استئناف «محادثات جدة».. معارك عنيفة في نيالا والخرطوم
بينما استؤنفت «محادثات جدة»، اليوم، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تشهد كل من العاصمة السودانية الخرطوم ومدينة نيالا غربي البلاد، اشتباكات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة.
وفيما أعلنت «الدعم السريع» سيطرتها التامة على مقر الفرقة 16 مشاة، فإن مصادر في الجيش السوداني نفت ذلك لـ«مدى مصر»، وأضافت المصادر، أن الجيش في بداية المعارك اليوم، انسحب من القيادة، حيث تمكنت «الدعم السريع» من الدخول إليها عبر الاتجاهين الشرقي والغربي، لكنه عاد وسيطر عليها لاحقًا بمساعدة الطيران الحربي، مؤكدة أنها حاليًا تحت سيطرة الجيش تمامًا.
واستمرت المعارك العنيفة على مدى الأيام السبعة الأخيرة في محيط الفرقة 16 مشاة بمدينة نيالا التابعة للجيش السوداني، وبحسب مصدر عسكري تحدث لـ«مدى مصر»، فإن الفرقة شهدت أشد المعارك العسكرية خلال الأيام السبعة الأخيرة، مشيرًا إلى مهاجمتها من ثلاثة اتجاهات، بالإضافة إلى تكثيف القصف المدفعي عليها، واستطاعت الفرقة، بحسب المصدر، التصدي لكل هجمات «الدعم السريع»، بمشاركة الطيران الحربي التابع للجيش.
وكانت «الدعم السريع» قد سيطرت لفترة وجيزة، خلال يوم الثلاثاء الماضي، على المستشفى العسكري والمستودعات التابعين للفرقة 16 مشاة، قبل أن يستردها الجيش لاحقًا بمشاركة قوات من الحركات المسلحة، بحسب إفادة مصدر بحكومة إقليم دارفور لـ«مدى مصر».
كانت الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام مع الحكومة السودانية، قد شكلت قوة مشتركة لحماية الأسواق والمنشآت المدنية بولايات دارفور، وذلك بعيد اندلاع الحرب في البلاد، وبحسب مصدر بالحكومة الإقليمية لإقليم دارفور، فإن القوة المشتركة دخلت في اشتباك مباشر مع «الدعم السريع»، لتتمكن مع الجيش من استرداد المواقع التي سيطرت عليها.
وتسببت العمليات العسكرية في محيط الفرقة 16 في نزوح الآلاف إلى خارج المدينة، خوفًا من القذائف الحربية، فيما تشهد مدينة نيالا، والتي تعد ثاني أكبر مدن البلاد من حيث الكثافة السكانية والأهمية التجارية، وضعًا صحيًا سيئًا، وقال المدير الطبي لمستشفى نيالا: «الوضع الصحي انهار، ما تسبب في عجز المرافق الطبية الموجودة بالمدينة عن تلبية احتياجات الحالات الصحية والمصابين».
محاصرة معسكر للنازحين
لا تزال قوات «الدعم السريع»، تحاصر معسكر «الحصاحيصا» للنازحين، في مدينة زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور غربي السودان، منذ سبتمبر الماضي، وكانت «الدعم السريع» قد قصفت المعسكر خلال الفترة من 8 أكتوبر وحتى 15 أكتوبر، بمدافع كاتويشا، بالإضافة إلى مدافع الهاون، ما تسبب في مقتل ما لا يقل عن 18 شخصًا وإصابة 30 آخرين.
وقال أحد مواطني مدينة زالنجي لـ«مدى مصر»، إن «الدعم السريع» فرضت حصارًا على المعسكر منذ أن طردها الجيش من المدينة، في بداية سبتمبر الماضي.
نائب قائد الجيش ووزير الدفاع يغادران القيادة العامة
في تطور جديد، غادر نائب قائد الجيش السوداني وعضو مجلس السيادة، شمس الدين الكباشي، مقر القيادة العامة للجيش بوسط العاصمة الخرطوم، السبت الماضي، رفقة وزير الدفاع، ياسين إبراهيم ياسين، بعد أكثر من ستة أشهر على اندلاع الحرب.
وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن عملية خروج الكباشي وياسين، لم تكن معقدة، بسبب انخفاض وتيرة العمليات العسكرية في محيط القيادة العامة، فلم تشهد سوى هجوم واحد فقط طوال الأسبوع الماضي، لكنها اليوم شهدت قصفًا من «الدعم السريع».
توجه الكباشي إلى قاعدة وادي سيدنا العسكرية، شمالي مدينة أم درمان، حيث التقى بعدد من قيادات منطقة كرري العسكرية بـ«جبل سُركاب»، أحد أكبر مقار «الدعم السريع» السابقة، لكن بعد طردها منه في بداية الحرب، تحول إلى مقر للوحدات المقاتلة لجهاز المخابرات العامة المعروفة بـ«هيئة العمليات»، التي حلها، في يونيو 2019، المجلس العسكري الانتقالي، الذي تولى السلطة في أعقاب الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع، عمر البشير.
وقال الكباشي في كلمة وجهها للعسكريين، إنه سيتم دحر التمرد في كل السودان وليس الخرطوم فحسب، قبل أن يعلن تلقيهم دعوة لاستئناف التفاوض عبر منبر جدة اليوم.
لاحقًا ذهب الكباشي إلى مدينة بورتسودان، العاصمة الإدارية الجديدة للسودان، حيث التقى قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وأعلنا معًا استمرار الحرب ضد «الدعم السريع».
وأضاف المصدر العسكري، أن العمليات العسكرية في الخرطوم، تراجعت إلى حد كبير، مشيرًا إلى أن التشكيلات العسكرية للجيش مشطت مناطق مختلفة بوسط المدينة، ومناطق أخرى حول مقر سلاح المدرعات في جنوب المدينة بمنطقة الشجرة العسكرية، بالإضافة إلى تدمير الذخائر عبر المُسيرات الحربية.
لافتًا إلى إن معظم عناصر «الدعم السريع» تتمركز في منطقة سوبا، جنوب الخرطوم، بسبب الإمدادت التي تأتي إليها عبر طرق التهريب المرتبطة بالإقليم الغربي، سواء الذخيرة أو الوقود.
وفي منطقة بحري، شمالي العاصمة السودانية الخرطوم، قال مصدر ميداني لـ«مدى مصر»، إن الجيش تمكن من ضرب منصات إطلاق القذائف التابعة لـ«الدعم السريع» التي ظلت تهاجم من خلالها، سلاح الأسلحة.
وأكد المصدر العسكري، أن «الدعم السريع» أصبحت تعتمد على مدافع الهاون، مشيرًا إلى أن معظم القذائف التي توجه إلى قاعدة وادي سيدنا العسكرية بأم درمان، يتم إطلاقها من المزارع النيلية بمدينة بحري التي تقابل أم درمان من الجهة الشرقية.
ومع ذلك، قال المصدر، إن مدى إطلاق الهاون لا يصل إلى قاعدة وادي سيدنا، مشيرًا إلى سقوطها على منازل المواطنين بعدد من أحياء أم درمان.
وفي ما يتعلق بالعمليات العسكرية في مدينة أم درمان، غربي العاصمة الخرطوم، بالتزامن مع استمرار تقدم الجيش، خلال الأسبوع الحالي، في منطقة أم درمان القديمة ووسط أم درمان، وتراجع «الدعم السريع»، قصفت الأخيرة أحياء الثورات، بالإضافة إلى المناطق المحيطة بقاعدة وادي سيدنا، في محلية كرري التي يسيطر عليها الجيش بالكامل.
«الدعم السريع» تحاصر منطقة سكنية قريبة من سلاح المهندسين
اتهمت تنسيقية لجان مقاومة الفتيحاب بمدينة أم درمان، غربي العاصمة السودانية الخرطوم، في بيان لها، «الدعم السريع»، بفرض حصار لما يقارب ثلاثة أشهر على المنطقة التي تطل على الخرطوم مباشرة ويفصلها شارع أسفلت شمالًا، عن مقر سلاح المهندسين التابع للجيش.
وأوضح البيان، أن غالبية المستشفيات والمراكز الصحية أغلقت أبوابها، مشيرًا إلى انعدام معظم الأدوية المنقذة للحياة والأمراض المزمنة، بالإضافة إلى أدوات الإسعافات الأولية والمختبرات.
وقال عضو بلجان مقاومة الفتيحاب، لـ«مدى مصر»، إن «الدعم السريع» أطلقت قذيفة مدفعية على مصدر المياه الذي يستخدمه سكان مربع 4 في الفتيحاب، ما تسبب في مقتل طفل وإصابة ستة آخرين، مضيفًا «هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف «الدعم السريع» تجمعات المواطنين في مناطق جلب المياه أو الأسواق».
فيما قالت مواطنة بمنطقة الفتيحاب لـ«مدى مصر، إن «الدعم السريع» ضاعفت وتيرة الحصار منذ أسبوعين، مشيرة إلى انعدام المياه والغذاء.
معيشيًا، أغلقت كل الأسواق ما عدا واحد، وانعدمت كل السلع الضرورية كالزيت والدقيق والسكر والخضراوات واللحوم والألبان ومشتقاتها، بالإضافة إلى انقطاع إمداد المياه منذ 5 أشهر، نتيجة توقف محطة المياه النيلية ومنع «الدعم السريع» دخول عربات المياه، الأمر الذي أجبر السكان على الشرب من مياه النيل مباشرة، ما تسبب في تفشي حالات الإسهال المائي.
أيضًا ينقطع الإمداد الكهربائي بنسبة أكثر من 60% بالمنطقة التي يوجد بها حاليًا أكثر من 50 ألف شخص.
الجيش يعود للتفاوض
عاد الجيش السوداني، اليوم، إلى التفاوض مع قوات الدعم السريع، تأكيدًا لتصريحات نائب القائد العام، شمس الدين الكباشي، باستئنافها الخميس، فيما رحبت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها باستئناف المفاوضات، معلنة عن مشاركة ممثل لكل من الاتحاد الإفريقي ومنظمة إيقاد، كما حثت الخارجية السعودية، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، على الالتزام بما تم الاتفاق عليه بينهما في «إعلان جدة».
وكان الجيش السوداني، قد أعلن في بيان رسمي، أمس الأربعاء، قبوله دعوة الوساطة، مشيرًا إلى أنه وافق على استئناف العملية التفاوضية مع مليشيا «الدعم السريع» المتمردة، إيمانًا بأن التفاوض من الوسائل التي ربما تنهي الحرب.
وشدد البيان، على أن استئناف التفاوض لا يعني توقف المعركة، لافتًا إلى أن القضاء على المتمردين ودحرهم هدف الشعب والجيش السوداني، وأنه ملتزم بهذا الهدف لوضع البلاد في مسارها الصحيح.
وبرر الجيش قبوله باستئناف التفاوض، لاستكمال تنفيذ إعلان جدة الموقع في 11 مايو الماضي، لتسهيل العمل الإنساني وعودة المواطنين والحياة الطبيعية إلى المدن.
فيما قال مصدر عسكري مسؤول، لـ«مدى مصر»، إن الجيش لم يرفض مسار التفاوض، موضحًا أنه توقف نتيجة عدم التزام «الدعم السريع» ببنود إعلان جدة، مشددًا على أن الجيش منفتح على تسهيل العمل الإنساني بما يحفظ أمن السودان القومي وسيادته على كامل السودان.
وأضاف المصدر، أن وفد الجيش سافر إلى جدة، يوم الثلاثاء الماضي، وفي معيته الأجندة الإنسانية كأولوية، ومن ثم الاتجاه نحو التفاصيل العسكرية.
وعن تأثير التفاوض على العمليات العسكرية، قال المصدر إن الجيش يسير وفق ترتيبات عسكرية لن تؤثر على العملية التفاوضية، مشددًا على عدم تكرار نماذج الهدن السابقة.
فيما قالت مصادر دبلوماسية بوزارة الخارجية السودانية، لـ«مدى مصر»، إن المحادثات الحالية ليست جديدة، إنما هي استمرار لما تم الاتفاق عليه في إعلان جدة، مؤكدة تمسك الحكومة بالمسار الإنساني وانسحاب «الدعم السريع» من منازل المواطنين والمواقع الاستراتيجية.
وأضافت أن الجيش حاليًا يبسط سيطرته على أجزاء واسعة، كما يستخدم سياسة النفس الطويل مع «الدعم السريع» التي قال إنها فقدت التأييد والسند حتى وسط حواضنها الاجتماعية، وأردفت المصادر أنها لا تستطيع أن تحكم بالتفاؤل أو التشاؤم على نجاح المحادثات قبيل بدء الجولة الأولى.
من جانبه، أقر نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، مالك عقار، بصعوبة التفاوض، نتيجة وجود عناصر غير سودانية في الحرب، وتأجيجها من المكونات الداخلية والدولية أيضًا.
وذكر عقار في تصريح صحفي أن الحرب يصعب إدارتها لتعقيداتها وأيضًا يصعب التفاوض رغم ضرورته وحتميته لإيقاف الحرب.
تجدد المواجهات بين قبيلتي السلامات والهبانية
تجددت المواجهات الأهلية بين قبيلتي السلامات والهبانية في ولاية جنوب دارفور غربي السودان، مخلفةً، بحسب مصادر أهلية تحدثت لـ«مدى مصر»، نحو 30 قتيلًا وجريحًا.
ودخلت قبيلة السلامات في معارك مع قبيلتي البني هلبة والهبانية في محلية كبم في 14 أغسطس الماضي، على خلفية صراع حول «غنائم الحرب».
وبحسب مصدر أهلي بقبيلة البني هلبة تحدث لـ«مدى مصر»، فإن الصراع أدى إلى تدمير مناطق واسعة من مناطق سكنهم واستقرارهم، مشيرًا إلى أن حشودًا من قبيلة السلامات اجتاحت محلية كبم ونهبت وقتلت مواطنين، مضيفًا أن أعداد القتلى تجاوزت 600 قتيل خلال الشهرين الماضيين.
فيما قال مصدر من قبيلة السلامات لـ«مدى مصر»، إن قبيلة البني هلبة اعتمدت في هجماتها على السلاح الذي يتدفق إليها من «الدعم السريع»، مشيرًا إلى أن المواجهات اندلعت نتيجة المشاحنات التي وقعت من جانب البني هلبة.
وكان نائب «الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، قد تدخل من أجل إيقاف الصراع بين القبيلتين، إلا أنه فشل في ذلك، واتهمت مصادر أهلية في قبيلة السلامات، «الدعم السريع»، باعتقال بعض أبناء القبيلة في مدينة نيالا، بينهم عاملون في المجال الصحي.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
تحقيق لـ«ذا سنتري»: أحمد جاد الله مهندس حكم اللصوص في شرق ليبيا
تمدد دور جاد الله ليصبح فعليًا المدير التنفيذي لاقتصاد شرق ليبيا تحت حماية صدام حفتر
«الدعم السريع» تسيطر على بارا مجددًا | اشتعال القتال في بلدات شمال دارفور الحدودية، وأعداد القتلى المدنيين تتصاعد | مصادر: البرهان يلتقي قوى ثورية متحالفة مع الجيش سعيًا لغطاء سياسي | إدريس يقيل مسؤولين في الحكومة ويحل مجالس مؤسسات الدولة
تصاعد الاشتباكات في المناطق الحدودية بدار زغاوة شمال دارفور وسقوط ضحايا مدنيين
الجيش يستعيد بارا في شمال كردفان و«الدعم السريع» تهاجم القرى المجاورة وتقصف كوستي في النيل الأبيض والدلنج في جنوب كردفان | الجيش يعلن الشروع في دمج المقاتلين في المؤسسة العسكرية، ومصادر في الحركات المسلحة تشير إلى مخاوف قادتها من الخطوة
واشنطن تصنف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ولواء البراء منظمة إرهابية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن