تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
5 قصائد من ديوان «العدم أيضًا مكان حنين»

5 قصائد من ديوان «العدم أيضًا مكان حنين»

كتابة: علاء خالد 4 دقيقة قراءة
لوحة للفنان عمر مصطفى مستوحاة من قصائد ديوان «القاهرة»

يصدر قريبًا عن الهيئة العامة للكتاب.

كان يسير بجانبي

كنا متساويين تمامًا في نصيبنا من الحظ والحب والأمل

سقطت الريشةُ فوق رأسي

ولم تسقط فوق رأسه

أخذت حياتي مسارًا مختلفًا

وعشت وسط عائلة سعيدة

من فرط سعادتي كنت أحجل في الشارع

تعثرت قدمي بأمنيات عديدة

كل أمنية كانت تخلِّف بقعة حمراء

ولكن ملمس الريشة كان يشعرني دوما بأني مختلف

بأن هناك شيئًا ناقصًا يدفعني للأمام

كبرت وتعديت المراهقة وصرت موسومًا بين عالم الرجال

نسيته تمامًا وغاب ظله، وأثر تلك الريشة التي لم تسقط على رأسه

ونسيت تمامًا المكان الذي سرنا فيه، للمرة الأولى، والذي كان منبت الألم لكلينا

افتقادي له كان يدفعني دومًا لأن أغيِّر، في خيالي، من مصير هذه الريشة

وأرى نفسي من بعيد

أو يجعلنى أعمل حسابًا لكل من يسير مطاطأ الرأس بجانب الجدران العالية

لمن توقف عن الإحساس بخشونة الزمن

أشعر دائمًا بأني أخذت حظه

أو على الأقل لم نتقاسم آلام الريشة ودموعها ودمائها بالتساوي

لم نتقاسم هذا الشيء الناقص الذي امتلكته وحدي

بينما هو كان يملأ نفسه بنفسه، كأنه يبني جدارًا خرسانيًا،

ودون حساب للأحلام أو الفراغات، أو المستقبل

 هناك باب ليلي

فى ذلك الجدار العالي

يدخل منه دائمًا.

لوحة للفنان عمر مصطفى مستوحاة من الديوان

 دموعي سلالة نادرة

حاولت أن أتخلص من تلك المطاردات التي تلاحقني بها

من هذا القناع المائي الذي صار صغيرًا على حزني

 أو طريقة نظرتي للحياة

أحيانًا أتعامل معها كالسلطة الأبوية

وأصم آذاني عن أي قوة تأتيني من معاداتي لها

وأحيانًا أتعامل معها كأحد الرموز القدرية 

 كبساطة شكل الصليب

أو علامة النصر

دخلتْ دموعي فى دوامة الصراعات، كما دخلتُ تمامًا

وأصبح لها أرشيف من الوخزات الطبقية

التي تركت علامات زرقاء على جلدها المائي الرقيق

ها هي تتدحرج في غرفة المرايا

تشاهد صورها المتعددة وهي تتقمص  أدآت الحياة،

ما ليس حزنًا أو فرحًا أو فائضًا عن إناء النفس،

وهي تسبح باستمتاع في الجانب المائي منها

الذي يردها لأصل من أصول الحياة،

ولكن أصالتها تظهر أكثر فى الظلام المصمت، بعيدًا عن المرايا والضوء

كصورة شبحية مثل هويتي تمامًا

فى عالم آخر، ربما ستأخذ صورة لا رجعة فيها،

لأنها نهاية رحلة الصور والأقنعة

ستكون المياه التي يبدأ منها الخلق

التي افترشها الله

وهو يوزع أقساط الحزن على العالم. 

 كان يمكن أن يكون العدم محطة سعادة دائمة

لا ننزل منها ولا يستقل أي قطار

كان يمكن أن يكون العدم حضارة أخرى

فضاء حرًا بلا جاذبية

بلا إرادة

لأنه بلا إله

كان يمكن أن يكون العدم هو المنافس الحقيقي لله

المكان الذى لا تمر به الساعات

أو يتحول فيه الماضي إلى حنين

كل يرقد على حاضره

لا نشيخ فيه ولا نفنى

ومن كوكب العدم هذا نشير لله ولأنفسنا التي سبقتنا أو أعقبتنا

تلك التي تمردت على إرادة موتنا

نشير لها

قبل أن تجرى الحياة بين كوكبينا

وتمتلئ الأنهار بمدامع أحزاننا.

أضواء الحياة مغرية في الليل

تجعلنا لا نريد أن نغادرها

نتمسك بالحياة في الليل أكثر من النهار

كأننا مخلوقات قدت من الظلام المخلوط بنسيلة من الضوء

من الأسود الذي تعكر بالأبيض

ككوب الشاى باللبن

نتمسك بالليل لأنه صريح بلا خدعة

أضواء البيوت والسماء

عواميد الشوارع، كشافات العربات،

راكيات العمال تحت الخراسانات فى مبانٍ قيد الإنشاء،

تليفزيونات البوابين بغرفة بجوار بئر السلم

السفن البعيدة، الضوء الأصفر لبائعي الفاكهة،

 إضاءات برك الأمطار،

جميعها تسحبنا داخل الحكاية

كجدار مثقوب بالرصاص

تشف أجسادنا

تعبر كتل الضوء خلاله،

كحياتنا الخفيفة والشفافة،

من مكان لآخر

تسحب معها اعتذارنا المتأخر.

 هذا المنحنى الذي أعبره/ بذرة المدينة الحديثة/ انفراج يد رسام محترف على صفحة بيضاء/ مقطع من دائرة لن تكتمل إلا إذا سافرت لبلاد أخرى/ أو سافرت فى مكانك بهمة المكتشفين الأوائل وحرارة قلوبهم/ هذا المنحنى المطمئن/ رمز لطرق الحقيقة الملتفة والمتقطعة واللانهائية/ من السلسلة حتى قلعة قايتباى/ مئات الصيادين/ مئات الصنانير الزاحفة بين الصخور/ مئات القطط التى تتغذى على حاسة الكبرياء/ على تلك الأسماك الصغيرة المهجورة، والتى لا تليق بعودة مظفَّرة لصياد محترف/ مئات الأقدام المدلاة فى هواء حرم البحر/ تُبطِّن هذا المنحنى، مع طحالب الصخور الخصراء، بهزات عصبية متتالية/ لانتظارات ومتع معلقة/ هذا المنحنى الذي تضع فيه الشمس بيضتها البحرية كل صباح/ في مجرى المياه، أو على الرمال المنداة/ البيضة التى يقتسم نورها الآلاف/ هؤلاء الزاحفون من متاهة الحواري الخلفية، من بيوتهم الخشبية، التى تشبه بيوت الأطفال؛ باتجاه هذا الشريان الأمومي المفتوح/ تلك الوسادة التي يرتاح عليها القمر/ ويرتاح عليها قلب الإسكندرية الساهر/ هذا المنحنى/ الضلع الناقص من آدم/ الذى خرجت منه الإسكندرية.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#سابع مدى

2011

من ديوان «كأنها مغفرة» كان الفرح أسطورة هزلية تُحكَى لأجيال، في ساحة الحزب مع صور ماركس ولينين وأغاني حماسية عن الثورة تحلقوا حولي وغنوا بفرح طفولي «الليلة يا سمرة يا…

هدى عمران 4 دقيقة قراءة
#سابع مدى

كيف تكونين من هنا

مقطع من «كيف تحب وطنًا» نشره أولًا «كيف تـ»، ونعيد نشره بإذن من «كيف تـ»

أوكسانا تيموفيڤا 27 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن