الاشتباكات السودانية مستمرة وتهريب سجناء «الهدى»
الاشتباكات السودانية مستمرة وتهريب سجناء «الهدى»
حسان الناصر
ليلة هادئة عاشتها العاصمة السودانية الخرطوم، أمس، رغم استمرار سماع أصوات المدفعية والضربات الصاروخية التي تطلقها طائرات الجيش السوداني على مواقع مختلفة لتمركز قوات الدعم السريع في بعض المناطق التي سيطرت عليها الأخيرة.
قال أحد سكان حي بري، الذي يقع على مقربة من مطار الخرطوم الدولي والقيادة العامة، لـ«مدى مصر»: «استفدنا من تهدئة أمس في الخروج من الحي»، فيما تضررت الأحياء الأخرى الواقعة قرب مواقع اشتباك الجيش وقوات الدعم السريع مثل حيي النزهة، غرب الخرطوم، والعشرة. وقال شاهد عيان لـ«مدى مصر» إن بعض المقذوفات سقطت على المنازل بالأمس، وتحدث عن وفاة سيدة داخل منزلها.
فيما تجددت الاشتباكات، صباح اليوم، بأحياء الصحافة الأربعة (شرق الخرطوم)، وقال محمد المجتبى، أحد سكان «الصحافة»، لـ«مدى مصر» إن قوات الجيش مشطت أجزاءً واسعة من الأحياء الأربعة مع سماع دوي انفجارات في مناطق متفرقة منها، وأضاف المجتبى أن فريقًا من الهيئة القومية للكهرباء قد حصر الأضرار تمهيدًا لاستعادة التيار الكهربي الذي انقطع قبل ستة أيام.
بينما جرت مواجهات عسكرية، أمس، بمنطقة جياد (جنوب الخرطوم قرب ولاية الجزيرة)، حيث اقتحمت «الدعم السريع» المدينة الصناعية بـ«مجمع جياد» التابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية بالقوات المسلحة السودانية، وتمركزت «الدعم السريع» داخل المدينة السكنية الملحقة بالمجمع التابع للجيش، بحسب محمد عز، أحد سكان المجمع، الذي قال لـ«مدى مصر» إن «الدعم السريع» تمركزت في محطة وقود داخل المجمع السكني، كما سُرقت حوالي 300 دراجة نارية، مضيفًا أن أغلب السكان تركوا منازلهم تخوفًا من استهدافهم من قِبل «الدعم السريع» لأنهم يعملون بمدينة صناعية تابعة للجيش السوداني.
وذكرت نقابة أطباء السودان أن أربع ولايات تضررت من الاشتباكات؛ حيث شهدت مدينة الأبيض (غرب السودان) -التي دارت فيها بعض المعارك داخل الأحياء قبل يومين- هدوءًا نسبيًا، وذلك مع حذر من اقتحام «الدعم السريع» للمدينة، والتي سبق أن اقتحمتها قبل أيام، بحسب تصريحات عبد الله علي، الناشط في منظمة «معرفيون للديمقراطية والتنمية»، لـ«مدى مصر» الذي أضاف أن القوات احتشدت غرب المدينة بـ 150 سيارة.
واتهم الجيش السوداني «الدعم السريع» باقتحام سجن الهدى (غربي أم درمان)، مساء أمس، وإطلاق سراح مجموعة من السجناء، واصطحاب 28 سجينًا محكوم عليهم بالإعدام. وهو الأمر الذي نفته القوات ببيان أمس، وقالت إن عناصر أخرى من «فلول النظام السابق والإسلاميين» ترتدي زي «الدعم السريع» هي التي قامت بتلك العملية بهدف «إلصاق التهمة» بها.
وفي فيديو متداول، ظهر محمد آدم، وهو أحد الثوار الذين كان مسجونًا بـ«الهدى» إثر اتهامه بقتل عميد في الشرطة السودانية العام الماضي. وبعد تمكنه من الهروب من السجن، نقل آدم، في الفيديو، وقائع عملية الاقتحام، قائلًا إنهم سمعوا أصوات رصاص، وسألوا رجال الشرطة عن مصدرها فأشاروا إلى أن «الدعم السريع» اقتحمت السجن لإخراج بعض المساجين.
وبحسب نقابة الأطباء السودانية؛ قُتل أمس 13 مدنيًا، وأُصيب 119 في الاشتباكات، ليرتفع بذلك عدد الضحايا بين المدنيين إلى 256 قتيلًا و1454 جريحًا، (حتى الأمس). فيما شدد بيان «الأطباء» على أن هذا الحصر لا يشمل الكثير من الوفيات والإصابات، لعدم التمكن من الوصول إلى بعض المستشفيات بسبب القتال، فضلًا عن عدم حصر النقابة لضحايا مدينة الأبيض.
وفي تصريح لعبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة السودانية، قال إن الجيش سيفتح ممرات آمنة لعبور البعثات وتأمينها، مؤكدًا أنه يشاطر رؤساء الدول والبعثات الدبلوماسية القلق على الرعايا، متهمًا سلوكيات «الدعم السريع» بالتسبب في هلع وخوف وسط المواطنين قبل الأجانب، نتيجة اقتحام هذه القوات للمنازل والمساكن بحسب البرهان.
ومن الوضع الميداني في الخرطوم وبقية المدن السودانية، ننتقل إلى التعامل المصري، حيث أعلنت وزارة الخارجية استمرار عمل الجهات المعنية لإعداد عمليات إجلاء المصريين الراغبين في العودة إلى بلادهم حال «توفر الظروف الميسرة لذلك»، بحسب بيان صدر عنها اليوم. فيما قالت وزارة التربية والتعليم، أمس، إن وزيرها أجرى اتصالًا هاتفيًا برئيس البعثة المصرية التعليمية بالسودان، للاطمئنان على أوضاع البعثة المكونة من 151 إداريًا ومدرسًا في ظل الظروف الحالية في الأراضي السودانية.
ودوليًا، أعلن البيت الأبيض، أمس، أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن ما إذا كان سيتم إجلاء الدبلوماسيين الأمريكيين من السودان في ظل الظروف الأمنية الحالية، وذلك بعد أيام من تعرض مجموعة دبلوماسية أمريكية لإطلاق النار بالخرطوم في هجوم نسبه وزير الخارجية الأمريكي، أنطوني بلينكن، إلى قوات تابعة لـ«الدعم السريع».
ووفقًا لتغطية «الشرق الأوسط»، أرسلت وزارة الدفاع اليابانية طائرة «سي 130» إلى جيبوتي لإجلاء اليابانيين وغيرهم، فيما قال الناطق باسم وزارة الدفاع الألمانية إنها تستعد لمحاولة إجلاء جديدة لمواطنيها في السودان، بعد إلغاء خطة إجلاء سابقة قبل يومين. وأعلنت كل من السويد وسويسرا أنهما يضعان خططًا لإجلاء رعاياهما في أقرب فرصة تسمح بذلك.
«ستاندرد آند بورز» تبقي على تصنيف مصر الائتماني دون تغيير وتحذر من انخفاضه مستقبلًا
خفضت مؤسسة «ستاندرد آند بورز» نظرتها المستقبلية للديون السيادية المصرية من مستقرة إلى سلبية، فيما أبقت تصنيفها الائتماني عند B، وذلك في تقريرها الصادر أمس.
وتعكس النظرة المستقبلية السلبية احتمالات خفض تصنيف مصر الائتماني في وقت لاحق، نزولًا من تصنيف B الحالي الذي يشير بدوره إلى قدرة مصر الحالية على الوفاء بالالتزامات المالية عليها، برغم كونها أكثر عرضة لأوضاع تجارية ومالية واقتصادية سلبية.
وأعزى التقرير النظرة السلبية إلى المخاطر التي قد يتعرض لها الاقتصاد المصري مستقبلًا في ظل عدم كفاية إجراءات السلطات المصرية الهادفة لاستقرار سعر الصرف لجذب تدفقات العملة الأجنبية اللازمة لتلبية احتياجات التمويل الخارجية المرتفعة.
وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع استكمال مصر حصولها على القروض المُتفق عليها مسبقًا، بما فيها القروض من دول أخرى أو منظمات متعددة الأطراف مثل صندوق النقد الدولي، لكن المخاطر التي تهدد الحصول على تلك القروض ارتفعت. ويأتي ذلك بعد أيامٍ من تقارير صحفية أشارت إلى أن صندوق النقد الدولي ينتظر تنفيذ مصر المزيد من الإصلاحات التي تعهدت بها، قبل إجراء المراجعة الأولى لبرنامج القرض الأخير بقيمة ثلاثة مليارات دولار، والتي يشترط النجاح فيها للحصول على باقي الدفعات من القرض، والتي كان من المفترض صرفها في مارس الماضي.
ونوه التقرير إلى أن إصلاحات الحكومة المصرية، التي تم الإعلان عنها العام الماضي، قد تؤدي إلى تدفق مستمر للعملة الأجنبية، لكن فقط إذا نُفذت بالكامل، مضيفًا أن تأخير الإصلاحات الهيكلية، والإصلاحات المرتبطة بسعر الصرف تضغط على الجنيه المصري، وهو ما يزيد مخاطر خفض قيمته بشكل حاد، بخلاف ارتفاع معدلات التضخم والفائدة، التي تستحوذ وحدها على نحو خُمسي إجمالي الإيرادات الحكومية لسداد الدين المحلي.
وحذر التقرير من أن الوكالة قد تخفض التصنيفات على مدار العام، إذا كان دعم التمويل متعدد الأطراف والثنائي أكثر محدودية من المتوقع.
من جانبها، عقّبت وزارة المالية على تصنيف «ستاندرد آند بورز»، مؤكدة أن الحكومة ستطبق حزمة إجراءات مالية ونقدية وهيكلية للتعامل مع المخاوف المتعلقة بارتفاع الاحتياجات التمويلية الخارجية للاقتصاد المصري، التي أشار لها التقرير، موضحًا أن هذه الاحتياجات التمويلية تبلغ نحو 17 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، و20 مليار دولار خلال العام المالي المقبل.
وأضاف تقرير «المالية» أن تقرير «ستاندرد آند بورز» يتوقع أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي نحو 4٪ سنويًا خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، مدفوعًا بقطاعي البناء والتشييد والطاقة، إلى جانب قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتجارة الجملة والتجزئة، والصناعات التحويلية، والزراعة، والصحة.
وفي فبراير الماضي، خفّضت وكالة موديز التصنيف السيادي لمصر درجة واحدة إلى B3 من B2، وعدّلت الوكالة نظرتها المستقبلية لمصر من سلبية إلى مستقرة، بسبب تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي.
سريعًا:
- تعاقدت هيئة السلع التموينية، الأسبوع الماضي، على استيراد 35 ألف طن زيت عباد، بسعر ألف دولار و20 سنتًا للطن، على أن تصل الكمية ما بين 25 مايو و15 يونيو المقبلين، وفقًا لبيان صادر عن الهيئة اطلع عليه «مدى مصر».
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن