تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

اختفاء طالب بعد قرار إخلاء سبيله.. ووالده: تم تدويره 7 مرات في 6 سنوات

اختفاء طالب بعد قرار إخلاء سبيله.. ووالده: تم تدويره 7 مرات في 6 سنوات

لليوم العاشر، يستمر اختفاء الطالب أحمد عشري حسان يوسف، 30 سنة، من داخل حجز مركز شرطة أهناسيا بمحافظة بني سويف، رغم صدور قرار، مساء الاثنين 26 أغسطس، بإخلاء سبيله بكفالة مالية قدرها ألف جنيه، حسبما كشفت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، الثلاثاء الماضي.

حبس أحمد، ثم إخلاء سبيله بكفالة، يختفي بعد سدادها، ليظهر لاحقًا ويتم تدويره في قضية جديدة يستمر حبسه على ذمتها، مشهد تكرر سبع مرات خلال السنوات الست الماضية، منذ إلقاء القبض عليه أول مرة في 2018، حسبما قال والده لـ«مدى مصر»، مؤكدًا أن ابنه، الطالب بهندسة الفيوم، لم يكن له أي نشاط سياسي أو ديني.   

«ولا عمره ليه في حاجة. مفيش أي حاجة، لا مقال ولا كتاب مُخالف ولا كتب دينية مُخالفة، هي الكتب اللي عند كل الناس في الدنيا. ولا كان له في سلاح. أنا شغّال مدرس في شمال سينا، وباعدّي على الكماين، لو فيه حاجة كان اتقبض عليا في يوميها»، يقول الأب.

ويوضح: «إحنا دلوقت دخلنا في سابع سنة أهو، كل سنة ياخد إخلاء سبيل. قعد سنتين في طرة وسنتين في الفيوم وسنتين في بني سويف. ياخد إخلاء سبيل بكفالة ندفع.. 3 آلاف ندفع.. ألفين ندفع.. خمسة ندفع.. ألف ندفع. يقعد يومين تلاتة في المركز ويختفي تاني ما نعرفلوش. نلقاه طالع بمحضر تاني جديد ويدوروه. ولابس اللبس الأبيض [زِي الحبس الاحتياطي] لحد دلوقت ما اتحاكمش بحاجة. لو مُدان وعمل حاجة كان زمانه خلّص». بحسب الشبكة، وصل مجموع الكفالات المدفوعة مع قرارات إخلاء سبيل أحمد إلى 20 ألف جنيه.

بدأت دوامة التدوير، بحسب الوالد، عندما اقتحمت قوات الأمن منزل الأسرة، بقرية طما فيوم التابعة لمركز أهناسيا ببني سويف، في 25 أغسطس 2018، وفتّشت هواتف الأسرة قبل أن يصطحبوا أحمد مؤكدين: «كلمتين وهنرجعه» ليختفي الطالب بعدها لأكثر من ستة أشهر. «قعد 185 يوم مختفي قسريًا، لفّيت عليه الجمهورية ما عرفتش مكانه»، بحسب الأب.

أشار الأب إلى أن خمسة طلاب آخرين اعتُقلوا من القرى المحيطة في الفترة نفسها، وهو ما ربطه الوالد بحملة أمنية في البلاد تزامنت مع إلقاء القبض على السفير السابق معصوم مرزوق، في أغسطس 2018. 

ظهر أحمد أمام النيابة، في 18 فبراير 2019 ، والتي قررت حبسه على ذمة القضية رقم 1332 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، بتهم الانضمام لجماعة أُسست على خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة، ليظل محبوسًا حتى صدور قرار بإخلاء سبيله في نوفمبر 2020، بدلًا من تنفيذه ابتلعت أحمد دوامة التدوير: اختفاء، ثم ظهور أمام النيابة وحبسه على ذمة قضية جديدة بالاتهامات نفسها، وهو ما تكرّر في مايو 2021، وأكتوبر 2021، ومارس 2022، ومايو 2022، ويونيو 2023، وصولًا لإخلاء سبيله الأخير في 19 أغسطس، الذي اختفى بعده. 

بعد قرار إخلاء السبيل الأخير، رُحِّل أحمد من سجن بني سويف العمومي، حيث قضى آخر عامين من حبسه الاحتياطي، إلى مركز شرطة أهناسيا كما جرت العادة في إجراءات إخلاء السبيل. يقول الأب، «قعد في المركز أسبوع جبناله أكل وشرب، وقابلناه، وكان تعبان فقوموله الدكتور يكشف عليه. وطبعا بقاله سنتين مشافش الشمس، الحجز في بني سويف مفيش نفس مفيش تريض مفيش شمس»

يضيف الأب: «يوم الاتنين بالليل سمعنا إن خدوه الأمن الوطني، ومنعرفش عنه حاجة لحد دلوقت. حرام عليهم الأسرة بتتدمر، مش عارفين نفرح بحاجة لأن فيه عضو مننا غايب».

تجدّد اختفاء أحمد وتدويره المتوقع يتزامن مع ما تدعيه الدولة من اهتمام، في الشهور الأخيرة، بملف الحبس الاحتياطي، المستخدم منذ 2013، كآلية لمعاقبة المعارضين السياسيين، بجانب الاعتماد على التدوير كوسيلة لتمديد العقوبة بلا حد أقصى دون محاكمة. وأدار «الحوار الوطني»، خلال الشهر الماضي، نقاشات أسفرت عن توصيات بتخفيض الحد الأقصى لمُدد الحبس الاحتياطي، ووضع قيود على استخدامه، ووضع بدائل مختلفة له، والتعويض المادي والأدبي للحبس الاحتياطي الخاطئ، وهي التوصيات التي وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، في 21 أغسطس، بالعمل على تنفيذها.

وأرسلت الحكومة التوصيات لمجلس النواب، الذي تناقش لجنته التشريعية حاليًا مشروع تعديل قانون الإجراءات الجنائية، الذي سبق وأوضح المحامي أحمد راغب، المُقرِر المُساعد للجنة حقوق الإنسان والحريات العامة في الحوار الوطني، لـ«مدى مصر»، أن مشروع القانون لا يقدم أي فلسفة جديدة عن المعمول به حاليًا، ويستخدم لغة تفتح المساحة لاستخدام الحبس الاحتياطي بشكل أوسع، بما يخالف الدستور.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن