياسي.
قوات الدعم السريع السودانية أكدت في بيانها أنها سلمت اليوم، 27 عسكريًا مصريًا إلى الصليب الأحمر الدولي، وذلك امتثالًا للقوانين والأعراف الدولية بحسب البيان.
وأوضح البيان أن الجنود كانوا موجودين في قاعدة مروي العسكرية، وتحفظت عليهم «الدعم السريع» في الفترة من 15 إلى 20 أبريل 2023، مؤكدة أنهم في حالة صحية ممتازة حتى لحظة تسليمهم بمتعلقاتهم كافة.
واختتم البيان بشكر للحكومة والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكذلك جهود دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وجميع الدول الشقيقة والصديقة التي تواصلت مع قيادة «الدعم السريع» في هذا الشأن.
بيانات اليوم جاءت بعد ساعات من التخبط والغموض حول مصير القوة المصرية المتحفظ عليها في السودان لدى «الدعم السريع»، حيث نقلت مواقع إخبارية تقاريرًا وصورًا تُفيد بوصول عسكريين مصريين إلى الأراضي المصرية قادمين من السودان، وحُذفت بعد وقت قصير، ما ربطه البعض بالقوة العسكرية التي قوامها 27 جنديًا وضابطًا مصريًا، والتي كان «الدعم السريع» أعلن التحفظ عليها في وقت سابق، ونقلها صباح أمس إلى الخرطوم، مع تأكيده على تسليمهم عندما تسنح الفرصة لذلك.
وبعد تداول تلك التقارير، أعلن المتحدث العسكري أمس: «أنها تجرى جميع التنسيقات مع جهات الاختصاص المختلفة بدولة السودان الشقيقة لتأمين عودة كافة عناصر القوات المسلحة المصرية».
ظهرت الأزمة على السطح بالتزامن مع تدهور الأوضاع الأمنية في السودان بين الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، حينما نشرت قوات الأخير فيديو وصور أظهرت عسكريون مصريون موقوفون لديها على طريقة «أسرى الحرب» داخل مطار مروي العسكري، في لقطات أثارت غضب المصريين واعتبرها مراقبون نوعًا من «الدعاية السياسية» يحاول حميدتي توظيفها محليًا ضد عبد الفتاح البرهان، الذي يحظى بعلاقات متينة مع الجانب المصري.
ونشرت قوات الدعم السريع على على حسابها على تويتر إلى جانب فيديو توقيف العسكريين المصريين في مروي وهم جالسون على الأرض، بيانًا «إلى شعب وقيادة جمهورية مصر» أكدت فيه «أن رعاياهم [المصريون] في أمن وأمان»، وأنها مستعدة «لتسليمهم إلى قيادتهم متى ما هدأت الأحوال الأمنية». في حين قال حميدتي إن «الكتيبة المصرية لا تعتبر عدوا وسلمت نفسها دون مقاومة»، معربًا عن استعداده لتسليمهم للحكومة المصرية.
ومنذ ذلك الحين تجري القاهرة اتصالات مع القوات المسلحة السودانية وأطراف محلية أخرى لتأمين القوات الموجودة هناك، وتأمين عودتهم إلى مصر، بالإضافة إلى دول خليجية يمكنها المساعدة في هذا الشأن بسبب تمتعها بنفوذ كبير هناك منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، حسبما أفادت مصادر مطلعة على العلاقات بين القاهرة والخرطوم.
مصدر أمني سوداني فسّر لـ«مدى مصر» أن تعامل قوات الدعم السريع مع القوة العسكرية المصرية على أنه قد يكون محاولة من جانبها للتوظيف السياسي في السودان للتدليل على وجود تدخل مصري، وبالتالي سيسهم ذلك في تعزيز موقف حميدتي لدى الرأي العام السوداني ولدى أطراف وجهات سياسية في السودان تشعر بالضيق من القاهرة، ولاسيما الجماعات المسلحة التي تتخذ مصر موقفًا مناهضًا حيالها».
وانفجر الخلاف المكتوم بين حميدتي والبرهان بالتزامن مع انطلاق ورشة إصلاح الأجهزة الأمنية والعسكرية في السودان التي بدأت في الخرطوم مطلع الشهر الجاري، والتي ناقشت دمج قوات الدعم السريع في الجيش، وهو محور أظهر خلافًا عميقًا بين البرهان وحميدتي، إذ يرى الأول إمكانية الشروع في هذه الخطوة وانجازها خلال عامين، في حين يتمسك الثاني بإنجاز العملية خلال عشر سنوات، بحسب تقارير سودانية وإقليمية.
والهدنة الرابعة تفشل وسط تبادل الاتهامات.. وهجوم على منزلي حميدتي وشقيقه في الخرطوم
لم تصمد الهدنة الرابعة خلال أسبوع في السودان اليوم، وسط تبادل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الاتهامات حول المسؤول عن فشلها.
وبينما أعلنت قوات الدعم السريع اليوم، إنتهاء الهُدنة التي اتفق عليها طرفا النزاع في السودان أمس، بعدما هاجم الجيش السوداني قوات الدعم السريع غرب مدينة أمدرمان، مشيرة إلى أنها أسقطت طائرتين عسكريتين خلال الاشتباكات، أعلنت الشرطة السودانية من جانبها، في الساعات الأولى من صباح اليوم، تسلل بعض مقاتلي «الدعم السريع» إلى مباني وزارة الداخلية ورئاسة شرطة المرور.
وأعلن أمس أن مناطق الاشتباكات ستشهد هدنة تهدف إلى فتح ممرات إنسانية لإجلاء الجرحى والمصابين، وهي التي استمرت لساعات محدودة خلال منتصف الليل خاصة في الخرطوم.
وسابقًا لم يلتزم الطرفان باتفاقات وقف القتال لعدة ساعات أيام الأحد والاثنين والثلاثاء بشكل كامل. وكانت «الدعم السريع» وافقت أمس، على هدنة جديدة لمدة 24 ساعة تبدأ في السادسة من مساء أمس حتى السادسة من مساء اليوم الخميس.
وقالت إكرام صلاح الدين، التي تسكن داخل أحد الأحياء الغربية في أم درمان، لـ«مدى مصر» إن أصوات إطلاق الرصاص كان قريبًا جدًا، في الوقت الذي أكد فيه شهود عيان لـ«مدى مصر» أن عددًا من سيارات الدفع الرباعي التابعة لقوات الدعم السريع تمركزت داخل أحياء «أم بدة»، و«البستان».
شهدت العاصمة الخرطوم عودة محدودة لإمدادات المياه خلال الساعات الماضية، والتي رجح مصدر في هيئة مياه الخرطوم استمراريتها حال عدم استخدام محطات المياه ساحات للمعارك، في الوقت الذي تعمل فيه الهيئة على ضخ المياه لمدينة بحري التي تعاني من انقطاع المياه لأكثر من ثلاثة أيام.
بالوقت نفسه، استمرت الاشتباكات في محيط القيادة العامة و القصر الجمهوري، بالإضافة الى مناوشات أخرى في منطقة «جبرة» جنوب الخرطوم، والتي تعرضت لهجوم بالأمس استهدف منزلين أحدهما لقائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي» وآخر للقائد الثاني في الدعم «عبد الرحيم دقلو ».
وفي غرب المدينة، اضطر سكان شارعي المطار ومحمد نجيب لإخلاء منازلهم بسبب شدة القصف والاشتباكات ووقوع إصابات بين المدنيين وسط الظلام بسبب انقطاع مستمر للكهرباء.
وأكد مازن عبدالعزيز أحد سكان المنطقة، لـ«مدى مصر» أنه شاهد أسر تتجه إلى موقف سيارات، وهي تحمل بعض الحقائب الصغيرة سيرًا على الأقدام.
أما في مدينة الأبيض الواقعة على بعد 426 كيلومتر جنوب الخرطوم، اندلعت اشتباكات جديدة صباح اليوم، وتداول نشطاء مقاطع مصورة لأرتال عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع» دخلت المدينة، ووصف عبدالله بشير، ناشط في المجتمع المدني، المعارك الحالية في الأبيض بـ«الكبيرة جدًا» لافتًا إلى أن الحشود العسكرية تأتي من منطقة «الخوي» الواقعة في ولاية غرب كردفان.
وقالت إيمان بشير، طبيبة في المستشفى التعليمي، لـ«مدى مصر»، إن عدد الإصابات كبير جدًا، لافتة إلى وجود وفيات بين الأطفال لا يمكن حصرها، فضلًا عن وجود صعوبة في إجلاء الجرحى.
وفي غرب السودان، قٌتل 11 مدنيا في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، بحسب صفحة ويكليكس الفاشر، نتيجة للمعارك التي استمرت طوال يوم أمس، وقال أحد سكان المدينة لـ«مدى مصر» إن المعارك شهدت اشتباكات بكافة أنواع الأسلحة داخل الأحياء، مما أدى إلى احتراق بعض المنازل، وتضرر الأخرى. وكان والي ولاية شمال دارفور صرح لوسائل الإعلام بأن عدد القتلى حتى هذه اللحظة حوالي 44 شخصا في الولاية.
حبس الغنوشي في تونس بتهمة «التآمر ضد الدولة».. و«النهضة»: لتغطية فشل الانقلاب
قرر قاضي التحقيقات في تونس، اليوم الخميس، حبس رئيس حزب النهضة، راشد الغنوشي، أحد أبرز منتقدي الرئيس، قيس سعيد، بعد أن وجهت له تهمة «التآمر على أمن الدولة الداخلي»، حسبما قالت المحامية، منية بوعلي لـ«رويترز».
وألقي القبض على الغنوشي من منزله الثلاثاء الماضي، وأعقب ذلك، اقتحمت قوات الأمن في اليوم التالي، مقر «النهضة» في العاصمة التونسية، مهددة الموظفين بالاعتقال، ومنعت عقد اجتماعات داخل مقرات النهضة ومقر حزب جبهة الخلاص.
وبالتزامن مع قرار قاضي التحقيقات؛ شجب «النهضة» قرار حبس الغنوشي واصفًا إياه بـ«القرار سياسي بامتياز، والغاية منه التغطية على الفشل الذريع لسلطة الانقلاب في تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية للمواطنين، والعجز عن معالجة الأزمة المالية الخانقة، التي تقود البلاد نحو الإفلاس وسط موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار حتى خلال شهر رمضان».
وقال الحزب إن «التنكيل برمز وطني قضى ردحا من عمره في مقاومة الدكتاتورية والنضال السلمي من أجل الحريات والديمقراطية ووصل إلى رئاسة البرلمان بالانتخابات العامة والحرة، لن ينقذ البلاد من أزماتها المعقدة».
وعقب اعتقال الغنوشي، نقلت «رويترز» عن مسؤول أمني في وزارة الداخلية التونسية أن الغنوشي، الذي ترأس البرلمان الذي حله سعيد في 2021، اعتقل وفُتش منزله بناءً على أوامر من النيابة العامة، وسيبقى على ذمة التحقيقات حتى تتخذ النيابة العامة قرارًا بشأنه، موضحًا أن القبض عليه جاء بعد تصريحات وصفت بأنها «تحريضية».
وكان الغنوشي وصف الوضع السياسي في البلاد، خلال كلمة لـ«جبهة الخلاص» المعارضة مطلع الأسبوع: «تونس دون إسلام سياسي، تونس دون يسار، أو أي مكوّن آخر، هي مشروع لحرب أهلية».
للمزيد حول الأزمة السياسية الحالية في تونس اقرأ تقريرنا: «القبض على الغنوشي وقيادات بـ«النهضة» في تونس.. وتقارب قوى المعارضة ضد قيس سعيد»
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن