«أطباء الأسنان».. نقابة كادت أن تخسرها الدولة
بعد معركة شرسة، فاز نقيب أطباء الأسنان الحالي، إيهاب هيكل، بدورة ثانية في انتخابات التجديد النصفي لأعضاء مجلس النقابة، بفارق أصوات ضئيل عن منافسه محمد بدوي، وسط مشاركة غير مسبوقة في تاريخ النقابة.
الانتخابات التي جرت، الجمعة الماضي، لاختيار نقيب عام و12 عضوًا بمجلس النقابة، ونقباء النقابات الفرعية بالمحافظات، شارك بها أكثر من عشرة آلاف طبيب، مقارنة بنحو ستة آلاف طبيب في الانتخابات السابقة، عام 2022.
على مقعد النقيب، نافس هيكل بقائمة «المستقبل»، كلًا من محمد بدوي، عضو مجلس النقابة والأمين العام الأسبق، والذي يصف نفسه بـ«الحقوقي المهتم بملفي الحق في الصحة والحريات النقابية»، وشفيق الحكيم، النقيب العام الأسبق لأطباء الأسنان. فيما نافست قائمة «التغيير» على مقاعد المجلس دون نقيب، ونجحت في اقتناص ثمانية مقاعد، مقابل خمسة مقاعد لقائمة «المستقبل»، وهي المرة الأولى منذ خمس دورات انتخابية التي يُهزم فيها «المستقبل»، حسبما قال عضو بالنقابة.
وبلغ إجمالي الأصوات 10 آلاف و470 صوتًا، حصد هيكل منها 4 آلاف و903 أصوات، بينما حصل بدوي على 4 آلاف و245 صوتًا، أما شفيق فحصد ألف و61 صوتًا، وبلغ عدد الأصوات الباطلة 261، حسبما أعلنت لجنة الانتخابات، قبل قليل، في مؤتمر صحفي.
ثلاثة مصادر من النقابة، اعتبروا أن المشاركة غير المسبوقة، خصوصًا للشباب، كانت مفاجأة للأجهزة الأمنية التي حاولت «هندسة الانتخابات»، على حد قولهم، خلال فترة الترشح، فيما فسّر عضو بالجمعية العمومية للنقابة لـ«مدى مصر»، حجم المشاركة بأن دعم الدولة لهيكل دفع معظم تيارات الشباب وغيرهم إلى الحشد لبدوي، «أول مرة الخناقة في النقابة تكون إيديولوجية سياسية»، يقول المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه.
المعركة الانتخابية بين هيكل، الذي اعتبره البعض «مرشح الدولة»، وبدوي المحسوب على تيارات المعارضة، بدأت فعليًا، في ديسمبر الماضي، خلال فترة الترشح، التي لم تخلُ من الدراما، ومن الضغط الأمني على مرشحين أقوياء لإفساح الطريق أمام هيكل لضمان فوزه، حسبما قالت مصادر في تغطية سابقة لـ«مدى مصر».
خلال هذه الفترة، ضغطت الأجهزة الأمنية على حاتم الجندي، القيادي بحزب مستقبل وطن، ورئيس نقابة أطباء الأسنان بالدقهلية سابقًا، والذي كان يرأس قائمة «التغيير»، للانسحاب من المنافسة على مقعد النقيب العام أمام هيكل، لمنع تشتيت الأصوات بين اثنين من مرشحي الدولة، مع وعد «بمراضاة» الجندي، حسبما قالت مصادر في تغطية سابقة لـ«مدى مصر».
بالفعل، وعدت الدولة وأوفت. قبل أيام من التصويت في الانتخابات التي انسحب منها الجندي، تم تعيينه رئيسًَا مؤقتًا لاستاد المنصورة، بعد حل مجلس الإدارة بسبب تهم تتعلق بالفساد، فيما توقعت مصادر أن تمهد الجهات الأمنية الطريق للجندي للانضمام لمجلس النواب، خلال الدورة المقبلة.
وقال مصدر آخر مُطلع، طلب عدم ذكر اسمه، إن الضغوطات الأمنية والتهديدات طالت أعضاء قائمة «التغيير»، الذين طُلب منهم بوضوح دعم هيكل، الذي يرأس القائمة المنافسة، وعدم دعم بدوي، ووفقًا للمصدر، امتثل بعض أعضاء «التغيير»، ودعموا هيكل.
فيما قالت ثلاثة مصادر منفصلة من أطباء الأسنان، أنهم تعرضوا لتهديدات مباشرة أو عبر مديريهم أو عبر وسطاء الجهات الأمنية للتخلي عن دعم بدوي.
طبيب أسنان، طلب عدم ذكر اسمه، قال لـ«مدى مصر»، إن عضوين بمجلس النقابة حذراه -قبل أشهر- من دعم بدوي، ما دفعه لتجنب المشاركة في أي دعم علني. «التهديد اللي وصلني دكاترة كتير سمعت عنه وخافت هي كمان وخدت جنب»، يقول الطبيب.
دعم الدولة القوي لهيكل، خلال فترة الترشيحات، امتد للتصويت. قال مصدران بالنقابة إن الجهات الأمنية مارست ضغوطًا مختلفة على الناخبين، بدءًا من الضغط على الأطباء العاملين بوظائف تنفيذية وإدارية، بوزارة الصحة، لحشد موظفيهم للتصويت لهيكل، كما انتشرت توجيهات لمرشحي النقابات الفرعية بتوجيه ناخبيهم لدعم هيكل في النقابة العامة. «معظم الأطباء في النقابة الفرعية بينتخبوا شخص يعرفوه من محافظتهم بيخدمهم، ومش بيفرق معاهم النقابة العامة. غالبًا مرشحهم بيوجههم ينتخبوا مين في النقابة العامة للصالح العام، وهما بيمتثلوا لده»، يقول المصدر بمجلس النقابة، مضيفًا أن مرشحي رئاسة النقابات الفرعية بدأوا، قبل أيام من الانتخابات، في إرسال رسائل دعاية تتضمن الدعوة لترشيح هيكل في النقابة العامة.
فيما قال أربعة مصادر، إنهم تلقوا تعليمات عبر «واتساب» من مديريهم بالإدارات لدعم هيكل.
طبيب أسنان ثالث، قال لـ«مدى مصر»، إنه كان يعمل في الحشد لبدوي بإحدى محافظات الدلتا، على مدار الشهور الماضية، قبل أن يتلقى اتصالات هاتفية من مديري إدارات الأسنان بمحافظته، تفيد بأن «التعليمات جاية بدوي لا، وأنت كده بتخالف، وبتزعل الناس».
بخلاف ذلك، بدأ بعض الأطباء بالنقابة في الترويج لاحتمالية وضع النقابة تحت الحراسة، حال فوز بدوي، باعتباره معارضًا، لترهيب الأطباء، فيما وصلت إلى بعض الأطباء تهديدات مباشرة وغير مباشرة من الجهات الأمنية بعدم دعم بدوي تجنبًا لـ«تفتيح العين عليهم».
قال طبيب أسنان مؤيد لبدوي، لـ«مدى مصر»، إنه وصلته تهديدات من وسيط له تواصل مع الجهات الأمنية، وأبلغه بشكل مباشر بالابتعاد عن الظهور في اللجان الانتخابية ودعم بدوي، كي لا «يتعرض للأذى».
من جانبه، قال المرشح محمد بدوي لـ«مدى مصر»، إن الانتخابات شهدت بعض المخالفات نتيجة الإقبال الشديد، الذي لم تتوقعه لجنة الانتخابات، موضحًا أن نقيب أطباء أسنان دمياط تقدم بطعن للجنة بسبب نفاد أوراق الاقتراع بالمحافظة، ما منع عشرات الأطباء من الإدلاء بأصواتهم. وأشار بدوي إلى أن التزاحم الشديد منع العديد من الأطباء من التصويت، بسبب التكدس وطول فترات الانتظار.
بخلاف ذلك، منع بعض القضاة المشرفين على الانتخابات تواجد مندوبي المرشحين خلال الفرز في محافظات مختلفة، مثل الغربية والدقهلية ودمياط والقليوبية والبحيرة، فيما لم يتمكن المندوبين من الحضور في كفر الشيخ والشرقية إلّا بعد تقديم شكاوى.
أطباء بالنقابة اعتبروا أن فوز هيكل سيقلل من استقلالية النقابة لأربع سنوات قادمة، حسبما قالوا لـ«مدى مصر»، فيما اعتبر البعض الآخر أن موازين القوى أصبحت أكثر اعتدالًا بعد فوز قائمة التغيير بمقاعد أكثر في مجلس النقابة، ما سيجعل المجلس أكثر تنوعًا بدخول قائمة منافسة.
أخبار ذات صلة
12 ساعة بلا كهرباء في الجيزة إثر ارتفاع الأحمال.. ومصادر: غياب الصيانات يؤثر على الشبكة
بدء إعادة جثث المصريين المتعرف عليهم من ضحايا «غرق قارب الهجرة» أمام طبرق
النيابة تستدعي الأمين العام المساعد لـ«الأطباء» للتحقيق في شكوى من «الصحة» | استقالة نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن بعد تصريحاته عن نفوق 30% من الثروة الداجنة
«الخارجية» إجلاء 71 مواطنًا من ليبيا طلبوا المغادرة على خلفية التوترات الأمنية.
انتخابات «المحامين»: غياب السياسة والنساء والأقباط
برامج المرشحين على منصب النقيب لم تتطرق إلى الكثير من القضايا التي تشغل المحامين
رئيس شعبة المخابز يتوقع زيادة الرغيف السياحي 50 قرشًا | 4 دول أوروبية تتفق على الاعتراف بالدولة الفلسطينية
15 مرشحًا يتنافسون على مقعد النقيب في انتخابات «المحامين» اليوم
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن