«أمن الدولة» تحبس دومة في «السجن داخل الدولة»
قررت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم، حبس الناشط والكاتب، أحمد دومة، أربعة أيام على ذمة التحقيق، في القضية رقم 2449 لسنة 2026، حسبما قال المحامي نبيه الجنادي لـ«مدى مصر»، موضحًا أن النيابة اتهمته بـ«نشر بيانات وأخبار وشائعات كاذبة، داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة»، وذلك على خلفية منشور ومقال، بموقع «العربي الجديد»، بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، فيما تطرق التحقيق لنشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل عام.
في مقاله المشار إليه، ناقش دومة فكرة السجن في البلدان المختلفة، وكيف تحوّل من مكان للتأهيل إلى «مؤسسات استئصال وتحييد خلف الأسوار، وعقليّة حكم استئصالي خارجها، بحقّ المُخالفين والمُعارضين والمُزعجين والمُغايرين، ومن ثمّ بحقّ المجتمع كلّه»، وقال إن «الأنظمة التي تظنّ أنّها تؤمّن استقرارها بالقبضة الأمنية» تقوم «بإنتاج جيوش غير مرئيّة من الكراهية العمياء»، مشيرًا إلى أن «صمت الشوارع.. الناتج من الرعب هو “انتظار واعٍ” وليس استسلامًا. هذا ما أعتقده وأُبشّر به، أمّا السلطة التي تفتخر بقدرتها على إخراس الألسنة، فإنما تنجح فقط في نقل الصراع من الميادين إلى الصدور، متغافلين عن ألّا ميدان ينفجر إلا بحشدٍ في النفوس أولاً».
كما كتب أنه «عندما تغيب القنوات السياسية، وتُسدّ منافذ التعبير، ويصبح السجن هو الردّ الوحيد على الأزمة الاقتصادية أو المطلب الحقوقي أو فضح الانتهاكات، تفقد السلطة كلّ شرعيّة، بما فيها شرعية الأمر الواقع باستثناء “شرعية القهر”، والمشكلة في شرعية القهر أنّها تنتهي عند أوّل لحظة ضعف للنظام، تنهار من أوّل شرخٍ في بنيته، لكن ما يهدّد ذلك أنّ الانفجار حينها يتحوّل غالبًا من “فعل تغيير” إلى “طوفان انتقام”، وهو ما يجب الانتباه له والعمل عليه لتجنّبه حتى لا نعيد إنتاج دائرة القمع بصورة أشدّ بطشًا من حيث أردنا كسرها».
ومنذ خرج دومة بعفو رئاسي في أغسطس 2023، بعد قضائه عشر سنوات عقوبة في قضية «أحداث مجلس الوزراء»، استدعته النيابة سبع مرات متتالية في قضايا متعلقة بالنشر عبر حسابه على صفحته الشخصية، قبل أن تبدأ النيابة في إلزامه دفع كفالة لإخلاء سبيله، كان آخرها إخلاء سبيله بكفالة قدرها مئة ألف جنيه، يناير الماضي، سبقها بنحو خمسة أشهر إخلاء سبيله بكفالة عشرة آلاف جنيه.
وأدانت عشر منظمات حقوقية، أمس، «استمرار ملاحقة دومة، وتكرار استدعائه للتحقيق دون ارتكابه أي جرائم ينص عليها القانون»، مطالبين النائب العام، محمد شوقي، بـ«إسقاط كافة الاتهامات الموجهة إليه، وحفظ كل القضايا المُتهم على ذمتها دون دليل»، إضافة إلى «السماح له بالسفر».
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
ممنوع من الاحتفال.. ممنوع من الغنا
«العفو الدولية» تطالب بالإفراج عن شاب محبوس منذ 7 سنوات
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن