تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
انتخابات «المحامين»: غياب السياسة والنساء والأقباط 

انتخابات «المحامين»: غياب السياسة والنساء والأقباط 

كتابة: رنا ممدوح 8 دقيقة قراءة

أعلنت اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات نقابة المحامين، في 25 مارس الماضي، فوز النقيب الحالي، عبد الحليم علام، بدورة نقابية جديدة، بعد تفوقه بأكثر من ثلاثة آلاف صوت، على النقيب الأسبق وعضو مجلس الشيوخ السابق، سامح عاشور، فيما تقاسم أعضاء قائمتي علام وعاشور غالبية مقاعد عضوية مجلس النقابة، تاركين ثلاثة مقاعد فقط للوجوه الجديدة.

في انتخابات عنوانها الرئيسي غياب السياسة والتمثيل النسائي والقبطي، أوضح محامون ومحاميات، تحدثوا لـ«مدى مصر»، أن التربيطات الجغرافية والقبَلية، والوعود بتحسين المعاشات، وخدمات التأمين الصحي، حسمت النتيجة لصالح كثير من الوجوه النقابية القديمة، فيما خلت الدعاية من أي وعود بعلاج المشاكل المهنية للمحامين، وتنظيم العلاقة بينهم وبين باقي أجهزة العدالة.

ورغم جمود المشهد الانتخابي بغياب الجديد عنه، اتفق محامون على أن الانتخابات لم تخلُ من مكاسب، أبرزها محاولات المنافسة، من جانب الشباب والمحاميات، التي يمكن البناء عليها في انتخابات النقابات الفرعية المقرر إجراؤها، مطلع العام المقبل، أملًا في استعادة الصوت السياسي للنقابة، وإحداث تغيير يمهد لمجلس جديد يعبر عن المحامين بشكل حقيقي في انتخابات 2028.

صوّت المحامون، في 23 مارس، على اختيار النقيب من بين 15 مرشحًا منهم محامية واحدة، بينما انحصرت المنافسة بين علام وعاشور وإلى جانبهما مقرر لجنة الحريات في المجلس السابق، نبيل عبد السلام، في المرتبة الثالثة.

اختار المحامون أيضًا أعضاء مجلس النقابة الـ28، من بين 228 محاميًا و18 محامية وسبعة أقباط، وسط مشاركة لم تتجاوز 18% من إجمالي أعضاء الجمعية العمومية للنقابة العامة للمحامين.

المحامية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عزيزة الطويل، اعتبرت أن الظرف الزمني وإجراء الانتخابات خلال شهر رمضان، وفي يوم عمل وليس عطلة كما هو متعارف عليه، تسبب في تدني نسب المشاركة، وعدم تمثيل النساء والأقباط داخل مجلس النقابة.   

ولفتت الطويل إلى أن اللجنة المشرفة على الانتخابات غيّرت مكان المقار الانتخابية قبل الانتخابات بساعات، حتى أنها علمت بمكان لجنتها، قبل ليلة واحدة من الانتخابات، واصفة المشهد الانتخابي بـ«الخانق». ولم تستبعد الطويل حدوث مخالفات في نتائج الانتخابات، موضحة أنه أحيانًا تحدث موائمات في اللحظات الأخيرة. 

كذلك شكّكت المحامية فاطمة الزهراء غنيم في نتيجة الانتخابات، وقالت لـ«مدى مصر»، إنها بصدد الطعن على خسارتها في الانتخابات على مقعد العضوية كممثلة لمحكمة استئناف القاهرة، مُشددة على أن النتائج تم التلاعب فيها قبل إعلانها، وأنها ستطالب محكمة القضاء الإداري بإعادة تجميع أصوات الناخبين في جميع الدوائر الانتخابية للمحامين على مستوى الجمهورية. 

تعليقًا على نتيجة الانتخابات، قال المحامي طارق خاطر: «نهاية المرحلة العاشورية لا هو مكسب ولا خسارة وإنما أمر متوقع»، مضيفًا أن عاشور كان مُصرًا أن يرث النقابة، واستمر 19 عامًا جرّف خلالها العمل النقابي، إلى جانب اتهامات الفساد المالي التي تلاحقه. 

ولفت خاطر إلى أن سقوط عاشور كان محسومًا، حتى وإن كان الفارق في الأصوات بينه وبين علام ضئيلًا، مشيرًا إلى أن عاشور لم يكن بحاجة إلى دعاية سلبية من أي منافس آخر، لأن المحامين عاصروا فتراته النقابية، وعانوا من نتائج سياساته سواء داخل النقابة، أو تعديلات القوانين التي صدرت في عهده، وأخلّت بميزان القوى بين المحامين ونقابتهم من ناحية، وبين أجهزة الدولة من ناحية أخرى، ما ترتب عليه خروج المحامين من حسابات السلطة، وعدم أخذ رأيهم في كل ما يتعلق بشؤون العدالة من زيادة الرسوم القضائية، أو نقل مقار المحاكم، فضلًا عن عدم تحصين المحامي وحمايته من التنكيل به، بسبب ما يبديه من آراء عند ممارسته لمهنته. وشدّد خاطر على أن المحامين يتم حبسهم وكثير منهم لا يستطيعون مقابلة وكلاء النيابة، والأمن يمنعهم من الاقتراب من الممر الذي تتواجد به غرف وكلاء النيابة العامة. 

جاءت نتيجة الانتخابات بفوز 14 محاميًا من قائمة علام، إلى جانب 11 محاميًا آخرين من قائمة عاشور، ما اعتبره عضو مجلس النقابة الفائز عن قائمة عاشور، سعيد عبد الخالق، أمرًا يهدد التوافق وفعالية المجلس الجديد. العبرة، بحسب عبد الخالق، ستكون بتقديم العمل النقابي على الانحيازات الشخصية: «القضية هنشتغل نقابة ولا مغالبة. لو مغالبة يبقى هنقعد أربع سنين منعملش حاجة زي المجلس اللي فات»

كما أوضح عبد الخالق لـ«مدى مصر»، أن عدد المحامين الناجحين من قائمة عاشور أقل بسبعة أعضاء من الانتخابات الماضية، التي خسر فيها عاشور مقعد النقيب في مواجهة النقيب السابق رجائي عطية.

كان عطية هزم عاشور، في انتخابات عام 2020، بفارق قارب الـ10 آلاف صوت، قبل أن توافيه المنية، في مارس 2022، خلال وجوده بقاعة محكمة جنايات الجيزة، استعدادًا لترأس فريق الدفاع عن تسعة محامين أحالتهم النيابة العامة، في فبراير من العام نفسه، لـ«الجنايات» بتهم «التجمهر، وتعطيل دائرة جنح مستأنف أوسيم عن العمل»، وذلك بعد مشادة مع أحد القضاة، عام 2015، وهو ما تبعه ترشح عاشور لخلافة عطية، ولكن ألغت محكمة القضاء الإداري الترشح، في 2022، بسبب عدم قبول مجلس الشيوخ استقالته خلال الموعد المحدد لتلقي طلبات الترشح للمنصب، في يوليو 2022، وهو ما تبعه فوز علام بمقعد النقيب، بداية من سبتمبر من العام نفسه.

من جانبه، اعتبر المحامي محسن بهنسي، التشكيل الجديد للمجلس عبثي، في ظل تواجد كثير من النواب المحسوبين على جبهة عاشور، ما يطرح تساؤلات عن التوافق.

وأوضح بهنسي، الذي لم يستطع حجز مقعد من مقاعد مجلس النقابة ممثلًا عن محكمة استئناف القاهرة، أنه في النهاية لا توجد فروق جوهرية بين عاشور وعلام، الذي عمل لسنوات طويلة كذراع أيمن لعاشور داخل النقابة، والعامين الذين قضاهما علام على رأس النقابة لم يتم خلالهما حل أي شيء، بل على العكس، عندما حدثت أزمة المحامين مع التسديد الإلكتروني لضريبة القيمة المضافة، كانت أقصى جهود علام، وقتها، التي احتفى بها في كتيب وزعه على المحامين قبل إجراء الانتخابات، هو الاتفاق مع وزارة المالية على تأجيل تنفيذ القرار.

 ويشير بهنسي إلى أن علام قدّم نفسه لأعضاء الجمعية العمومية للمحامين بوصفه حاميًا لأموال النقابة، وذلك بعدما استطاع زيادة موارد النقابة، لكن ورغم ذلك، ميزانية النقابة لم تعرض على المحامين خلال الانتخابات.

خاطر، من جانبه، أضاف أن برامج المرشحين على منصب النقيب لم تتطرق إلى الكثير من القضايا التي تشغل المحامين، ومن بينها توسع المحاكم في فرض رسوم إضافية على إقامة الدعاوى، وتغييب المحامين وعدم أخذ رأيهم في التشريعات ونقل المحاكم، وعدم تفعيل دور لجنة الحريات.

يتفق المحامي خالد علي، مع خاطر وبهنسي، في عدم وجود فروق جوهرية كبيرة بين عاشور وعلام، سواء في القرب من السلطة أو تبني المشاكل المهنية للمحامين، مشددًا لـ«مدى مصر» على أن غالبية المرشحين لمنصب النقيب وعضوية المجلس كانوا بنفس درجة القرب من السلطة، وجميعهم ركزوا في دعايتهم على الطابع الخدمي المتعلق بكارنيه العضوية والمبلغ المخصص لعلاج المحامي سنويًا، إضافة إلى الأموال الخاصة بالمعاشات.

وقال علي إن الملمح الأبرز في الانتخابات الأخيرة هو ما يمكن وصفه بالتصويت القبلي، حيث جرى التصويت على أساس جغرافي وتربيطات قبلية خصوصًا في الصعيد، ما أثّر بشكل كبير في النتائج: «كل محكمة استئناف بتدي ولادها المرشحين، وكل واحد بره محكمته هو وشطارته»، وبذلك، حسب علي، استطاع «الصعيد والقاهرة ينجّحوا مرشحيهم، على عكس أصوات الدقهلية مثلًا لعدم اتباع تلك القاعدة».

ويوضح علي أن نظام التصويت في انتخابات المحامين يقوم على الجمعية العمومية المفتوحة، بمعنى أن كل محامي من أعضاء مجلس النقابة لا يحتاج أصوات المحامين بمحكمة الاستئناف التي يتبعها أو المحافظة المُقيد بها فقط، وإنما يحتاج إلى تصويت من المحامين على مستوى الجمهورية، ويفوز من يحصل على أعلى عدد أصوات. ورغم ذلك، فكل مرشح نجح في إقناع المحامين في محكمته أو محافظته بالتصويت له، استطاع الفوز بالمقعد. ويلفت علي إلى أن دعم المرشح القبلي في النهاية يفرض عليه بعد فوزه مسؤولية تجاه جميع المحامين التابعين لمحكمته، ضاربًا المثل بأزمة محامين مطروح: «لما بيحصل مشكلة كل محكمة بتحمي نفسها وهو ما يجبر النقابة العامة أيًا كان توجهها على التدخل».

وتعود أحداث محامين مطروح إلى يناير من العام الماضي، حين حدثت مشادة بين محامي وسكرتير بالمحكمة داخل غرفة المداولة، وتطورت إلى اعتداء الموظف على المحامي، وهو ما تبعه تدخل محامي آخر بالنقض لإنهاء الخلاف، متوسطًا عند رئيس المحكمة لإنهاء الأمر، لكن الموظف بصحبة زميلين له اعتدوا على المحامين الذين اشتبكوا معهم بالأيدي ردًا على الاعتداء عليهما، ما تبعه صدور أوامر من رئيس المحكمة بالتحفظ على الجميع وإحالتهم للنيابة. وبعرض الأمر على النيابة، قررت حبس المحامين أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع إخلاء سبيل الموظفين بضمان وظائفهم، وأمرت بضبط وإحضار أربعة محامين آخرين، وأعقب ذلك إصدار محكمة مرسي مطروح الابتدائية حكمًا على المحامين الستة بالحبس لمدة سنتين مع الشغل، مع وضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة عامين أخرين، بعدما وجهت لهم اتهامات باستعراض القوة والتلويح بالعنف.

بعدها، دعت النقابة العامة للمحامين أعضائها إلى الدخول في إضراب عن العمل، والامتناع عن الحضور أمام محاكم الجنايات وتحقيقات النيابة العامة على مستوى الجمهورية، لأجل غير مسمى، وذلك بالتزامن مع دعوة النقابة الفرعية لمطروح لتعليق العمل والحضور أمام كل المحاكم، ومنع التعامل مع خزائن المحاكم بالمحافظة، قبل أن يتم إلغاء الحكم في الاستئناف وتبرئة المحامين.

أضاف علي أن غياب النساء عن مجلس نقابة المحامين أمر بالغ السوء، لكنه تكرر في كثير من المجالس السابقة، وذلك على عكس وجود محامي قبطي ضمن أعضاء المجلس، مضيفًا أنه كان دائمًا يمثل الأقباط، شيخ المحامين فايز لاوندي، وبعد وفاته، فاز المحامي ماجد حنا بعضوية المجلس أكثر من مرة، وفي الانتخابات الأخيرة كان حنا ضمن قائمة علام، غير أنه لم يتمكن من جمع الأصوات اللازمة.

مع ذلك، اتفق كل من علي والطويل وخاطر على أن الانتخابات لم تخلُ من بعض الإيجابيات.

المكسب الحقيقي في الانتخابات، بحسب خاطر، هو أن المعركة على مقعد النقيب أصبحت غير مستحيلة، مدللًا على ذلك بأن المرشح نبيل عبد السلام، استطاع حصد 12 ألف صوت، بدون الاعتماد على الإمكانيات المادية الضخمة التي اعتمد عليها كل من عاشور وعلام. 

من بين الإيجابيات كذلك، يضيف خاطر، فوز شباب مثل عمرو الخشاب ومحمد هيبة وممدوح عبد العال، إلى جانب ترشح الكثير من الشباب والسيدات على جميع المقاعد وبينها النقيب، وضرب خاطر مثالًا بالمحاميات أشجان أبو البخاري وفاطمة الزهراء وعزة جاد، اللاتي استطعن المنافسة وحققن نتائج إيجابية يمكن البناء عليها في الانتخابات المقبلة. 

ويتوقع علي أن تشهد انتخابات النقابات الفرعية المقبلة حضورًا واسعًا للوجوه الجديدة والشباب، فيما اعتبر خاطر «أن الانتخابات تعطي أملًا في تشكيل مجلس جديد بالكامل يعبر عن المحامين بشكل حقيقي في حال وجود ترتيبات في القواعد التحتية للمحامين والتنظيمات النقابية الصغيرة مثل النقابات الفرعية واللجان النقابية»، مضيفًا «لو في مرشح شعبي للمحامين، ممكن يدخل من بره السياق اللي مفروض علينا في أي انتخابات في البلد».

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

تقارير ذات صلة

#فساد

خلاف في «المهن الطبية» بعد قرار استثمار في شركة تدّعي علاقتها بجهة سيادية

يستعد مجلس نقابة اﻷطباء، غدًا الجمعة، لحضور اجتماع طارئ لمناقشة سحب الثقة من الأمين العام الحالي، أيمن سالم، على خلفية موافقته، ممثلًا عن النقابة، على قرار استثماري مثير للجدل، اتخذه…

محمد حمامة 6 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن