4 تعليقات و8 أعمال من «روزنامة 8»
أسئلة الوسيط والسياق في جلسة نقاشية على هامش المعرض الأخير
من 11 مارس إلى 8 أبريل الحالي، وبين «مدرار» و«مركز الصورة المعاصرة » أقيمت الدورة الثامنة لمعرض «روزنامة»، الذي ضم 34 عملًا. حسب تعريفها، فروزنامة هي «مسابقة ومعرض للفن البصري المعاصر تشجع كسر الحواجز التقليدية والأكاديمية في ممارسات الفنون القائمة والتجريبية على حدٍ سواء، ويشمل هذا نطاق واسع من الفنون البصرية، تقليدية كانت أو طليعية».
بطريقة ما، تمثل روزنامة مساحة لأجيال أصغر من الفنانين في سياق لا تتوافر فيه فُرص كثيرة للعرض، بالتالي تسمح بمساحات واسعة للتجريب والاكتشاف واحتمالات المفاجآت والارتجالات، تحفز للتفكير في أبعاد أخرى متعلقة بالشكل والسياق.
في «مدى»، قمنا بتنظيم جلسة نقاشية حول المعرض، وطلبنا من كل مشارك/ة معنا اختيار عملين من المعرض قاما بتحفيزه/ا تجاه أسئلة معينة. ناقشنا أيضًا أسئلة أخرى لها علاقة بطبيعة روزنامة، كمعرض «مسابقة» لها جوائز ولجنة تحكيم، وكيف يمكن تطوير هذا النمط، بخلق ديناميكيات وأشكال تنظيمية مختلفة تساعد الفنانين.

***
نور أبو عرفة اختارت: «المطبوعة الأوتوماتيكية» (فنون رقمية) لأحمد منجي، و«بلية» (فيديو) لإيمان حسين.

من النص المصاحب لـ «المطبوعة الأوتوماتيكية»: عمل رقمي يرتبط بالتجريب في أشكال النشر الفني الجماعي والتشاركي. يلعب المشروع دور الوسيط كدار نشر افتراضية ومساحة تعاونية، وهو جزء من تجريب مستمر حاليًا في أشكال النشر والمشروعات الفنية المتعلقة بالنشر كممارسة فنية. تم إنتاج المشروع خلال الإقامة الفنية الرقمية بمعهد جوته بالقاهرة في ديسمبر 2020.

من النص المصاحب لـ «بلية»: كان العمل كـ «بلية»؛ مساعدة لأسطى حرفي، حلمًا لإيمان كراقصة وممثلة، لأن الورش كانت من أول الأماكن التي ألهمتها لتعلم الحركة. خلال عام عملتْ فيه كـ «بلية» للأسطى عمرو، صاحب ورشة السمكرة بمصر القديمة، بدأت في اكتشاف مساحات وإمكانيات جديدة للتعلم والحركة من خلال العمل وملاحظتها للعمال وكيفية تعامل أجسادهم مع السيارات. فيلم من إنتاج معت للفن المعاصر.
نور أبو عرفة: اخترت عمل أحمد منجي وعمل إيمان حسين. لأنه في البداية حسيتهم مختلفين تمامًا بطبيعتهم، وفيه سؤال عن كيف عملين هالقد مختلفين عن بعض، ممكن يكونوا معروضين بسياق واحد.
بس فيه كمان شيء أساسي خلاني أختارهم، إن عمل إيمان حسين بطبيعته منتهي، بيخلص، بمعنى أنه تم التصوير، وكان فيه العملية التحضيرية قبل البرودكشن أو قبل البوست برودكشن، بعدين صار فيه المونتاج، بعدها العرض. أما عمل مُنجي هو عمل تجريبي بأنه بيخوض بالنشر المستقل، وبطبيعته، عمل مش منتهي، ما بينتهي وقته وقت ديدلاين المعرض أو وقت الـ installation [التجهيز]، طول الوقت فيه إشي مستمر، وهاد الاستمرار مابيخلصش، يعني من الأعمال اللي ما بتخلص أبدًا.
بدي أول شي أحكي عن العمل تبع إيمان.
اللي لفت نظري أنه يعني طبيعة عملها كتير حساس، سيدة موجودة بسياق متعارف عليه دايمًا بأنه سياق ذكوري، بس الإشي اللي كتير ملفت وكتير لطيف، أنه ولا مرة بنحس أنها إشي غرائبي أو إشي مغاير عن هذا السياق الموجودة فيه، وكمان ما بنحس هدا الإشي من حدا، ولا الأسطى ولا مرة بيحسسنا. هو كتير مرتاح بالتعامل معها وهي كتير مرتاحة بالتعامل معاه، وفيه الإحساس أنهم مش عم بيصطنعوا إشي. لما قرأت نَص ايمان، لقيتها كاتبة أن صار لها سنة بتشتغل عنده، وهادا إشي كتير واضح بتعاملهم مع بعض، ومش بس كمان تعاملهم مع بعض، برضه مرات بنشوف الصنايعية بالباك جراوند بالمنطقة مرتاحين بوجودها. مش إشي مشهدي اللي جايين يشوفوه، أنه «فيه ست عم تشتغل كـ بلية».
ومن ناحية تانية، ولو إني ما بعرف كيف الـ process [عملية الإنتاج] تبع إيمان، بس الستاتوس تبعها كتير بيشبه الستاتوس تبع الكاميرا. الكاميرا هي كمان مش إشي ملفت موجود هناك. الكل عم يشتغل، ومفيش «العنصر التمثيلي» بالفيلم أو بالفيديو مع أنه لناس مش ممثلين، ومش متعودين يكونوا بالكاميرا. عادة رح يكون حدا بيطلع مش مرتاح أو الـ position [تموضع] كأنه مسرحي، لأن الكاميرا جاية من مكان معين، وهدا الإشي مكنش موجود هنا.
فيه كمان إشي لطيف بـ «كيف بيبدأ الفيديو»، وكيف بينتقل بعد كده. في البداية الأسطى بيكون هو المسيطر والحاكم، هو اللي بيعطي الأوامر، وهو اللي متمكن من المكان. مثلًا فيه مشهد كتير بحبه هو لما تيجي إيمان بدها تنضف أداة، وبعدين هو بيجي بياخدها من أيدها وبيعمل بيها عادي. بيصير كأنه هو اللي بيرقص.
بعد كده بيجي مشهد تاني كان كتير لطيف، وهو حسب رأيي اللي بينقل الفيلم، بيخلي إيمان هي اللي مسيطرة، لما هي بتبدأ تدق على سطح السيارة بالشاكوش، وبعدين هو بيطلع عليها، كأنه بيصير فيه حوار مع أنه مش عم يحكوا مع بعض. بس بهدا المشهد كأنهم بيسلموا بعض إشي، وبعديها من هادي النقطة لآخر الفيلم إيمان بتكون هي الحد المسيطر. وبعدين بنفوت على إيقاع مختلف تمامًا.
فيه شق صغير، مش كتير اتفاعلت معه، هو لما حركات الرقص يكون إلها هدف، زي أنه يمسحوا السيارة. هدي الأشياء كنت أحسها شوية مصطنعة، بس فيه اللي خلاص بنحط المكانيكا على جنب وبنبلش نرقص يعني، إحنا خلاص استوحينا وحطينا كل إشي ورا، وبنبلش لنخلق إشيا جديدة
ومن هون الحركة بلشت أنها تكون كتير كتير مثيرة للاهتمام. وآخر إشي (أنا مش حدا كتير خبير بالأفلام وهيك)، بس دخلة الفيديو كتير شبه دخلة الأفلام المصرية، بيكون كأنه زي التتر بيبلش.. بيكون فيه اسم العمل مع المشاهد. وهادي الإشيا أنا مش متعودة كتير أشوفها بالفيديو أرت، فـكان عندي هدا المَرجِع.
بالنسبة للعمل تبع منجي، اللي كتير حبيته هو أنه العمل فيه صفتين عكس بعض تمام. الأولى أنه فيه إشي طول الوقت متغير وطول الوقت فريش، لأنه أي حدا بيقدر يجي يشتغل وبيطبع. والإشي النقيض لهادي العملية هو عملية الـ publishing [االنشر]، اللي بحس أنه من أصعب الأشياء، أو من الأِشياء اللي مفيش فيها رجعة. أنا جربت عملية الـ publishing، وأكتر مرة كنت بحياتي بتوتر، لأنه الواحد بيفقد السيطرة، يعني خلاص مجرد أنه طلع الإشي المكتوب منشور ورقيًا مفيش مجال أنه يتغير. مش زي الفيديو، ممكن أعرضه وبعدين أرجع لو لقيت فيها غلطة، أو لقيت أنه ممكن يتطور، كل إشي ممكن يتطور، وكل عمل ممكن يتطور، بس الـ publishing هو من أصعب الأشياء اللي خلاص الواحد بيفقد السيطرة عليها بس تطلع.

فطريقة استخدام مُنجي لعملية «النشر» كأنه رخرخ شوي الوسيط، أو خلاه شوي يتنفس، حسب رأيي.
بس كان فيه عندي أسئلة بالنسبة لعمل منجي. هو حط الديزاين على جهة وحط الـ editing [المونتاج] على جهة، وحط الـ proofreading[التدقيق اللغوي]، كل الأشياء هادي كأنها زوائد، بس التزم بأشياء كتير تقليدية زي مثلًا طريقة الطباعة. أنه نطبع من الماكينة أو كمان أنه نطبع على ورق A4 ، أو كمان إننا نحافظ على عدد الصفحات اللي ممكن تكوّن ملزمة، فـ يعني فيه سؤال، ليه إحنا بدنا نتبع هاد؟ أو ليه منجي متبع هاي القوانين؟
وكمان خلاني أفكر بأنه إذا إحنا بدنا نلغي الشغلات اللي زي الديزاين أو زي المونتاج أو التدقيق اللغوي، ليه مش ممكن أروح لخيارات أكتر تطرفًا؟ نفكر أصلًا باللغة، نفكر أنه ليه اللغة هي الإشي اللي عادةً بيكون مطبوع أو الصورة؟ يعني فيه إمكانيات كتير ممكن طبيعة هذا العمل تخلي الواحد يفكر فيها.
***
تقاطعت لينا عطا الله في اختياراتها مع نور أبوعرفة في عمل إيمان حسين، أما العمل الثاني الذي اختارته فكان «شمس وقمر» (فيديو) لأميرة البدري.
من النص المصاحب لـ«شمس وقمر» : يجلس رجل في إحدى المقاهي المصرية التقليدية، يلعب الشطرنج بمفرده. يجلس هناك محدقًا في رقعة الشطرنج وهو يتأمل القطع السوداء والبيضاء مبرزًا صراعاته الداخلية في لعبة الشطرنج. الأسود والأبيض، قوتان كبيرتان تمثلان العناصر المظلمة والنيّرة بداخله، عناصر تتصارع باستمرار. تتحول القطع البيضاء والسوداء إلى شخصيات تشبهه وتجسد أقطابه.

ليناعطا الله: أعتقد اختيار إيمان كان بالنسبة لي اختيار سهل، لأنه من أكتر الأعمال accessible في المعرض عامًة، وبرضه أعتقد أنه عنده ظروف إنتاج متقدمة شوية، بالمقارنة بأعمال تانية. المعرض فيه تفاوت كبير في أنماط الإنتاج، من أول الناس اللي عملوا الشيء كله على بعضه لوحدهم، لنمط إنتاجي شبه تقليدي (تقليدي مش بمعنى مين استريم، تقليدي بمعنى أن فيه فريق عمل وتقسيم شغل). فأعتقد دي حاجة مهمة تتحط في الاعتبار: موضع العمل مع باقي أعمال المعرض.
بتفق في حاجات كتير نور قالتها، وأعتقد الحاجة اللي شدتني شوية في «بلية» أنه فيه شبهة رمسنة [إضفاء طابع رومانسي] للطبقة العاملة والفقر في بعض الأعمال الفنية المنطلقة من الحتة دي -وده طبعًا تعميم شديد- ولكن ده محصلش قوي في «بلية»، ودي كانت حاجة مريحة، لأنها خلت الواحد يعرف يتعامل معاه من لغته هو، وبدون أحكام قوي.
وبالنسبة للأداء الحركي الراقص، حسيت أنه في تماهي ما بين الواقع الحركي للعمل في الورشة وتحويل الواقع ده لـ بيرفورمانس/Performance. فاكرين إزاي مثلًا في فيلم «بره في الشارع» (2015)، كانت الفكرة الأساسية أن إحنا بندي مساحة للعمال للانخراط في حركة أدائية يعبروا من خلالها عن مطلبيتهم أو مشاكلهم مع الشغل؟ كانت فكرة إننا بنخلق مسرح عشان العمال يعملوا engagement [ اشتباك] مع واقعهم بحركة أدائية معينة، وهو مستوحى على حسب ما أنا فاهمة من حركة مسرح المقهورين. في «بلية»، ويمكن المقارنة مش موفقة قوي، أنا حاسة أن التحول من الواقع للأداء مبتحصلش٬ بمعنى أنه الاتنين بيدوبوا في بعض بشكل ساحر.

بيتهيألي كان فيه براعة في التماهي ما بين الواقعي وفوق الواقعي، اللي حصل في مساحة الـ11 دقيقة، مدة الفيلم.
ممكن أمسك في ده وأربطه شوية بشغل أميرة البدري «شمس وقمر»، في مسألة الفورم/Form. دايمًا انطباعي عن روزنامة بالذات أنه مساحة كدا بنبص فيها على الفورم مش بس على المعاني والأفكار والأسئلة اللي بتدفع الفنانين يقدموا الشغل ده ويعبروا عن الأسئلة والأفكار اللي شغلاهم بوسائط مختلفة. بحس روزنامة مكان فعلًا بنتفاعل فيه مع الوسائط المختلفة، بشكل مش متاح بشدة في الأجواء هنا. ومن الناحية دي كان فيه حاجة مثيرة للاهتمام في شغل أميرة البدري، وهي برضه هاي لايت أكيد في شغل إيمان حسين، فكرة توظيف الفورم ولعب الفورم لدور محوري في إدارة الفكرة سواء الفورم كـ بيرفورمانس في حالة إيمان أو كفيديو في حالة أميرة.
«شمس وقمر» تحريك لعرايس، وتصميم العرايس من ناحية٬ وطريقة تحريكهم من ناحية تانية٬،بالنسبة لي كان very moving [محرّك للمشاعر]، خصوصا تعبيرات الوجه أو حتى الحركة المقتضبة اللي بتشير لشيء ما primal [أولي]. التحريك بالشكل ده طرح كده تساؤلات حوالين العلاقة بين الحركة والثبات، بتعبر عن لُب الموضوع.
إحنا مثلا بنتفرج على حد قاعد قدام لوحة الشطرنج، وبيتأمل فيها على أسئلة ليها علاقة بحياته، ففي حاجة ليها علاقة بالتوقف في خضم الحركة في القهوة وفي حركة مشاعر بشكل عام بتطلع من القالب الثابت.
***
نور الصافوري اختارت «فيديو تسجيلي» (فيديو) لمحمد صلاح و«الصدع كعلامة على التراجع إلى الخيال» (مطبوعة) لملك ياقوت.
من النص المصاحب لـ«فيديو تسجيلي»: بعد النجاح النسبي لفيلمي الوثائقي الأول، طلب مني بعض الأصدقاء الحصول على فرصة للظهور في أي من أفلامي القادمة، سعيًا لحلم النجومية والشهرة والثراء. تزامن ذلك مع تغير وجهة نظري تجاه السينما، واستشعاري قسوة ذلك الفن على المُشاهد والممثل، إضافة إلى السلطة التي يتمتع بها صانع الفيلم.

من النص المصاحب لـ«الصدع كعلامة على التراجع إلى الخيال»: هذا كتيّب أو مطبوعة فنية في شكل أرشيف (خيالي جزئيًا) لاتصالات عبر البريد الإلكتروني والهاتف، دارت حول محاولة فاشلة لعرض أداء فيديو خُيِّل أن في عرضه على الجمهور خطورة شديدة، فظل مستورًا في الخيال. وبسبب عدم استطاعته أن يعكس واقعه الخاص بشكل مباشر وصادق، فهذا الأرشيف المُتخيل (للأسف) يتم فرضه أو وضعه جنبًا إلى جنب مع لقطات أرشيفية أو طبية للإكزيما، وبالتالي يستقصي العلاقة بين تلك التشققات الجلدية وهذا الانسحاب، فقد تكون هناك علامات على شيء وَجَب قوله لكنه لم يٌقَل.

نور الصافوري: العملين اللي اخترتهم بيجمعهم نقطة سمعت معايا: إحنا إزاي بنسأل فورم/Form جوا الأعمال الفنية؟ وإيه علاقة الفيديوهات بالسينما أو بالتقليد السينمائي، سواء السينما الجماهيرية المين ستريم أو السينما اللي ممكن نقول عليها مستقلة.
ممكن أبتدي بعمل صلاح، هو فيديو طوله 7:48 دقيقة. فيلم صامت، الكلام بيظهر بشكل subtitles [ترجمة أسفل الشاشة] وبرضه ترجمة intertitle خلفية على لون، بتقول لنا إن الشخص الفلاني دلوقتي بيعمل الحاجة الفلانية. أما صوت صانع الفيلم فهو اللي بيظهر في الـsubtitles مش صوت المؤديين اللي قدام الكاميرا، وهما 2 مؤديين رجالة، في عمرين مختلفين، وبيربطهم علاقة مع صانع الفيلم، واللي بيظهر بشخصيته في الفيلم كمحمد صلاح صانع أفلام تسجيلية بيعمل تاني فيلم ليه.
صلاح بيقول لنا في البداية إن بعد ما عمل فيلمه التسجيلي الأولاني، كان عنده اتنين من أصدقائه، واحد شايف أن شكله حلو قوي قوي، ولو حد إداله فرصة هيكسر الدنيا، وهيبقى أحسن من آسر ياسين. وراجل تاني أكبر في العمر شوية، وعنده عائلة، وشايف التمثيل ممكن يبقى فرصته أن حياته تتحسن ماديًا. صلاح قال له طيب أنا عاوزك كدا تمثل دور بيدوفيل pedophile [يميل للأطفال جنسيًا]، فقاله «ماشي، عشان العيلة وعشان ولادي همثل الدور ده». هو مش مرتاح قوي مع الدور، لكن وافق عشان فرصة النجومية.
في النص المرافق للعمل صلاح بقى بيقول، إنه بعد ما عمل فيلمه التسجيلي الأولاني كان عنده أسئلة حوالين سلطة صانع الفيلم، حوالين فكرة النجومية وسلطة الكاميرا، في علاقتها مع المؤديين قدامها.
أول حاجة طبعًا شدت انتباهي، كان العنوان: «فيديو تسجيلي»، لأنه ما بين فيلم تسجيلي وفيديو تسجيلي. قعدت أفكر شوية في اختياره العنوان، اختار عنوان «فيديو تسجيلي» كوصف لجنرا أو لنوع فيلم بدل ما يدي له عنوان أو يدخل في حاجة مثلًا شبه العناوين الشاعرية أو اللي بتدي وصف للموضوع. لأ هو إدى له وسيط بالعنوان.
كصانع أفلام صوته بيبقى ظاهر جدًا، بل وفيه أوقات يظهرلنا مثلًا يقول: «أنا مُت في فرنسا» ويوري صورة لروحه فعلًا وهو مرمي على أرض فندق في فرنسا، وفي وقت تاني يقول: «صحابي كلموني». استخدام ضمير المتكلم وظهور شخصية صانع الفيلم عنصر لفت انتباهي في علاقته مع الممثلين أو الناس اللي بتؤدي قدام الكاميرا، وكمان حالة الـself-reflexivity [مراجعة الذات] للفيلم، أنه بيسأل روحه كفيلم وبيسأل عناصره.
وكنت بفكر أن اللي عاجبني هنا، أن دي عناصر بتظهر بشكل كبير قوي في السينما المستقلة، وهو بيحطهم (رغم أن هو مش بيستخدمهم عشان يسرد قصة أو أنه يطور حدث معين، يعني ما بتحصلش أحداث قوي في الفيلم) في نفس شكل بناء «المعنى» اللي بيظهر في السينما المستقلة (بناء المعنى أقصد بيها حاجة شبه الـ syntax [تركيب الجملة] في اللغة)، كأنه بيحط العناصر سوا عشان يورينا طريقة آليات إنتاج المعنى جوا السينما دي. الـtormented artist [فنان معذب] اللي بيدور على شكل معين في علاقته بالممثلين، اللي طول الوقت حضوره ظاهر، سواء بقى أمام الكاميرا أو خلفها. وده برضه حاضر في السينما التسجيلية على وجه الخصوص. إزاي صناع الأفلام كانوا بيسألوا الوسيط، بيسألوا قدرته على أنه يحكي الحقيقة زي ماهي.
فكنت بفكر: لما يدخل صناع الأفلام جوا مساحة الجاليري أو جوا الفن المعاصر، إيه بتبقى العلاقة ما بين اللي بيعملوه في المساحة دي وبين شغلهم كصناع أفلام، أعمالهم بتعرض في قاعات السينما؟ إيه علاقة الفيديوهات بالسينما أو بالتقليد السينمائي، سواء السينما الجماهيرية المين ستريم أو السينما اللي ممكن نقول عليها مستقلة.
وكنت بفكر أنه كأنه بيوضح لنا حاجة عن «طرق بناء المعنى جوا السينما دي» فيدخل منها علاقة يمكن بتكشف حاجة، يعني علاقة كشف. وافتكرت فيلم «The Clock» لكريستيان ماركلي، لما أخد كل اللقطات اللي ظهر فيها «ساعة» في أفلام هيتشكوك، وراح حطهم في لووب loop مدتها 24 ساعة. كمان حسيت أن فيه حاجة في البداية أصلًا، دخول «الصورة المتحركة» لمساحة الجاليري، كان فيها المسألة دي مع السينما المين استريم، ودلوقتي كأننا بندخل علاقة مساءلة مع السينما المستقلة. وعجبني ده كمساحة للعلاقة بين ظهور الفيديو التسجيلي والفيلم التسجيلي.
اهتمامه برضه بموضوعات مرتبطة شوية بالتمثيلات الجنسية في السينما. في الفيلم ده مثلًا بنشوف الممثلين الاتنين اللي قدام الكاميرا وهما قالعين هدومهم، والممثل الكبير اللي بيوافق يلعب دول البيدوفيل بيظهر في بانيو ميه، باربي جنبه وباين كأنه مش لابس حاجة، وطول الوقت إزاي بيتحرك، وإزاي باربي جنبه، فهو طول الوقت فيه الإيحاءات دي، إيحاءات جنسية معينة. وكنت قاعدة بفكر أنه علاقة ده بمفاهيم حوالين الفن النظيف والسينما النظيفة، اللي هي إحنا مش بعيد قوي عن المرحلة دي، هي يعني مرحلة اتكثفت نتيجة خطاب معين في التسعينات وأول الألفية، بس دي كانت طول الوقت نقطة من النقط اللي بتتقال عن ليه الناس كانت عاوزة تعمل سينما مستقلة يعني في بدايتها. أنهم كانوا عاوزين يتطرقوا لموضوعات هي تابوه جوا السينما السائدة في ظل السينما النظيفة والإطار الأخلاقي -الديني اللي بتطرحه في كل الإنتاجات الثقافية مش السينما بس، الاهتمام بتمثيلات الـsexuality الجنسانية والأجسام اللي مش بتخاف أن هي تبقى عريانة، وأن إحنا هنعمل يعني نظام إدارة جديد لأجسامنا من خلال النوع ده من الأفلام. بس لو هي كمان أجسام رجال (السينما النضيفة كان هوسها الأساسي طبعا هو جسم الستات) فإن هو جسم ذكوري، جسم تبدو عليه ملامح الذكورة ده بالنسبة لي برضه ملفت، إحنا بنفكر فيه إزاي بقى؟ لو إحنا هنحط الإطار بتاع خلق نظام إدارة جديدة لأجسامنا من خلال عرضها عالشاشة.

وكنت بفكر في إيه كمان اللي مش متقال. فيه شكل من أشكال التجريد بيحصل في نوع العلاقة دي، اللي هي بتكشف، بس في نفس الوقت بتجرّد برضه، لإن مفيش قصة، مفيش شخصيات قوي بتطور، كأني بحط العناصر وبكشف علاقتهم ببعض، فـ فاضلة معايا فكرة التجريد دي وعلاقتها بالصمت، من الفيلم.
وده اللي يمكن أخدني برضه لشغل ملك ياقوت. أنها بتلعب بفكرة التجريد والصمت. هي عملت كتاب بيضم إيميلات ومكالمات تليفون عن عرض أدائي كانت عاوزة تعمله، لكن مكانش ينفع تعمله، لأنه اتقال لها أنها خطر جدًا يتعرض حاليًا، وإحنا فهمنا ضمنيًا أنه خطر لأسباب سياسية. فبتلجأ لعمله في شكل كتاب، ومن خلال فكرة «ما لا يمكن قوله»، بتوحي بإيه اللي ممكن يكون موجود جوا العرض الأدائي، أو إيه اللي ممكن كان هيتقال، بس مش هينفع يتقال بشكل صريح.
وكان عاجبني قوي أنها فكرت في العلاقة دي على أنها retreat into fiction [تراجع إلى الخيال] وفكرة التراجع للخيال دي قعدت أفكر فيها شوية. لما بيبقى معنديش القدرة أن أتفاعل مع الواقع كأني بتراجع إلى الخيال، بسيب الواقع وبروح للخيال (يعني عن أن الخيال بيتحط فوق الواقع..هو بيتحط كأنه حاجة ورا برجعلها).
كمان هي بتفكر في التراجع إلى الخيال على أنه كمان تراجع جوه جسمها، فبتعمل زي توازي ما بين أنها بترجع للخيال مع أنها بترجع للتشققات اللي على جلدها نتيجة الإكزيما.
الكتاب بيضم صفحات شفافة مطبوع عليها حاجات شبه الآشعة السينية لخلايا الجلد، ووراهم ورق عليه الإيميلات وتفريغ لمكالمات التليفون اللي بتحكي فيها عن العرض الأدائي، وأنها بتفكر إزاي بتحاول تعمله بطرق تانية، وإيه اللي ممكن يتعمل. وبعد كده في صفحات تانية بتتكلم على أنه النهاردة فيه ناس مساجين، وأن فيه خواء سياسي، الناس عارفة أن فيه مساجين بس ما بيعملوش حاجة، وبعدين ترجع تاني للإيميل مابينها وبين الشخص اللي بتكلمه في الجاليري. كملخص، عمل ملك ياقوت خلاني أفكر فين ممكن نحط فورمات «الكتاب الأدائي»، وبرضه في لحظات الصمت و«ما لا يمكن قوله» وعلاقتها بالتجريد والتقهقر للخيال، وإيه اللي بيتيحه لي مساحة التخييل دي؟ هل هي بتساعد إني أقول الحاجات بشكل مش مباشر، ولا بتخليني أحط الحاجات في علاقات مع بعض ممكن متتحطش في الواقع؟ فيه مساحات تخييل في كل عمل فني، بس ملك بتحط إيدها أنه اللي أنا بعمله دلوقت نوع من الـfictioning [التخييل] مرتبط بمخيلة سياسية معينة. فقعدت أفكر شوية إيه نوع التخييل اللي هي تقصده وليه اختارت أنها تعمل عرض أدائي في شكل كتاب. بس دي الحاجات اللي كنت بفكر فيها.
***
صلاح اختار: «حورية» (تجهيز) لرودينا فؤاد و«sx70» لـآلاء أيمن (رسم وتصوير)

من النص المصاحب لـ(sx7) لآلاء أيمن: «هذا هو سبب نجاح البولارويد الآن مرة أخرى، لأن هناك ذلك الشوق لعلاقات وأشياء حقيقية، وليس كون كل شيء مجرد رقمي. لا يزال من المهم في الوقت الحاضر أن يصبح التعليق على العالم أكثر تجريدية ورقمية، وربما -بطريقة ما- أكثر تزييفًا» -آنا دوكي و غونزاليس.

من النص المصاحب لـ «حورية» لرودينا فؤاد: حورية هو مشروع متعدد الوسائط يسلط الضوء على العلاقة والتشابهات التي تربط الإنسان والجراد، ويوضح الطبقات المختلفة التي يمكن أن نجدها في نظام كل كائن منهم، سواء كان بشريًا أو حشرة.
صلاح: بالنسبة لي حسيت أن كتير من الحاجات اللي طلعت في روزنامة السنة دي كانت مواقع تفاعل. بقصد أن العمل كان بيتكون من نقطة بحثية ظهرت بشكل عمل والتعليق عليه، وده ممكن أفكر فيه من ناحية تعامل الفن مع ما براه.
وده حسيته interesting عشان بيفكرني بقلة المساحات، وقلة الفرص، في خلق سياق عام للفن ممكن نشوف فيه الفن. حسيت بأهمية أن العمل يقدر يبرر نفسه، وبتقسيم العمل عبر وسائط مختلفة، ساعات العمل ونص بيعلق على العمل، عشان يخلق سياق لنفسه.
زي عمل هيلينا عبدالناصر، «دراسات الألعاب»، اللي كان سيكتشات عن ألعاب ومعاها نص عن كيفية سلب اللعبة، المنتج، من تماسكه كظاهرة. أو «متحف التاريخ الزائف» لأبوالقاسم سلامة، اللي كان عن تأريخ المستقبل للحظة الراهنة، وكان عبارة عن نصوص مصاحبة للصور.


في الحالات اللي ذكرتهم، مفيش مواجهة مجردة مع شيء واحد محدود الأطراف، دايمًا في حتة زيادة (التعليق). طبعًا كل المواجهات مع أي عمل ليست صافية أو نقية وتحدث كجزء من عملية أكبر تتضمن سياق فني وتفاعل ما بين أعمال وكتابة عن الفن بشكل نقدي أو تنظيري. بس السياق ده اللي بيخلينا نعرف نفهم ونستمتع بالعمل، واللي عادة بيبقى ناتج عن إيكوسستم، يمكن كان لازم يتحط جوا العمل نفسه، لعدم وجود الإيكوسستم ده.
ممكن أتكلم شوية عن عمل رودينا، مبدئيًا هو صعب وصفه. كان متكون من خمسة مكعبات كل واحد منهم طالع منه أربعة ألواح إزاز مرسوم عليها، وفي النص بين مكعبين كان فيه فيديو، تحته كذا ورقة شفافة عليهم رسومات. في الفيديو نفسه بنشوف الفنانة وهي بترسم على الورق اللي قدامنا.
اللي أنا حسيته interesting جدًا في عمل رودينا أنه عملية خلق للسياق ماكنش منفصل تمامًا عن الفعل الفني. يعني العمل نفسه عرف يخلق لنفسه سياق من غير ما يحتاج يعلق عليه من بره، كل الطبقات المختلفة من العمل كانت بتعلق على بعض، واللي فركش مركزية المكونات كان مجرد اختلافهم الشديد قوي عن بعض.
لو اللي حسيته في الأعمال التانية كان عن العمل وما براه، في عمل رودينا حسيت أن كل الطبقات المختلفة هنا كانت «بره العمل»، أو كلهم كانوا حتت زيادة. اللذيذ في ده أن ماكنش فيه مركزية في قراءة الشيء وكل جزء كان بيدي مفتاح للتفاعل مع باقي الأجزاء من الأول، كمان التفاعل مع الشيء نفسه كان جزء مهم جدًا، وحسيت أن شكل العمل كان بيدعو لده تلقائيًا. وجود العمل كتفاعل ما بين العمل والتعليق عليه في عمل رودينا حسيته كان ناتج عن استكشاف وما كانتش حاجة مقررة قبل صناعة الشيء.
من ناحية شغل آلاء أيمن، هي كانت لوح كتير صغيرة بشكل بولارويد ومرسوم عليهم صور عائلية، حسيت ده برضه عرف يخلق سياق براه. حسيت بأن قد إيه الصور دي واقعية أو الأحداث المرسومة في الصور دي واقعية أكتر من لو كانت حطت الصور نفسها. كان بيخلق حاجة.
نور أبو عرفة: عرفت من ليلى إنك هتتكلم عن عمل آلاء، وده خلاني فكرت أرجع أشوف العمل مرة تانية، وخلاني كمان أفكر بطريقة مختلفة في عمل مُنجي، وشفت بينهم عناصر مشتركة، لأن آلاء عم ترجع للأصول، رجعت للرسم اللي هو قبل التصوير، بس برضه التزمت بالحدود، بالصور، تبع كاميرا البولارويد.
فحسيت هدول العملين فيهم تقاطعات كتير، من ناحية القرارات، ومن ناحية أنهم بيطرحوا حالهم كأنهم experimental [تجريبيين]، والتجريبي هو بداية لإشي مستقبلي، هو إشي جديد، إشي مش متعود عليه. بس بنفس الوقت فيهم إشي بيرجع لورا، بديش أقول authentic [أصيل] أو أنهم بيدوروا على «أصالة» بس بالحالة تبع الاتنين: كاميرا البولارويد والـA4، فيه إشي محدد والسوق اللي محدده. هي مش قراراتنا إحنا، أكنها جماليات السوق فرضها علينا، وإحنا بناخدها كأنها مفهومة ضمنًا.

نور الصافوري: أنا كمان لما ليلى قالت لي امبارح إنك شغال على شغل ألاء، افتكرت بعد ما مشينا أنه هي شغلها محطوط قدام شغل إسلام عبدالسلام اللي هو كمان بيستخدم البولارويد. فكان عاجبني أنه إزاي اتحطوا في المساحة قدام بعض، وحد بيستخدم وسيط الرسم في أن هو يقوم ناقل حاجة البولارويد، وبيانها المرافق للعمل كمان بيقتبس:
«It is still important nowadays as a comment on the world becomin more abstract and digital and maybe, somehow, more fake».
Anna Duque Y Gonzalez.
[ما زال من المهم هذه الأيام كتعليق على العالم الذي يصبح أكثر تجريدًا وأكثر رقميًا واحتمال، بطريقة ما أكثر زيفَا]- أنا جونزلايز.
نور أبو عرفة: لطيف هادا، أنا مفكرتش بهادا الإشي نور، بس في إشي لطيف أن إسلام عبدالسلام الصور تبعه بتشبه بداية الـ painting [رسم] اللي هو شوية staged [مسرح]، يعني الكل عم يطلع عالكاميرا، وفيه اهتمام تبع الـsurrounding [ما يحيط به] تبع الحدا فآه لطيف.

ولطيف كمان فكرة أنه كيف العملين بيتشغلوا مع بعض، وهاد السؤال كبير. السؤال اللي بلشت فيه لما اخترت العملين هو الـcuration [التنسيق] تبع المعرض، ياللي الواحد مش مختار العمل تبعته يبقى فين، فيه ناس كتير ومواضيع مختلفة تمامًا، فكيف الواحد يفكر بكيّف الأعمال بتشغل مع بعض، خاصًة أنه بالمعرض فيه أعمال كتير صوتها عالي كتير، بمعنى الأعمال اللي مابيقدرش الواحد يتجنبها، زي الفيلم تبع إيمان، بتخيل هيبقى من الأشياء اللي هيتذكرها أغلب اللي راحوا المعرض لأنه هو مسموع، إِشي «حاضر». هلأ «حاضر» مش معناها «قوي»، فيه كتير أعمال بتكون «حاضرة» ومش «قوية»، وهاي الأعمال اللي صوتها عالي، مرات كتير بتطغى على الأعمال اللي أكتر subtle أو بتوشوش يعني.
والمشكلة لما يكونوا الاتنين بسياق مسابقة، لأنه الهضم تبع الأول كتير أسرع من الهضم تبع التاني، اللي هو بيكون أصلًا خلاص لجنة التقييم متخذة القرار، كأنه بيقطع النقاش اللي بيدور حوالين العمل، وبيصير النقاش حوالين مين اللي أخد الجائزة ومين لأ. صلاح كان بدك تقول إشي؟
صلاح: كنت بس عاوز أرد عاللي قولتيه، إن ده اللي جذبني لشغل آلاء، أنه هادي جدًا وبسيط جدًا بس عمل عملية حسيتها معقدة، عملية فلسفية، بتفكرني بالظبط بهوس السينما الإيرانية بالحقيقي والمش حقيقي، أو خلق إحساس بإن شيء في اللقطة مزيف مع أنها حاجة حقيقية.
بس بطريقة مختلفة، أو معكوسة، قصدي يعني حسيت أنه كان ممكن اللوح تبقى حقيقية أكثر من الصور نفسها، لأنهم سابوا انطباع قوي جدًا لحاجة مش في الأوضة (الصور)، لدرجة إني ماعرفتش أفكر في اللوح اللي قدامي نفسها غير عبر الصور الحقيقية اللي مش عارف هي فين أو لو هي موجودة أصلًا. خلقت نوع من الشك ربطني باللى حواليا بسرعة جدًا وبطريقة efficient.
***
نور أبو عرفة: من ناحية تانية، كنا بنتكلم أنا ونور، في نقطة أن طبيعة معرض روزنامة أنها مسابقة وفيها جوائز، مش بس فكرة المسابقة، لكن كمان فكرة مين بيقول هادا فن وهادا مش فن، وأنه يتحط درجات قد إيه هادا العمل فني وقد إيه هادا الفنان فنان. إذا هيك بدها الأشياء تنقاس، إعطاء المكانة position، وإعطاء الدرجات، حتى بالسياقات الأكاديمية، فهادا حسب رأيي فيه مشكلة كبيرة، لأنه مفيش ولا مرة تطوُّر صار بشكل الفن وتاريخ الفن إلا كان دايمًا فيه هجوم على هذا التغير.
يعني بيقولوا دايمًا كل (ism) [مدرسة فنية] -الـ cubism [التكعيبية] مثًلا- بيشكل أزمة لما يطلع، ما ينفعش يطلع بشكل عادي والناس تتقبله لأنه هو عم بيغير مفاهيم متفق عليها. ففكرة أنه يكون فيه لجنة، بتأكد على أنه الفن دايمًا إشي ثابت، في حين أن الفن مش إشي ثابت، هو إشي علطول بيتغير مع الوقت.
وبعيد عن هيك كمان تصنيف الشغلات، حسب رأيي، بيلغي الحوار عن الأعمال الفنية. مين شغله أحسن ومين مش شغله أحسن؟ خاصًة بسياق المسابقات، بيكون عادة الشغل اللي متفق عليه أنه منيح أو أنه فيه إشي كتير قوي بيكون لأنه العين هي أليفة مع إِشي شي في هادا العمل، وبالتالي فيه بالفعل شرعية لأنه بينعرض مش عارفة فين وفين، ومؤسسات كتير عمالة بتستضيفه. هادا بيظلم أعمال كتير عم بتجرب.
أظن روزنامة بيحددوا عمر صح؟
صلاح: أعتقد آه، بس مش السنة دي.
نور أبو عرفة: كتير من العارضين سنهم متقارب، لسه فنانين بيبدأوا. فبحس أن الإشي الأكتر ممكن يِغني المشهد الفني هو مش هاد التقييم، بس هو أكتر الحوار والنقاش عن هاي الأعمال. فيه كتير هلأ مسابقات عم بتغير هادا الـ concept [المبدأ]. فيه مسابقات كانت مسابقات، وبعدها صاروا يجيبوا Nonjury [لجنة غير تحكيمية] ويناقشوا الأعمال ومفيش درجات. وعادًة كمان بهادي المسابقات اللي بتتحول وبتصير كمساحة للنقاش، والـ budget [المكافآة] اللي بيكون بده ياخدها الفنان الفائز بتتقسم على كل المشتركين للإنتاج، أو للـ Fees [تكاليف] أو لكيف ممكن المشاركين يشوفوها مفيدة.
نور الصافوري: بالنسبة لي النقطة أن روزنامة مسابقة الناس بتقدم ليها بأعمال مكتملة أو شبه مكتملة، يعني بعد عملية الإنتاج، بمعنى أنهم مش بيدعموا عملية الإنتاج. فكنت بفكر في ظل وضع زي سنة 2020 هل ممكن إعادة تخيل المسابقة بتدعم إيه؟ يعني بتدعم عرض بس ولا عرض وإنتاج؟ أتصور ده كان ممكن يبقى سؤال مفيد، وأنا يعني حاسة أن وجود مساحة زي مسابقة روزنامة أو مسابقات تانية زي «صالون الشباب» وغيره، هي مساحات مفيدة وبتساهم أنه نبتدي نعرف حاجة عن الناس بتنتج إيه دلوقتي، وفيها مساحة لفنانين أصغر في السن أنهم يعرضوا، والناس تشوف شغلهم ونبتدي نتكلم. وبحس دايمًا إني عاوزة مساحة المناقشة والكلام تبقى أكتر من مساحة التقييم عشان بحس ممكن تكون منتجة أكتر بالطريقة دي، أنه إحنا ممكن نقضي وقت نفكر في إيه اللي الناس حابة تقوله دلوقتي.
وأنا الحقيقة وقفت شوية على النصوص اللي كتبوها لجنة التحكيم السنة دي، عشان ماكنتش متأكدة هي جاية من أنهي منطلق، يعني هي فيها حاجة برضه أنهم ناس أكبر في السن وأكبر في الكارير بتاعهم بيحكّموا ناس أصغر. والحقيقة مكنتش مرتاحة مع ده قوي. بحس أن فيه ديناميك داعم أكتر كان ممكن يتم تبينه.
اللي فهمته من بيان المعرض أن فكرة تطوير الأفكار اللي كانت بتقوم بيها هي ناريمان أبوالسعود قيمة المعرض، فكنت بفكر لو كان فيه طريقة أنه لجنة التحكيم، اللي هم حسن خان، وعمرو الكفراوي، وهدى لطفي، يبقوا جزء من عملية التطوير دي بما أنهم شافوا طلبات التقديم في الأول، وبعد كدا شافوها لما اتعرضت. كنت بفكر ليه ما كنش فيه عملية الـmentorship [التوجيه] دي؟ ليه كله راح على قيّمة المعرض، وما كنش هما ليه ليهم دور فيه، بحيث الأفكار اللي كانت عندهم تتقال للفنانين ويحصل مساحة للتطوير، ف ده كان انطباعي عن بيان لجنة التحكيم.
لينا عطا الله: كنت عاوزة أقول حاجة سريعة على مسألة الجوايز والفورم. أنا معنديش آراء قوية، في أي سكة، بس مثير للاهتمام اللي بتقوله نور على الأدوار المختلفة اللي كان ممكن تلعبها لجنة التقييم، وبتفق أن فيه undertone [نغمة تحتية] في جيلي شوية، على الأقل، في كام حاجة كده شوفتها. بس بالنسبة لي روزنامة كمعرض حاجة، وروزنامة كمسابقة والناس بتكسب فيها حاجة تانية، ودول استهلاكين متوازيين ومختلفين تمامًا. كونها مسابقة وفيه عملية توجيه محدودة، ما بيلغيش مثلًا فكرة أن هو معرض heavily visited [عليه الرٍجل] وعنده نمط جماهيري مختلف عن حاجات تانية كتير بتتعمل على مدار السنين اللي فاتوا في الفن المعاصر.
أنا بحكي لـ ليلى أنه كان ملفت جدًا بالنسبة لي أن أنا مثلًا كنت عمالة أجري ألحق أروح مركز الصورة المعاصرة، يوم السبت الساعة 9 ونص بليل وهو بيقفل 9، وعملت ترتيبات معينة عشان ألحق أشوفه، لأن ماكنش عندي فرصة تانية. وأنا هناك لغاية الساعة 10 ونص الباب كان بيخبط وناس بتيجي عاوزة تتفرج عالمعرض وغالبًا ميعرفوش مركز الصورة، وبيسألوا مدير المكتب «هو روزنامة هنا؟» وناصر مذهول أن أرقام الزيارات للمعرض بالآلافات، ودي حاجة مثيرة للاهتمام بالنسبة لي جدًا.
طبعًا الحاجات مهم تتحط في سياق «هو في إيه تاني؟» خاصة أنه مفيش حاجات كتير وكدا. اللي بحاول أقوله إنه فيه حاجة مثيرة للاهتمام جماهيريًا بتحصل في المعرض ده ضروري يتبص لها. وده سؤال مختلف خالص عن السؤال اللي بتتناقشوا فيه اللي ليه علاقة بالمسابقة، بس أعتقد رابطاهم ببعض عشان يمكن حتة فيّا بتقول: هل ياترى لو كان فيه عملية توجيه أكتر من هدى وحسن والجيل ده اللي هما يمكن من غير ما يقصدوا قوي واخدين الحتة على حتة جيلية شوية، هل ده ممكن أصلًا يأثر على الحالة اللي شغالة يعني؟
ما يمكن الحالة اللي طالعة دي متجاوزة نمط من الفن المعاصر كنا بنشوفه على مدار العَقدين اللي فاتوا. مش بحاول أقول إن روزنامة واو وأخلق منها ترند، بس بكل تأكيد فيه حاجة على مستوى الجمهور مهم نتابعها، ما شوفتهاش طول العشرين سنة اللي فاتوا، لما كنا بنروح ونحضر معارض. وروزنامة as a brand مقابل الأماكن نفسها CIC/ مدرار.
نور أبو عرفة: وإنتي بتحكي لينا خليتيني أفكر في أن برضه جزء كبير من اللي بيقدموا، بيقدموا لأنه فيه جوائز لطيفة، وفيه سفر. فيه كتير من الناس اللي بتخيل برضه لو بسأل حالي ليه هي هالقد جماهيرية؟ فيه مغريات للفنانين وفرص مش موجودة بالظروف الحالية بالمنطقة، فـ هادي ممكن بتخليها جماهيرية كتير أكتر.
صلاح: اللي أنا مهتم بيه وبفكر فيه الأيام دي، هو دور المسابقات والمعارض اللي بقى قليل في «خلق العين»، العين اللي بتقيم وبتستمتع بالأعمال. ماعرفش لو في ردود أفعال تلقائية تجاه أي عمل فني ودايمًا الأحاسيس (الشخصية جدًا) دي بتنتج نتيجة إيكوسستم بيتطور بشكل دائم. أو أن النظرة التلقائية لما بشوف عمل بتبقى جزء من إعدادات setup الأماكن نفسها والمساحات نفسها المتاحة.
نور الصافوري: نقطة الأجيال دي حاجة المناقشة لفتت نظري ليها. روزنامة شغالة من 2006، يعني بقالها فترة طويلة، وكنت بفكر أن ليه عملية اختيار الأعمال ماتكونش من اللي عرضوا قبل كدا، أو حتى اللي كسبوا قبل كدا في المسابقة، فيبقى فيه استمرارية لمجموعة من الأفراد مش لازم بنية واضحة وصريحة، بس بحكم أنهم بيشتغلوا مع بعض بنفس اللحظة بنفس الطرق أنهم يطوروا حاجة مع بعض يعني، عن أن هي تكون لجنة التحكيم، الل هي فيها فكرة أنهم نجحوا بشكل ما وهما اللي جايين يقيموا، من موقع الناجح يعني.
بالنسبة لي دي حاجة بفتقدها في مجال الإنتاج الثقافي في القاهرة، إن إحنا نلاقي structures [هياكل] جوا إطار المؤسسات عادي جدًا مش لازم براها، ونلاقي طرق نستخدم الـinfrastructure [البنية] اللي بتيحها لنا المؤسسة والفلوس اللي بتيحها، إن إحنا نلاقي أشكال تنظيمية تانية يعني. وأتصور أنه مساحة زي روزنامة فيه كذا طريقة للتفكير في إزاي ممكن تدعم أشكال تنظيم تانية، وأشكال علاقات تانية على مستوى الإنتاج، أو حتى لخلق مساحات للتفكير سوا.
تقارير ذات صلة
محمد رشاد عن «المستعمرة»: أن تحكي حكاية تشبه الناس بطريقة تشبهك
تحاوره ناهد نصر عن الفيلم وحكايته وأبطاله
أطياف التمرد والدروشة والتطهر في «سر» مريم صالح
ينتظر مريم صالح وفريقها تحدٍ موسيقي كبير في تحويل هذا الألبوم بكل طبقاته إلى لايف
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن