أردوغان: زيارة الشرع خطوة «تاريخية».. ومصادر: الرئيسان يناقشان إنشاء القواعد العسكرية التركية في سوريا
في زيارته الثانية لعاصمة أجنبية، منذ توليه منصب الرئيس المؤقت لسوريا، الأسبوع الماضي، وصل، أحمد الشرع، أمس، إلى أنقرة بحثًا عن التوصل إلى اتفاق دفاعي لتعزيز أمن حكومته الجديدة الهشة.
وقال مصدران، أحدهما أمني سوري والثاني سياسي تركي، لـ«مدى مصر» إنه في حال الانتهاء من مناقشة الاتفاق، فسوف يؤدي إلى إنشاء قواعد عسكرية تركية في سوريا، وتدريب كوادر جديدة من قوات الأمن، ما يعزز الدور الذي لعبته أنقرة كداعم رئيسي لهجوم «هيئة التحرير» الذي قاده الشرع، في ديسمبر الماضي، وانتهى بالإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد، الذي كان مُحاصرًا بالفعل.
وقال المصدر الأمني: «تعمل تركيا على إنشاء قواعد جوية، وإقامة أنظمة دفاع جوي، وقد توقًّع قريبًا اتفاقية دفاع مشترك مع سوريا. وستسمح الاتفاقية لتركيا باستخدام المجال الجوي السوري لأغراض عسكرية. وتتضمن الخطة أيضًا تدريب الجيش السوري، خاصة أن وزارتي الدفاع والداخلية فتحتا باب التطوع أمام الشباب السوري الراغب في الانضمام إلى صفوفهما».
من بين المواقع التي يجري بحث إنشاء قواعد جوية تركية فيها، مدينة تدمر، وخاصة مطارها العسكري -الذي كان تحت السيطرة الإيرانية سابقًا- وقاعدة T4 الجوية في حمص، بحسب المصدر الأمني.
وأضاف الأمني السوري: «ستُمكّن هذه القواعد تركيا من الدفاع عن المجال الجوي السوري في حالة وقوع هجمات مستقبلية»، مشيرًا إلى أن استقبال الغرب لحكومة الشرع لا يزال فاترًا.
وتابع: «أشارت الولايات المتحدة في السابق إلى أنها قد تدعم وتسُلّح الجيش السوري الجديد، إلا أن أي دولة لم تُبادر بعد بتقديم مساعدة عسكرية أو أمنية -وهي حاجة مُلحة بالنظر إلى الظروف المزرية التي تعيشها البلاد. تركيا، كونها الأقرب إلينا وهي دولة قوية عسكريًا، يمكنها بسهولة تدريب أفرادنا».
واتفق المصدر السياسي التركي على أن هناك توافقًا طبيعيًا بين سوريا وتركيا. وقال لـ«مدى مصر»: «من الطبيعي أن تكون تركيا الأب الروحي للنظام الأمني الجديد في سوريا، نظرًا للقرب الجغرافي، والتوافق السياسي بين هيئة تحرير الشام والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان. تشترك الدولتان في حدود يبلغ طولها 611 ألف كيلومتر، وقدر تركيا أنها جارة سوريا، التي لا تمتلك في الوقت الحاضر مؤسسات دفاعية نظامية لحماية نفسها من التهديدات الداخلية والخارجية».
إذا تم الانتهاء من الاتفاق، فإن وجود تركيا سيوفر دعمًا كبيرًا لقوة الميليشيات السورية، التي تجد نفسها الآن في مواجهة قوى دولية على المسرح الجيوسياسي.
وأشار المصدر السياسي التركي إلى تهديدات من «الجماعات الكردية مثل قوات سوريا الديمقراطية، وحزب العمال الكردستاني»، التي تسعى إلى تقويض الأمن في شمال سوريا، في مناطق دير الزور والحسكة والقامشلي، وكذلك فصائل «داعش»، إضافة إلى الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.
«تركيا وحدها قادرة على ردع كل الدول المنافسة، ومن بينها إيران وروسيا وإسرائيل»، يقول المصدر.
ولم يصدر بعد أي إعلان رسمي بشأن إمكانية إبرام اتفاق دفاعي بين دمشق وأنقرة.
وقال رئيس دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية، فخر الدين ألتون، الاثنين الماضي، إن الشرع والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، سيعقدان محادثات في المُجمّع الرئاسي بأنقرة لمراجعة «آخر التطورات في سوريا»، وتقييم «الخطوات المشتركة التي يتعيّن على البلدين اتخاذها من أجل التعافي الاقتصادي والاستقرار المُستدام والأمن في سوريا».
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع أردوغان، في العاصمة التركية أنقرة، أمس، أكّد الشرع على متانة العلاقات التركية السورية قائلًا: «نؤكد على تحوّل علاقتنا مع تركيا إلى شراكة استراتيجية عميقة في جميع المجالات».
وقال الرئيس السوري المؤقت، إن المرحلة المُقبلة ستُركز على «تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، وخاصة في مشاريع إعادة إعمار البنية التحتية، بهدف تحقيق التعافي الاقتصادي ودعم مستقبل أفضل للبلدين».
وقال أردوغان في المؤتمر: «من خلال التضامن مع سوريا، أعتقد أننا سوف نرسّخ بشكل كامل مناخ السلام والأمن في المنطقة المشتركة بيننا، ونجعلها خالية من الإرهاب»، واصفًا زيارة الشرع بأنها خطوة «تاريخية» ستشكل حقبة من «الصداقة والتعاون الدائمين» بين البلدين.
بسطت تركيا نفوذها على شمال شرق سوريا، طوال السنوات الأخيرة من حكم الأسد، إما من خلال التمويل المباشر أو تقديم الدعم لتحالف واسع من الميليشيات. ومن بين هذه الميليشيات الجيش الوطني السوري، الذي يضم مجموعات ووحدات محلية من محافظات دمشق وحمص ودرعا. كما أن بعض الفصائل داخل الجيش الوطني السوري مُتحالفة بشكل كامل مع تركيا. كما حافظت أنقرة على علاقاتها مع هيئة تحرير الشام.
وسعت تركيا إلى توسيع هذا النفوذ في السنوات الأخيرة، إذ عملت على تعزيز سيطرتها الاقتصادية حول حلب، ونقل اللاجئين السوريين، والحد من حركة القوات الكردية بالقرب من حدودها، والتي تزعم أنها تعاونت مع حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية.
وبرز الحد من حركة القوات الكردية كمصلحة رئيسية للتدخل التركي في سوريا.
خلال زيارة قام بها إلى دمشق، أوائل ديسمبر الماضي، ناقش رئيس الاستخبارات التركية، إبراهيم قالين، الأمر مع الحكومة الجديدة بقيادة هيئة تحرير الشام. وقال مصدر سياسي تركي لـ«مدى مصر»، آنذاك، إن أنقرة فتحت قنوات اتصال مع «قوات سوريا الديمقراطية»، من أجل التوصل إلى اتفاق يتضمن تسليم أسلحة المجموعة للجيش السوري النظامي نظير مقابل كبير، هو الاعتراف بالأكراد كجماعة وطنية في الدستور السوري الجديد.
وجرى إعلان، الشرع، رئيسًا مؤقتًا، الأسبوع الماضي، ولكن دون تحديد جدول زمنيّ رسمي للفترة الانتقالية، وقال في وقت سابق، من الأسبوع الجاري، في مقابلة تلفزيونية، إن الأمر قد يستغرق «ما بين أربع إلى خمس سنوات حتى تُجرى الانتخابات، بسبب الحاجة إلى بنية تحتية واسعة النطاق، وهذه البنية التحتية تحتاج إلى إعادة إعمار، وهو ما يحتاج إلى وقت».
وأضاف الشرع أنه سيتم تشكيل لجنة تحضيرية لإجراء مشاورات في جميع أنحاء سوريا، وقال: «بعد ذلك، سندعو كل من نعتقد أنهم يمثلون الشعب السوري بشكل عام».
وأضاف أن المناقشات ستتناول «كل المشاكل المهمة في سوريا»، وسوف تُسفِر عن بيان ختامي من شأنه أن يشكل أساسًا لـ«إعلانٍ دستوريّ».
أخبار ذات صلة
ياسين الحاج صالح عن الجسد الكبير والصغير: كيف سيكون مستقبل سوريا؟
الجسد في التجربة السورية ليس مجرد كيان بيولوجي
اتفاق على الاندماج ينهي جولة دموية من القتال بين الحكومة السورية و«قسد» الكردية
يختلف اتفاق اليوم عن الاتفاقين اللذين تم التوصل إليهما الأسبوع الماضي
التجربة الكردية على المحك.. «قسد» يخسر جولات أمام الشرع والقوى الخارجية
كيف تهاوت المحادثات بين «قسد» ودمشق نحو الاقتتال؟
نَجما «شارك تانك» يقدمان عرض شراء إجباري لـ«زهراء المعادي»
«المبادرة» تجدد المطالبة برفع المنع من السفر والتصرف في الأموال والممتلكات بحق ثلاثة من مديريها
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن