تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الحكومة تقترح خطة جديدة لتملك الدولة جزءًا من أراضي «الوراق» مع بقاء الأهالي

الحكومة تقترح خطة جديدة لتملك الدولة جزءًا من أراضي «الوراق» مع بقاء الأهالي
Screenshot

طرحت الحكومة خطة جديدة على أهالي جزيرة الوراق لتملك جزء من أراضي ومنازل الجزيرة بغرض إقامة مشروعات سكنية، عرضها رئيس جهاز الوراق الجديدة، أسامة شوقي، على عدد من ممثلي الأهالي، في اجتماع نسقه جهاز الأمن الوطني، الثلاثاء الماضي، حسبما قال أحد الأهالي ممن حضروا الاجتماع، لـ«مدى مصر».

الصورة الجوية للجزيرة المقدمة من رئيس جهاز الوراق - المصدر: أحد أهالي الوراق

خلال الاجتماع، عرض شوقي صورة جوية للجزيرة مقسمة بخط متعرج إلى منطقتين: «الكتلة السكانية»، يمين الخط، ومنطقة «المتناثرات» على اليسار، حسبما نقل المصدر عن رئيس جهاز الوراق خلال الاجتماع، مشيرًا إلى أن المقصود بـ«الكتلة السكنية»، المنطقة التي تتركز فيها الكثافة السكانية في الجزيرة، فيما يقصد بـ«المتناثرات» المنطقة التي تقل فيها الكثافة السكانية. 

وقال شوقي خلال الاجتماع إن الخطة تتلخص في بقاء الأهالي داخل «الكتلة السكنية»، التي تقدر مساحتها بنحو 300 فدان، دون المساس ببيوتهم في صورتها الحالية، على أن تبدأ الدولة تنفيذ مشروعاتها في منطقة «المتناثرات»، التي تشكل الجانب الأكبر من المساحة الإجمالية، مشيرًا إلى الدولة تمتلك نحو 100 فدان داخل «الكتلة السكنية» ستُخصص لتنفيذ مشروعات البنية التحتية، بحسب المصدر من الأهالي نقلًا عن شوقي.

وخلال السنوات الماضية، كان التصور المطروح عمليًا من أجهزة الدولة على أهالي الجزيرة هو محاولة شراء منازلهم تمهيدًا لإخلاء الجزيرة، ومن ثم تنفيذ مخطط «تطويرها»، مرورًا بمحاولات فرض تقييم للمنازل بالقوة في مواجهة رفض الأهالي، أو محاولة خلق تنازع على الملكية في المنطقة عبر استمارات وهمية بالموافقة على البيع، من غير الملاك تقدم إلى جهاز تنمية الوراق. 

بحسب الخطة الجديدة، ستطرح الدولة على الأهالي في منطقة «المتناثرات» ما يعرف بخيار «شقة مقابل شقة»، أي الحصول على شقق بديلة داخل الجزيرة تعويضًا عن وحداتهم السكنية، أو الحصول على تعويض مادي، أو سكن خارج الجزيرة، حسبما أوضح المصدر لـ«مدى مصر».

لكن ممثلي الأهالي الذين حضروا الاجتماع «أبدوا اعتراضهم على الخطة لأنها لا توضح أي ضمانات لحصول أهالي منطقة المتناثرات تلك على الشقق الجديدة، لأنها لم تطرح كيفية التعامل مع الوحدات السكنية العائلية [منزل العائلة] التي تضم أكثر من شقة، وهو الوضع الغالب في الجزيرة، وما إن كان أصحاب الوحدات السكنية قد يضطرون إلى دفع مقابل يمثل الفارق بين تقييم وحداتهم و[ثمن] الشقق الجديدة التي لم يتضمن الاجتماع ذكرًا لتقييمها، كما تجاهلت الخطة الجديدة رغبة الأهالي أصلًا في الحصول على وحدات سكنية عائلية بديلة عن الوحدات الأصلية وليس شقق». 

يأتي هذا الطرح بعد نحو أسبوعين من صدور بيان حكومي نقل توجيه رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، «بسرعة تسليم الوحدات البديلة التي تم بناؤها في جزيرة الوراق إلى مستحقيها»، مشيرًا إلى وجود أكثر من ألفي وحدة بديلة جاهزة في التجمع العمراني الجديد، بحسب البيان. 

وخلال السنوات الماضية، أقامت الدولة أبراجًا سكنية في الجزيرة حملت لافتة «سكن بديل لأهالي جزيرة الوراق»، لكن الأهالي عمليًا لم يتمكنوا من التقدم بطلب للحصول على أي وحدات فيها، حسبما أوضح أحد أعضاء مجلس عائلات الوراق لـ«مدى مصر». 

وتعقيبًا على بيان الحكومة، قال المصدر إن الأهالي لم يفهموا «المقصود بمستحقي تلك الوحدات»، مرجحًا أن يكونوا من أهالي منطقة «المتناثرات»، «علمًا بأننا طلبنا من أسامة شوقي أصلًا إحصاء بالوحدات السكنية في منطقة المتناثرات تلك وهو أمر غير واضح حتى الآن»، يقول المصدر. 

وبحسب المصدر بدت الخطة للأهالي «كما لو كانت وسيلة لتقسيمهم إلى فريقين، لا لحل المشكلة»، مضيفًا: «طالبنا في الاجتماع بخيار آخر لأصحاب البيوت في منطقة المتناثرات تلك، وهو أن تعوضهم الدولة بأراضٍ في المئة فدان التي تقول إنها تمتلكها [في الكتلة السكنية] خاصة أن تخصيص مئة فدان كاملة لما يسمى بالبنية التحتية أمر غير معقول». 

وأشار المصدر إلى أن الاجتماع مع شوقي جاء بعد أيام قليلة من اجتماع سابق عُقد في مقر جهاز الأمن الوطني بمدينة 6 أكتوبر بين ممثلين عن الجهاز و25 شخصًا من سكان الجزيرة ممن يعملون وسطاء في بيع وشراء منازل الأهالي لصالح الدولة، وهو الاجتماع الذي أُبلغوا فيه بأن الحكومة أوقفت شراء المنازل في منطقة «الكتلة السكنية». 

وبحسب المصدر السابق، وآخر من الأهالي النشطين في احتجاجات الجزيرة السابقة ضد إخلائها، فإن قرار الحكومة بوقف الشراء في «الكتلة السكنية» جاء نتيجة نشاط مكثف مارسه عدد من الوسطاء، على مدار أكثر من سنة مضت، في شراء البيوت وبيعها للدولة تمهيدًا لهدمها. 

المصدر الثاني أوضح لـ«مدى مصر» أن «المتبع في حالات واسعة الانتشار هو بيع بعض أصحاب البيوت منازلهم لوسيط بسعر مغرٍ، على أن يعيد هذا الوسيط بيع البيت للدولة بسعر أعلى، عبر تعديلات في البيت تسمح بتعويض أعلى، مثل بناء طوابق إضافية، وهو ما سرّع من حركة البيع للدولة، وهو طبعًا وضع يرضي جهاز تنمية الوراق الجديدة»، مضيفًا أن هذا النشاط لم يسفر عن أي إخلاء للجزيرة، فالمتبع خلال كل تلك الفترة أن الأهالي الذين يبيعون منازلهم لا يغادرون الجزيرة، بل يبنون منازل جديدة على أراضٍ يشترونها من الأهالي. 

أدى هذا النشاط عمليًا إلى زيادة ملحوظة في حركة البناء داخل الجزيرة، بحسب المصدر الأول، الذي أشار إلى أن «في ظل الحظر الحكومي على دخول مواد البناء إلى الجزيرة، ارتفعت بشدة تكلفة ما يتمكن الأهالي من إدخاله بطرق مختلفة، حتى إن بعض مواد البناء، كالرمل مثلًا، تضاعفت أسعارها داخل الجزيرة عدة مرات بالنسبة للأسعار السائدة في السوق خارج الجزيرة»، لافتًا إلى أن «الجزيرة أصلًا تحتاج مواد البناء بشدة، حتى قبل انتشار نشاط البيع للدولة وإعادة البناء [من الأهالي]، لأن المنطقة ريفية والناس تحتاج طوال الوقت لبناء مساكن جديدة أو توسيع المنازل القائمة مع زواج الأبناء». 

وتحظر الحكومة رسميًا أي أنشطة بناء جديدة على أراضي الجزيرة الخاضعة لقرار إعادة تخطيط صدر عام 2020. وفي الوقت نفسه، تستمر الاحتجاجات مع محاولات متكررة من الشرطة لمصادرة مواد البناء التي تُنقل إلى الجزيرة عبر المعديات، في ظل حصار أمني متواصل، وتفتيش دقيق لجميع المعديات.

ويرى المصدر الأول أن التكلفة التي تتحملها الدولة نتيجة الاعتماد على الوسطاء في شراء المنازل من الأهالي، أصبحت مرتفعة للغاية، في ظل ارتفاع تكلفة التعويضات، خاصة أن هذه الطريقة لم تؤدِ إلى إخلاء الجزيرة، وإنما فقط إعادة إخلاء بعض المساحات وتكدس الأهالي في مناطق أخرى، وهو ما يرجح أن يكون ساهم في قرار وقف الشراء في منطقة «الكتلة السكنية» والقبول باستمرار وجود الأهالي في التصور النهائي للجزيرة بعد التطوير. 

بالتزامن، تشهد الجزيرة حاليًا نشاطًا تطوعيًا مكثفًا لترميم المرافق العامة، دون اعتراض يذكر من الدولة، وهو «نشاط يضم مجموعة تشمل 45 شابًا تدعمهم عائلات الجزيرة ماديًا»، بحسب نور أبو طالب، أحد هؤلاء الشباب، مضيفًا: «العمل الحالي بدأ منذ نحو شهر، وقسمنا أنفسنا لثلاث مجموعات تتابع بناء مستوصف طبي يعمل لمدة 24 ساعة يوميًا، وتستكمل إصلاحات في منطقة الانتظار في معدية شبرا والقللي [المعدية الشرقية] ومعدية وراق الحضر [المعدية الغربية]». 

وأوضح أبو طالب لـ«مدى مصر» أن «غياب مستشفى أو وحدة صحية وضع لا يمكن استمراره، فالجزيرة تشهد حوادث تودي بحياة الناس كان يمكن تجنبها بسهولة، لولا غياب أي رعاية صحية عاجلة، آخرها وفاة ثلاثة أشخاص حرقًا بسبب انفجار أنبوبة بوتاجاز في مطعم طعمية قبل ستة أشهر»، مضيفًا: «خطتنا التي نعمل عليها تشمل أيضًا شراء سيارة إسعاف يمكنها نقل المصابين أو المرضى فورًا لإنقاذ حياتهم». 

وكانت الدولة أوقفت معظم الخدمات في الجزيرة قبل سنوات، عبر هدم مركز الشباب والوحدة الصحية ومكتب البريد، فيما اعتُبر ضمن إجراءات إحكام الحصار على الجزيرة، في محاولة لإخلائها لإتمام مشروع «تطوير جديد». لكن، بحسب المصدر الأول، فإن عودة النشاط التطوعي الجديد والإصلاحات التي يشملها يدل على أن خيار الناس الأخير هو البقاء في الجزيرة. 

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن