أخويا ده ده ده.. ده يا عم
بينما انطلق مهرجان التوقعات حول التعديل الوزاري، وسط تسريبات وترجيحات لن تُحسم إلا مع جلسة «النواب» غدًا، كان الرئيس عبد الفتاح السيسي يزور أخاه محمد بن زايد، مبديًا انفتاح مصر على استقبال مزيد من الاستثمارات الإماراتية.
وبينما أُعلن عن نقل السجين السياسي المحبوس احتياطيًا، يحيى حسين عبد الهادي، إلى المستشفى إثر ثالث أزمة صحية تضربه داخل محبسه خلال عام، نفت وزارة الداخلية وجود إضرابات داخل السجون، بعد تقرير للشبكة المصرية لحقوق الإنسان، عن إضراب في سجن الوادي الجديد.
وعلى طريق السلوم، لقي سبعة عمال مصرعهم وأصيب ستة في حادث اصطدام سيارة نقل بسيارة أجرة، بالتزامن مع إعلان المنظمة الدولية للهجرة عن غرق 53 شخصًا، بينهم رضيعين، قبالة سواحل ليبيا، البوابة الأساسية للهجرة إلى أوروبا.
ولأن مصر لا تنسى أبناءها في الخارج، أعلنت «الآثار» استرداد قطعة أثرية مهربة من هولندا في خطوة جديدة ضمن جهود تتبع واستعادة الآثار المصرية بالخارج.
أعادت دعوة أمين مجلس النواب لانعقاد البرلمان غدًا، الزخم إلى ملف التعديل الوزاري الذي كان مرتقبًا مع تشكيل مجلس النواب الجديد، وذلك بعد أسبوع من خفوت الحديث عنه، ربما بسبب استمرار نشاط الحكومة وتوسعها في إعلان مخططات اقتصادية.
كان حديث التغيير بلغ ذروته في الأسابيع الأولى من يناير الماضي، قبل أن يهدأ مع استمرار نشاط الحكومة، خصوصًا مع تصريحات من داخلها، ومن عدد من الإعلاميين، تشدد على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وحده من يملك سلطة تحديد توقيت أو نطاق أي تعديل وزاري، وهو اختصاص لا ينازعه فيه أحد، على حد تعبير الوزير محمود فوزي.
لكن رسالة مناع للنواب، أمس، فجّرت مهرجان توقعات عدد من الإعلاميين المقربين أو المتقربين من النظام، بخصوص التعديل الوزاري، تضمنت تكهنات بإعادة هيكلة عدد من الحقائب الوزارية، مع إصرار كل منهم طبعًا على دقة معلوماته، دون تلميح عن مصدرها، وبينما تباينت تلك التوقعات في عدة مناطق، أكد جميعها استمرار رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، في منصبه، وإجراءه مقابلات مع المرشحين للحقائب الوزارية «وسط حالة من السرية»، على حد وصف أحمد موسى.
موسى لم يكن وحيدًا في مهرجان التوقعات، بل شوقنا الإعلامي والنائب، مصطفى بكري، بوجود أربعة مفاجآت مهمة في التعديل المنتظر، وتصعيد لـ«بعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة»، خاصة لأحد المحافظين الذي قال إنه يبرز بقوة، دون أن يضع محددات لـ«المفاجآت».
وبينما قال بكري إن التصعيدات اعتمدت على إثبات القدرة على النجاح، تساءلت لميس الحديدي حول معايير اختيار الوزراء، مشيرة إلى ما وصفته بـ«غياب المعايير الواضحة» لاختيار الوزراء أو أسباب رحيلهم.
بخصوص ترتيب الحقائب، أشار مجدي الجلاد، في مداخلة لبرنامج الحكاية، أمس، إلى احتمالية إعادة وزارة الإعلام وإسنادها لرئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ضياء رشوان، كما أشار إلى احتمالية دمج وزارتي التنمية المحلية والبيئة، والتي يتولى شؤونهما بالفعل، منال عوض، منذ مغادرة وزيرة البيئة منصبها قبل شهور.
بحسب الجلاد، من المتوقع أيضًا أن يتم ضم وزارة الصناعة، التي يتولاها وزير النقل، كامل الوزير، للتجارة الخارجية، وأن يغادر وزراء الصحة والعدل والإسكان والتخطيط والشباب والرياضة، بينما يبقى وزراء الخارجية والمالية والتعليم.
من ناحيتها، اعتبرت الحديدي أن التغيير الوزاري يقتصر على «تعديل متوسط على أكثر تقدير إن لم يكن محدودًا»، باعتباره يدور حول ثماني إلى عشر وزارات، لافتة بدورها إلى استمرار وزراء الخارجية والمالية والتضامن والتعليم والشؤون البرلمانية والري، بالإضافة إلى وزير الكهرباء والطاقة، مرجحة توليه حقيبة وزارية أخرى بجانب وزارته الحالية.
في كل الأحوال، التوقعات المرئية أكدت أن موافقة مجلس النواب، غدًا في جلسته الطارئة، على الوزراء الجدد، سيعقبها آداؤهم اليمين الدستورية، الأربعاء المقبل، أمام رئيس الجمهورية.
وبينما تدور حلقات التوقعات، كان الرئيس في زيارة إلى الإمارات، كررت البيانات الرسمية من كلا الطرفين التأكيد على كونها «أخوية»، اصطحب خلالها الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، «أخيه» عبد الفتاح السيسي، في جولة بجامعته للذكاء الاصطناعي.
السيسي من جهته أشاد بما وصلت إليه علاقات البلدين من مستويات غير مسبوقة من التنسيق والتشاور والتعاون في مختلف المجالات، خاصة في التجارة والاستثمار، قبل أن يؤكد، خلال مأدبة غداء، انفتاحه على تلقي المزيد من الاستثمارات الإماراتية في مصر.
ووصف الرئيس علاقات الدولتين بأنها ركيزة أساسية للأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي، بحسب بيان للرئاسة أشار إلى بحث التطورات الإقليمية في المنطقة، متطرقًا إلى ملف الحرب في غزة، بأزيد مما ورد في البيان الإماراتي الرسمي، مع إشارة عامة للأوضاع في المنطقة وأهمية عدم التصعيد، دون تسمية ملفات بعينها، بما فيها الملفات الخلافية مثل السودان.
تزامنًا مع الزيارة، أعدّت الهيئة العامة للاستعلامات موجزًا لما وصفته بأبرز زيارات السيسي للإمارات، ركزت فيه على زيارته الأخيرة التي تزامنت مع الإعلان عن صفقة رأس الحكمة في فبراير 2024، أو كما وصفتها الهيئة بـ«صفقة القرن الاقتصادية».
على هامش الزيارة الأخوية، كان ملاحظًا أن صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية لم تنشر صورًا من الزيارة سوى بعد نهايتها وإعلانها عودة الرئيس إلى مصر، في حين كانت الصور متاحة عبر وكالة الأنباء الإماراتية، وهو التأخير الذي تشابه مع ما حدث قبل أيام خلال استقبال الرئيس التركي في القاهرة.
زيارة الرئيس للإمارات جاءت بعد ساعات من ترحيبه، أمس، بتصريحات الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، حول متانة العلاقات المصرية والجزائرية، ليرد السيسي مؤكدًا أن ما يجمع البلدين يعبر عن مسيرة حافلة بالنضال والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة، وأن التضامن بين الأشقاء هو الضمانة الحقيقية لصون مصالح شعوبنا وتعزيز استقرار أوطاننا.
كانت تصريحات تبون تضمنت انتقادات غير مباشرة للإمارات، التي وصفها بالدويلة، لتدخلها في شؤون بلاده الداخلية.
بمناسبة الاستقرار الإقليمي، وضمن ما يمكن تصنيفه ضمن اهتمام القاهرة مؤخرًا بإعادة التموضع في الدائرة الإفريقية، خاصة في ظل تطورات ملف القرن الإفريقي وأمن البحر الأحمر، عقد وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، أمس، اجتماعًا مع عدد من مساعدي وزير الخارجية السابقين المتخصصين في الشؤون الإفريقية، وسفراء مصر السابقين لدى الدول الإفريقية، للتشاور حول دعم وتعزيز الحضور المصري في إفريقيا والاستفادة، من تراكم الخبرات للسفراء لدعم التحرك الدبلوماسي تجاه القارة.
الاجتماع جاء في نفس يوم استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي، نظيره الصومالي، حسن شيخ محمود، وهي الزيارة التي احتلت صدارة الصفحات الأولى من صحف اليوم، مع تركيز على تأكيد الرئيس على ارتباط أمن القرن الإفريقي وأمن البحر الأحمر المباشر بالأمن القومي المصري.
من الأمن القومي للأمن الوطني..
للمرة الثالثة خلال عام واحد، نُقل المتحدث السابق باسم الحركة المدنية، يحيى حسين عبد الهادي، من سجن العاشر من رمضان، في 24 يناير الماضي، إلى المركز الطبي، بعدما تعرض لأزمة صحية، حسبما أعلن المحامي، خالد علي، أمس، عبر فيسبوك، مشيرًا إلى أن عبد الهادي ظل يخضع للعلاج حتى الأول من فبراير الجاري، بعدما تم تشخصيه بالإصابة بـ«مياه على الرئة لضعف عضلة القلب».
ألقي القبض على عبد الهادي في نهاية يوليو 2024، وحُقق معه وحبسته نيابة أمن الدولة احتياطيًا من وقتها، على خلفية مقالات كتبها على حسابه في فيسبوك، وأحيل للمحاكمة في يونيو 2025، في القضية رقم 3916 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، بتهم: «التحريض على استخدام القوة والعنف ضد مؤسسات الدولة، والترويج بالقول والكتابة على ارتكاب جريمة إرهابية، واستخدام موقع على شبكة المعلومات الدولية لارتكاب جريمة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار وإشاعات وبيانات كاذبة».
في بيان معتاد، نفت وزارة الداخلية، أمس، وجود أي إضرابات داخل السجون، مؤكدة على توافر جميع الإمكانيات المعيشية والصحية للنزلاء وفقًا لأعلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مضيفة، كعادتها، أن ما تُداول بخصوص وجود إضراب احتجاجًا على تردي أوضاع الاحتجاز، ليس سوى ادعاءات زائفة ومتكررة من جماعة الإخوان الإرهابية لإثارة البلبلة والتشكيك في ما وصفته بـ«السياسة العقابية الحديثة».
نفي «الداخلية» جاء بعد ساعات من نشر الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، بيانًا قالت فيه إنها حصلت على معلومات عن دخول عشرات المعتقلين بسجن الوادي الجديد، في إضراب مفتوح عن الطعام منذ الجمعة الماضي، احتجاجًا على تنصل ضابط الأمن الوطني وإدارة السجن من وعودهم لترحيلهم إلى سجون قريبة من محل سكنهم، نظرًا لتردي الأوضاع المعيشية واستمرار المعاملة القاسية داخل السجن.
بيان الشبكة، ذكر ثلاثة أسماء محددة ربط إضرابها بمحاولة انتحار محتجز، رفضًا للمعاملة القمعية والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها السجناء السياسيون، كما أشار إلى إضرابات سابقة نفذها عشرات المحتجزين بالسجن نفسه، خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين، للمطالبة بنقلهم إلى سجون قريبة بعدما توقف ذويهم عن زيارتهم، والذين يقطعون أكثر من 1500 كيلومتر ذهابًا وإيابًا، عبر طرق صحراوية خطرة، من أجل زيارة لا تتجاوز مدتها عشر دقائق فقط.
بذكر الطرق الخطرة، شهد طريق مطروح السلوم الدولي، أمس، حادث تصادم بين سيارة نقل وأخرى أجرة، أسفر عن مقتل وتفحم جثث سبعة عمال، وإصابة ستة، حسبما نقلت«الأهرام»، اليوم، مشيرة إلى أن الضحايا جميعًا كانوا عمالًا من محافظة قنا. وزارة التضامن الاجتماعي، وجهت رئيس الإدارة المركزية للحماية والهلال الأحمر المصري بتقديم تدخلات إغاثية ومساعدات عاجلة واتخاذ اللازم للضحايا، بحسب بيان مقتضب نشرته اليوم.
ضحايا آخرين لقوا مصرعهم غرقًا في البحر المتوسط، في أثناء محاولة هجرة غير نظامية. إذ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، اليوم، غرق 53 شخصًا، بينهم رضيعان، بعد انقلاب قاربهم المطاطي قبالة سواحل ليبيا، في 6 فبراير الجاري، وعلى متنه 55 شخصًا، نجا منهم امرأتين نيجيريتين فقط، إحداهما كانت أم الرضيعين الغارقين، وفي حين نقلت المنظمة أن القارب كان يقل ركابًا من جنسيات إفريقية مختلفة، لم يتضح إن كان من بينهم مصريون أم لا، والذين يحتلون مركزًا متقدمًا في عدد ضحايا الهجرة غير النظامية في البحر المتوسط.
خلال يناير الماضي، أبلغ عن وفاة ما لا يقل عن 375 مهاجرًا في عدد من حوادث غرق «غير مرئية» في عرض البحر المتوسط، بحسب منظمة الهجرة، التي رجحت حدوث مئات الوفيات الأخرى التي لم يتم رصدها. كما أفادت المنظمة بفقدان أكثر من 1300 مهاجر خلال عام 2025.
أما في ضوء حرص الدولة على استعادة أبنائها في الخارج، وضمن التزامها بحماية تراثها الحضاري، أعلنت وزارة السياحة والآثار، عن استرداد السفارة المصرية بهولندا، رأس تمثال حجري من الجرانوديوريت، يرجح أنه يعود لفترة حكم الملك تحتمس الثالث، وتم تهريبه من البلاد بطريقة غير شرعية، قبل رصد الرأس في أثناء عرضها بمعرض الفنون الجميلة، سنة 2022، لتضبطها السلطات الهولندية وتتخذ الإجراءات اللازمة حيالها، بحسب البيان الذي نشرته صفحة مجلس الوزراء، أمس، بعدما أعلنت وزارة السياحة عن استعادة الرأس، في 6 فبراير.
حمدلله ع السلامة يا رأس التمثال.

أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن