10 سنين صحافة مستقلة: ما قلناه في السياسة
فاتت 10 سنين. بدأت بمجموعة من الصحفيين الباحثين عن مساحة صحفية، في وقت ضاقت فيه المساحات. كنا نعرف أن مصر تتغيّر على مستوى واسع وعميق، فأطلقنا موقعًا على الإنترنت.
يوم انطلقنا مع تظاهرات 30 يونيو 2013، كان هدفنا توثيق ما يحدث حولنا، وفهمه مع جمهورنا، وفي الطريق حاولنا تحقيق حلم موازٍ، وهو إضافة معنى جديد للمهنة، يتجاوز مجرد نقل «الأخبار» إلى تقديم صحافة جديدة مبتكرة رائدة، لا تهلل ولا تضلل، لتكون وسيلتنا -نحن والجمهور- لفهم السياسة والشأن العام.
تحولنا من مجموعة صحفيين يغطون أحداث صيف 2013 العاصف، إلى مؤسسة تكبُر بممارستها وابتكاراتها وطموحها. كل يوم يجتمع الفريق في غرفة الأخبار، نشتبك مع ما نرى ضرورة الاشتباك معه من أحداث على الأرض، أو مخبأة داخل الصحف، وربما لن يهتم بها أحد، لنكشف عن سياقات غائبة، أو لإعادة عرضها بمعطيات جديدة ومختلفة عن المُتاح، لنقدم صورة متماسكة تشرح سياق تحرك الأحداث والأطراف الفاعلة.
حاولنا شرح السياقات الأوسع في أنواع أخرى من المحتوى الصحفي. طوال هذه الأعوام ناقشنا مختلف جوانب الحياة التي تشغلنا وتشغل قراءنا، مرت أحيانًا بسلام، وفي أحيان أخرى سببت النقاشات صخبًا ربما كان أكثر من اللازم، لكنه كان ضروريًا.
بمناسبة عيد ميلاد مدى العاشر في يوم 30 يونيو، نعيد نشر أمثلة من إنتاجنا خلال عقد هام في تاريخ مصر خلال الأيام القادمة، ونستعيد معكم رحلتنا في البحث عن مسارات لتطوير صحافتنا، ودعم استقلال صحفيينا، وخدمة مجتمعنا.
السياسة:
عام 2013 بدأنا تقاريرنا، بالحديث عن حادث الاعتداء على مدرسة الفرنسيسكان في بني سويف وإحراقها في نفس يوم فض اعتصامي «رابعة» و«النهضة» في أغسطس 2013، «لا إله إلا الله، محمد رسول الله» مكتوبة بخط طفولي على جدران المدرسة والتي يمثل المسلمون ثلثي طلابها.
يوم فض اعتصام «رابعة» الذي اعتبره كثير من الناس يومًا مؤسسًا لمرحلة جديدة ولمعارك سياسية مختلفة ومعارك أخرى على الأرض، وثقنا ما حدث من أحداث العنف في أكثر من مناسبة، أولها مع مصعب الشامي في ذكرى حادث الفض، وشاركنا أربعة صحفيين بشهاداتهم التي ساعدت على بناء ما حدث في اليوم في هذا التقرير.
وبعد ذلك بفترة قصيرة، كانت لجنة الخمسين قد بدأت عملها لتعديل دستور 2012 المعطل منذ يوم 3 يوليو والإطاحة بمحمد مرسي، وهي العملية التي كان من المفترض أن تمر بشكل أكثر سلاسة، لكنها أثارت مخاوف كثير من الجهات داخل السلطة، إلى جانب الاعتراض على المحاكمات العسكرية للمدنيين واستمرارها. هنا تحدثنا عن هذه المخاوف والمحاورات داخل اللجنة.
أُقر دستور 2014 في بداية العام نفسه، وبدأ بعدها سباق رئاسة الجمهورية. يقرر وزير الدفاع وقتها عبد الفتاح السيسي ترشحه للرئاسة استجابة لرغبة الجمهور، وترشح أمامه حمدين صباحي فيما يبدو أنه البديل المدني أمام وزير الدفاع. كانت هذه تغطيتنا للمرشحين الرئاسيين. السيسي وحملة اللاحملة، وعن حمدين والبديل المدني في ذلك الوقت.
بعد فوزه المتوقع، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، والسابق عدلي منصور، أكثر من ثلاثمائة وأربعين قرارًا بقانون منذ إقرار دستور 2014، وهي القوانين التي راجعها البرلمان خلال الخمسة عشر يومًا الأولى من انعقاده، وأقرها جميعًا ولم يرفض منها إلا قانون الخدمة المدنية، لتصبح هذه القوانين حاكمة للأوضاع في مصر. هنا ناقشنا هذه القوانين، وكيف تمت صياغتها
استمرت مؤسسات الدولة في محاولات فرض «الاستقرار»، بعد عام على أول مظاهرات ارتبطت بقضية نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية. رصدنا الجهود المبذولة في جمع وثائق مصرية الجزيرتين هنا.
عقب المظاهرات التي شهدت حملة أمنية موسعة وحالات قبض عشوائي، بدأت السلطة محاولات فرض رقابة على الانترنت، عن طريق قانون الجرائم الإلكترونية. الذي ناقشناه هنا وتابعنا محاولات فرض جهاز المخابرات سيطرته على الإعلام عن طريق «إعلام المصريين». رصدنا وفي نهاية العام 2017 بدء الحديث عن انتخابات الرئاسة 2018، و هذا ما كتبناه عن استحواذ المخابرات على إعلام المصريين.
مع نهاية الفترة الأولى للرئيس، كان السؤال الأهم هو ماذا تغير خلال الأعوام الأربعة لحكمه؟. غطينا الأداء الاقتصادي، وناقشنا السباق الرئاسي الذي بدأ قويًا وانتهى بإقصاء الجميع. عادت ظاهرة الحشد رغم غياب المنافسة الحقيقية، ونقلنا وقائع هذا الحشد هنا.
في حديث عن الانتخابات قال سائق تاكسي: «حاسس لو انتخبت أو مانتخبتش مش هتفرق»، وبدت حماسة الانتخابات عام 2011 ذكرى بعيدة، فما الذي حدث؟ في تقرير «كيف تغيّرنا بعد سبع سنوات انتخابات»، حاولنا الإجابة عن ما التغيرات السياسية التي قتلت رغبة المشاركة.
بعد الفوز بولاية جديدة جاءت التعديلات الدستورية في عام 2019.. عسكرة القضاء بضم القضاء العسكري للسلطة القضائية، ومواد لإبقاء الرئيس السيسي على رأس السلطة إلى عام 2034. في هذه التقارير غطينا الاستفتاء وما حدث فيه من تغييرات، إلى جانب ما حدث في فرز الأصوات من مشاكل ربما كانت قادرة على إفساد الاستفتاء ككل. اقرأ عنها من هنا وما حدث في التعديلات الستورية من هذه التقارير:
على هامش التعديلات: من يدفع ثمن تمييز «الدستورية العليا»
الجيش في التعديلات الدستورية: الحفاظ على مدنية الدولة من أجل عسكرة الحكم
كان عام 2019 حافلًا في نصفه الثاني، تداول الناس عبر الانترنت فيديو لممثل ومقاول مصري مقيم في الخارج، يدعو الناس للخروج في تظاهرات ضد السيسي، ويكشف عن فساد في إدارة بناء المشروعات الجديدة نقلنا لكم هنا قصته، وهذا ما حدث في التظاهرات
سيطرت أزمة وباء كورونا على عامي 2020 و2021. تابعنا خلال العامين، كيف تعاملت الدولة مع الأزمة، بداية من كيف تدير وزارة الصحة هذه المعركة وحتى خطة التعايش مع الوباء.
وفي العام الماضي 2022، كانت الدولة المصرية قد أُنهكت بسبب الأزمة الاقتصادية، إلى جانب جهود الاستعداد لاستضافة قمة المناخ27، وفي إفطار الأسرة المصرية دعا الرئيس المصري المعارضة للمشاركة في حوار وطني، وإعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي للإفراج عن سجناء الرأي، بعد سنوات من عدم الاعتراف بوجود سجناء رأي. غطينا محاولات الولادة المتعسرة للحوار الوطني هنا. نفس العام شهد تطورًا هامًا بتعيين رئيس القضاء العسكري نائبًا لرئيس المحكمة الدستورية، وهو ما قالت مصادر إنه لن يكون العسكري الوحيد في المحكمة الدستورية. اقرأ التفاصيل من هنا.
قبل شهر، بدأت جلسات الحوار الوطني، وتزامن مع بدايتها قرارات وحوارات حول الانتخابات الرئاسية والاستعداد لها، والتي كشفت عن أزمة في الحكم بعد عشر سنوات، وضعت الجميع في مأزق بما فيهم رأس السلطة نفسه، الذي يبحث حاليًا عمن يمكنهم حل الأزمات التي نتجت عن العقد الماضي. اقرأ تفاصيل ضجيج الانتخابات من هنا.
الفساد:
من الكليشيهات الصحيحة عن الصحافة كون كشف الفساد من مهامها. منذ بداية الموقع تابعنا العديد من وقائع الفساد، من بينها في تقرير عن الملاذات الضريبية في جزر الكاريبي عام 2014، كشفنا عن عدة شركات وكيانات مصرية وأسماء وعائلات مثل آل مبارك ورجال أعمال مقربين منهم، بلغ ما أخرجوه من استثمارات 5 مليارات دولار. اقرأ تفاصيل تهرُب المستثمرين من هنا.
عدنا بعدها إلى قضية قصور آل مبارك، وقت أن تحصّلنا على ملف القضية، الذي يقدِم في أكثر من ألفي صفحة، صورة نادرة لحياة الرئيس المخلوع وأسرته والشبكة المعقدة للفساد الذي هيمن على سنواته الأخيرة في الحكم. قدمنا معلوماتها بالتفصيل هنا.
عام 2015 جاءت تسريبات وزارة الخارجية السعودية، لتكشف فصلًا مختلفًا، من قصص فساد عهد مبارك. الوثائق أظهرت الدور الذي لعبته حكومة المملكة في دفع النيابة العامة المصرية لإغلاق التحقيق في اتهام نجل رئيس المخابرات السعودية، بمساعدة حسين سالم في تهريب أمواله وممتلكاته من مصر إلى السعودية أوائل 2011. اقرأ التقرير من هنا.
جاءت تسريبات وثائق بنما عام ،2016 لتؤكد ما نشره «مدى مصر» عام 2014 عن شركة أبناء مبارك. اقرأ عنها من هنا، ولكن من أين تأتي الأموال؟ تقول الأسطورة أن جمال مبارك نجح في تحويل كل دولار يملكه إلى 12 ألف دولار، ويبدو أنه الوحيد الذي كان يمكنه فعل ذلك، وهو ما كشفه انفراد تضمن العقد الخاص به مع شركة هيرميس القابضة. اقرأ التفاصيل من هنا.
كيف تستطيع ربة منزل أن تمتلك حسابات سرية في سويسرا وتفلت بها؟ بطلة قصتنا هي زوجة وزير السياحة في عهد مبارك، أحمد المغربي. في تحقيق نشرناه عام 2016 كشفنا كيف تمكنت نجلاء الجزايرلي من الاستمرار في إدارة أموالها، ثم تأسيس شركة في بريطانيا بعد عام 2011، برغم صدور قرار من بريطانيا والاتحاد الأوروبي -باستثناء سويسرا- بتجميد أموالها هي وزوجها. اقرأ التقرير من هنا.
في فبراير 2018، وقّعت مصر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، اتفاقًا حول استيراد الغاز من إسرائيل، وهو الاتفاق الذي رفضت وزارة البترول المصرية التعليق عليه حينها، ليظهر أن الشركات المصرية في الصفقة، تابعة لجهاز المخابرات المصرية. وهذا ما وجدناه.
حريات:
شهد العقد الماضي تضييقًا على الحريات من جميع الجوانب.. حملات حبس موسعة، وتغيير في قوانين مثل قانون الحبس الاحتياطي، لتصل حالات الحبس الاحتياطي بين أعوام 2013 وحتى 2016، إلى أكثر من عشرة آلاف حالة، الأمر الذي أبلغت واشنطن مصر اعتراضها عليه مع زيارة مجموعة الحوار الدولي المصرية إلى الولايات المتحدة عام 2021. غطينا هذه الزيارة وتأثيرها على المناخ العام.
رصدنا هذا التطور في أزمة الحريات طوال العقد الماضي، فنقلنا رسائل من علاء عبد الفتاح وأحمد دومة بداية عام 2014، شاركونا فيها أفكارهم ومشاعرهم. نقلنا عن «الجارديان» قصة سجن العزولي العسكري الخفي، الذي اختفى فيه المئات بعد يوليو 2013، وكيف كانت التجربة فيه. اقرأ عن القصة من هنا.
عام 2014، بدأت مواقع الصحافة البديلة في الانتشار، بحثًا عن مساحة بعيدة عن انصياع المؤسسات الإعلامية للسلطة، وهو ما دفعت هذه المؤسسات وحرية الصحافة ثمنه. حدثنا 3 مواقع ناشئة وقتها عن التجربة في هذا التقرير.
في 2015، فجرت أزمة صحيفة البيان مشكلة الصحفيين غير النقابيين، وكيف أصبحوا وقتها تحت طائلة القانون، في حركة لتقييد العمل الصحفي، غطيناها في هذا التقرير، كما بحثنا عن الطرق التي انتهجتها السلطة للسيطرة على وسائل الإعلام و الصحافة بشكل أساسي، وكيف استطاعت استهداف صحف بعينها. يمكنك قراءة التفاصيل من هنا.
في نوفمبر 2015، احتجزت المخابرات الحربية، الصحفي حسام بهجت، وتم التحقيق معه عسكريًا بتهمة نشر أخبار كاذبة. التحقيق جاء على خلفية تقرير صحفي نُشر بموقع «مدى مصر» في 13 أكتوبر بعنوان «تفاصيل المحاكمة العسكرية لضباط بالجيش بتهمة التخطيط لانقلاب»، خرج بهجت بعد ذلك بثلاثة أيام، وهذا ما حدث معه وقت ذلك.
أزمات السلطة مع الصحافة زادت، ووصلت إلى حد اقتحام مبنى نقابة الصحفيين، في مايو 2016 للقبض على صحفيين من داخلها، وفي 24 مايو تم حجب مجموعة من المواقع الإلكترونية من بينها «مدى مصر» دون قرار رسمي أو توضيح للأسباب، وفي 2018 بعد أن فُتح باب الترخيص من المجلس الأعلى للإعلام، للمواقع الإلكترونية نشرنا بيانًا حول البحث عن الترخيص والعمل بشكل قانوني تستطيع قراءته من هنا.
في يوم 20 نوفمبر ،2019 نشر «مدى مصر»معلومات وصلت إليه، أن نجل الرئيس عبد الفتاح السيسي، محمود، أُرسل في مهمة طويلة إلى روسيا، بعدما أثرت زيادة نفوذه سلبًا على والده، وفي يوم 23 نوفمبر ألقت قوات الأمن القبض على زميلنا شادي زلط، وبعدها بيوم اقتحمت قوات الأمن مقر «مدى مصر». يمكنكم قراءة تقرير إبعاد محمود السيسي من هنا.
التضييق على الحريات ومحاولات فرض السيطرة، وصلت عام 2016 إلى القبض على أعضاء فرقة «أطفال الشوارع»، وهي فرقة ساخرة حاولت التعبير عن انتقادها للنظام السياسي. اقرأ تفاصيل الفرقة من هنا. إلى جانب محاولات السيطرة على الخطاب الديني مثل فكرة الخطبة الموحدة.
الشؤون الدولية:
من بين تغطيتنا للأحداث الدولية، حاولنا معرفة حقيقة مشاركة الجيش المصري في حرب اليمن 2015، وإذا ما كانت مصر على وشك التورط في «حرب اليمن» مرة أخرى، كذلك نقلنا قصة مدينة صعدة وما تعرضت له كنموذج للدمار الذي حل بمدن اليمن.
عام 2016 وقع حادث قتل الباحث الإيطالي، جوليو ريجيني، على يد الأمن بعد القبض عليه وتعذيبه، نشرنا قصته وردود الفعل في إيطاليا والعالم بعد حدوث الواقعة.
شهد العام 2019 حراكًا في عدة دول عربية، فيما بدا أنه موجة ثانية للربيع العربي، قامت ثورة في السودان أطاحت بحكم البشير. ذهبنا إلى السودان وغطينا الأيام الأولى للانتفاضة، وجمعنا شهادات من الأرض هناك في هذا التقرير. ومع الإطاحة بالبشير، رصدنا تفاصيل الساعات الأخيرة والموقف السوداني والعربي من الثورة ونتائجها. يمكنك قراءة التقرير من هنا.
استيقظ العالم على نبأ انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس. حاولنا تقديم صورة كاملة لما حدث في ذلك اليوم، باستخدام تقنيات رائدة في التحليل المكاني والهندسي والنمذجة (أو التصميم) الرقمية بالتعاون مع مجموعة «forensic architicture». يمكنك قراءة التفاصيل من هنا، وفي فبراير 2023 عدنا في محاولة لمعرفة إن كان أعمال اللحام هم السبب في التفجير حقًا أم لا. شاهد الفيديو التحليلي من هنا.
تقارير ذات صلة
موسيقى الأرواح
العزيزة مدى: ما العمل والطريق طويل ومليء بالضباب؟
على مدى الشوف: عشر سنين من الحكايات
بدأنا، منذ 10 سنين، بتسليط الضوء على أنفسنا أولاً، حينما سألنا الناس عن «مدى» ومعناها
10 سنين صحافة مستقلة: ما قلناه عن المجتمع
منذ أن أطلقنا موقع «مدى مصر»، ونحن ننشر قصصًا من واقع الحياة اليومية في مصر، وفي قسم المجتمع كان هدفنا الكتابة عن الظواهر المجتمعية بحيث تبرز كمساحة للتعبير عن قضايا…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن