البرهان يخطط لتشكيل حكومة جديدة من مستقلين.. الجيش يقترب من اقتحام جنوب ووسط الخرطوم والدعم السريع تهاجم مخيم زمزم وتعزز عتادها في الفاشر
تقترب الحرب في السودان من إكمال عامها الثاني، بينما لا تزال جبهاتها العسكرية والسياسية والدبلوماسية مشتعلة، من الجزيرة والخرطوم في الوسط، إلى شمال دارفور في أقصى غرب البلاد، إلا أن التقدم المستمر للجيش خلال الأسابيع الأخيرة، يجعل كفة الصراع تميل لصالحه.
مع تقدم الجيش واقترابه من السيطرة على العاصمة، أعلن رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، عن نيته تشكيل حكومة جديدة تضم شخصيات مستقلة، تتولى المهام التنفيذية، بينما تستمر قواته العسكرية في عملياتها ضد «الدعم السريع».
وفي 8 فبراير الجاري، نظم البرهان في مدينة بورتسودان اجتماعًا موسعًا ضم الجماعات والأحزاب السياسية الموالية له، بغرض تشكيل حكومة، وأكد مصدر سيادي رفيع المستوى لـ«مدى مصر» أن رئيسها سيكون من بين أعضاء الحكومة الحالية.
على الصعيد الدبلوماسي، من المتوقع أن تكون الأزمة السودانية ضمن أجندة اجتماعات وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، بأديس أبابا، وفقًا لمصدر بوزارة الخارجية السودانية، فيما صرح مبعوث الاتحاد الإفريقي إلى السودان، محمد بن شمباس، لـ«مدى مصر» أن هناك قمة إفريقية مرتقبة تهدف إلى تمهيد الطريق لإجراء حوار سوداني شامل.
وشهدت أروقة الاتحاد الإفريقي توترًا، حيث شن نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، هجومًا عنيفًا على دولة الإمارات، وهي عضو مراقب في الاتحاد، متهمًا إياها بالتخطيط لعقد مؤتمر بخصوص السودان على هامش اجتماعات الاتحاد الإفريقي، بغرض عرقلة الجهود المبذولة لحل الأزمة السودانية.
كان البرهان قد قام بحملة دبلوماسية مكثفة في يناير الماضي زار فيها خمس عواصم في غرب إفريقيا لحشد الدعم لفك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي.
عسكريًا، يواصل الجيش تقدمه في منطقتي كافوري وشرق النيل، حيث اقترب من السيطرة على الجانب الشرقي لكوبري سوبا المؤدي إلى الخرطوم، فيما تتحرك قواته من جنوب وشرق العاصمة نحو وسط المدينة، حيث اقتربت من السيطرة على القصر الجمهوري المطل على شارع النيل، إضافة إلى عدة شوارع استراتيجية، ما يشير إلى أن نهاية قوات الدعم السريع قد تكون وشيكة. ويساهم في هذا التقدم وصول تعزيزات عسكرية ضخمة من الفرقة الثالثة مشاة بولاية نهر النيل إلى القيادة العامة.
وفي شمال الجزيرة، يقترب الجيش من دخول جنوب الخرطوم، ولم يتبق أمامه سوى ثلاث بلدات صغيرة على مسافة قريبة من العاصمة، فيما تحاول «الدعم السريع» التمركز في بلدة الباقير الكبيرة نسبيًا، التي تعد خط الدفاع الأخير عن الخرطوم، حيث حشدت قواتها وحصنت مواقعها بسواتر ترابية لمواجهة تقدم الجيش.
أما في غرب الجزيرة، أصبح الجيش قريبًا أكثر من أي وقت مضى من منطقة جبل أولياء، جنوب غرب الخرطوم، بعد أن تمكن، السبت الماضي، من السيطرة على بلدة أبوقوتة والقرى المحيطة بها.
وفي شمال دارفور، لا تزال المعارك مشتعلة في محيط الفاشر، بما في ذلك مخيم زمزم للنازحين، جنوب المدينة، الذي تعرض لهجمات من قوات الدعم السريع، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين. في الوقت ذاته، حصلت قوات الدعم السريع على تعزيزات عسكرية متنوعة، شملت 350 مركبة قتالية، حسبما أكد مصدر عسكري بالفرقة السادسة مشاة لـ«مدى مصر».
في المقابل، تواصل القوة المشتركة حشد قواتها نحو الفاشر قادمة من مدينة الدبة شمال السودان، حسبما أكد مصدر عسكري آخر لـ«مدى مصر»، متوقعًا اندلاع معارك عنيفة خلال الأيام المقبلة.
البرهان يخطط لتشكيل حكومة جديدة من مستقلين
يعتزم رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، تشكيل حكومة جديدة تتألف من مستقلين، حسبما أكد مصدر سيادي رفيع المستوى، رجح أن يتم إسناد رئاستها إلى أحد أعضاء الحكومة الحاليين.
ومنذ خروجه من مقر القيادة العامة بالخرطوم، في أغسطس 2023، ونقل أعماله وأعمال الحكومة إلى مدينة بورتسودان الساحلية، واصل البرهان إعادة تشكيل مجلس السيادة والحكومة، عبر سلسلة من التعيينات والإقالات.
ورغم التشكيك في شرعية حكومته منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، فإن التقدم العسكري الكبير الذي يحققه الجيش في حربه ضد قوات الدعم السريع، إلى جانب الجهود الرامية إلى فك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي، دفعا البرهان إلى اتخاذ هذه الخطوة في محاولة لتعزيز شرعية حكومته وكسب اعتراف المؤسسات الدولية.
وفي إطار هذه الجهود، عقدت مشاورات سياسية واجتماعية موسعة في بورتسودان، خلال الفترة من نهاية يناير الماضي وحتى 8 فبراير الجاري، حيث تم تسليم مخرجاتها إلى البرهان في المؤتمر الختامي، والذي أشار فيه إلى أن الهدف من المشاورات هو اختيار رئيس وزراء مدني لقيادة حكومة تنفيذية تتشكل من كفاءات مستقلة.
مصدر سيادي قال لـ«مدى مصر» إن مجلس السيادة يجري مشاورات مع أطراف داخلية ومجموعات وطنية، لاختيار رئيس وزراء، دون الكشف عن أبرز المرشحين للمنصب، إلا أنه لم يستبعد أن يكون من أعضاء الحكومة الحالية، مشيرًا إلى أن المشاورات الحالية ركزت على طبيعة ومهام رئيس الوزراء والمعايير التي يجب أن تتوافر فيه، وأهمها الكفاءة والاستقلالية السياسية، وأضاف المصدر أن اختيار رئيس الوزراء يأتي لمواكبة التغيُّرات التي يشهدها المشهد التنفيذي في السودان.
وفي خطابه خلال مؤتمر القوى السياسية والاجتماعية، المكونة في معظمها من الكتلة الديمقراطية وأحزاب أخرى موالية للجيش، أعلن البرهان أن الباب مفتوح لكل من يبتعد عن دعم ما أسماها «أجندة الدعم السريع»، وأكد أن الدولة لا تمارس الإقصاء بناءً على التوجهات السياسية، مشيرًا إلى أن اختلاف الرأي لا يعني معاداة الدولة أو هدم مكتسبات الشعب.
الأزمة السودانية ضمن أجندة اجتماعات الاتحاد الإفريقي
مع اقتراب الأزمة السودانية من إكمال عامها الثاني، لا تزال الجهود الإقليمية والدولية، بما فيها مساعي الاتحاد الإفريقي، عاجزة عن إنهاء الصراع الذي يعصف بالبلاد.
وفي هذا السياق، بدأت، الأربعاء الماضي، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اجتماعات وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، والتي تستمر لمدة يومين، ويتوقع أن تناقش الأزمة السودانية ضمن جدول أعمالها. وتعقبها قمة الرؤساء، يومي 14 و15 فبراير الجاري، ومن أبرز النقاط المدرجة على جدول قمة القادة واجتماعات وزراء الخارجية انتخاب قيادات الاتحاد الإفريقي، بالإضافة إلى بحث دوره في حل النزاعات والصراعات التي تشتعل في القارة الإفريقية، بما في ذلك الوضع في السودان.
ومن المقرر أن ينتخب الاتحاد مفوضًا جديدًا، خلفًا لموسى فكي، حيث يتنافس على المنصب ثلاثة مرشحين هم: رئيس الوزراء الكيني السابق، رايلا أودينغا، ووزير الخارجية الجيبوتي الحالي، محمود علي يوسف، ووزير المالية السابق في مدغشقر، ريتشارد واندريا.
مصدر بوزارة الخارجية السودانية، قال لـ«مدى مصر» إن الأزمة السودانية ستكون ضمن القضايا المطروحة في اجتماعات الاتحاد الإفريقي، فيما صرح مبعوث الاتحاد الإفريقي إلى السودان، محمد بن شمباس، لـ«مدى مصر»، أن هناك قمة إفريقية مرتقبة تهدف إلى التمهيد لإجراء حوار سوداني شامل بين القوى السياسية.
ويسعى الاتحاد الإفريقي، بحسب المصدر بوزارة الخارجية السودانية، إلى إطلاق حوار سوداني-سوداني يجمع مختلف الفرقاء السياسيين، لمعالجة الخلافات السياسية، خاصة مع انحياز بعض القوى بشكل علني لـ«الدعم السريع»، كما يحاول الاتحاد تجاوز التهديدات التي يمكن أن تحدث إذا استمرت الأزمة السياسية، لا سيما أن «الدعم السريع» تسعى إلى تشكيل حكومة في مناطق سيطرتها، ما يزيد من تعقيد المشهد السوداني.
وأعربت مصر، عبر وزير خارجيتها في زيارته الأخيرة لبورتسودان، 15 يناير الماضي، عن قلقها البالغ إزاء محاولات قوات الدعم السريع تشكيل حكومة في مناطق سيطرتها، وانحياز بعض الكتل السياسية إليها، ما يعقد المشهد الداخلي، حسبما قال مصدر سيادي لـ«مدى مصر»، أشار إلى أن مصر تعمل من خلال مجلس السلم والأمن الإفريقي إلى دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، لذلك تسعى إلى طرح رؤية سياسية يجتمع عليها الفرقاء السياسيون.
من جهته، وجه نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، في بيان له الثلاثاء الماضي، اتهامات لدولة الإمارات بالسعي لعقد قمة لبحث الأزمة السودانية، ودعت إليها عددًا من الدول والمؤسسات الإفريقية، في تعارض مع خطوات الاتحاد الإفريقي، واتهم الإمارات بتأجيج وتعقيد الأزمة في السودان، سواء بعرقلة الجهود الإفريقية أو دعم قوات الدعم السريع.
بدوره ندد رئيس برلمان عموم إفريقيا، فورتشن زيفانيا تشاورمبيرا، خلال اجتماع عقد يوم الثلاثاء لمنصة الحكامة الإفريقية، بما أسماها الجهود المجزأة التي يبذلها الاتحاد الإفريقي وأصحاب المصلحة الآخرون تجاه الأزمة السودانية، داعيًا إلى توحيد الجهود المبذولة في سبيل إنهاء الأزمة.
يُذكر أن الاتحاد الإفريقي كان قد علق عضوية السودان في المنظمة الإفريقية الأكبر في أعقاب الانقلاب العسكري الذي نفذه الجيش، وأطاح بالحكومة الانتقالية، في 25 أكتوبر 2021، ضمن سياسته لمواجهة الانقلابات العسكرية في القارة، وترتب على تجميد العضوية حرمان السودان من الانخراط في أنشطة رئيسية بما في ذلك مجلس الأمن والسلم الإفريقي والفاعليات السياسية الأخرى مثل الانتخابات.
الجيش يحاصر «الدعم السريع» في كافوري وشرق النيل
يواصل الجيش السوداني تقدمه الميداني، محكمًا الحصار على قوات الدعم السريع في حي كافوري بالخرطوم بحري، ومنطقة شرق النيل شرقي الخرطوم، وذلك بالتزامن مع إرسال مزيد من التعزيزات إلى مقر القيادة العامة، استعدادًا للتحرك غربًا نحو القصر الرئاسي في قلب العاصمة، في عملية عسكرية بدأت بالفعل، الأربعاء الماضي.
وخلال الفترة الممتدة من نهاية يناير ومطلع فبراير، تمكن الجيش من فرض سيطرته على محلية بحري، ثالث مدن العاصمة السودانية، بالإضافة إلى الخرطوم وأم درمان، باستثناء بعض المناطق في حي كافوري.
مصدر ميداني أوضح لـ«مدى مصر»، أن قوة من الجيش قادمة من حي العزبة بالخرطوم بحري اقتحمت، الأحد الماضي، حي كافوري مربع 7، بعد معركة شرسة ضد «الدعم السريع»، واستولت على أعداد كبيرة من الأسلحة والذخائر، قبل أن تواصل تقدمها في اليوم التالي، في كافوري جنوبًا نحو مربعي 4 و8، بينما شهد مربع 6 معارك شرسة، الثلاثاء الماضي، بالقرب من معسكر جهاز المخابرات السابق والخاضع لسيطرة «الدعم السريع» حاليًا.
وأوضح المصدر أن بعض قوات الدعم السريع تراجعت إلى مربعي 12 و14، بالقرب من معبر القنطرة، بينما فرت مجموعات أخرى غربًا نحو المنطقة الصناعية بالخرطوم بحري، لافتًا إلى أن خطة الجيش تهدف إلى الوصول لمعبر القنطرة، ومن ثم التقدم نحو منطقة حلة كوكو، ما سيؤدي إلى إحكام الحصار على قوات الدعم السريع في بقية مربعات كافوري والمنطقة الصناعية بالخرطوم بحري، إلى جانب تضييق الخناق عليها في منطقة شرق النيل.
تزامنًا مع تقدم الجيش السوداني في منطقة كافوري، زار رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، المنطقة، الثلاثاء الماضي، حيث تفقد الدفاعات المتقدمة للجنود، ووجه بزيادة العمليات الهجومية.
في شرق النيل، أفاد مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، بأن قوات الجيش وجهاز المخابرات العامة فرضا سيطرتهما على منطقة الشقلة، الثلاثاء الماضي، بعد أن تمكنا، الاثنين الماضي، من السيطرة على حي النسيم، ما دفع «الدعم السريع» إلى التراجع داخل أحياء الحاج يوسف.
أما في المحور الجنوبي، باتجاه كوبري سوبا من الناحية الشرقية، فقد أكد المصدر، أن قوات الاحتياطي المركزي سيطرت على حي السمرة بالكامل وهو شرق الكوبري، فيما تمركزت قوات أخرى تابعة للجيش ودرع السودان في مجمع اللؤلؤة السكني بمنطقة سوبا شرق من الناحية الجنوبية، في انتظار تحرك متزامن على الكوبري الذي يربط منطقة شرق النيل بالخرطوم.
الجيش يزحف نحو القصر الرئاسي ووصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى القيادة العامة
في وسط الخرطوم، يواصل الجيش السوداني تقدمه نحو القصر الرئاسي، حيث أكد مصدر ميداني لـ«مدى مصر» أن سلاح المدرعات يحشد قواته لاقتحام مقر الكتيبة الاستراتيجية، والالتحام مع قوات الجيش الأخرى في منطقة المقرن.
وكشف المصدر عن وصول كتائب إضافية من الفرقة الثالث مشاة بمدينة شندي إلى مقر القيادة العامة، استعدادًا للتحرك غربًا نحو القصر الرئاسي ومنطقة السوق العربي، وأشار إلى أن الجيش والقوات المساندة له نجحا حتى الآن في تحييد ثلاثة من أربعة شوارع رئيسية مؤدية إلى وسط الخرطوم وهي: شارع الغابة، وشارع الحرية، وشارع المك نمر، فيما لا تزال قوات الدعم السريع تفترض سيطرتها على شارع القصر الجمهوري، وتستخدمه للعبور إلى المناطق والأحياء الجنوبية من المدينة.
ورغم أن القصر الرئاسي يقع على بُعد مئات الأمتار فقط من مراكز تموقع الجيش، سواء في القيادة العامة أو المقرن أو قوات سلاح المدرعات المتقدمة إلى وسط الخرطوم، وكذلك من الناحية الشمالية لكوبري المك نمر، فإن وجود القناصة التابعين لـ«الدعم السريع» في البنايات العالية يعرقل تقدمه.
ومع ذلك، قال مصدر عسكري رفيع المستوى بهيئة الأركان التابعة للجيش السوداني لـ«مدى مصر» إن فرق عسكرية من القوات الخاصة وقوات العمل الخاص، مدعومة بمسيرات حربية، تمكنت، الأربعاء الماضي، من السيطرة على بنك بيبلوس، عند تقاطع شارع البلدية مع المك نمر، وهو أحد أكبر المؤسسات المصرفية في وسط الخرطوم ومن أعلى بناياتها.
كما تمكن الجيش من السيطرة على أجزاء من العمارة الكويتية المطلة على شارع النيل، التي تضم عددًا من الأبراج الشاهقة والقريبة من كوبري المك نمر والقصر الجمهوري، ما يجعله قريبًا من السيطرة عليه وعلى قلب الخرطوم.
ويسعى الجيش إلى استعادة السيطرة على وسط الخرطوم، وربط مدن بحري والخرطوم وأم درمان ببعضها البعض، ما يتيح له خطوط إمداد عسكرية مفتوحة، ونقل الجنود والآليات الثقيلة، بالإضافة إلى إحكام السيطرة على ولاية الخرطوم بشكل عام، ومن ثم استعادة العمل في المؤسسات الاتحادية.
الجيش يتقدم من شمال الجزيرة ويقترب من اقتحام جنوب الخرطوم
في ولاية الجزيرة، يستمر الجيش في التقدم نحو الخرطوم، حيث أكد مصدر محلي، أن الجيش وقوات لواء عبد الله جماع المساندة له، سيطرا على مدينة جياد الصناعية، الثلاثاء الماضي، بعد معارك محدودة، انسحبت على إثرها دفاعات «الدعم السريع»، تاركة خلفها بعض القتلى والمعدات العسكرية.
وتعد مدينة جياد الواقعة على بعد 50 كيلومترًا من وسط الخرطوم والتي تأسست عام 1993، من أكبر المدن الصناعية في السودان، حيث تضم مراكز ضخمة لصناعة وتجميع السيارات، ومصانع معدات طبية وزراعية، إلى جانب أقسام متخصصة في التصنيع الحربي.
وما زالت ثلاث مناطق في ولاية الجزيرة تفصل الجيش عن دخول الخرطوم، وهي: الجديد والباقير والسمير، يليها مباشرة منطقة سوبا، جنوب الخرطوم، والذي يضغط الجيش نحوها من جهة بحري أيضًا.
المصدر المحلي لفت إلى إن قوات الدعم السريع التي انسحبت من بعض مدن ولاية الجزيرة تحاول إعادة تنظيم صفوفها في منطقة الباقير، التي تضم لواءً للجيش السوداني، وتعمل على وضع دفاعات متقدمة، تحسبًا لأي هجوم وشيك من قوات الجيش المتقدمة بأعداد كبيرة نحو المنطقة، كما شيدت سواتر ترابية وحشدت المزيد من قواتها من مناطق أخرى بالخرطوم، مؤكدًا أن هزيمة «الدعم السريع» في هذه المنطقة تعني مباشرة اقتحام جنوب العاصمة وفرض حصار من اتجاهات متعددة.
وفي المحور الغربي لولاية الجزيرة، تمكنت قوات الجيش والمستنفرون، السبت الماضي، من تحرير بلدة أبوقوتة شمال غرب ولاية الجزيرة بالقرب من خزان جبل أولياء أقصى جنوب غرب الخرطوم.
وقال مصدر أهلي لـ«مدى مصر» إن قوات الجيش مشطت، يومي الأحد والاثنين الماضيين، عددًا من القرى المحيطة بأبو قوتة، بالإضافة إلى وصول تعزيزات تضم نحو مئة عربة قتالية.
يأتي استيلاء الجيش على أبو قوتة ضمن خطته لفرض حصار محكم على قوات الدعم السريع في جنوب الخرطوم ومنطقة جبل أولياء التي تعد المعبر الرئيسي للإمدادات القادمة من غرب السودان إلى الخرطوم، حسبما قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» الأسبوع الماضي.
«الدعم السريع» تعزز من قواتها وعتادها العسكري في الفاشر
في محيط مدينة الفاشر، وللشهر الخامس على التوالي، تستمر قوات الدعم السريع في تحشيد قواتها، حيث تعمل على إدخال مقاتلين جدد، بالإضافة إلى معدات قتالية بينها مدفعية ثقيلة ومنصات إطلاق مُسيرات.
مصدر عسكري بالاستخبارات العسكرية التابعة للفرقة السادسة مشاة بالفاشر أكد لـ«مدى مصر» أن «الدعم السريع» تعزز من قواتها وعتادها العسكري، وأشار إلى أن تحركات نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، أسفرت عن وصول إمدادات عسكرية ضخمة، بين 9 و12 فبراير الجاري، تضمنت أكثر من 350 عربة قتالية، إضافة إلى مدافع هاون، وصواريخ كاتيوشا، ومدافع ثقيلة بعيدة المدى.
وتوقع المصدر أن تبدأ قوات الدعم السريع هجومها على محيط الفاشر، خاصة على المحاور الشرقية والشمالية الغربية، في محاولة لتعزيز نفوذها بالمنطقة.
في المقابل، كثف الطيران الحربي السوداني غاراته على مواقع «الدعم السريع»، من بينها مواقع استراتيجية في عدد من ولايات دارفور، والتركيز على شمال دارفور، حيث تقود قوات الدعم السريع العمليات في ولايات دارفور الخمس من هذه الولاية، وفقًا لما ذكره مصدر عسكري رفيع بالجيش السوداني.
«الدعم السريع» تهاجم مخيم زمزم.. ومعارك عنيفة وسط مئات الآلاف من النازحين
شنت قوات الدعم السريع، خلال يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، هجمات عنيفة على مخيم زمزم للنازحين، والقرى المجاورة له، جنوب الفاشر، ما أدى إلى سقوط قتلى من المدنيين ونزوح جماعي للأهالي.
ويُعد معسكر زمزم من أقدم مخيمات النزوح في إقليم دارفور، حيث أُنشئ خلال حرب دارفور الأولى عام 2003، ومن ثم أصبح مركزًا لإيواء النازحين جراء الصراعات المسلحة المختلفة في الإقليم، وحتى الحرب الحالية، ويعيش داخله حاليًا أكثر من 500 ألف شخص، وفقًا لمصدر حكومي في إقليم دارفور.
محمد حسين سالم، أحد سكان المعسكر، أوضح لـ«مدى مصر» أن قوات الدعم السريع هاجمت خلال يومي 11 و 12 فبراير الجاري، عددًا من القرى في شمال وغرب المعسكر، كما أحرقت قرى: سلومة، وإنجمينا، ودبة نايرة، ما تسبب في موجة نزوح واسعة للسكان باتجاه الجنوب.
في السياق، أوضح مصدر عسكري بالقوة المشتركة، أن قوات الدعم السريع تعمل على تهجير السكان بشكل مستمر من محيط الفاشر، وتستخدمهم أحيانًا كدروع بشرية، لمنع أي محاولة من القوة المشتركة لفك الحصار عن المدنيين في هذه المناطق، فيما أشار مصدر ميداني بمنطقة الدبة العسكرية شمالي السودان، إلى أن القوة المشتركة دفعت بتعزيزات عسكرية واسعة من أجل فك الحصار عن الفاشر.
ورجح المصدر أن تشهد الأيام المقبلة اندلاع معارك شرسة، مشيرًا إلى أن التعزيزات العسكرية الكبيرة التي دفعت بها القوة المشتركة والجيش قد تشكل تحولًا كبيرًا جدًا في مسار المواجهات.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن