تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«الدعم السريع» تشن هجومًا بالمسيّرات على كردفان والنيل الأزرق | الاشتباكات تعود للدلنج بجنوب كردفان | ميليشيات تقتل 169 شخصًا في جنوب السودان.. ومصادر: «الدعم السريع» سلحتهم للقتال في السودان

«الدعم السريع» تشن هجومًا بالمسيّرات على كردفان والنيل الأزرق | الاشتباكات تعود للدلنج بجنوب كردفان | ميليشيات تقتل 169 شخصًا في جنوب السودان.. ومصادر: «الدعم السريع» سلحتهم للقتال في السودان

شنّت قوات الدعم السريع، هذا الأسبوع، حملة قصف بالمُسيّرات على كردفان وولاية النيل الأزرق، تضمنت جولات متعاقبة ومكثفة من الضربات استهدفت في معظمها منازل ومرافق عامة، من دون أن تسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. وقال مسؤولون في كل من الأبيض بشمال كردفان والكرمك بالنيل الأزرق إن الهدف من الهجمات كان بث الذعر ودفع السكان إلى الفرار.

في الكرمك، أدت هجمات نُسبت إلى «الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى نزوح نحو ألفي شخص خلال ثلاثة أيام، بحسب مصادر حكومية وسكان. وأفاد الأهالي بأن المُسيّرات ظلت تحلق لساعات، تختفي ثم تعود لتقصف مرة أخرى، في ما وصفه مسؤول حكومي باستراتيجية «الإنهاك النفسي». كما طالت الضربات أسواقًا ومرافق خدمية، ما تسبب في شلل الحياة اليومية.

وفي الأبيض، عاش السكان خمسة أيام متتالية من القصف. وقال شهود إن مُسيّرات «الدعم السريع» استهدفت أسواقًا ومرافق طبية وأحياء سكنية والجامعة. وأفاد مسؤول محلي بأن محطة كهرباء تحويلية تعرضت للقصف، الثلاثاء الماضي، ما تسبب في انقطاع التيار عن المدينة بأكملها.

وفي جنوب كردفان، تعرضت مدينة الدلنج لقصف عشوائي بالمُسيّرات، الاثنين الماضي، بالتزامن مع تجدد الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية. واندلع القتال مجددًا بعد أسابيع قليلة من إعلان الجيش فك الحصار الذي استمر لسنوات على المدينة.

وفيما أعلنت الحركة الشعبية أن القوات المتحالفة أحرزت تقدمًا على الطريق الاستراتيجي الرابط بين الدلنج وكادوقلي، أكدت مصادر عسكرية أن جميع الهجمات تم صدّها وأن المواقع العسكرية جرى تحصينها.

وفي دارفور، التي تمثل القاعدة السياسية والتحشيدية الرئيسية لـ«الدعم السريع»، بدأت توترات تطفو إلى السطح بين قيادة القوات والسلطة القبلية الأقوى في الإقليم.

غادر موسى مادبو، ناظر قبيلة الرزيقات، مدينة الضعين بشرق دارفور متوجهًا إلى جوبا، الجمعة، مع تصاعد التوترات بينه وبين قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وشقيقه ونائبه عبد الرحيم دقلو، المشرف على الملف الأمني في دارفور.

وقال مصدر مقرب من مادبو إن التوتر تفاقم عقب هجمات نفذتها عناصر بـ«الدعم السريع» استهدفت أفرادًا من أسرته مطلع فبراير، وكذلك على خلفية اعتراضه على أسلوب سيطرة «الدعم السريع» على منطقة مستريحة من الزعيم القبلي للمحاميد، موسى هلال، الأسبوع الماضي، وأضاف المصدر أن الأعراف القبلية المنظمة لمثل هذه المواجهات جرى تجاوزها.

وأشار مصدران في الإدارة القبلية للرزيقات في الضعين إلى أن قيادات قبلية وعسكرية بارزة داخل «الدعم السريع» تدخلت لمنع مادبو من مغادرة دارفور نهائيًا، خشية أن يؤدي ذلك إلى زعزعة التوازنات القبلية في الإقليم. وطلب «حميدتي» لاحقًا عقد لقاء معه، قبل أن يتوجه مادبو إلى جوبا.

وبوصفه زعيم أكبر تكتل قبلي في دارفور وأحد الركائز الأساسية للحاضنة الاجتماعية لقوات الدعم السريع، فإن أي قطيعة مع مادبو قد تهدد ليس فقط قدرة القبيلة على تزويد «الدعم السريع» بمقاتلين جدد، بل قد تهدد تماسك صفوف القوات نفسها.

حملة قصف بالمُسيّرات على مدينة حدودية في النيل الأزرق تدفع المئات للنزوح

مدرسة إبتدائية للبنات بولاية النيل الأزرق بعد استهدافها بمسيّرة، 27 فبراير. المصدر: موقع سودان تريبيون

أدت ضربات بمُسيّرات، نسبها مسؤولون سودانيون إلى قوات الدعم السريع وفصيل من الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى نزوح نحو ألفي شخص من مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق، بين يومي الخميس والسبت الماضيين، بحسب ثلاثة مصادر حكومية وسكان وصلوا إلى عاصمة الولاية الدمازين.

وقال مسؤولون إن الضربات نفذتها «الدعم السريع» وفصيل من الحركة الشعبية بقيادة جوزيف توكا. وأفاد ثلاثة من السكان لـ«مدى مصر» بأنهم رصدوا تحركات عسكرية مكثفة للمجموعتين المتحالفتين في محيط الكرمك قبيل الهجمات، منها تحرك سيارات تابعة لقوات جوزيف توكا.

وبحسب روايات السكان، نُفذت ثلاث موجات من الضربات منذ الخميس الماضي، استهدفت أحياء سكنية وأسواقًا ومرافق خدمية عامة، ما أسفر عن مقتل مدني واحد وإصابة آخرين.

وتقع الكرمك على الحدود السودانية الإثيوبية وقرب جنوب السودان، وتشكل نقطة عبور رئيسية على مسارات التجارة والهجرة التي تربط السودان بالقرن الإفريقي. ووصف مصدر حكومي في النيل الأزرق المدينة بأنها «نقطة ارتكاز جغرافية وأمنية»، إذ إن السيطرة عليها تعني بسط النفوذ على شريط حدودي واسع وممرات إمداد محتملة.

قال السكان إن حملة المسيرات بدأت بتحليق متواصل لساعات، ما أثار حالة ذعر، وجاءت أولى الضربات في الساعات الأولى من فجر الخميس.

 وقال أحد سكان حي قريب من أطراف مدينة الكرمك لـ«مدى مصر»، «كنا نسمع أزيز الطائرات المُسيّرة لساعات وهي تحلق فوقنا، قبل أن تختفي ثم تعود فجأة لتقصف». مضيفًا «لم نكن نعرف متى ستأتي الضربة التالية. الأطفال كانوا يصرخون طوال الليل. بعد الجولة الثالثة من القصف لم يعد هناك خيار سوى الرحيل، جمعنا ما استطعنا حمله وغادرنا قبل الفجر».

وتكررت الضربات مرتين خلال اليومين التاليين، مستهدفة مناطق قريبة من المنازل ونقاط تجمع المدنيين. فيما تحدثت مواطنة أخرى لـ«مدى مصر» عن لحظات الهروب قائلة «القصف لم يكن على موقع عسكري، بل قرب بيوت الناس. الرسالة كانت واضحة: اخرجوا من المدينة. لم يعد أحد يشعر بالأمان، حتى من لم يتضرر منزله قرر المغادرة خوفًا من الضربة القادمة». وأشارت إلى أن مشاهد الشاحنات المكتظة بالعائلات والأمتعة أصبحت مألوفة خلال اليومين الماضيين.

مواطن نزح من الكرمك إلى الدمازين قال لـ«مدى مصر» إن الهجمات أدت إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية. وقال «المحال أغلقت، والمستشفى يعمل في ظروف صعبة. عندما تُشل الحياة، يصبح النزوح هو الخيار الوحيد».

وسلكت العائلات طريقًا وعرًا لنحو 150 كيلومترًا إلى الدمازين، متنقلة في شاحنات عسكرية ومركبات خاصة. ووصل 300 شخص نقلهم الجيش، الجمعة الماضي، إلى معسكر «الكرامة 2» في عاصمة الولاية، حسب مكتب والي الكرمك، عبد العاطي محمد الفكي، لينضموا إلى نحو 1600 آخرين نزحوا منذ بدء ضربات المسيرات. وأفاد مكتب الوالي لـ«مدى مصر» ببدء ترتيبات لتقديم مساعدات عاجلة تشمل الإيواء والغذاء والخدمات الصحية، في ظل أوضاع إنسانية وُصفت بالصعبة.

قال مصدر رفيع المستوى في الحكومة المركزية لـ«مدى مصر» إن نمط الضربات يشير إلى استراتيجية تستهدف الإنهاك النفسي والمجتمعي، موضحًا أن تكرار التحليق لساعات قبل تنفيذ القصف يزرع الذعر بين الأهالي حتى دون سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. مضيفًا أن إجبار السكان على النزوح يخلق فراغًا أمنيًا واجتماعيًا يمكن استغلاله لاحقًا لإعادة التموضع أو فرض واقع جديد على الأرض.

وقال مصدر حكومي آخر بإقليم النيل الأزرق إن استهداف الأحياء السكنية ومحيط الأسواق هو ضمن محاولات لتغيير التركيبة السكانية بالقوة عبر خلق موجات نزوح منظمة.

وأشار مصدر حكومي ثالث إلى أن موجة النزوح الأخيرة فاقمت الضغوط على السلطات في إقليم النيل الأزرق الذي يعاني أصلًا من ضعف الخدمات الأساسية وشح الموارد، لافتًا إلى أن الحكومة الاتحادية تتابع التطورات ميدانيًا بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والإنسانية، قائلًا إن هناك مساع لتأمين المدينة ومنع تكرار الهجمات، مع تعزيز الوجود الأمني في محيطها.

وتأتي هذه الضربات في أعقاب تصاعد التوتر في محلية الكرمك خلال فبراير الماضي، حين تحركت قوات الحركة الشعبية من مناطق على الحدود الإثيوبية وهاجمت ديم منصور وقرى مجاورة، وهي تحركات وصفها مصدر عسكري آنذاك بأنها تمهيد لهجوم أوسع على مدينة الكرمك.

مسؤول في مجلس السيادة: البرهان يحاول التواصل مع رئيس الوزراء الإثيوبي بشأن التطورات الحدودية

رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، يلتقي رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، في بورتسودان، يوليو 2024. المصدر: @TayeAtske على اكس

قال مصدر رفيع المستوى في مجلس السيادة لـ«مدى مصر» إن رئيس المجلس، عبد الفتاح البرهان، حاول خلال الفترة الماضية إجراء اتصال مباشر مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، لبحث التطورات على الحدود بين البلدين، موضحًا أن محاولات التواصل لم تكلل بالنجاح حتى الآن.

وأوضح المصدر أن الخرطوم تنظر بقلق إلى تقارير عن وجود معسكرات لقوات الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية، معتبرًا أن أي دعم لوجستي أو تسهيلات عبر الحدود من شأنها تعقيد المشهد.

وقالت وزارة الخارجية، الإثنين الماضي، إنها ظلت تراقب طوال شهر فبراير الماضي وبداية شهر مارس الجاري دخول طائرات مُسيّرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية واستهدافها مواقع في السودان، محذرة إياها «من مغبة الأعمال العدائية».

وأكد المصدر أن الحكومة السودانية تحتفظ بحقها في اتخاذ ما تراه مناسبًا من إجراءات سيادية إذا ثبت تورط أي أطراف إقليمية في دعم العمليات العدائية، مشيرًا إلى أن من بين الخيارات المطروحة إعادة النظر في ترتيبات العبور الجوي، بما في ذلك احتمال حرمان الطيران الإثيوبي من استخدام الأجواء السودانية في حال تطور المشهد ميدانيًا.

ويشهد إقليم النيل الأزرق توترًا متصاعدًا خلال الأسابيع الماضية، خصوصًا في المناطق القريبة من الحدود مع جنوب السودان وإثيوبيا وسط تزايد استخدام الطائرات المُسيّرة في العمليات العسكرية داخل السودان.

وكان ضابط عسكري رفيع المستوى قد قال سابقًا لـ«مدى مصر» إن أجهزة الاستخبارات رصدت ثلاثة معسكرات أقيمت داخل إثيوبيا حيث يتم تدريب وتسليح آلاف المقاتلين من «الدعم السريع» والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال.

وفي منتصف يناير الماضي، قال مصدر عسكري في دمازين إن وحدات من «الدعم السريع» تجمعت داخل الأراضي الإثيوبية مقابل منطقة يابوس وحاولت العبور إلى السودان لإنشاء ما وصفه المصدر بـ«منطقة عازلة» تهدف إلى تأمين طرق إمداد.

وبحلول أواخر يناير، قال مصدر أمني لـ«مدى مصر» إن قوات من «الدعم السريع» رُصدت تتجمع في معسكرات الحركة الشعبية في جنوب وجنوب غرب النيل الأزرق، قادمة من الأراضي الإثيوبية ومن شرق دارفور عبر جنوب السودان.

ناظر الرزيقات يغادر إلى جنوب السودان بعد طلب «حميدتي» اجتماعًا معه وسط توترات مع قيادات «الدعم السريع»

ناظر قبيلة الرزيقات، موسى مادبو، أكتوبر 2022. المصدر: الحدث السوداني على فيسبوك

غادر، الجمعة الماضي، موسى مادبو، ناظر قبيلة الرزيقات وأحد أهم حلقات ربط «الدعم السريع» بالنسيج الاجتماعي في دارفور، مدينة الضعين عاصمة ولاية شرق دارفور والمركز السياسي للقبيلة، متوجهًا إلى جوبا لحضور اجتماع مع قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، بحسب مصدرين من الإدارة الأهلية بالرزيقات في الضعين تحدثا إلى «مدى مصر».

وأرجأت الزيارة خطة أولية كان مادبو يعتزم بموجبها الانتقال إلى أوغندا في ظل تصاعد التوتر مع قيادة «الدعم السريع»، وهي خطوة كان من شأنها إرباك التوازنات القبلية في دارفور.

ولم يصدر أي بيان رسمي بشأن مغادرة مادبو. غير أن ثلاثة مصادر محلية في مجلسه الاستشاري قالت لـ«مدى مصر» إن الخطوة تعكس تصاعد الاحتقان بين القيادة الأهلية وقيادة «الدعم السريع»، لا سيما حميدتي وشقيقه ونائبه عبد الرحيم دقلو، المشرف على الملف الأمني في دارفور، التي تُعد القاعدة الرئيسية للتجنيد والنفوذ السياسي للقوة.

ووفق المصادر الثلاثة ومصدر مقرب من مادبو، فإن محاولة مادبو مغادرة دارفور هي حركة رمزية، تعكس أنه أُقصي فعليًا عن موقعه كناظر للرزيقات، وتمثل في الوقت ذاته اعتراضًا على طريقة إدارة «الدعم السريع» لدارفور.

ويُعد مادبو أبرز سلطة قبلية في دارفور، ويشكل ركنًا أساسيًا في بنية «الدعم السريع»، إذ إن المكانة الاجتماعية التي يضفيها عليها شكّلت عاملًا رئيسيًا في الحفاظ على قدرتها على الحشد والتعبئة، فرغم جاذبية المال والمنافع المادية وتقسيم الغنائم التي توفرها قيادة آل دقلو لجذب آلاف المجندين، إلا أن القاعدة الصلبة لهذه القوات تظل مرتبطة بالحشد الذي يتم عبر القبائل والإدارات الأهلية.

 وتشكل الرزيقات أكبر مكونات «الدعم السريع»، إلا أن ثقل مادبو داخلها يفوق سلطة الهرم العسكري، وفق المصدر مقرّب منه والثلاثة من مجلسه الاستشاري.

 وسيضع أي قرار لمادبو بمغادرة الضعين قوات الدعم السريع في موقع حرج، إذ أن أي قطيعة معه قد تهدد ليس فقط قدرة القبيلة على تزويد «الدعم السريع» بمقاتلين جدد، بل قد تهدد تماسك تماسك صفوف القوات نفسها. وفي حال تطورت الأزمة بين الطرفين إلى قطيعة فعلية، سيجد الجندي نفسه ممزقًا بين قوتين، قوة آل دقلو التي تعتمد على النفوذ المالي والسيطرة المادية، وقوة مادبو التي تستند إلى الهياكل التقليدية والشرعية التاريخية.

وقال المصدر المقرّب من مادبو إن التوتر مع عبد الرحيم دقلو كان يتصاعد منذ أسابيع. وأضاف أن مقتل أحد أقاربه، واحتجاز شقيقه، ومداهمة منزله في الضعين مطلع فبراير -في عمليات قامت بها عناصر بقوات الدعم السريع- قوضت الثقة بين الجانبين بشكل حاد.

كما أبدى مادبو اعتراضه على طريقة تعامل «الدعم السريع» مع هجوم الأسبوع الماضي على مستريحة في شمال دارفور. وبحسب المصدر، كان يفترض أن تحكم أي مواجهة مع موسى هلال، بصفته زعيمًا لقبيلة المحاميد، أعراف وقواعد قبلية محددة، إلا أن تلك الأعراف جرى تجاوزها.

وكانت قوات الدعم السريع قد اقتحمت وسيطرت، الأسبوع الماضي، على مستريحة، معقل هلال -القيادي القبلي الموالي للجيش ورئيس مجلس الصحوة الثوري المسلح- بعد أسابيع من تصاعد التوتر بينه وبين الشقيقين دقلو. وأسفر الهجوم عن مقتل العشرات، بينهم نجل هلال، ونزوح المئات، وفق مصادر محلية وعسكرية.

وقال المصدران في إدارة الرزيقات الأهلية إن مادبو كان يعتزم في البداية الانتقال إلى أوغندا قبل أن يتدخل قياديون قبليون وعسكريون بارزون داخل «الدعم السريع». وأدى تصاعد الاحتكاك بينه وبين عائلة دقلو إلى أن يتواصل «حميدتي» معه مباشرة طالبًا عقد لقاء، بحسب أحد المصدرين. ووصل مادبو لاحقًا إلى جوبا، حيث يقيم في منزل السياسي جيمس أقوير، وفق المصدر ذاته.

وتُعد الرزيقات أكبر تجمع قبلي في دارفور، وتشكل جزءًا من المكونات العربية الرعوية في الإقليم. وتنقسم إلى فرع الأبالة، رعاة الإبل الذين يتركزون بصورة أساسية في شمال دارفور، وفرع البقارة، رعاة الأبقار الذين يتركزون في جنوب وشرق دارفور. ويتفرع عن هذين الفرعين عدد من البطون، من بينها المحاميد، والمهارية التي ينتمي إليها آل دقلو. وتقوم البنية القبلية على توازنات معقدة بين المراكز الجغرافية والانتماءات العشائرية.

وبصفته ناظرًا للقبيلة، يتمتع مادبو بثقل رمزي واجتماعي كبير، بحسب مصدر مطلع من الرزيقات. وأي توتر بينه وبين قيادة الدعم السريع ينعكس مباشرة على ميزان العلاقة بين القبيلة والقوة شبه العسكرية، مع ما يحمله ذلك من دلالات على مستقبل العلاقة بين الإدارة الأهلية والسلطة العسكرية في دارفور.

ميليشيات تهاجم «روينق» بجنوب السودان وتقتل 169 شخصًا.. ومصادر: «الدعم السريع» سلحتهم للقتال في السودان

أسفر هجوم مسلح في الساعات الأولى من يوم الأحد الماضي عن مقتل ما لا يقل عن 169 شخصًا في منطقة روينق الواقعة في شمال جنوب السودان، بالقرب من الحدود السودانية. هاجمت الميليشيات مقاطعة أبيمنوم حوالي الساعة الرابعة والنصف صباحًا، وضربت السكان في منازلهم وقتلت مسؤولين محليين إلى جانب عشرات المدنيين.

وقال المسؤول الإداري بالمنطقة، جيمس مونيلاك مجوك، لـ«مدى مصر» إن المسلحين جاءوا من ولاية الوحدة المجاورة للمنطقة، التي تقع على الحدود مع غرب كردفان في السودان.

وفقًا لمسؤول حكومي في ولاية الوحدة وأحد سكان غرب كردفان، فإن المهاجمين ينتمون إلى جماعات تلقت أسلحة من «الدعم السريع» للقتال في كردفان وفي وقت سابق في الخرطوم. هؤلاء المقاتلين، بحسب المصدرين، واصلوا شن هجمات واسعة النطاق على طول الحدود الشمالية.

وقال مصدر طبي في جنوب السودان إن حصيلة الضحايا تشير إلى مقتل 90 شخصًا منهم أطفال ونساء ومسنين، بالإضافة إلى 79 عنصرًا من القوات الإقليمية والشرطة الذين حاولوا التصدي للهجوم. وعزا مصدر عسكري جنوب سوداني الخسائر الفادحة إلى كثافة نيران المهاجمين وعددهم الكبير، وكان من بين القتلى المحافظ والمدير التنفيذي.

استمر القتال قرابة أربع ساعات، بحسب مصدرين حكومي وأهلي في جنوب السودان، وتسبب في تدمير واسع النطاق، حيث أضرم المسلحون النيران في المنازل والأسواق قبل أن تتمكن القوات الحكومية من استعادة السيطرة وملاحقة المهاجمين، فيما نُقل نحو 50 جريحاً لتلقي العلاج في منطقة أبيي.

في المقابل، نفى مصدر في الجيش الشعبي لتحرير السودان (المعارضة) تورطهم في الهجوم، بعد اتهامات من بعض المسؤولين في المقاطعة.

الجيش يتصدى لهجوم واسع من ثلاثة محاور على الدلنج 

اشتعلت هذا الأسبوع مواجهات جديدة بين الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية من جهة أخرى في عدة مناطق محيطة بمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، بعد أسابيع من رفع الجيش الحصار الذي فرضته الحليفتان على المدينة لسنوات.

وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن الجيش تمكن من التصدي لهجوم متزامن شنته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية على مدينة الدلنج عبر ثلاثة محاور شمالي وغربي وشرقي الأحد الماضي، لافتًا إلى أن المعركة استمرت لنحو خمس ساعات وتكبدت القوة المهاجمة خسائر في الأرواح والعتاد من ضمنها الاستيلاء على سبع عربات قتالية وعدد الدراجات النارية فضلًا عن تدمير أخرى.

غير أن الحركة الشعبية قالت في بيانين، الأحد والإثنين الماضيين، إن قواتها وقوات الدعم السريع استعادت السيطرة على حاميات كيقا جرو والكويك، إلى جانب منطقة التكمة، الواقعين على الطريق الرابط بين مدينتي الدلنج وكادوقلي. 

وقال المصدر العسكري إن «الدعم السريع» والحركة الشعبية عاودت هجماتها على المناطق الواقعة على طريق الدلنج-كادوقلي، الثلاثاء الماضي، لكنه أكد أن الجيش استطاع صد الهجوم. 

في المقابل، أكد المتحدث باسم قوات العمل الخاص التابعة للجيش في غرب كردفان محمد ديدان لـ«مدى مصر» أن «الدعم السريع» شنت عدة هجمات على محاور مختلفة في جنوب كردفان لكن الجيش صدها وأعاد تمركز قواته التام في كل من منطقتي التكمة والتقاطع عقب الاشتباكات، وأضاف أن التعزيزات والمعدات التي أرسلت في الأسابيع الأخيرة للواء 54 بالدلنج والفرقة 14 مشاة بكادوقلي تمكنهم من الدفاع والهجوم والمناورة في حدود مسؤوليتهم. 

تحمل المدنيون العبء الأكبر من تجدد القتال، إذ أفاد ناشط في مدينة الدلنج لـ«مدى مصر» بتعرض أحياء: المرافيد وكجنق والمك والحلة الجديدة لهجمات عشوائية، الثلاثاء الماضي، بالمُسيّرات ما تسبب في دمار عدد من منازل المواطنين والمحال التجارية. 

يأتي تجدد العنف بعد أسابيع من كسر الجيش في أواخر يناير حصارًا دام عامين فرضته «الدعم السريع» والحركة الشعبية على الدلنج، وفي الأسبوع التالي، رفع الجيش الحصار عن كادقلي وأعاد فتح الطريق الرابط بين المدينتين. وفي المرتين، أعقبت هجمات بالمُسيّرات رفع الحصار مباشرة. وفي نوفمبر الماضي، أعلنت المجاعة في كادقلي، ويُعتقد أن الأوضاع في الدلنج مشابهة، لكن نقص البيانات حال دون تصنيف رسمي.

 مُسيّرات «الدعم السريع» تقصف الأبيض على مدار خمسة أيام

آثار المُسيّرات التي شنتها قوات الدعم السريع على مدينة الأبيض، شمال كردفان، 28 فبراير. المصدر: موقع سودان تريبيون

امتدت حملة المُسيّرات التي تشنها قوات الدعم السريع إلى مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، حيث تعرض السكان لقصف متواصل لمدة خمسة أيام متتالية من الجمعة إلى الثلاثاء، وقال مسؤول محلي لـ«مدى مصر»، إن الهجمات استهدفت أسواقًا ومستشفيات وأحياء سكنية وبعض المقار العسكرية. 

وأكد المسؤول أن مُسيّرات «الدعم السريع» استهدفت في ساعات الصباح الأولى يوم الثلاثاء الماضي محطة كهرباء الأبيض التحويلية مما أدى لانقطاع التيار الكهربائي عن المدينة، كما قصفت مركز طبي لعلاج الأورام في المدينة. بينما أصيب 12 شخصًا بينهم خمسة كوادر طبية بعضهم في حالة خطرة في هجوم بالُمسيّرات شنته قوات الدعم السريع على المستشفى البريطاني بالأبيض، الإثنين الماضي، وذلك حسبما أعلنت شبكة أطباء السودان.

وطال قصف المُسيّرات «الدعم السريع» كذلك يوم الجمعة الماضي، وفقًا لثلاثة شهود عيان تحدثوا لـ«مدى مصر»، طال القصف كذلك قاعات دراسية في جامعة كردفان، بالإضافة إلى مركز الإمداد الدوائي ومنزل أحد المواطنين في حي رياض الصالحين. 

وقال ضابط رفيع في الجيش لـ«مدى مصر»، إن منصات الدفاع الجوي استطاعت، الإثنين الماضي، إسقاط مُسيّرتين استراتيجيين، بالإضافة إلى مُسيّرات انتحارية أخرى في الأيام الماضية.

وأوضح أن هذه الهجمات المستمرة لقوات الدعم السريع بالمُسيّرات على مدينة الأبيض تهدف إلى تصدير الخوف وسط المواطنين ودفعهم للنزوح والتشكيك في قدرات الجيش في الدفاع عن المدينة. 

وتوقع الضابط أن تقوم «الدعم السريع» بهجوم بري على بعض المواقع في الأطراف الشمالية والغربية لمدينة الأبيض، لكنه قال إن الجيش مستعد لذلك.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن