الجيش يحسم معركة «أم درمان» القديمة بعنف قياسي ويتقدم غربًا.. انهيار وسط قوات الدعم السريع و«حمدوك» يطلب من القاهرة جمع الجنرالين
يشتعل المشهد العسكري السوداني، بينما الحرب في السودان على بعد يومين من دخول شهرها الثاني عشر، تحت دوي صواريخ الجيش الموجهة ومُسيراته التي حسمت إحدى أكبر معارك أم درمان، الثلاثاء الماضي، بإعادة السيطرة على مباني الإذاعة والتلفزيون وكامل المدينة القديمة.
وبعد يومين من سيطرة الجيش على مباني الإذاعة والتلفزيون وكذلك إحكامه السيطرة الكاملة على منطقة أم درمان القديمة، بدأت قوات الدعم السريع تنهار أمام توالي هجماته على الأجزاء الجنوبية والغربية للمدينة، وانسحابها من مواقع عديدة، إلى أقصى الغرب والجنوب.
في شرقي البلاد، على مقربة من الحدود الإريترية، شهد مساعد قائد الجيش السوداني، ياسر العطا، تخريج دفعة جديدة من قوات حركة العدل والمساواة التي يتزعمها وزير المالية جبريل إبراهيم، للدفع بها في معارك ولاية الجزيرة المرتقبة. فيما أكدت مصادر عسكرية، أن الجيش يخطط لهجوم متعدد الاتجاهات على كل من مدينتي الخرطوم وبحري.
أما في أقصى غربي البلاد، وفي جنوبها الغربي، بمدينتي الفاشر وبابنوسة، لا يزال المشهد العسكري كما هو، هجوم لقوات الدعم السريع وتصدٍ من الجيش.
دوليًا، يحاول الجيش ووزارة الخارجية السودانية، لعب لعبة سياسية ودبلوماسية بشأن قرار مجلس الأمن الدولي غير الملزم بإيقاف العمليات القتالية خلال شهر رمضان بوضع اشتراطات مبنية على إعلان جدة الموقع في 11 مايو الماضي.
سياسيًا، أصبحت القاهرة محطة ساخنة لتنسيقة القوى المدنية الديمقراطية «تقدم»، تبحث فيها عن مقاربات، لحل الأزمة السودانية وفق منظورها، فيما اقترح رئيسها عبد الله حمدوك، أن تستضيف مصر لقاءً بين الجنرالين المتحاربين في السودان.
استمرار العمليات القتالية رغم قرار مجلس الأمن
تقدم الجيش الكبير في أم درمان، الثلاثاء الموافق الثاني من رمضان، واقترب من حسم المعركة هناك، لكنه لم يضع في حسبانه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2724 غير الملزم بوقف العمليات القتالية خلال شهر رمضان. وطالب مشروع القرار الذي قدمته المملكة المتحدة، الجيش السوداني و«الدعم السريع» بتسهيل دخول المساعدات والاتفاق على هدنة خلال شهر رمضان.
ورغم أن قرار مجلس الأمن لم يكن بالقوة التي تجعل تنفيذه أمرًا قابلًا للتحقق، فإن الحكومة العسكرية سايرته، ورتبت موقفها من مسألة دخول المساعدات الإنسانية قبيل الجلسة بيومين فقط، بعدما أعلنت فتح المعابر الحدودية وتحديد نقاط دخول المساعدات الإنسانية.
قال مصدر دبلوماسي بوزارة الخارجية السودانية لـ«مدى مصر» إن قرار مجلس الأمن جيد في مضمونه، لكنه يفتقر إلى ضمان إمكانية التنفيذ، وغياب الآليات والضوابط التي تساعد في استمراريته. وأشار إلى أنه في الوقت الذي أطلق الأمين العام للأمم المتحدة نداءه، اقتحمت «الدعم السريع» أكثر من ثلاث قرى في الجزيرة وقتلت نحو 141 شخصًا في دارفور.
وبينما كان مندوب البلاد الدائم لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، يلقي كلمته، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن السودان، أرسل له رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، رسالة، فظهر مضطربًا خلال أول دقيقتين من الخطاب.
وقال مصدر عسكري إن رسالة البرهان، جاءت بشكل عاجل في أثناء كلمته.
وكان البرهان، بحسب نص الرسالة، أعلن ترحيبه بوقف الأعمال القتالية خلال شهر رمضان، لكنه أبدى تخوفه من آليات التنفيذ، مشيرًا إلى عدم التزام الدعم السريع باتفاق إعلان جدة.
كانت المملكة المتحدة قدمت مشروع قرار يدعو جميع الأطراف إلى ضمان إزالة أي عراقيل وتمكين وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وسريع وآمن ودون عوائق، بما في ذلك عبر الحدود وخطوط التماس، والامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني. كما أشار القرار أيضًا إلى الالتزامات المتعلقة بحماية المدنيين وممتلكاتهم، والتعهدات بموجب إعلان الالتزام بحماية المدنيين في السودان المعروف بـ«إعلان جدة».
وصوتت 14 دولة للقرار فيما امتنعت روسيا عن التصويت، وكان البرهان التقى بالسفير الروسي في بورتسودان، الخميس، قبل ثلاث ساعات من انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي، قبل أن يغادر مسرعًا إلى تركيا للاطمئنان على حالة ابنه محمد، 20 عامًا، الذي تعرض لإصابات خطيرة إثر ارتطام دراجته النارية بعربة مسرعة في العاصمة التركية أنقرة، ولا يزال وضعه حرجًا.
وأفادت مصادر في مجلس السيادة أن البرهان قطع جدول أعماله وغادر بصورة عاجلة، ولم يشهد حفل تخريج المستنفرين في استاد بورتسودان الدولي، فيما أفادت مصادر أن كلمة البرهان المؤجلة كانت لتوضيح موقف الجيش من الهدنة.
مصدر عسكري في الجيش السوداني بقاعدة وادي سيدنا العسكرية، قال إن الهدنة التي أقرها مجلس الأمن الدولي، لا تستند إلى حيثيات واقعية، مشيرًا إلى أن الجيش وافق على أكثر من خمس هدن سابقًا من أجل الوصول إلى حماية للمدنيين، متهمًا «الدعم السريع» باستغلال هذه الهدن بصورة عكسية واستفادت منها في إدخال العتاد العسكري والمزيد من الجنود إلى المناطق المدنية.
ويرى المصدر العسكري أن الهدنة لا تؤثر على وضعية الجيش العسكرية، مشددًا على أن وقف الأعمال القتالية يجب أن يتم على أساس تنفيذ الالتزامات السابقة وإظهار «الدعم السريع» حسن نيتها في الالتزام بها، وأبدى المصدر استعدادهم الدخول في أي هدنة تراعي المواطن وأمنه ولها القدرة على توفير بيئة جيدة للمواطنين، لكن وفق الشروط التي تم ذكرها مسبقًا.
وأضاف المصدر أن المسألة غير مرتبطة بقرارات مجلس الأمن أو قرارات عليا، بل أحيانًا يوقف الجيش عملياته العسكرية، حتى يجد المواطنون الطعام والشراب أو حتى بهدف إسعاف المواطنين، وهو ما شهدته معارك «أم درمان» في مراحل مختلفة من العمليات العسكرية، فقد كان الجيش يوقف تقدمه في محاور مختلفة من أجل أن يحصل المواطنون على الغذاء.
المُسيرات تحسم معركة «أم درمان» القديمة لصالح الجيش

بعد أسابيع قليلة من ربط الجيش السوداني قواته في منطقة كرري العسكرية شمالًا بقواته في منطقة أم درمان العسكرية جنوبًا، احترقت جثث العشرات من جنود «الدعم السريع» داخل عرباتهم القتالية، الثلاثاء، في شوارع العاصمة الوطنية للسودان، وذلك في مساحة لا تتعدى الكيلومترين، في واحدة من أكبر انتصارات الجيش منذ اندلاع الحرب قبل نحو عام.
كانت المُسيرات هي السلاح الفتاك الذي قضى على قوات الدعم السريع المنسحبة من مباني الإذاعة السودانية بحي الملازمين المطل على الضفة الغربية للنيل الأبيض، في طريقها إلى منطقة أم بدة غربًا، طوال الساعات الأولى من صباح الثلاثاء.
مصدر عسكري ميداني في الجيش، يروي بداية المعركة الأكبر في أم درمان، قائلًا إن الجيش تمكن، صباح الثلاثاء، من صد هجومين لـ«الدعم السريع»: الأول من قوة حاولت الخروج من مقر الإذاعة شرقًا والثاني من قوة مساندة قادمة من غربي المدينة من أجل الإسناد.
وأضاف المصدر أن الجيش سحب القوات التي حاولت التسلل نحو الإذاعة في شارع العرضة وتلك التي خرجت من الإذاعة، مضيفًا «بحلول الساعة الثالثة صباحًا، قضت التشكيلات العسكرية والمدفعية الثقيلة والطائرات المُسيرة الانتحارية على كل القوة العسكرية المتسللة والمنسحبة من مباني الإذاعة».
مصدر عسكري بسلاح المهندسين قال إن القوة العسكرية التابعة لسلاح المهندسين تمكنت، في ظهر الثلاثاء، من دخول مباني الإذاعة، مشيرًا إلى أنها لاحقت ميدانيًا ما تبقى من قوات الدعم السريع.
وأضاف المصدر أن أهمية هذا الانتصار العسكري تكمن في أنه يربط جنوب المدينة بشمالها، بجانب توفيره حماية عسكرية كبيرة لسلاح المهندسين وتأمين الجسور التي تربط «أم درمان» والخرطوم بحري أيضًا، بالإضافة إلى تأمين سلاح المدرعات، كما يمكن تشكيل ربط نهري بين سلاح الأسلحة وأم درمان.
مصدر عسكري بالقيادة العامة للجيش بوسط العاصمة السودانية الخرطوم، قال إن استعادة السيطرة على الإذاعة يعني بداية السيطرة على الخرطوم بحري، حيث سيسمح بتقدم قوات معسكر سلاح الأسلحة من منطقة الكدرو، بجانب تقدم قوات قاعدة المعاقيل العسكرية في جنوب ولاية نهر النيل، بما يمكن الجيش من تشكيل طوق عسكري.
وأوضح المصدر أن استراتيجية الجيش تقوم على تدمير القوى التابعة لقوات الدعم السريع التي احتلت الخرطوم.
وخلال وصوله إلى أم درمان بعد سيطرة الجيش على الإذاعة، قال البرهان، في كلمة من سلاح المهندسين إن قواته ستواصل الحرب على قوات الدعم السريع في كل أنحاء البلاد حتى هزيمتها.
كيف سيطر الجيش على الإذاعة؟
قال مصدر عسكري إنه في تمام الساعة الواحدة صباح الثلاثاء بدأت قوات عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع» بالتجمع في محيط منطقة أم درمان القديمة، بالجزء الغربي من المنطقة التي تدور فيها الاشتباكات منذ أشهر، مشيرًا إلى أن المُسيرات الاستطلاعية بدأت في رصد تحركات عسكرية أيضًا من داخل الإذاعة لعدد كبير جدًا من العربات القتالية.
فيما أفاد مصدر ميداني آخر أن التوجيهات العسكرية كانت عدم الاشتباك داخل مباني الإذاعة وسحب جميع هذه القوات إلى منطقة الاشتباك التي خطط لها الجيش منذ فترة، بما يسمح باستهداف أكبر عدد من العربات القتالية بجانب عدم تمكينهم من الفرار من خلال سحب قوات الدعم السريع من شارع النيل وإدخالها إلى تقاطع شارع العرضة.
وقبل سيطرته عليها ظل الجيش السوداني يحاصر مباني الإذاعة بطوق محكم من ثلاثة اتجاهات، تاركًا منفذًا وحيدًا فقط دون ارتكازات عسكرية، لكن تم تأمينه من خلال القناصة. وترك الشارع، بحسب المصدر الميداني، لم يكن سوى تمويه لسحب أي قوة تحاول الخروج، خصوصًا مع النقص الغذائي الذي عانت منه القوات.
وقال مصدر عسكري ميداني آخر بسلاح المهندسين إن المُسيرات الحربية الانتحارية شاركت في المعركة، بجانب المدفعية الثقيلة التي استخدمها الجيش من «وادي سيدنا» ومحيط سلاح المهندسين، بالإضافة إلى المسيرات الحربية التي تم تطويرها لتكون مضادة للتشويش، ما سمح للجيش بضرب أكبر عدد من السيارات في المقدمة والمؤخرة، ومن ثم بدأت المواجهة العسكرية التي فرت منها القوات التابعة لـ«الدعم السريع».
تعتبر السيطرة على مباني الإذاعة الواقعة بحي الملازمين، آخر حي كانت تسيطر عليه قوات الدعم السريع، نقطة تحول على عدة مستويات، بحسب إفادة مصدر عسكري كبير بسلاح المهندسين، والذي أضاف أن هذه السيطرة سمحت لسلاح المهندسين باستخدام قوته العسكرية بشكل جيد، خصوصًا أنه كان محاصرًا منذ اندلاع المواجهات العسكرية في 15 أبريل الماضي، بالإضافة إلى تأمين «وادي سيدنا» بشكل كامل، وهو ما سيمكن الجيش من الانفتاح بشكل كبير في ولاية الخرطوم ويسمح له بالتقدم العسكري في مدينة بحري والخرطوم وربط مواقعه العسكرية الرئيسية ببعضها البعض.
معارك الجيش لم تكن في «أم درمان» وحدها، فبالإضافة إلى المُسيرات الانتحارية، قصفت مدفعيته، ارتكازات قوات الدعم السريع في منطقة جنوب الخرطوم ومحيط المدينة الرياضية وحي الأزهري، واستهدفت ذخيرة وإمداد لوجستي تابع لـ«لدعم السريع».
وبحسب مصدر عسكري في سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة العسكرية جنوب الخرطوم، فإن قوات العمل الخاص نفذت مجموعة من الطلعات العسكرية الناجحة بجانب الطيران المُسير الذي دمر عددًا من العربات القتالية لـ«لدعم السريع» والذخيرة، بالإضافة إلى استهداف أفراد.
بابنوسة والفاشر.. نقاط ساخنة
في الجبهة الغربية بولاية شمال دارفور، عادت مدينة الفاشر مرة أخرى إلى واجهة الاشتباكات، فقال مصدر بحكومة الإقليم إن قوات الدعم السريع المتمركزة حول المدينة، أطلقت وابلًا من صواريخ الكاتيوشا بجانب مدافع الهاون تجاه ارتكازات الجيش في الجزء الشمالي الشرقي من المدينة، ما أدى إلى مقتل نحو 7 مواطنين وإصابة 5 آخرين، بالإضافة إلى تعرض معسكر زمزم للنازحين لحرائق جزئية نتيجة قذائف «الدعم السريع» التي سقطت على مجموعة من منازل المواطنين والمدارس المكتظة بالنازحين.
وتعيش «الفاشر» التي تحاصرها قوات الدعم السريع، حالة من الاكتظاظ السكاني الكبير، حيث تستضيف ما يفوق المليون شخص منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل الماضي، كما تعاني المدينة من زيادة أسعار السلع الغذائية وندرة الوقود والدواء.
وكانت قوات الدعم السريع قطعت عددًا من الطرق الرئيسية التي تربط «الفاشر» بمدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، بجانب فقدان المصادر الأساسية للمياه. فيما قال بعض المواطنين إنهم يعانون من أجل الحصول على مياه الشرب النقية، وانتشار الحميات والأمراض الجلدية بسبب الظروف الصحية السيئة.
وفي بابنوسة، بولاية غرب كردفان، جنوب غربي البلاد، صد الجيش ثاني هجوم لقوات الدعم السريع خلال مارس الحالي، وبحسب إفادة مصدر عسكري، فإن القوات هاجمت المدينة من محورين، فيما عمل الجيش على تكبيدها خسائر فادحة في العتاد والأرواح.
وأفاد المصدر العسكري أن «الدعم السريع» فقدت الميزة الهجومية حيث عمل الجيش على تكبيدها خسائر كبيرة خلال الهجومين الأخيرين.
ولا تزال الفرقة 22 بابنوسة تحت يد الجيش رغم الهجوم والضغط الأهلي الذي مارسته «الدعم السريع» على قيادة الجيش وقادة قبائل المسيرية، إلا أن الزعماء القبليين رفضوا انسحاب الجيش، خوفًا من الهجمات التي تشنها العصابات المتفلتة من جنوب السودان.
ورغم أن عددًا من القادة الأهليين خاطبوا قيادات «الدعم السريع» بضرورة أن توقف العمليات العسكرية في الولاية، لكن نائب قائدها، عبد الرحيم دقلو، رفض الطلب وهاجم المدينة خلال نهاية العام الماضي وأيضًا خلال هذا الشهر.
قوات العدل والمساواة
شرقي السودان، الإقليم الذي ظل مضطربًا على مدى عقود، وتحديدًا على الحدود الإريترية، حط مساعد قائد الجيش، ياسر العطا، رحاله في مدينة كسلا، وهي ثاني زيارة له خارج «أم درمان» منذ اندلاع الحرب، حيث يقود المعارك هناك من أجل ترتيب العمليات العسكرية في المحور الشرقي.
العطا ذهب لتخريج دفعات جديدة تابعة لحركة العدل والمساواة التي يتزعمها وزير المالية وحليف الجيش وأحد قدامى الإسلاميين السابقين، جبريل إبراهيم، وهناك في كسلا أعاد العطا فتح النيران مجددًا على دولة الإمارات العربية المتحدة، قبل أن يوضح موقف الجيش من الهدنة، مشترطًا كل ما استمر البرهان في تكراره، بانسحاب قوات الدعم السريع من الخرطوم والجزيرة وإقليم دارفور، لكنه حدد معسكرات لتجميعها هناك، لينظر في من ارتكب جرائم أو من لم يرتكب، لا غير.
حمدوك يقترح اجتماع «الجنرالين» بالقاهرة.. وصوت حزب الأمة يرتفع بانتقادات تقدم
أجرت تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية «تقدم»، زيارة إلى العاصمة المصرية القاهرة بقيادة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، لكن زيارتها أظهرت انقسامات داخل التحالف الذي يُعد امتدادًا لقوى الحرية والتغيير التي شاركت الجيش السلطة على مدى 25 شهرًا في أعقاب الإطاحة بالرئيس المخلوع، عمر البشير، في أبريل 2019.
بوادر الانقسام، أو علو صوت النقد على الأقل، ظهر بطرح حزب الأمة القومي الذي يعد أكبر الأحزاب السودانية، رؤيته تجاه الترتيب الداخلي لـ«تقدم»، مطالبًا بعدد من الإصلاحات، وطلب أسبوعين للرد عليه. ولا يعد هذا الموقف جديدًا على حزب الأمة القومي، فهو دائمًا ما يقول شيئًا مختلفًا للقوى المتحالف معها في اللحظات الحرجة والمفصلية.
وقال المتحدث باسم التنسيقية، علاء الدين نقد، بشأن رؤية حزب الأمة التي قدمها، إن هيئات التنسيقية ستدرس المذكرة، لا سيما أن حزب الأمة قال إن هناك رؤية تفصيلية ستأتي تباعًا وحدد لها خلال 72 ساعة، مضيفًا «عندما تأتي هذه الرؤية سيتم عقد اجتماع لمناقشة المذكرة والرد عليها»، لافتًا إلى أن «تقدم» تحالف كبير جدًا ومن الطبيعي أن تكون هناك آراء لأي جسم من أجسامه ومجريات العمل فيه، مؤكدًا أن الحوار سيكون مفتوحًا مع حزب الأمة.
وفيما يتعلق بزيارة حمدوك إلى القاهرة قال نقد، إن زيارة «تقدم» للقاهرة برئاسة عبد الله حمدوك ناقشت عدة قضايا، خاصة بعد المشاركة الإيجابية الكبيرة جدًا للقاهرة في منبر المنامة، لافتًا إلى أن مخرجات وثيقة حل الأزمة السودانية في المنامة تتفق في جميع بنودها الـ21 مع خريطة طريق «تقدم»، مشيرًا إلى أنه تم الاتفاق على أن حل الأزمة السودانية سياسي وليس عسكريًا، والتفاوض بين المتحاربين هو الطريقة الوحيدة لحل هذه الأزمة.
وأفاد أن حمدوك اقترح على القاهرة أن تعمل لعقد اجتماع يضم قائدي الجيش و«الدعم السريع» والتأكيد على دور القاهرة الذي لا بد أن يكون فعالًا في وقف الحرب بالسودان. مضيفًا و«نظرًا للتداعيات وتأثيرات الحرب في السودان والدول المجاورة، تم مناقشة أوضاع اللاجئين السودانيين من حيث الإقامة والوجود في القاهرة، وتعهدت السلطات المصرية بحل ذلك».
وكان مسؤول مصري كبير قال لـ«مدى مصر» إن القاهرة بدأت ترتيبات لجذب الزعيم السياسي، رئيس الوزراء السوداني، السابق عبد الله حمدوك، بعدما كانت تعارض تقدمه في المشهد السياسي.
وأشار إلى أن تغير موقف القاهرة من حمدوك جاء عقب سلسلة من الانتكاسات الأخيرة التي تعرض لها حليفها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، الذي يقود المواجهة منذ 15 أبريل 2023 ضد قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو.
وأضاف أن القاهرة تخطط لاستضافة حمدوك والمقربين من تيار الحرية والتغيير، وتمكينهم من إجراء سلسلة من الحوارات واللقاءات السودانية-السودانية، في القاهرة، خلال الفترة المقبلة، لضمان عدم ابتعاد رئيس الوزراء السابق عن القاهرة في ظل اتصالاته مع الإمارات والقوى الغربية التي تفضل عودته لقيادة المشهد السياسي.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن