التموين تستعد لرفع «استخراج» العيش المدعم لتوفير 7% من استهلاك القمح
تدرس شعبتا المخابز والمطاحن، مقترحًا قدمته وزارة التموين، الشهر الجاري، لرفع نسبة الاستخراج في الخبز المدعم إلى 93.3% بدلًا من 87.5%، بهدف تقليص استهلاك القمح، وخفض فاتورة الاستيراد، وهو المقترح الذي أعربت مصادر في الشعبتين عن تخوفها من تأثيره على جودة الرغيف، فضلًا عن جدواه اقتصاديًا وفنيًا، حسبما قالوا لـ«مدى مصر».
«الاستخراج» هو عملية تحويل القمح إلى دقيق، ونسبته هي كمية الدقيق المستخلصة من القمح خلال العملية. يصنع الرغيف المدعم حاليًا من دقيق استخراج 87.5%، ما يعني أن كل 100 كيلو قمح تُنتج 87 كيلو دقيق، ومع تطبيق نسبة الاستخراج الجديدة ستنتج 93 كيلو دقيق.
سبق ورفعت «التموين» نسبة الاستخراج من القمح من 82% إلى 87.5% عام 2022، عقب الحرب الروسية الأوكرانية التي رفعت أسعار القمح عالميًا.
المقترح الجديد سيوفر ما يقارب 600 ألف طن قمح سنويًا، بتكلفة تعادل 7.5 مليار جنيه، وفقًا لسعر الصرف، أو ما يعادل 7% من استهلاك وزارة التموين للقمح، حسبما أوضح رئيس رابطة أصحاب المطاحن، ووكيل غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات، حسين البودي.
وخصصت الحكومة خلال موازنة العام الجاري، ما يقارب 104 مليارات جنيه، لشراء 8.25 مليون طن قمح، تعتمد منظومة إنتاج الخبز المدعم على أغلبها.
في إشارة لجدية المقترح، أجرت «التموين» قبل أيام عملية طحن تجريبية لدقيق استخراج 93.3% في أحد مطاحن الفيوم، تمهيدًا للتوسع في طحنات تجريبية أخرى، حسبما قال مصدر بشعبة المخابز، طلب عدم ذكر اسمه.
على الجانب الفني، أكد مصدران بشعبة المطاحن التموينية، أن رفع نسبة الاستخراج يقلل كميات القمح المطحونة وبالتالي يقلل مكاسبهم، فيما قال مصدر بشعبة المخابز لـ«مدى مصر»، إن القرار سيؤثر على جودة الخبز وفترة صلاحيته، وسيتسبب في غضب المواطنين، لاعتقادهم أن لون الخبز «الغامق» دليل على انخفاض جودته، مؤكدًا أن الشعبة، بالتعاون مع شعبة المطاحن، ستتقدم الأسبوع المقبل بمذكرة لوزارة التموين ترصد فيها سلبيات وإيجابيات القرار.
كان رئيس شعبة المطاحن الأسبق، وليد دياب، أوضح لـ«مدى مصر» أن ارتفاع نسبة الاستخراج يحافظ على معظم فوائد حبة القمح، على عكس الدقيق الأبيض استخراج 72%، الذي يرفع فرص الإصابة بالسمنة، دون فوائد صحية تذكر تقريبًا، ويُفقد القمح معظم قيمته الغذائية، بعد إزالة القشرة المحتوية على الألياف والحديد والكالسيوم وجنين القمح الذي يحتوي على فيتامينات مختلفة.
على جانب آخر أبدى البودي تخوفه من أن «اللي هنوفره من القمح، هنخسره في الردة. اللي بتقل كل ما الاستخراج يزيد».
تستخدم الردة، أو «النخالة» وهي القشرة الخارجية لحبة القمح، في صناعة الأعلاف، وزاد اعتماد المربين عليها خلال الأعوام الأخيرة في ظل ارتفاع أسعار الذرة والصويا ومكونات الأعلاف المستوردة الأخرى، حسبما أوضح أكثر من تاجر أعلاف لـ«مدى مصر».
مدير الجودة والمعامل بشركة الفجر للأعلاف، محمود أبو سمرة، أوضح لـ«مدى مصر» أن الردة جزء أساسي من خلطة الأعلاف الحيوانية، خصوصًا للماشية، بسبب ارتفاع نسبة البروتين والألياف بها، فضلًا عن توافرها في السوق المحلي، مشيرًا إلى وجود بدائل لها، لكن لكل بديل عيوبه، «ممكن نستخدم تفل البنجر لكنه لما بيزيد بيسيب مذاق مش كويس، أو رجيع الأرز، لكن فيه نسبة زيت عالية بتتعب المواشي، وممكن مواد من الذرة والصويا لكنهم برضه مستوردين».
وبينما تشكل الردة نحو 10% من مكونات الأعلاف في المصانع، يعتمد آلاف الفلاحين في أنحاء مصر عليها في فصل الشتاء، مع نقص البرسيم، ما يسبب نقص في كمياتها المتاحة على مدار ثلاثة أشهر، حسبما يوضح تاجر الأعلاف، ياسر النجار، لـ«مدى مصر».
وتخوفًا من أن يتسبب القرار الجديد في نقص كمية الردة في السوق، وبالتالي ارتفاع أسعار الأعلاف، أوصى أبو سمرة والنجار بضرورة دراسة المقترح من كل النواحي للتأكد من جدواه اقتصاديًا.
أخبار ذات صلة
«الكشري».. الثمن الخفي للسيادة الغذائية المسلوبة
وجبة تعكس علاقة مصر بأرضها وسكانها وواقع الاستعمار الاقتصادي الذي أعاد تشكيل مائدتنا
ألا زلتِ مجنونة يا قوطة؟
تعد الطماطم خامس أكبر محصول يُنتج محليًا، بعد البنجر وقصب السكر والقمح والبطاطس
سوق الدواجن «للكبار فقط»
حل الأزمة لا يكمن في الاستيراد
عن المحتوى.. ما يكشفه القبض على الـ«فوود بلوجرز» عن رقابة سلامة الغذاء في مصر
نلقي نظرة على آليات الرقابة على سلامة الغذاء والشراب في مصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن