تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

أول أيام «الرئاسة»: انخفاض ملحوظ في سعر الناخب

أول أيام «الرئاسة»: انخفاض ملحوظ في سعر الناخب

اصطف العشرات أمام لجان الاقتراع قبل بدء التصويت في أول أيام الانتخابات الرئاسية داخل مصر، أغلبهم من السيدات وكبار السن، نُقلوا مجانًا بميكروباصات وأتوبيسات وتكاتك من منازلهم ومقار عملهم ومن المعاهد والكليات، بحسب رصد «مدى مصر» في عددٍ من الدوائر الانتخابية بالقاهرة والجيزة وأسوان والإسكندرية.   

بدأ التصويت في تمام الساعة التاسعة من صباح اليوم، وسط أجواء احتفالية نظمها حزبا مستقبل وطن وحماة وطن، القريبين من الدولة ومرشحها، الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتواجد مندوبو الحزبين بكثافة داخل غالبية اللجان الانتخابية، في غياب شبه كامل لممثلي المرشحين الثلاثة الآخرين: فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وحازم عمر، رئيس حزب الشعب الجمهوري، وعبد السند يمامة، رئيس حزب الوفد.

ناخبون في بعض المناطق تسلموا، كما قالوا «بون» يُستبدل بمبلغ مالي (200 جنيه) أو ما يوازيه من مواد غذائية، فيما وُعد البعض في مناطق مختلفة، من قِبل أنصار أحزاب ورجال أعمال محسوبين على السلطة، بـ«شنطة» مواد غذائية بعد التصويت.

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في بيان صحفي، اليوم، تأكدها من انتظام العمل في 11 ألف و631 لجنة اقتراع على مستوى الجمهورية، ووقوفها من خلال تواصلها الدائم والمستمر مع اللجان العامة ولجان المتابعة واللجان الفرعية، على وجود إقبال «غير مسبوق» من الناخبين في مختلف المحافظات، لافتة إلى أنها دفعت بالمزيد من القضاة وأعضاء الهيئات القضائية الاحتياطيين إلى عدد من اللجان الفرعية، لمواجهة الزحام وتسريع وتيرة التصويت.

وفيما وصفت الهيئة الوطنية للانتخابات الإقبال على التصويت بأنه «غير مسبوق» و«فاق كل التوقعات»، أكد ناخبون ومصادر قضائية وخبراء في مراقبة الانتخابات لـ«مدى مصر» أن الطوابير والزحام الموجود أمام اللجان الانتخابية «مُهندَس» وساهمت إجراءات «الوطنية للانتخابات» في إبرازه.

قال مصدر قضائي شارك في مراقبة الانتخابات خلال الخمسة وعشرين عامًا الماضية لـ«مدى مصر» إن تقليص عدد دوائر الانتخاب وعدد القضاة المشاركين في الإشراف عليها مقارنة بالانتخابات السابقة، رغم زيادة عدد الناخبين، يجعل مشهد الزحام أمام المراكز الانتخابية «مُهندَس» وغير حقيقي في بعض الأوقات.

وأوضح المصدر القضائي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الهيئة الوطنية للانتخابات خصصت أقل من 12 ألف لجنة فرعية للانتخابات الجارية، فيما خصصت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية عامي 2014 و 2018 حوالي 14 ألف لجنة، و16 ألف قاضي، رغم أن إجمالي عدد الناخبين عام 2014 كان قرابة 54 مليون ناخبًا، وفي 2015 بلغ 59 مليون ناخبًا، في حين أن إجمالي عدد الناخبين الآن يتجاوز 67 مليون مصري.

وأشار المصدر إلى أن الهيئة الوطنية للانتخابات استعانت بأقل عدد قضاة مقارنة بالانتخابات السابقة. وهو ما يترتب عليه على أرض الواقع، بحسب المصدر، بطء في إجراءات التصويت داخل اللجان الفرعية، بما يُبقي على طوابير الناخبين أمام اللجان لفترات طويلة.

الرأي نفسه أيده مصدر قضائي آخر يشارك في الإشراف على الانتخابات الجارية في منطقة شرق القاهرة، موضحًا لـ«مدى مصر» أن الهيئة الوطنية للانتخابات انتدبت 30% فقط من المستشارين الذين يعملون بالجهة القضائية التي ينتمي إليها، مشيرًا إلى أنه يُشرف على التصويت في مدرسة في منطقة سكنية عشوائية مكتظة بالسكان، وأن ذروة الزحام كانت عند بدء التصويت في الفترة من التاسعة وحتى الحادية عشرة صباحًا، وبعدها قلت الأعداد تدريجيًا.

ومع تقليص عدد اللجان الانتخابية والقضاة المشرفين عليها، رصد «مدى مصر» في جولته، أنماطًا مختلفة من توجيه الناخبين.

في القاهرة، وتحديدًا مناطق الزيتون والمطرية وعين شمس، رصد «مدى مصر» نمطًا واضحًا في غالبية اللجان يتمثل في تواجد مجموعة من الأشخاص (متعهدون انتخابيون) أمام اللجنة الانتخابية وبحوزتهم كشوف بأسماء عدد من الناخبين بالمدرسة أو الوحدة الصحية. يستقبل هؤلاء الأشخاص الناخبين، ثم يقومون بمنح كل ناخب بطاقة ورقية «بون»، مدون عليها رقم اللجنة ورقمه في كشف اللجنة، ثم يتأكدون من اصطفافه في الطابور حتى يحين دوره.

«متعهد انتخابي» أمام مدرسة المستقبل الإعدادية بنات بمنطقة المطرية، قال لـ«مدى مصر»: «بنساعد الستات والرجالة الكبار في السن، بنعرفهم اللجنة بتاعتهم وبنبعت توكتوك يجيبهم من البيت»، مضيفًا: «السيسي كده كده كسبان وأدينا بنساعد الغلابة و200 جنيه مش وحشين»، موضحًا أنه يقوم بصرف الـ200 جنيه للناخب/ة بعدما يتأكد من وجود آثار الحبر الفسفوري على يده.

هذه الرشوة الانتخابية ذكرها أيضًا ناخبون تحدث معهم «مدى مصر» أمام لجان انتخابية بمناطق مختلفة بالقاهرة. إحدى هؤلاء ناخبة أمام مدرسة البرقوقي بمنشأة ناصر، حصلت وسبع من شقيقاتها وخالتها ووالدتها على 200 جنيه لكل منهن من المتعهد أمام المدرسة بعدما انتهين من التصويت في الحادية عشرة صباحًا، فيما أكد رئيس جمعية أهلية تُقدم مساعدات مالية شهرية للأرامل والأيتام بالمنطقة نفسها، لـ«مدى مصر»، أن أقسام الشرطة والجمعيات الأهلية وحزب مستقبل وطن بالمنطقة، كل منهم لديه قوائم بالمواطنين الذين سيشاركون في الانتخابات، مشددًا على أن كل جمعية تحشد أعضائها ويصرف لها على كل شخص 200 جنيه إضافة إلى وجبات فطار وغذاء للمتعهدين، وتتولى الجمعية تدبير وسيلة نقل الناخبين «أتوبيس أو ميكروباص حسب العدد».

هذا ما ذكره أيضًا ناخبون ومراقبون للعملية الانتخابية بمحافظة أسوان، مع وجود فارق بسيط يتمثل في  استبدال الأموال بكرتونة مواد غذائية تحتوي على دجاجة وعبوتي سكر وأرز، تصرف بمعرفة الجمعيات الأهلية والقبائل والعائلات للناخبين.

وعن مصدر هذه الرشاوى المصروفة للناخبين أو لسائقي التوكتوك مقابل نقل الناخبين من منازلهم إلى اللجان الانتخابية، اتفق متعهد الانتخابات بالمطرية مع رئيس الجمعية الأهلية بمنشأة ناصر على أنهم يقوم بتلك المهمة «تحت إشراف المباحث وكل كبار المنطقة». وأضاف المتعهد: «مستقبل وطن وكل حبايب الوطن بيدفعوا»، فيما قال رئيس الجمعية الأهلية إن الحزب، في إشارة إلى «مستقبل وطن» وضباط المباحث ورجال الأعمال والتجار في كل المنطقة يدبرون تلك الأموال. وقال عدد من سكان جزيرة القرصاية بمحافظة الجيزة، في تصريحات لـ«مدى مصر»، إن جمعية وكيل مجلس النواب، محمد أبو العينين، الخيرية، أحضرت مئات الميكروباصات لنقل جميع المستفيدين من الإعانات الشهرية التي تقدمها الجمعية للأهالي بمحافظة الجيزة، كلٌ إلى لجنته، وأعطت لكل ناخب «شنطة» مواد غذائية بها عبوات زيت وسكر.

وعن الإخراج الإعلامي للمشهد الانتخابي، قال متعهد انتخابي أمام مدرسة النصر الخاصة بالمطرية لـ«مدى مصر»، إنه خلال الاستعداد للانتخابات تم تحديد مقر انتخابي بكل منطقة ليكون المقر الرئيسي لها، وفيه تصور وسائل الإعلام المشهد الانتخابي، مشيرًا إلى أن لجنة «النصر سكول» تم تجهيزها بإعداد مدخل للمدرسة وممر للناخبين وتجهيزه بالفراشة، وتم استخدام أتوبيسات وميكروباصات المدرسة والمدارس الخاصة بالمناطق المحيطة بها لنقل موظفي الحكومة بالإدارات التعليمية والوحدات الصحية وشركة الكهرباء والحي.. وغيرهم، من محال عملهم إلى «النصر سكول»، لافتًا إلى أن الرشاوى لا تُدفع للموظفين نقدًا، وإنما كل جهة حكومية تتكفل بموظفيها، مضيفًا أن الموظفين «بياخدوا يوم ونصف إجازة من شغلهم».

وفي حي مصر الجديدة بالقاهرة، قالت إحدى الناخبات لـ«مدى مصر» إنها ذهبت إلى اللجنة الانتخابية بمدرسة الطبري، ومرت خلال طريقها على مدرسة السلحدار، بعد الساعة الرابعة عصرًا، وكان الإقبال عليهما ضعيفًا للغاية، على حد قولها، فكانت هناك سيدة واحدة تقف أمام «الطبري».

وأشارت الناخبة إلى أنها لاحظت تواجد أتوبيسات تحمل أرقامًا متتالية في أكثر من شارع بالمنطقة، يخبرون المارة بأنها أتوبيسات حكومية مجانية لنقل الناخبين إلى لجان التصويت، مضيفة أنها سألت أحد السائقين إذا كان في إمكانه نقل والدتها من منزلها إلى اللجنة لأنها مُسنة ولا تستطيع الحركة، فأخبرها بأنه ممكن لو في الشارع المسؤول عنه.

ورصد «مدى مصر» حشد طلاب الجامعات وموظفي الحكومي بمنطقة سموحة بمحافظة الإسكندرية، بحسب طالبات بكلية التربية أخبرن «مدى مصر» خلال تواجدهن في لجنة مديرية الاسكان والتعمير، إنهن نُقلوا من المحاضرة إلى اللجنة الانتخابية بعد إخبارهن بأن أتوبيسات مجانية ستقلهن وتعيدهن مرة أخرى بعد التصويت. 

كما رصد «مدى مصر» نقل عدد من موظفي شركات الحكومة بالمحافظة في أتوبيسات تخص جهات مثل شركات الصرف الصحي والبتروكيماويات إلى لجانهم الانتخابية.

يستمر تصويت المصريين في الداخل حتى الثلاثاء المقبل، وبعدها تبدأ إجراءات فرز الأصوات داخل اللجان الفرعية، وتسليم محاضر النتائج إلى اللجان العامة، لتقوم الأخيرة بإعلان الحصر العددي للأصوات، الأربعاء المقبل. ويحق للمرشحين المتنافسين الطعن على نتائج اللجان العامة يوم الخميس أمام الهيئة الوطنية للانتخابات، لتتولى الأخيرة البت في الطعون خلال يومين، ثم إعلان النتيجة النهائية للانتخابات في 18 ديسمبر الجاري.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

#النشرة

جامعات إسبانية وأيرلندية تقطع العلاقات مع إسرائيل تحت ضغط طلابها | «طلائع التحرير» تنشر فيديو اغتيال رجل اﻷعمال في الإسكندرية

في النشرة اليوم: مجموعة تطلق على نفسها «طلائع التحرير» تنشر فيديو قالت إنه يوثق عملية اغتيال رجل أعمال إسرائيلي في الإسكندرية.. ولا…

9 دقيقة قراءة
#أحزاب سياسية

الكلمة قبل الأخيرة في مصير أحمد الطنطاوي السياسي

عندما لم يتمكن البرلماني السابق، أحمد الطنطاوي، من جمع التأييدات الشعبية اللازمة لترشحه للرئاسة في الانتخابات الرئاسية الماضية، شُبه وضعه بمن سبقوه في الإعلان عن رغبتهم بالترشح للانتخابات قبل الماضية،…

رنا ممدوح 11 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن