إعلان المجاعة في 5 مناطق.. و«الدعم السريع» يغرق أراضي النيل الأبيض.. والجيش يدمر قاعدة الزرق في دارفور
وسط المعاناة التي يعيشها السودانيون للشهر الـ20 على التوالي، فيما كان آخرها إعلان المجاعة في خمس مناطق، تزايدت وتيرة الصراع العسكري الأعنف والأشمل في التاريخ الحديث للبلد الذي يمثل مهد الحروب الأهلية في القارة السوداء، حيث لم تتوقف حروباته إلا لفترات زمنية صغيرة، والثمن الفادح، لتخبر حرب 15 أبريل 2023 نحو 50 مليون سوداني، إن تلك الصراعات السابقة لم تكن إلا تمهيدًا لحطام شامل.
في شمال دارفور وصحرائها الشاسعة، تشتعل نيران الحرب بعنف، وتكاد تتخذ طابعًا أهليًا، إذا دققنا النظر في ردود أفعال قوات الدعم السريع على اجتياح الجيش والقوة المشتركة لقاعدة الزرق العسكرية القريبة من الحدود الثلاثية بين السودان وتشاد وليبيا، بدايةً من السبت حتى الثلاثاء الماضيين، باعتبار أنها منطقة مدنية وبادية لا علاقة لها بالصراع. لكن على عكس ذلك، كشفت مقاطع مصورة نشرتها القوة المشتركة مخازن للسلاح ومحطات للوقود.
كذلك أكد مصدران عسكريان بالجيش والقوة المشتركة لـ«مدى مصر» أنه تم الاستيلاء على أسلحة في الزرق وتدمير مهبط للطائرات، مشددين على أنها تستخدم لشن الهجمات على الفاشر.
أما في الفاشر نفسها، فهي تشهد أسوأ لحظاتها الإنسانية، بعدما أخرج قصف قوات الدعم السريع المستشفى الوحيد الذي يعمل في المدينة من الخدمة، بحسب ما أكد مصدر طبي لـ«مدى مصر». كما دفع نحو 30 شخصًا في مخيمات النازحين حياتهم ثمنًا للقصف المدفعي لقوات الدعم السريع خلال الأسبوع الماضي. أيضًا استخدمت قوات الدعم السريع مُسيرات حديثة بكثافة في قصف المنشآت المدنية بغرض تهجير السكان.
وفي المقابل، اتهم مصدر عسكري بقوات الدعم السريع الجيش باستهداف قرى ومناطق مأهولة بالسكان في ولاية شمال دارفور عبر الطيران الحربي، لكن مصدر في قيادة التحكم و السيطرة بأركان الجيش السوداني نفى هذه الاتهامات لـ«مدى مصر»، قائلًا إنه استهدف معدات عسكرية في تلك المناطق، كما أشار إلى أنها تخلو من السكان الذين هجروا سابقًا.
في مدينة بحري المدينة الثالثة بالإضافة إلى أم درمان والخرطوم التي تشكل جميعها العاصمة السودانية، يستمر الجيش في زحفه نحو سلاح الإشارة في أقصى جنوب المدينة على الضفة الشمالية للنيل الأزرق من ثلاثة محاور لفتح خط إمداد طويل، تبدأ من أم درمان وقبله شمال السودان، وصولًا إلى القيادة العامة بوسط الخرطوم والواقعة في الضفة الغربية للنيل الأزرق.
وفي شارع الإنقاد المؤدي مباشرة إلى سلاح الإشارة، قال مصدر عسكري إن الجيش أحرز تقدمًا محدودًا، مشيرًا إلى أنه يبلي حسنًا في المحور الثاني المنطلق من منطقة الكدرو العسكرية متوجهًا عبر شارع المعونة إلى سلاح الإشارة جنوبًا.
وفي ما يتعلق بالمحور الثالث، المتقدم من قاعدة حطاب العسكرية تجاه منطقة الحاج يوسف، فهو محور تكتيكي، إذ يعمل على قطع خطوط الإمداد القادمة من هناك إلى منطقة كافوري، أحد أكبر معاقل الدعم السريع في بحري، بحسب مصدر عسكري في الجيش.
في المقابل، أكد مصدر عسكري بقوات الدعم السريع إسقاط طائرة مسيرة تتبع للجيش في محور بحري.
بالنسبة لجنوب مدينة أم درمان ثاني آخر معاقل الدعم السريع بالإضافة إلى أجزاء في غربها، شن الجيش هجمات عنيفة من مدفعيته بمنطقة كرري العسكرية شمالًا على مواقع تمركزها في منطقة الصالحة جنوبًا، بالإضافة إلى وصول قوات مشاته إلى بوابات جامعة أم درمان الإسلامية والتي تفصل منطقة الفتيحاب عن منطقة الصالحة.
إنسانيًا، تسبب فيضان خزان جبل أولياء على مدار الأسبوع الماضي، في كارثة واجهت الآلاف في مناطق النيل الأبيض الواقعة جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، حيث تسبب إغلاق «الدعم السريع» لبوابات الخزان في ارتداد المياه جنوبًا، حيث أصبحت جزيرة أبا أكثر المناطق تضررًا بعدما غمرت مياه الفيضان معظم مناطقها وشردت الآلاف ودمرت مئات المنازل.
ووسط أزمات الجوع وتفشي المرض، وصلت أول شحنة مساعدات إنسانية إلى العاصمة السودانية الخرطوم، الممزقة بالحرب على مدى 20 شهرًا، أمس. كما أعلنت لجنة أممية تفشي المجاعة في خمس مناطق بالسودان قابلة للتمدد في المدة من ديسمبر إلى مايو المقبل.
أما مسألة استبدال العملة فلا تزال مستمرة وسط صعوبات وتشكيك في جدوى الخطوة اقتصاديًا.
الجيش والقوة المشتركة يدمران قاعدة الزرق العسكرية
تتواصل المعارك العسكرية العنيفة في محور صحراء شمال دارفور بين الجيش السوداني والقوة المشتركة والمتطوعين من أبناء قبيلة الزغاوة من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى.
وقال مصدر عسكري بالقوة المشتركة لـ«مدى مصر» إن المعارك تفجرت في فجر 21 ديسمبر الجاري واستمرت أربعة أيام، مضيفًا أن المعارك التي دارت في تخوم منطقة الزرق استهدفت تحييد منصات إطلاق المُسيرات قصيرة المدى التي تهاجم الفاشر، بالإضافة إلى ضرب مركز قيادة «الدعم السريع» بولاية شمال دارفور.
وأوضح مصدر بالاستخبارات العسكرية للجيش أن قاعدة الزرق العسكرية تعد أضخم قاعدة عسكرية لـ«الدعم السريع» في إقليم دارفور من حيث العتاد العسكري والإمداد اللوجستي، كما أنها مسؤولة عن العمليات العسكرية التي تنطلق نحو الفاشر، مضيفًا أن العمليات العسكرية التي قادها الجيش والقوة المشتركة تهدف إلى تحييد هذه القاعدة وضرب البنى التحتية التي تستخدمها قوات الدعم السريع من أجل الهجوم على الفاشر.
وقال مصدر عسكري بقيادة الفرقة السادسة مشاة إن استهداف قاعدة الزرق أسفر عن تحييد المهبط الأرضي بالقاعدة، بالإضافة إلى عدد من مستودعات الوقود وذخائر مدفعية وبعض الراجمات المعطلة التي تحاول فرق هندسية متخصصة إصلاحها، فضلًا عن الاستيلاء على بعض المعدات الحربية التي أدخلتها قوات الدعم السريع الى شمال دارفور من تشاد.
وأوضح المصدر أن المعدات العسكرية جميعها واردة من دولة الإمارات، مشيرًا إلى أن بعضها لا يزال بصناديق تكشف أنها قادمة من الإمارات.
كما أضاف أن القوة التي هاجمت القاعدة انسحبت بعد إنهاء مهمتها، لافتًا إلى أن الهجوم على القاعدة أجبر جمعة دقلو، عم قائد قوات الدعم السريع على الهروب، بالإضافة إلى أقارب آخرين لحمدان دقلو «حميدتي»، يشرفون على عبور الإمدادات العسكرية التي تأتي من تشاد إلى «الدعم السريع».
وعلى صعيد المعارك في الفاشر، استهدفت «الدعم السريع عددًا كبيرًا من المنشآت المدنية، من بينها المستشفى السعودي، الذي خرج من الخدمة بشكل كلي بعد استهداف استمر لثمانية أشهر.
ويعد «السعودي» آخر مستشفى يقدم الخدمة للمواطنين، خاصة النساء والحوامل والأطفال حديثي الولادة، حسبما قال مصدر طبي بمدينة الفاشر لـ«مدى مصر»، فيما أكد مصدر طبي آخر بحكومة إقليم دارفور أن «الدعم السريع» تعمل على تحييد جميع المؤسسات الصحية بالمدينة، بالإضافة إلى محطات الكهرباء ودور الإيواء.
وشهد معسكر زمزم هجومًا مدفعيًا عنيفًا من قوات الدعم السريع، وطال الهجوم كذلك عددًا من أحياء الفاشر، ما أسفر عن مقتل أكثر من 71 شخصًا خلال الأسبوع الماضي.
في المقابل، قال مصدر عسكري بقوات الدعم السريع إن الجيش استهدف عددًا من القرى المأهولة بالسكان عبر الطيران الحربي، وذلك عبر إلقاء براميل متفجرة على عدد من القرى بمحلية طويلة وكبكابية بولاية شمال دارفور خلال يومي 23 و24 ديسمبر.
ونفت قيادة التحكم والسيطرة بأركان الجيش السوداني، في تصريح لـ«مدى مصر» هذه الاتهامات، موضحة أن المناطق التي استهدفها الجيش ضمن القرى التي عملت قوات الدعم السريع على تهجير سكانها وأن الجيش استهدف المعدات العسكرية التي تستهدف بها قوات الدعم السريع المواطنين في الفاشر وبقية مناطق السودان.
مصدر عسكري آخر بقيادة المنطقة العسكرية الغربية قال لـ«مدى مصر» إن «الدعم السريع» تعمل على تكثيف هجماتها عبر الطائرات المسيرة، بجانب حشد مزيد من القوات على تخوم ولاية شمال دارفور، مضيفًا أن «الدعم السريع» لن تتوقف عن مهاجمة الفاشر، لكنه أكد أن الجيش وجميع القوات المقاتلة في المدينة تستعد لعمليات عسكرية واسعة في عمق مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
معارك «سلاح الإشارة» مستمرة في بحري.. و«الدعم السريع» تسقط مسيرة للجيش

في بحري، ثالث مدن العاصمة السودانية، بالإضافة إلى الخرطوم وأم درمان، لا تزال المعارك الطاحنة مستمرة منذ أسبوعين في مواجهات مباشرة بين الجيش وقوات الدعم السريع. إذ يواصل الجيش زحفه من ثلاثة محاور رئيسية نحو مقر سلاح الإشارة جنوبًا.
بالنسبة لمحورالكدرو - شمبات، يواصل الجيش العمل على إحراز تقدم في قلب مدينة بحري بعد سيطرته على ضاحية الحلفايا ومن ثم التقدم على طول شارع المعونة في الاتجاه من الشمال إلى الجنوب.
أما المحور الثاني الذي أحرز الجيش فيه تقدمًا محدودًا، بحسب مصدر عسكري بالقوات الخاصة التي تشارك في المعارك منذ أسبوع، فهو محور المنطقة الصناعية بحري، حيث بدأت القوات مهامها عبر شارع الإنقاذ ومن ثم المنطقة الصناعية، ويتقدم الجيش حتى تخوم محطة التوليد الحراري بمربع 3 بمنطقة بكافوري التي دارت فيه معارك عنيفة ليلة الجمعة 20 ديسمبر، بحسب مصدر عسكري ثانٍ بـ«المهام الخاصة»، والذي أضاف أن تقدم الجيش تعيقه بعض الألغام الأرضية التي زرعت في محيط المنازل التي اتخذتها قوات الدعم السريع ثكنات عسكرية بجانب عدد من المعتقلات الحربية.
أما عن المحور الثالث، فقال مصدر عسكري بقاعدة حطاب العسكرية إن الجيش يعمل على التقدم في ضاحية الحاج يوسف شرق مدينة بحري، حيث يعمل على قطع الإمداد الذي يدخل إلى كافوري عبر الطريق الزراعي الذي أقام الجيش فيه بعض الحواجز الترابية.
وتعتبر منطقة الحاج يوسف منطقة استراتيجية حيث تنفتح على طول الشريط الشرقي المحاذي لقرى شرق النيل بجانب اتساعها وعدم إمكانية السيطرة الميدانية الكلية عليها.
بالمقابل، قال مصدر بـ«الدعم السريع» لـ«مدى مصر» إن قواتهم أسقطت طائرة مسيرة تابعة للجيش من طراز «شاهد 6» في مدينة بحري الأربعاء الماضي.
وفي جنوب أم درمان، فجر الجيش مستودعات للأسلحة والذخائر في منطقة الصالحة، وتعد هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها المقاتلات الحربية التابعة لطيران الجيش مستودعات بها أسلحة.
أيضًا استهدف الجيش حسب مصدر عسكري، انطلاقًا من قاعدة وادي سيدنا بالمدفعية الثقيلة بعض المناطق في ضاحية الصالحة التي يتقدم فيها الجيش ببطء نتيجة لانتشار قوات الدعم السريع المكثف في المنطقة.
بريًا، قادت القوات الخاصة التابعة للجيش، أمس، عملية عسكرية، انطلاقًا من سلاح المهندسين، تمكنت خلالها من السيطرة على منطقة الشقلة المتاخمة للجامعة الإسلامية، حسبما أكد مصدر عسكري لـ«مدى مصر».
وتعتبر منطقة الشقلة مركزًا عملياتيًا مهمًا لأن السيطرة عليها تمثل نقطة تحول في مسار العمليات العسكرية بالنسبة للجيش، حيث ستؤمن تقدمه إلى منطقة الصالحة، بما يمكنه من إيقاف المنصات الصاروخية التي تستهدف قاعدة وادي سيدنا العسكرية، في أقصى شمال أم درمان.

«الدعم السريع» يغرق أراضي النيل الأبيض بالمياه
كأن الحرب بالسلاح ليست كافية لتدمير حياة السودانيين، لتندلع الأسبوع الماضي، حرب مياه انطلاقًا من خزان جبل الأولياء جنوب غرب الخرطوم، حيث غمرت المياه أجزاء واسعة من ولاية النيل الأبيض جنوب الخرطوم عندما أغلقت قوات الدعم السريع بوابات الخزان الذي بناه المصريون في عام 1937 والواقع تحت سيطرتها منذ نوفمبر 2023.
وتسبب إغلاق بوابات الخزان في حدوث فيضانات عديدة في ولاية النيل الأبيض، وكانت أكثر المناطق تضررًا هي مدينة الجزيرة أبا التي غمرتها مياه فيضان النيل الأبيض المرتدة من الخزان من عدة اتجاهات لتدمر مئات المنازل وتشرد الآلاف وتتسبب في تفشي أزمة صحية مثل انتشار الكوليرا.

وتأتي فيضانات النيل الابيض، نتيجة إغلاق بوابات خزان جبل أولياء، الذي تستخدمه قوات الدعم السريع كمقر عسكري لادارة عملياتها العسكرية في ولاية الجزيرة بالإضافة إلى النيل الأبيض وسنار.
وأكدت عضو فرعية أم درمان باللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء، أديبة إبراهيم السيد، لـ«مدى مصر» أن ولاية النيل الأبيض تعرضت لكارثة إنسانية نتيجة الفيضانات والسيول التي اجتاحت المنطقة، ما تسبب في خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والمنازل والأراضي الزراعية والبنية التحتية وتشريد مئات الأسر.
وأضافت أن هذه الكارثة أدت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كبير، خاصة مع تفشي وباء الكوليرا، حيث يعاني النازحون من نقص حاد في المأوى والغذاء والمياه النظيفة والدواء، متوقعة انتشار الأوبئة المعدية نتيجة للتجمعات السكانية الكبيرة في مراكز الإيواء. وأكدت: «فعليًا هناك انتشار لوباء الكوليرا جاري حصر الحالات».
وكشف مصدر حكومي بولاية النيل الأبيض لـ«مدى مصر» عن تعرض أكثر من عشرة آلاف منزل للهدم الكامل والجزئي، مشيرًا إلى تسجيل أكثر من 70 إصابة مؤكدة بالكوليرا داخل وخارج المستشفيات، ليطالب بفتح كل بوابات خزان جبل أولياء بما فيها بوابات الطوارئ، بجانب تعطيل كل التوربينات التي تعمل على إنتاج الكهرباء.
من جانبها، وضعت اللجنة العليا للطوارئ الإنسانية برئاسة والي النيل الأبيض خطة عمل عاجلة لمجابهة أوضاع المواطنين المتأثرين بفيضان النيل بالولاية.
ووجه والي الولاية، عمر الخليفة عبدالله في تصريحات صحفية بتسخير جميع الإمكانيات، ووضع خطة عمل عاجلة لمجابهة أوضاع المواطنين المتأثرين بفيضان النيل بالولاية، والتي تشمل إجلاء المواطنين من المناطق المتاثرة بفيضان النيل بعدد من محليات الولاية حيث بلغ عددهم في الحصر الأولي أكثر من 16 ألفًا و600 أسرة.
وصرح وزير الصحة والتنمية الاجتماعية المكلف بالولاية، الزين سعد، لـ«مدى مصر»، بأن 15 ألف أسرة بمنطقة الجزيرة ابا تأثرت بالفيضان، مشددًا أن حجم الكارثة كبير يتطلب تضافر جميع المؤسسات ذات الصلة بالمساعدات الإنسانية.
وناشد الوزير المؤسسات الاتحادية في الصحة والعون الإنساني والدفاع المدني والمنظمات بدعم ولاية النيل الأبيض بكل مساعدات الإيواء والغذاء لمجابهة هذه الكارثة التي ضربت الولاية.
تقرير أممي يعلن تفشي مجاعة في 5 مناطق.. وقافلة مساعدات إنسانية تصل الخرطوم
وصلت الخميس إلى جنوب العاصمة السودانية الخرطوم قافلة مساعدات إنسانية تعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، وتضم نحو 28 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية، من أصل 34 شاحنة، تأخرت بقيتها في الطريق، حسبما أكدت غرفة طوارئ محلية الخرطوم.
وأشار عضو غرفة طواريء جنوب الحزام، نجم الدين هجو، إلى أن خمس شاحنات تابعة لمنظمة اليونيسف تحمل أطنانًا من الأدوية، علاوة على شاحنة واحدة لمنظمة أطباء بلا حدود، فيما تحمل 22 شاحنة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي حوالي 750 طنًا من الغذاء.
وأعلن تقرير أممي جديد تفشي المجاعة في خمس مناطق على الأقل في السودان، متوقعًا أن تواجه خمس مناطق أخرى المجاعة بين ديسمبر الجاري وشهر مايو العام المقبل بالإضافة إلى تهديد 17)منطقة أخرى.
وأوضح التقرير الصادر من لجنة مراجعة المجاعة بالتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، أن السودان يشهد تفاقمًا غير مسبوقًا لأزمة الغذاء مدفوعة بالصراع المدمر الذي تسبب في نزوح جماعي غير مسبوق وانهيار الاقتصاد والخدمات الاجتماعية.
وقال التقرير إن أزمة المجاعة التي تم الإعلان عنها في مخيم زمزم بولاية شمال دارفور استمرت وامتدت إلى مخيمي السلام وأبوشوك وجبال النوبة الغربية في الفترة ما بين الأول من أكتوبر إلى الثاني من نوفمبر الماضيين، متوقعًا أن تتوسع المجاعة في مناطق شمال دارفور بما في ذلك أم كدادة ومليط والفاشر والطويشة واللعيت.
وحذر التقرير من أن خطر المجاعة يلوح في جبال النوبة الوسطى وفي المناطق التي من المرجح أن تشهد تدفقات كبيرة من النازحين داخليًا في شمال وجنوب دارفور، موضحًا أن مستويات انعدام الأمن الغذائي ظهرت أسوأ مما كان متوقعًا، كما كشف عن مواجهة 24.6 مليون شخص مستويات عالية من انعدام الغذاء الحاد بزيادة قدرها 3.5 مليون شخص، مقارنة بالعدد المتوقع، وبذلك يمثل العدد أكثر من نصف سكان السودان.
ويمثل التصنيف المرحلي المتكامل لمراحل الأمن الغذائي «IPC» مبادرة عالمية تضم وكالات الأمم المتحدة وشركاء إقليميين ومنظمات إغاثة، ويصنف انعدام الأمن الغذائي إلى خمس مراحل.
وفي هذا السياق، أكد مسؤول في وزارة الزراعة السودانية لـ«مدى مصر»، تعليق مشاركة السودان في نظام التصنيف المرحلي قبيل أصدار التقرير الأخير من خلال رسالة تقدمت بها الوزارة متهمة نظام التصنيف بنشر تقارير غير موثوقة تقوض سيادة البلاد وكرامة شعبها.
وقال المسؤول الحكومي إن المجاعة قد تكون موجودة في بعض المناطق، ولكن ليس بالكم الذي يتحدث عنه نظام التصنيف وكذلك ليس بعدم إنتاج الغذاء أو وجوده بقدر ما هي بسبب منع قوات الدعم السريع وصول الغذاء والمساعدات الإنسانية للمناطق المتأثرة.
تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» انتقدت انسحاب الحكومة السودانية من التصنيف المتكامل لمراحل انعدام الأمن الغذائي وقالت في بيان لها: «هذا نهج يفتقر للأخلاق ويقدم منهج سياسة الإنكار على حياة الناس ومساندتهم في محنتهم».
وأشارت إلى أن الانسحاب سيؤدي إلى تراجع المنظمات الدولية التي تعتمد في تقديمها للمساعدات على التصنيف المتكامل لتحديد المناطق الأكثر احتياجًا، ما يقود إلى تقليل الدعم الموجه للسودان بسبب غياب بيانات دقيقة ومعتمدة دوليًا.
ومن جانبه، قال القيادي السابق بقوى الحرية والتغيير وعضو المكتب السياسي في حركة حق، مجدي عبدالقيوم، لـ«مدى مصر» إن بيان «تقدم» بشأن انسحاب السودان من نظام التصنيف غلب عليه الطابع السياسي أكثر منه كبيان ينبغي أن يعنى بالأرقام والإحصائيات ومجمل الإنتاج الزراعي بالمناطق المنزرعة.
وقال عبد القيوم إن التقرير بالرغم من أنه يقر بوضوح ما أسماه بتحسن طفيف من حيث انعدام الأمن الغذائي الحاد في هذا الموسم مقارنة بالمواسم الزراعية في الفترات السابقة إلا أنه يقول أيضًا إن جميع السكان لم يستفيدوا من ذلك على قدم المساواة ومن ثم يقفز من مناطق الإنتاج إلى أخرى لم تزرع بسبب انعدام الأمن.
ورأى عبد القيوم أن هناك قفزًا ملحوظًا خارج السياق الموضوعي في التقرير، ما عزز موقف الحكومة بأن محتوى هذه التقارير غير دقيق إن لم يكن مقدوح في صحة ما يرد بها من معلومات.
طوابير أمام المصارف في مدن سودانية لاستبدال العملة
لا تزال تداعيات استبدال العملة في السودان تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي والسياسي في البلاد، بين مؤيد ومعارض للخطوة في بلد نهبت معظم مصارفه بواسطة قوات الدعم السريع خلال 20 شهرًا من الحرب.
وقال القيادي بالحزب الشيوعي السوداني، كمال كرار، لـ«مدى مصر» إن عمليات استبدال العملة التي تشهدها البلاد تأتي في إطار زيادة الكتلة النقدية بدواعي توفير المال لوزارة المالية وليس لأهداف اقتصادية، مضيفًا أن الإجراءات التي أعلنها البنك المركزي من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من التدهور في سعر الجنيه السوداني ورفع معدلات التضخم.
وتستمر عمليات استبدال العملة في السودان عقب إعلان بنك السودان المركزي تمديد المدة المخصصة لسحب الأوراق النقدية من فئتي الـ1000 والـ500 جنيه حتى الثلاثين من ديسمبر الجاري.
وتقول السلطات المالية في السودان، إن عملية الاستبدال تأتي في إطار حماية الاقتصاد الوطني وتصحيح الأوضاع التي فرضتها الحرب وانتشار عملات مجهولة المصدر وغير مطابقة للمواصفات الفنية، ما أدى إلى زيادة في السيولة النقدية وعدم استقرار في أسعار السلع.
وطرح البنك المركزي ورقة نقدية جديدة في الشكل والتصميم من فئة الـ1000 جنيه، وبدأت عمليات الاستبدال منذ العاشر من الشهر الجاري واقتصرت على 8 ولايات هي: البحر الأحمر، وكسلا، والقضارف، وسنار، والنيل الأبيض، ونهر النيل، والشمالية وإقليم النيل الأزرق، ويعتمد البنك المركزي آلية الإيداع البنكي بعد أن سهل إجراءات فتح الحسابات وحدد سقف السحب النقدي اليومي للعميل بـ200 ألف جنيه سوداني مع إمكانية استخدام وسائل الدفع الإلكتروني والتطبيقات البنكية.
ورأى كرار أن طرح ورقة نقدية جديدة ليس لأهداف اقتصادية وإنما لتوفير المال لوزارة المالية، مشيرًا إلى تأخر البنك المركزي في تغيير العملة طوال 19 شهرًا الماضية من الحرب ونهب مقاره وانتشار العملات مجهولة المصدر.
وبرر كرار وجهة نظره بتصريحات لمحافظ بنك السودان المركزي في مايو الماضي حدد فيها سقف السحب النقدي بهدف وقف تدهور العملة المحلية. واعتبر المحافظ التدهور لعدة أسباب على رأسها توسع البنك المركزي في الاستدانة لوزارة المالية، فيما كشف أن الوزارة فقدت معظم مصادر إيراداتها، وبالتالي تحمل البنك المركزي وحده مسؤولية الصرف نيابة عنها.
وقال كرار إنه منذ - ما أسماه - ارتهان السياسة الاقتصادية لشروط الصندوق الدولي بعد الثورة ظل عجز الموازنة في ازدياد وبعد الحرب وانخفاض الإيرادات أصبح البنك المركزي هو الممول الأول لوزارة المالية.
ويعتقد القيادي الشيوعي أن البنك المركزي يفقد السيطرة على 12 ولاية من مجموع 18 ولاية في السودان، وبالتالي فإن تغيير العملة لا يخدم أي هدف، مبينًا أنه لا توجد أي معلومات عن حجم الأموال التي جرى استبدالها مقارنة بالكتلة النقدية رغم أن العملية شارفت على الانتهاء.
وأضاف أن الحرب عمليًا قسمت البلاد إلى مناطق سيطرة طرفي الحرب، وكل طرف بات يستخدم الاقتصاد في معركته، كما أنها تعصف بالعملة والانتاج وحياة الناس، لافتًا إلى أنها في حالة لم تتوقف ستظل البلاد في عمق الهاوية.
وفي سياق متصل، شكا مواطنون لـ«مدى مصر» من صعوبات تواجههم في إيداع العملات القديمة إلى جانب ظهور سماسرة أمام أبواب المصارف يقومون بعمليات الاستبدال عبر فرض عمولات كبيرة.
وقال المواطن محمد عبدالحليم ـمن مدينة عطبرةـ: «الصفوف طويلة لإيداع الأموال في البنوك والوقت شارف على الانتهاء رغم التمديد، ما يضطر الناس للاستبدال لدى السماسرة المتواجدين في الخارج أمام بوابات المصارف الذي يفرضون عمولات تصل إلى 20%».
وأضاف عبدالحليم لـ«مدى مصر»: «بعض المحال التجارية ترفض استلام الأموال القديمة حتى مع إعلان تمديد فترة صلاحيتها وعملية الاستبدال، كما أن السلعة أصبحت لديها سعرين أول بالعملة الجديدة آخر مرتفع بالعملة القديمة».
سامي مهدي -من مدينة ربك- قال لـ«مدى مصر» إن بنوك الولاية تشهد طوابير طويلة لأصحاب الأموال الذين يرغبون استبدالها، فيما تشهد أسواق السيارات والعقارات ارتفاعات ملحوظة بسبب أن بعضهم رأى الأفضل التخلص من المال عبر شراء أصول، مشيرًا إلى أن هناك مناطق في الولاية لا تشملها عمليات الاستبدال بسبب وقوعها تحت سيطرة «الدعم السريع»، مما يثير مخاوف المواطنين عن مستقبل أموالهم.
وكانت «الدعم السريع» أعلنت رفضها خطوة تغيير العملة، واعتبرتها مدخلًا لتقسيم البلاد، كما حذرت المواطنين من تداول فئة الـ1000 جنيه الجديدة، مؤكدة أن العملات القديمة سارية في مناطقها.
بدوره، كان البنك المركزي طمأن المواطنين في الولايات غير المشمولة حاليًا بعمليات الاستبدال بأن البنك يضع احتياجاتهم وظروفهم بعين الاعتبار، وملتزمًا بضمان أن يتمكن جميع المواطنين، دون استثناء، من استبدال عملاتهم بالشكل الذي يحفظ حقوقهم ومدخراتهم، موضحًا أن خطط استبدال العملة ستُنفذ وفقًا لجدول زمني دقيق ومدروس، يأخذ في الاعتبار الأوضاع الميدانية واللوجستية لضمان نجاح العملية وفعاليتها.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن