احتدام المعارك بـ«الفاشر» و«الكورنيت» والصواريخ قصيرة المدى تحول المدينة إلى جحيم.. «إعلان نيروبي» يثير الخلافات داخل «تقدم»
تحتدم المعارك البرية بعدة محاور في مدينة الفاشر المحترقة منذ أكثر من أسبوعين بالقتال العنيف، فيما تستخدم قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني والحركات المسلحة المتحالفة معه، استراتيجية القصف بالمدفعية الثقيلة والصواريخ قصيرة المدى، ما تسبب في مقتل وإصابة مئات المدنيين، وذلك رغم حشدها حوالي 13 ألف جندي ومئات العربات القتالية في تخوم الفاشر، بحسب مصادر عسكرية تحدثت لـ«مدى مصر».
وهكذا تحولت مدينة الفاشر إلى محرقة وضعت مئات الآلاف من سكانها والفارين إليها في كارثة إنسانية غير مسبوقة، إذ تهدف «الدعم السريع» إلى دفعهم لمغادرة المدينة، كما حدث في مناطق كثيرة من البلاد خلال 14 شهرًا.
أما في العاصمة السودانية، الخرطوم، تحديدًا شمالها، فقد اشتعلت منطقة الجيلي المتاخمة لولاية نهر النيل، والتي تضم مصفاة الخرطوم لتكرير البترول، أكبر المنشآت النفطية في البلاد وتقدر قيمتها السوقية بنحو سبعة مليارات دولار أمريكي، ما أدى إلى التهام جزء من مستودعاتها، في خضم معارك عنيفة مستمرة للشهر الثاني على التوالي.
مع بداية الأسبوع الحالي، وبينما قتلت «الدعم السريع» وأسرت العديد من ضباط وجنود الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه، بالإضافة إلى المستنفرين، بينهم ضابط سابق بالجيش وأحد رموز الثورة السودانية، اتجه قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إلى ولاية نهر النيل، لتعزية عائلات القتلى، مشددًا على أن الحرب الفعلية ضد قوات الدعم السريع بدأت الآن.
وفي جوبا، فشلت المحادثات التي عقدت بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية - شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، في التوصل إلى اتفاق بشأن إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان (المنطقتين)، ليتبادل الطرفان الاتهامات بشأن مسؤولية فشلها.
وبينما تستعد تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية «تقدم» المعارضة للحرب في السودان، لتنظيم مؤتمرها التأسيسي خلال الأيام المقبلة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اتخذ رئيس هيئتها القيادية، عبد الله حمدوك، خطوات سياسية ووقع «إعلان نيروبي» مع كل من قائد الحركة الشعبية - شمال عبد العزيز الحلو، وقائد حركة جيش تحرير السودان، عبد الواحد نور، بحضور الرئيس الكيني وليام روتو، بصفته رئيس الوزراء السابق، ما أثار بعض التململات في أوساط القوى المشكلة لتنسيقية «تقدم»، والتي قال المتحدث باسمها إنه سيتم عقد اجتماع لمناقشة هذه الخطوة.
«الكورنيت» والراجمات تحول الفاشر إلى جحيم
ما زالت معارك الفاشر تدور يوميًا، حيث تسعى قوات الدعم السريع إلى إسقاط المدينة، بينما يدافع الجيش والحركات المسلحة الداعمة له عن آخر المدن الكبرى التي يسيطرون عليها في إقليم دارفور، أقصى غربي البلاد.
تتمثل استراتيجيات «الدعم السريع» في فرض حصار تام على المدينة، فيما يحاول الجيش والحركات المسلحة سحب الدعم السريع إلى خارج المدينة، وذلك عبر دفاعات متقدمة تتراجع أحيانًا وتتقدم أحيانًا أخرى.
بدأت «الدعم السريع»، خلال الأسبوع الحالي، في استخدام الصواريخ قصيرة المدى في محاولة لإجبار السكان على النزوح إلى خارج المدينة، وخلال أسبوع فقط، تم تسجيل أكثر من تسع عمليات قصف مدفعي على الأحياء الجنوبية والشمالية من المدينة، بمدافع ثقيلة، إذ تستخدم قوات الدعم السريع المرتفعات المحيطة بالمدينة في الاتجاه الشرقي والشمالي الشرقي من أجل قصف الأحياء الطرفية وبعض الأحياء بوسط المدينة، بالإضافة إلى استخدامها صواريخ الكاتيوشا، ما سبب هلعًا وسط السكان.
مصدر عسكري بقيادة الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش بالفاشر قال إن استخدام «الكاتيوشا» و«الكورنيت» بشكل عشوائي، أدى إلى هلع السكان والنازحين في بعض مناطق المدينة، بجانب استهداف المرافق الطبية والمستشفيات، فيما ذكر مصدر طبي بالمستشفى السعودي للولادة أن قوات الدعم السريع استهدفت ثلاثة مرافق طبية يومي الأحد والثلاثاء الماضيين، ما أدى إلى أضرار في البنى التحتية لهذه المرافق، فيما قال أحد أعضاء غرفة طوارئ الفاشر لـ«مدى مصر» إن هناك نقصًا في مياه الشرب، فخلال أسبوع واحد وزعت الغرفة حوالي 150 برميلًا فقط على مراكز الإيواء ومدارس النازحين، وهي ثلث الكمية التي يحتاجها النازحون، ما أدى إلى معاناة السكان والأسر، كما ظهرت بعض حالات الإسهال المائي والأمراض الجلدية في عدد من المدارس التي تأوي النازحين.
ومع اندلاع الحرب في البلاد تشكلت غرف الطوارئ الطبية من الشباب السودانيين، للاستجابة للحالات الإنسانية والطبية وتقديم المساعدات المختلفة.
مصدر بحكومة إقليم دارفور قال لـ«مدى مصر» إن أكثر من 250 ألف نازح بالفاشر، يواجهون الآن الجوع والعطش، حيث تعاني المدينة من حصار مكثف تفرضه عليها «الدعم السريع» منذ 15 أبريل الماضي.
ميدانيًا، قال مصدر بالقوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة لـ«مدى مصر» إن نقاط تمركز قوات الدعم السريع تبعد عن الفاشر حوالي 30 كيلومترًا، ورغم ذلك يؤثر القصف المدفعي على المدينة، مضيفًا أن «الدعم السريع» بدأت في استخدام تكتيكات مشابهة لتلك التي كانت تستخدمها في الخرطوم، إذ تفرض حصارًا على نطاق واسع ومن ثم تستخدم المدفعية الثقيلة بشكل شبه يومي لزعزعة السكان، ثم تشن هجومًا في شكل موجات سريعة من أجل إنهاك الدفاعات.
وأكد المصدر أيضًا أن استخدام «الدعم السريع» للمدفعية (عيار 160 ملم) والتي يصل مداها إلى ما يقارب 45 كيلومترًا، بجانب تمركزها في المرتفعات الشرقية، يزيد من قدرتها على الاستهداف، هذا بالإضافة إلى عدم تمكن الطيران الحربي من ضرب العتاد العسكري والراجمات العسكرية التي نصبت في مناطق مختلفة، خلال الأسبوع الحالي.
مصدر عسكري آخر بالقوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة، قال إن معركة الفاشر ستشتد خلال الفترة المقبلة، مضيفًا أن «الدعم السريع» زادت من حشودها حول المدينة، ما ينذر بموجات هجوم شديدة قادمة، مقدرًا عدد جنود الدعم السريع بنحو 13 ألف مقاتل موزعين على ثلاث جبهات قتالية (شمال - شمال شرق - غرب) المدينة.
هاجمت قوات الدعم السريع، أمس الأربعاء، معسكر أبو شوك، بالفاشر، واستطاعت أن تحتله، قبل أن يتمكن الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه من طردها، بعدما دارت معارك عنيفة داخل المعسكر، أدت إلى أضرار في الممتلكات العامة وسقوط نحو 12 قتيلًا وعدد آخر من الجرحى، بالتزامن أكد المتحدث باسم تنسيقية النازحين واللاجئين في دارفور، آدم رجال، نزوح 60% من النازحين في معسكر أبو شوك بالفاشر، خاصة الاتجاه الشمالي، إلى مناطق مجهولة جراء القتال الذي وقع أمس، قائلًا في بيان مقتضب أرسله لـ«مدى مصر» إن النازحين تعرضوا إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، من نهب وسلب وتنكيل وضرب بأعيرة نارية داخل منازلهم بواسطة قوات الدعم السريع شمال المعسكر.
منذ اليوم الأول للحرب، أصبح معسكر أبو شوك ساحة عسكرية، حيث أحرقت قوات الدعم السريع، حسب مصدر أهلي، السوق الرئيسي، ما أدى إلى سقوط أكثر من 60 قتيلًا، نتيجة القصف العشوائي الذي تقوم به قوات الدعم السريع، فيما لم يتوقف الطيران الحربي عن التحليق في سماء المدينة منذ سقوط مدينة مليط، في 15 أبريل الماضي.
تعرض المعسكر لهجمات «الدعم السريع» العسكرية والتي تقدر بنحو 15 هجمة، منذ حصارها لمدينة الفاشر قبل شهرين، فيما أدى توغل قوات الدعم السريع أحيانًا في المعسكر إلى حدوث اشتباكات عنيفة داخله.
تعرض المعسكر، بحسب مصدر أهلي، إلى كارثة كبيرة جدًا في 13 و14 مايو الجاري، وذلك حين قصفته «الدعم السريع» بحوالي 15 صاروخًا، بجانب قصف بعض مواقعه الطرفية بصواريخ الكورنيت، ما أدى إلى حريق كلي في بعض المنازل وسقوط قتلى، وحتى الآن لم تتوصل اللجنة الصحية بولاية الفاشر إلى حصر دقيق للوفيات، بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق داخل المدينة مع استمرار القصف العشوائي الذي تقوم به قوات الدعم السريع.
زاد عدد السكان في معسكر أبو شوك، منذ يوليو من العام الماضي، بعد أن نزحت إليه مجموعات سكانية، خصوصًا من محلية طويلة حيث أحرقت نحو 14 قرية في ولاية شمال دارفور، ليهجر أكثر من 850 ألف شخص إلى محيط مدينة الفاشر، والآن تحاول قوات الدعم السريع حصار وإخلاء مناطق سكنية بالفاشر وتقليل مساحة الإسقاط الجوي الذي تقوم به طائرات الجيش من أجل السيطرة على مساحات واسعة، لتصعب الحصول على الإمدادات الجوية التي ينزلها الجيش للفرقة السادسة بالفاشر.
في المقابل، استعادت الحركات المسلحة، معززة بكتائب من الجيش، بعض المناطق المحيطة بالفاشر في الاتجاه الشمالي من المدينة، فيما تدور معارك متقطعة في محيط المدينة، حتى اليوم الخميس، بحسب ما قالت بعض المصادر الميدانية لـ«مدى مصر»، بينما قالت مصادر ميدانية من الحركات المسلحة إن قواتهما طاردت «الدعم السريع» إلى خارج المدينة، وسيطرت على المنطقة الشمالية التي تعرف ببوابة مليط، الواقعة على حدود المدينة.
معارك في شمال الخرطوم.. والبرهان: سنثأر
تصاعدت، في بداية الأسبوع، وتيرة المعارك بين الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه ضد قوات الدعم السريع في محيط مصفاة الجيلي للبترول، أقصى شمال العاصمة السودانية الخرطوم، فيما توعد قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، في أثناء تعزية عائلة أحد الضباط السابقين في الجيش والذي تمت تصفيته بواسطة عناصر من قوات الدعم السريع بعد أسره، الأحد الماضي، بسحق من وصفهم بالأعداء والثأر للضباط والجنود والشعب السوداني.
كان الجيش المسنود بالحركات المسلحة والمستنفرين بدأ التقدم، قبل عدة أسابيع، نحو قوات الدعم السريع التي تحتمي بالمصفاة منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل العام الماضي.
ودارت مواجهات سابقة بين الطرفين، استطاع خلالها الجيش فرض حصار على «الدعم السريع» وقطع الإمداد عنها، لكن في يوم الاثنين الماضي التفت قوات الدعم السريع على دفاعات الجيش وكبدتها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
مصدر عسكري ميداني قال لـ«مدى مصر» إن الجيش كان يتمركز على بعد سبعة كيلومترات من مصفاة الجيلي، وتوقف عن التقدم لتحريرها بسبب وجود ألغام وانتظاره لانتهاء الفرق الهندسية من أعمال مسح ، واقتصرت المواجهات على العمليات النوعية والاستهداف بالأسلحة الثقيلة والمُسيرات.
وأفاد المصدر أن قوات من الدعم السريع استطاعت، يوم الاثنين في السادسة صباحًا، الالتفاف على الجيش عن طريق (وادي العروس) ومن ثم اخترقت صندوقه الحربي (استراتيجية حصار يتبعها الجيش، وتعني اصطفاف القوات في شكل صندوق يغلق المنطقة).
المصدر أوضح أن المعركة الرئيسية كانت في الناحية الشرقية واستمرت ثلاث ساعات، قبل انسحاب الجيش والحركات المسلحة بسبب نفاد الذخيرة إلى منطقة البسابير، جنوب مدينة شندي، وهناك دارت معركة أخرى بين القوة المهاجمة وقوات أخرى تتبع للجيش كانت ترتكز في المنطقة، مضيفًا أن انسحاب القوات الموجودة في الناحية الشرقية، تسبب في تشتيت بقية القوات التي تجمعت مرة أخرى واستعادت تماسكها، ما أدى إلى تراجع قوات الدعم السريع إلى دفاعاتها في المصفاة.
ووفقًا للمصدر، فقد الجيش 12 ضابطًا في المعركة، وتم أسر ضابطين آخرين، بالإضافة إلى قتلى وجرحى وأسرى آخرين وسط الجنود وعناصر الحركات المسلحة.
في هذه المواجهات، قامت «الدعم السريع» بتصفية الضابط السابق بالجيش، الملازم أول، محمد صديق، وذلك بعد أن نجحت في أسره، فيما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر تصفية صديق، وهو واحد من ضباط الجيش البارزين الذين انحازوا للثورة وأعلن حمايته للمعتصمين أمام القيادة العامة، في أبريل 2019.
في المقابل، نشرت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع مصورة توثق لحظة اعتقاله وتعرضه للضرب، وصورًا بعد قتله وهو ملقى على الأرض عقب إطلاق الرصاص عليه.
كان صديق قد أحيل إلى المعاش، بعد أن تولت الحكومة الانتقالية السابقة السلطة في أعقاب سقوط نظام البشير، لكن عندما اندلعت الحرب في السودان انخرط مرة أخرى في صفوف الجيش مستنفرًا، تلبيةً لنداء قيادة الجيش للضباط المحالين للتقاعد، وكانت له مساهمته في تدريب المستنفرين وشباب المقاومة الشعبية.
من جانبه، قال البرهان، خلال تعزيته عائلة الملازم أول محمد صديق، بمدينة المتمة في ولاية نهر النيل، إن «المعركة مستمرة وسنسحق الأعداء وسنثأر لجنودنا وشعبنا وسنأخذ حق السودانيين»، لافتًا إلى اتفاق قيادة الجيش على إعادة النظر في المقاومة الشعبية وتدعيمها وتكوين لواء خاص بكامل تسليحه من المستنفرين للمشاركة في الخطوط الأمامية للمعركة، موضحًا أنها ستكون الحاضنة الأساسية للشعب السوداني.
وبالتزامن مع ذلك، نفذ الطيران الحربي هجمات مكثفة، استمرت حتى الساعات الأولى من صباح أمس الأربعاء، على تجمعات تتبع لـ«الدعم السريع» وأهداف في مصفاة الجيلي التي شوهدت ألسنة النار تتصاعد من داخلها.
في المقابل قال الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع، إن الطيران الحربي قصف مصفاة الجيلي، بالبراميل المتفجرة ودمرها بالكامل، لكن مصادر عسكرية مطلعة أوضحت لـ«مدى مصر» أن ضربة المصفاة كانت استباقية عقب حشد «الدعم السريع» لمزيد من قواتها في المكان، وأشارت المصادر إلى أن الطيران الحربي استهدف كذلك مستودعات للوقود وخطوط لتكرير النفط كانت تستخدمها القوات في توفير إمداداتها.
ويتخوف مراقبون من تدمير المقار الاستراتيجية وغرف التحكم بالمصفاة، ما قد يسبب كارثة بيئية وخسائر مادية بالغة. وتقدر القيمة السوقية لمصفاة الجيلي بسبعة مليارات دولار أمريكي، فيما تبلغ طاقتها الإنتاجية أكثر من 100 ألف برميل يوميًا، وهو ما يغطي 40% من احتياجات البلاد من الوقود.
أيضًا قصف الطيران الحربي مباني تتحصن فيها قوات الدعم السريع في أبراج الشرطة بحي شمبات بمدينة الخرطوم بحري، واستهدف منصات إطلاق قذائف بالخرطوم بحرى والتي كانت تستهدف مقار عسكرية وأحياء سكنية غربًا في مدينة أم درمان، بحسب مصادر عسكرية.
انهيار محادثات «جوبا»
تبادلت كل من الحكومة السودانية والحركة الشعبية - شمال بقيادة عبد العزيز الحلو الاتهامات بشأن انهيار جولة مفاوضات «جوبا» المتعلقة بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتأثرة بالحرب في ولايات جنوب وغرب كردفان والنيل الأزرق.
كانت مفاوضات «جوبا» قد انطلقت بين الطرفين إثر توقيعهما، في العاصمة جوبا بوساطة جنوبية قبل عدة أسابيع، اتفاقًا مبدئيًا لإدخال المساعدات الإنسانية، على أن يتطور إلى اتفاق نهائي، لكن مع عودة المباحثات الأسبوع الماضي، فشل الطرفان في التوصل إلى رؤية موحدة وعاد وفد الحكومة إلى مدينة بورتسودان السودانية.
من جانبه، أعرب وزير الدفاع السوداني، ياسين إبراهيم، عن أسفه لانهيار جولة المفاوضات، بسبب عدم التزام وفد الحركة بأسس التفاوض التي وضعتها الوساطة الجنوبية، وقال خلال مؤتمر صحفي عقده في بورتسودان، الاثنين الماضي، إن وفد الحركة لم يقدم أي مسودة اتفاق وجاء رده على مسودة الحكومة إنشائيًا ولم يتضمن القضايا الجوهرية المتعلقة بإيصال المساعدات إلى المواطنين في الولايات المعنية.
ودعا إبراهيم إلى ضرورة إبعاد العمل الإنساني عن أي أهداف سياسية أو أمنية، قائلًا: «الحركة أصرت على إقحام مليشيا الدعم السريع المتمردة في التفاوض، ما يبرهن على تماهي الحركة الشعبية مع الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها المليشيا الإرهابية في حق الشعب السوداني».
في المقابل، أكدت الحركة الشعبية - شمال تقديمها مقترحًا لضم كل الأطراف المتحاربة في السودان وتوقيع اتفاق وقف العدائيات، حتى يتسنى إيصال المساعدات إلى كل المناطق المتأثرة بالحرب.
وقال المتحدث باسم وفد الحركة، جاتيقو أموجا دلمان، لـ«مدى مصر» إن وفد الحكومة التفاوضي ضم وفدًا شعبيًا، بغرض التمويه.
وأوضح أن الحكومة اقترحت جسرًا جويًا لإيصال ما يعتقد أنها مساعدات إلى كل من رئاسة الفرقة 14 كادوقلي ورئاسة الفرقة 22 بابنوسة ورئاسة الفرقة العاشرة أبوجبيهة.
وكشف دلمان عن تقديم الحركة لثلاثة مقترحات: أولها إيصال المساعدات دون توقيع اتفاق، مبينًا أن هناك تجربة سابقة لتأمين شاحنات إغاثة لبرنامج الغذاء العالمي، في نوفمبر 2023، والمقترح الثاني، وفقًا لمتحدث الحركة الشعبية، كان توقيع كل طرف، منفردًا مع وكالات الأمم المتحدة وبإشراف دولة جنوب السودان. أما المقترح الثالث، فهو ضم كل الأطراف المتحاربة والتوقيع على إعلان وقف العدائيات، حتى لا يعرقل أي طرف عملية إيصال المساعدات إلى المحتاجين، لكن وفد الحكومة السودانية رفض المقترح.
وتعجز مناطق واسعة في جنوب وغرب كردفان ومناطق بولاية النيل الأزرق عن توفير الغذاء وإيصال الأدوية، فيما حذرت منظمات الأمم المتحدة من خطورة تفاقم الأوضاع وحدوث مجاعة وكارثة إنسانية.
غليان داخلي في «تقدم» قبيل المؤتمر التأسيسي
بمجرد أن عاد رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، إلى غرف تحالف «تقدم» الذي يقوده، حتى اشتعلت الأروقة السياسية والتنظيمية داخل التنسيقية، إثر توقيعه إعلان نيروبي مع رئيس حركة جيش تحرير السودان، عبد الواحد نور، بوصفه «رئيس الوزراء السابق»، فيما وقع الإعلان نفسه مع قائد الحركة الشعبية - شمال عبد العزيز الحلو، بصفته رئيس الهيئة القيادية لتنسيقية «تقدم»، كما وقع نور والحلو الإعلان نفسه، والذي ينص على علمانية الدولة في السودان والتعدد وإقرار حق تقرير المصير.
بعد موجة التوقيعات هذه خرجت شخصيات مؤثر داخل حزب الأمة القومي معترضة على توقيع حمدوك على إعلان نيروبي الذي تضمن بنودًا خلافية، وعقدت شخصيات محسوبة على حزب الأمة اجتماعًا رفضت فيه خطوات حمدوك، ودعت إلى عملية إصلاحية واسعة داخل «تقدم»، فيما قال المتحدث باسم تنسيقية «تقدم»، بكري الجاك، لـ«مدى مصر» إن التحالف سيعقد اجتماعًا لمناقشة هذه المسألة.
في المقابل، تعتزم تنسيقية «تقدم» عقد مؤتمرها التأسيسي في نهاية مايو الحالي، وسط ترقب ومشاركة واسعة من المجموعات السياسية المكونة للتنسيقية، بجانب منظمات مجتمع مدني وشخصيات إعلامية، ومن المقرر أن تنتخب هياكلها التنظيمية وتجيز رؤيتها السياسية.
وتواجه تقدم العديد من التحديات على رأسها الخلافات السياسية التنظيمية، فبحسب مصادر داخلية تحدثت لـ«مدى مصر»، هناك ثلاثة تيارات -لم تسمها- تسعى إلى إخراج المؤتمر وفق رؤى سياسية مختلفة، إلا أن خلاف حزب الأمة القومي مع حمدوك أظهر أن هناك مساحات واسعة بين الفاعلين داخل «تقدم» قد تؤدي إلى إضعاف العمل التنظيمي الداخلي من أجل الوصول إلى مؤتمر تأسيسي يساعد في بناء رؤية «تقدم» تجاه إيقاف الحرب.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن