ارتفاعات قياسية في أسعار الأسمنت نتيجة تراجع الإنتاج وزيادة التصدير
قفزت أسعار الأسمنت للمستهلكين بنحو 40% منذ مطلع مايو الماضى، مقارنة بأسعار بداية العام، لتصل إلى ما بين 4500-5000 جنيه للطن، وذلك على خلفية نقص المعروض المحلي، بحسب ما قاله رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، أحمد الزيني، لـ«مدى مصر».
وأوضح الزيني أن نقص المعروض جاء رغم تعليق جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية قرار خفض الطاقات الإنتاجية لشركات الأسمنت لمدة شهرين، منذ مطلع مايو الماضي، لكن الشركات أحجمت عن زيادة الإنتاج المخصص للاستهلاك المحلي.
كان «حماية المنافسة» مدد قرارًا في أكتوبر الماضي، يسمح لمصانع الأسمنت بخفض إنتاجها الموجّه للسوق المحلية لمدة عام للمرة الرابعة على التوالي منذ يوليو 2021، وذلك لمواجهة زيادة المعروض.
«كوتة إنتاج الأسمنت في المصانع المخصصة للسوق المحلية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري -ما قبل تعليق قرار خفض الطاقات- كانت أقل من الطلب ولم يرتفع المعروض، وهو ما ساعد في تطبيق زيادات سعرية جديدة بمرور الوقت مع ارتفاع الطلب»، بحسب الزيني.
وأضاف أن تخفيض الإنتاج إلى جانب التركيز بشكل كبير على التصدير، سببا عطشًا في سوق الأسمنت المحلي، مشيرًا إلى أن الشركات تقوم بكل الممارسات الممكنة التي تساعد على زيادة الأسعار لتعظيم أرباحها، ومن أهمها عدم تقديم معروض يغطي الطلب.
بحسب رئيس شعبة الأسمنت في الغرفة التجارية بالإسكندرية، محمود مخيمر، فإن المستويات الحالية للأسعار مرتفعة بأكثر من 390% مقارنة بأسعار منتصف 2021، السنة الأولى لبدء السماح بتخفيض الإنتاج، معتبرًا أن القرار سمح للمصانع بتقليص الإنتاج للسوق المحلي ودَعم ارتفاع الأسعار. وكان القرار انتهى العمل به في يوليو الماضي، لكن المصانع عادت لتطالب الجهاز بمده لعام إضافي، وهو ما استجاب له «حماية المنافسة» لاحقًا في أكتوبر.
أحد وكلاء المصانع قال لـ«مدى مصر»، طالبًا عدم ذكر اسمه، إن الحصص تتأخر بشكل واضح في الآونة الأخيرة، فبعد أن كان الوكلاء يحصلون على طلباتهم من المصانع خلال أقل من يوم واحد، أصبحت تستغرق أيامًا وتصل في كثير من الأحيان إلى أسبوع، وهو ما يسبب ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
وأضاف الوكيل أن سعر تصدير طن الأسمنت يتجاوز بقليل 50 دولارًا، بينما سعر البيع المحلي من أرض المصنع يتراوح ما بين 3800-4000 جنيه (أكثر من 70 دولارًا)، مشيرًا إلى أن السعي لجمع عائدات أكبر بالدولار، كان له أثر في تفضيل المصانع الإنتاج من أجل التصدير على حساب الإنتاج للبيع المحلي.
يؤيد مخيمر وقف العمل بقرار خفض الإنتاج، كما طالب بعدم العودة إليه مرة أخرى مع بداية يوليو المقبل، خاصة أن الارتفاع المتواتر في الطلب خلال الفترة الأخيرة ساعد الشركات على اتخاذ قرارات جديدة بزيادة الأسعار، في ظل سريان قرار الخفض على الإنتاج للسوق المحلية فقط، تاركًا للشركات تحديد حصص التصدير.
خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، ارتفعت قيمة صادرات الأسمنت إلى 281 مليون جنيه، مسجلة 16% نمو على أساس سنوي، بحسب بيانات المجلس التصديري لمواد البناء، اطلع عليها «مدى مصر»، فيما تمثل هذه القيمة ارتفاعًا بنحو 60% من إجمالي صادرات الأسمنت عام 2020.
مصدر في أحد أكبر مصانع الأسمنت قال لـ«مدى مصر»، إن تركيز أغلب المصانع موخرًا أصبح منصبًا على تصدير الأسمنت كمنتج نهائي وليس الكلنكر (خام الأسمنت) كما كان معتادًا.
فيما قال مدير مبيعات إحدى شركات الأسمنت، طلب عدم ذكر اسمه، إن صادرات الأسمنت كمنتج نهائي ارتفعت خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، إلى 3.6 مليون طن، مقابل 1.2 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي بنمو 200%، في المقابل تراجعت صادرات الكلنكر إلى 2.8 مليون طن، مقابل 3.95 مليون طن، بانخفاض بلغت نسبته 29%.
وأوضح المصدر من مصنع الأسمنت أن «السنوات الأربع الأخيرة شهدت توسعًا كبيرًا في تصدير الأسمنت كمنتج نهائي بعد طلبات قياسية من أسواق عدة في البلاد المجاورة، بل وتزيد عامًا تلو الآخر». وبسبب تلك الطلبات تغيرت خريطة الصادرات المصرية لتتحول إلى ليبيا في المقام الأول، والتي أصبحت تطلب كميات كبيرة خلال الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى إسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية، صاحبتا أكبر نسب نمو في استيراد الأسمنت المصري خلال الأشهر الأخيرة.
وبلغ إجمالي عائدات تصدير الأسمنت إلى ليبيا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري 42.3 مليون دولار، بنمو 59% على أساس سنوي، وبأكثر من 270% مقارنة بأول أربعة أشهر في 2020، بحسب بيانات المجلس التصديري لمواد البناء، التي اطلع عليها «مدى مصر».
كما تأتي إسرائيل على قائمة أبرز الأسواق التي انضمت للقائمة خلال السنوات الأخيرة، رغم أنها لم تستقبل أي كميات أسمنت من مصر حتى 2020، فيما احتلت المرتبة الرابعة بنهاية العام الماضي بما قيمته 70 مليون دولار، مقابل أقل من مليون دولار في العام السابق له بنمو تجاوز 6000%. وخلال الأشهر الأربعة من العام الجاري، سجلت صادرات الأسمنت إلى تل أبيب نموًا قياسيًا إضافيًا وصل إلى 30 مليون دولار، لتظل في المرتبة الرابعة على قائمة أبرز وجهات التصدير. كما سجلت صادرات الأسمنت إلى أراضي السلطة الفلسطينية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري نموًا على أساس سنوي 1400% بقيمة 35 مليون دولار، بحسب بيانات المجلس التصديري.
تواصل «مدى مصر» مع جهاز حماية المنافسة للتعرف على الإجراءات الواجب اتخاذها في حال استمرار امتناع الشركات عن زيادة الإنتاج، لكننا لم نتلقَ ردًا حتى موعد النشر.
أخبار ذات صلة
الضريبة على «المشروبات المُحلاة».. بحثًا عن صحة أفضل أم موارد أكثر؟
مصدر: وزارة المالية متحفظة على إقرارها تجنبًا لأية إجراءات قد تغذي صعود التضخم الذي بدأ في التحسن
الحكومة ترفع أسعار الغاز الطبيعي للصناعة.. وتقبل بزيادة حصة الأسمدة «المُصدّرة» وسعر شراء «المحلية»
اتفق ممثلو القطاع الصناعي، أمس مع نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية، كامل الوزير، على تعديل أسعار الغاز الطبيعي للأنشطة الصناعية، بزيادة تتراوح…
الحكومة تتفاوض مع القطاع الصناعي لرفع أسعار الغاز الطبيعي
تستعد الحكومة لرفع أسعار الغاز الطبيعي للنشاط الصناعي، بينما تتشاور مع القطاعات المختلفة حول تلك الزيادة، المقدرة في المتوسط بقيمة دولار لكل…
الحكومة تخفض مستهدفها من مساحات القمح | «متميز أسوان» بلا مياه لليوم السابع رغم تأكيدات المحافظ على عودتها
الحكومة تعلن إطلاق مبادرة «مساندة الشركات الصناعية» بفائدة 15%
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن