أسعار الغذاء تدفع التضخم السنوي إلى أعلى مستوياته منذ 5 سنوات
سجل معدل التضخم السنوي في فبراير الماضي 32.9%، ما يُعد الأعلى منذ أكثر من خمس سنوات. وسجل التضخم الشهري أيضًا معدلًا قياسيًا بلغ 7.1%، بحسب البيانات الصادرة، اليوم، عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يتضح أن التضخم في أسعار الغذاء قاد التضخم السنوي كما يُظهر الشكل التالي، الذي يوضح معدل ارتفاع أسعار مجموعات الإنفاق المختلفة على أساس سنوي في فبراير.

كما قادت أسعار الغذاء والمشروبات أيضًا التضخم الشهري، وصولًا إلى مستوى قياسي تجاوز 14% شهريًا، و60% سنويًا، كما يتضح من الشكل التالي.

يأتي ذلك في الوقت الذي واصلت فيه أسعار المواد الغذائية تراجعها في السوق العالمي على نحو لم ينعكس على ما يبدو على السوق المصري الذي يعتمد على استيراد الكثير من تلك المواد.
بلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء «فاو» 129.8 نقطة في فبراير الماضي، بانخفاض طفيف قدره 0.6% عن يناير، ومواصلة الاتجاه الهبوطي للشهر الحادي عشر على التوالي. مع الانخفاض الأخير، يكون المؤشر قد شهد انخفاضًا قدره 29.9 نقطة (18.7 في المائة) من الذروة التي بلغها في مارس 2022.
أشارت هبة الليثي، أستاذة الإحصاء في جامعة القاهرة ومستشارة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في حديثها مع «مدى مصر» إلى التأثير المضاعف لارتفاع أسعار الغذاء على الطبقات الأفقر، وهو ما يرتبط بتفاوت نسب الإنفاق على الغذاء إلى إجمالي الإنفاق بين الشرائح الاجتماعية المختلفة، وصولًا إلى أعلى نسب بين الشرائح الأفقر.
لكن الأهم من وجهة نظر الليثي، هو «تأثير ارتفاع التضخم في أسعار الغذاء لا على أعداد الفقراء فحسب وإنما على زيادة الفجوات بين ما يستهلكه الفقراء واحتياجاتهم أيضًا، فالأمر لا يتعلق فقط بأن تعتبر الأسرة فقيرة، وإنما يتعلق الأمر أيضًا بزيادة تلك الفجوة»، على حد قولها.
عمرو عادلي، الأستاذ المساعد للاقتصاد السياسي في الجامعة الأمريكية، قال لـ«مدى مصر» إن تركز التضخم على هذا النحو في ارتفاع أسعار الغذاء يقلل بشدة من فاعلية السياسة النقدية المعتمدة على رفع الفائدة في خفض التضخم، مضيفًا «تستند الفاعلية النظرية لرفع سعر الفائدة على التضخم في افتراض أن الناس سيُقبلون على تخفيض تداول النقد وإيداعه في الجهاز المصرفي مع ارتفاع سعر الفائدة، لكن فاعلية سعر الفائدة تتعطل في مواجهة التضخم حين يكون مرتكزًا على تضخم السلع الأساسية وفي مقدمتها الغذاء، لأن إيداع النقد في البنوك بدلًا من إنفاقه على الغذاء يبدو أمرًا غير واقعي».
ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة بنسبة إجمالية بلغت 8% خلال سنة كاملة من ديسمبر من عام 2021 وحتى ديسمبر الماضي، ليصل سعر الإيداع والإقراض إلى 16.25% و17.25%.
وفضلًا عن ذلك، فـ«مرونة الأسر في استبدال سلع محل أخرى في أوقات ارتفاع الأسعار تقل بشدة حين يتعلق الأمر بأسعار الغذاء»، بحسب عادلي، الذي أضاف: «المشكلة أن المرونة نفسها إن وُجدت فهي مرونة مضرة للغاية لأنها تتعلق بتخفيض جودة الغذاء، الأمر الذي يرتبط في الحالة المصرية بارتفاع نسب التقزم».
وتفاوت الارتفاع في أسعار الغذاء بين مجموعات الغذاء المختلفة وصولًا إلى أكثر من 95% في أسعار اللحوم والدواجن.
هشام الدجوي، عضو شعبة البقالة التموينية والمواد الغذائية، قال لـ«مدى مصر» إن «بعض السلع الغذائية لا تعكس أسعارها عمومًا مجرد التغير في أسعار العملة المحلية في مواجهة الدولار، بالإضافة لتأثيرات تكلفة تعطل الإفراجات الجمركية، لأن تلك الأزمات قد سمحت عمومًا لبعض اللاعبين في قطاعات معينة باستغلال الأزمة كما هو الحال في قطاع الزيوت مثلًا، الذي شهد قبل ثلاثة أشهر شحًا في العرض نتيجة قرار إحدى الشركات التي تمتلك نصيبًا كبيرًا في السوق بوقف الإنتاج بدعوى إجراءات الجرد التي استغرقت أكثر من أسبوعين، وهو أمر غير معتاد على الإطلاق».
وشهد الجنيه المصري تراجعًا بنسبة تتجاوز 18% في يناير الماضي. وإجمالًا، تراجع سعر الجنيه بنسبة تتجاوز 48% خلال سنة، ليصل سعر الدولار إلى أكثر من ثلاثين جنيهًا.
يرى الدجوي أن تضخم أسعار السلع الغذائية في فبراير الماضي جاء محملًا -إلى حد ما- بارتفاع الطلب المبكر على السلع الغذائية المرتبط بشهر رمضان، مستبعدًا طفرة كبيرة في التضخم في مارس القادم لهذا السبب.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن