«استثنائية» ولكن «مؤقتة»
في النشرة اليوم:
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تتكثف تداعيات الحرب الإيرانية على الداخل، من تحذيرات أمنية ودبلوماسية إلى ضغوط اقتصادية متزايدة.
أمريكا حثت مواطنيها على مغادرة مصر وعدد من دول المنطقة، بينما أوقفت القاهرة تصدير 350 مليون قدم غاز يوميًا بعد غياب الغاز الإسرائيلي، في وقتٍ بدأت فيه آثار الاضطراب تنعكس على سوق الصرف وتدفقات الاستثمار الأجنبي.
وفي مواجهة تداعيات محتملة لارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، حذّر رئيس الوزراء من أن استمرار الحرب قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ «إجراءات استثنائية مؤقتة» لضبط بعض الأسعار وضمان توافر السلع، مؤكدًا امتلاك الدولة احتياطيات كافية وسياسة سعر صرف مرنة، مع التعهد بعدم السماح بممارسات احتكارية، بينما أكد وزير الإعلام على كون الإجراءات «مؤقتة».
ووسط هذا القلق، وافق مجلس النواب على أربع اتفاقيات قروض، بقيمة 332 مليون دولار، لاستكمال مشروع القطار الكهربائي الخفيف.
أما النيابة العامة فأعلنت أن زيارات فرقها التفتيشية لعدد من أماكن الاحتجاز في عدة محافظات، كشفت عن عدة ملاحظات، لم تعلن عن تفاصيلها، فيما قالت إن «الداخلية» تداركت معظمها، وأنها تتابع تنفيذ الباقي.
ما زالت الحرب الإيرانية تسيطر على المشهد الإقليمي والمحلي، حيث كانت مصر بين 14 دولة في الشرق الأوسط، دعت وزارة الخارجية الأمريكية، أمس، مواطنيها إلى مغادرتها فورًا، وهي الدعوة التي شملت الإمارات والبحرين والكويت وقطر والسعودية، وعُمان والأردن، ولبنان وسوريا، واليمن، فضلًا عن إيران، وإسرائيل، والضفة الغربية وقطاع غزة.
عدة تقارير أشارت لنشاط في الحركة عبر شرم الشيخ، في جنوب سيناء، بوصفها ممر بري لدخول إسرائيل والخروج منها، وإجلاء الدبلوماسيين والمدنيين الأجانب، في ظل إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي، بسبب الحرب، فيما سبق وأجلت روسيا العشرات من مواطنيها العالقين في إسرائيل، عبر منفذ طابا الحدودي مع مصر، بحسب موقع «الشرق الأوسط».
«مدى مصر» تابع مستجدات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران اليوم هنا.
لاحقًا، وبعدما نشرنا الخبر السابق، قالت مندوبة الإمارات أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن دولتها تحتفظ بحق الرد على الاعتداءات الإيرانية، فيما نقل موقع «أكسيوس» عن مصادره أن الإمارات تدرس توجيه ضربة عسكرية لمنصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، خصوصًا أنها الدولة التي تعرضت لأكبر عدد من صواريخ طهران، أكثر حتى من إسرائيل.
رغم تلك المؤشرات، نتمنى ألا يطول أمد هذه الحرب، إذ حذر رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، اليوم، من أن استمرارها بما ينعكس سلبًا على أسعار النفط والغاز عالميًا، قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ «إجراءات استثنائية مؤقتة» تمس بعض الأسعار، بهدف ضمان توافر السلع في السوق المحلية.
وخلال مؤتمر صحفي موسّع مع عدد من وزرائه، لاستعراض تداعيات التطورات الإقليمية الأخيرة والعمليات الأمريكية الإسرائيلية في إيران، أضاف مدبولي، أن الدولة «متأهبة» للتعامل مع السيناريوهات المحتملة، مؤكدًا عدم وجود قرارات مفاجئة، وأن أي خطوات سيجري الإعلان عنها تباعًا.
وضمن تشديد الوزراء على استعدادهم لمواجهة أي تداعيات اقتصادية بسبب الحرب، أكد وزير الكهرباء اتخاذ جميع الإجراءات لضمان عدم انقطاع الكهرباء خلال الصيف المقبل، وهو ما أكده مدبولي بدوره، مضيفًا التأكيد على عدم وقف ضخ الغاز للمصانع، كما أشار إلى امتلاك مصر احتياطيات دولارية كافية، واعتمادها سعر صرف مرن، ما يسمح بعودة الأمور لطبيعتها، بمجرد نهاية الحرب، مطالبًا المواطنين بعدم الانسياق وراء الشائعات في حال تحرك سعر الدولار قليلًا.
كان الدولار لامس الخمسين جنيهًا، اليوم، على خلفية خروج نحو 900 مليون دولار أموال ساخنة من مصر خلال يوم واحد، بحسب خبرنا الذي سبق النشرة، من هنا.
مدبولي أكد أيضًا على استقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية في مصر بالرغم من الاضطراب الإقليمي، وشدد على أن الحكومة لن تسمح بأي ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة في الأسعار، وستطبق القانون على المخالفين، معربًا عن أمله في انتهاء الحرب سريعًا لتفادي اللجوء إلى تدابير استثنائية.
في المؤتمر، أكد وزير الدولة للإعلام على أهمية نقل ما تعلنه الحكومة بدقة، مشيرًا إلى أن بعض المواقع الإخبارية نقلت تصريح رئيس الوزراء عن «الإجراءات الاستثنائية»، ولكن بعدما أغفلت كلمة «مؤقتة».
وفي ظل المخاوف من تصاعد حدة الحرب وتأثيرها على إمدادات الطاقة قالت جريدة «البورصة» إن مصر أوقفت ضخ نحو 350 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز إلى شركتي Shell وPetronas، كانت مخصصة للتصدير عبر مصنع إدكو للإسالة، وذلك عقب توقف إمدادات الغاز لمصر من حقلي تمار وليفياثان الإسرائيليين، في شرق المتوسط، على خلفية التصعيد العسكري، الذي تسبب أيضًا في وقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الواقع بين إيران وعمان، والذي يمر عبره خُمس إنتاج البترول والغاز المنقول بحرًا، من منطقة الخليج الغنية بالنفط للعالم.
وبينما طمأن وزير البترول، كريم بدوي، المواطنين خلال مؤتمر الحكومة اليوم، مؤكدًا وجود سلة من التعاقدات على الغاز، متنوعة المدد بما يوفر تنوع في مصادر الإمداد من الغاز والبترول، علقت القاهرة ضخ 100 مليون قدم مكعب يوميًا إلى سوريا ولبنان عبر خط الغاز العربي، وأعادت جدولة شحنات الغاز المسال لزيادة الواردات، في مسعى لتأمين احتياجات السوق المحلية والحفاظ على استقرار شبكة الكهرباء. وكانت الشركتان صدرتا ثماني شحنات من إدكو منذ مطلع العام، بواقع شحنتين شهريًا وفق اتفاق قائم، قبل أن يؤدي تراجع الإمدادات المحلية إلى تعليق التصدير، في وقت تواجه فيه مصر فجوة بين إنتاج يقدّر بنحو 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا واستهلاك يبلغ قرابة 6.2 مليار قدم مكعب.
الحكومة، التي كانت أعلنت عن تنفيذ «حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة»، خلال الفترة الماضية، «للتعامل مع أي مستجدات»، بتأمين بنية تحتية لإعادة تغويز شحنات الغاز المُسال من خلال تعاقدات متنوعة، لم تلجأ حتى الآن إلى تقليص الإمدادات للقطاع الصناعي، كما حدث إبان حرب الـ12 يومًا على إيران الصيف الماضي، بسبب انخفاض استهلاك الكهرباء حاليًا مع انخفاض درجات الحرارة، مقارنة بما حدث في الصيف، فيما ترتبط قوة التداعيات على الاقتصاد المصري بالأمد الذي قد تصل إليه الحرب، بحسب المصادر التي سبق أن تحدث إليها «مدى مصر».
رغم تلك الضغوط المتوقعة، واستكمالًا للمسار الاقتصادي المعتاد، وافق مجلس النواب، أمس، على أربعة قروض ميسرة، بقيمة إجمالية تبلغ 332 مليون دولار، لاستكمال المرحلة الثالثة من مشروع القطار الكهربائي الخفيف (LRT) بمدينة العاشر من رمضان، وذلك عبر الحكومة الصينية وبنك التصدير والاستيراد الصيني، على أن تمتد فترة سدادها إلى 20 عامًا بينها خمس سنوات سماح.
وتشمل الاتفاقيات، بحسب موقع «الشروق»، قرضًا إطاريًا وآخر حكوميًا ميسرًا إلى جانب قرضين تفضيليين، جميعها موجهة لتنفيذ المرحلة التي تمتد بطول 20.4 كيلومتر من محطة «الفنون والثقافة» إلى «العاصمة المركزية» للتبادل مع القطار الكهربائي السريع، ضمن مسار إجمالي يبلغ 105 كيلومترات ويضم 22 محطة، ليربط شرق القاهرة بمدن العاشر من رمضان والعاصمة الإدارية وبدر والعبور والشروق.
كانت المرحلة الثالثة نُفذت بالتعاون مع اتحاد شركات صينية بقيمة تعاقدية تصل إلى 393.5 مليون دولار، فيما اتفقت وزارة النقل مع «الإسكان» على تحصيل 300 مليون جنيه من عوائد تنمية الأراضي الواقعة على المسار، إضافة إلى 700 مليون جنيه تتحملها شركة العاصمة الإدارية مقابل حقوق الإعلانات داخل المحطات.
أنهى اليوم عمال قطاعي التجهيز والملابس بشركة مصر العامرية للغزل والنسيج في الإسكندرية، إضرابهم عن العمل، الذي بدأوه الخميس الماضي، احتجاجًا على استقطاعات كبيرة من رواتب فبراير الماضي، تمثلت في رفع الضرائب، و زيادة المستقطع لصالح التأمينات الاجتماعية، انتظارًا لوعد المدير التنفيذي للشركة، خلال اجتماعه معهم أمس، ببحث مطالبهم مع مالك الشركة، بنك مصر، والرد عليهم في غضون أسبوعين، حسبما قال مصادران من العمال لـ«مدى مصر».
وأوضحت إحدى العاملات أنه بجانب رفض الاستقطاعات، يطالب العمال أيضًا بعدم احتساب بدلات المنح والأعياد ضمن الحد الأدنى للأجور، وصرف حافز شهري ثابت بحد أدنى 700 جنيه غير مرتبط بالإنتاج، ومضاعفة قيمة الحافز الذي يبلغ 350 جنيهًا، ورفع قيمة بدل المخاطر، والنظر في الترقيات المتأخرة، وتخصيص يوم محدد من كل شهر لاجتماع العمال مع المدير التنفيذي، وتوفير وظائف بالشركة لأبناء العمال وتعليمهم مهام العمل، بالإضافة إلى إتاحة مكافآت البيع والمزادات والمخازن لجميع العمال وعدم قصرها على العاملين بتلك الأقسام فقط.
من دون أن توضح طبيعة الملاحظات التي جرى رصدها، أعلنت النيابة العامة، أمس، تدارك معظم الملاحظات التي كانت وفودها سجلتها عقب زيارتين تفتيشيتين لمقار احتجاز في عدد من المحافظات، مع استمرار متابعة تنفيذ التوصيات وإعادة زيارة الأقسام التي لا تزال بها ملاحظات للتأكد من تلافيها.
قائمة أماكن الاحتجاز التي أشار لها بيان النيابة تضمنت مراكز إصلاح وتأهيل وأقسام شرطة، بينها: أول العامرية وثالث المنتزه ودمنهور وكرموز ومحرم بك ومرسى مطروح والخانكة وأول شبرا الخيمة ودسوق وكفر الدوار ووادي النطرون والمحلة الكبرى وكفر الزيات وقويسنا، والتي قال البيان، كالمعتاد إن فرق النيابة تابعت الأوضاع المعيشية فيها، وأوجه الرعاية المقدمة للنزلاء، واستمتعت إلى عدد منهم للوقوف على احتياجاتهم.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن