على مدى الشوف: عشر سنين من الحكايات
على مدى الشوف، كنّا حاضرين مع الكاميرا ومُسجل الصوت. في هذه الرحلة السريعة عبر أرشيف فيديوهاتنا، نُقدم لكم محطات هامة مرّينا بها عبر 10 سنوات من إنتاج «مدى مصر» للفيديو، لعبت الصورة والصوت فيها دورًا محوريًّا ضمن تغطياتنا الصحفية، وفي سرد تفاصيل العالم حولنا، وتوثيق التغييرات الكبيرة والصغيرة التي مرت بها مصر.
بدأنا، منذ 10 سنين، بتسليط الضوء على أنفسنا أولاً، حينما سألنا الناس عن «مدى» ومعناها، ثم انطلقنا لتغطية العنف، والتظاهرات، والاحتفالات الحاصلة في الوقت نفسه، على جانبي الحشود، نشهد ونوثق ما يحدث. وبعدما خلَت الشوارع من المتظاهرين، اتجهت عدساتنا لاكتشاف مدى التفاصيل المتنوعة للعالم الذي حولنا، من شخصيات وحكايات وأماكن وقضايا.
كانت الأزمة التي تمر بها مصر منذ 2013 اقتصادية كما كانت سياسية. وسط إعادة هيكلة الاقتصاد مرة بعد مرة، ارتفعت الأسعار مع زيادة الضرائب وانخفاض قيمة الجنيه، فغطينا تأثيره على المستهلك، بين مظاهر أخرى، في زيادة أسعار السجائر، الزيادة التي لم تمنع الناس من تدخينها لأنها كانت وما زالت، وسيلة في يدهم لتنفيث غضبهم. في أحد فيديوهاتنا، حاولنا شرح السؤال الاستنكاري: «كيف تدعم الدولة الأغنياء بنظامها الضريبي؟». بينما سأل «أخ كبير»: «كيف نقضي على الفقر؟» وطرح إجابة ساخرة -كعادته- تحاكي ما يدور في عقل الدولة ومؤيديها، وتبرز المشكلات وحلولها كما يراها «الأخ»، في مسار تكرر في صيغة خواطر فيديو أسبوعية استمرت لسنوات.
مع الانتخابات الرئاسية في 2018، كانت اللافتات تملأ الشوارع، وتحدثنا مع صانعيها عن مهنتهم وتغيراتها، كامتداد لاهتمامنا بتوثيق الحرف والصناعات وتطوراتها مع الزمن، حيث قدمنا سلسلة فيديوهات بعنوان «الدنيا فابريكا»، حكينا فيها عن النحَّاس والمصبغة وصناعة البردي والبلاط والفخار، بين حرف أخرى.
في نفس سنة الانتخابات، بدأت الدولة تنفيذ خطتها بإزالة مباني «مثلث ماسبيرو» ضمن خطط أخرى لتطوير المناطق «العشوائية». غطّينا «آخر أيام المثلث»، لنوثق ما سيصبح ماضيًا، وسمعنا صوت سكانه، الذين فوجئوا بقرارات غيّرت حياتهم بشكل لا رجوع فيه. كذلك كان الوضع في «الوراق»، التي لم يرض سكانها بنزعهم من أرضهم، في ظل ضعف التعويضات أو غيابها، فغطّينا اشتباكات سكانها مع قوات الأمن، وحكينا عن «صراع فوق النيل» تشهده الجزيرة. وقبل الحملة الأخيرة لهدم مناطق أثرية بالقاهرة في ٢٠٢٣، كنا وثقنا جزءًا من ما تبقى وقتها من حي عرب آل يسار في محيط قلعة صلاح الدين. وفي متابعة أخرى لملف العمران، سألنا «بانيين مخالف ليه؟»، لنبحث في تاريخ مخالفات البناء في مصر، وما الذي يدفع الناس للمخالفة، وما هي التداعيات القانونية لتواجدها بعد ما أصبحت تحصيلاً حاصلاً.
اهتمينا بالأرض المزروعة أيضًا، وبعلاقتنا معها وما تطرحه، فحكينا عن «الذهب الأبيض» والتين الشوكي «أبو حلاوة»، والكركديه، و«هدية التوت»، بين محاصيل أخرى، ولا سيما «غلة الغيط وعيش البيت». وكان العيش عنوان قصة أخرى عن تمثيله في السينما المصرية، في أحد حلقات «أفان تتر» التي أُنتِجت ضمن ملف «عُض قلبي»، الذي أعده «مدى مصر» بمناسبة الحديث عن نية الحكومة رفع سعر الخبز المدعم.
وحين جاءت «كورونا» في 2020، كان من الضروري توثيق الزمان الذي لا يشبه ما عشناه قبله، فوثقنا تأثيره على عمال على الأرض، وأهالي فوق السطوح، ونشرنا سلسلة «في هذا الزمان والمكان»، التي قدمت بطرق مبدعة متنوعة تجارب شخصية كما عاشها أصحابها في تلك الفترة الاستثنائية.
على الهامش، تحدثنا عن من تحدوا الصور النمطية التي فرضها المجتمع، فحكينا عن نساء مارسن حرفًا وعشن حيوات كانت حكرًا على الرجال، وعن رجال بالمثل، عملوا ما يحبونه، وعن رياضيين ورياضيات نجحوا رغم بعدهم عن الأضواء، كما سجلنا حكايات عن تجارب ذوي الإرادة في سلسة «الإعاقة كاستطاعة».
ذهبنا في كل الاتجاهات لنوثق الحياة بعيدًا عن المركز، فزرنا فنان في بيت تقليدي في الواحات، والنوبيين في شارعهم في «بولاق الدكرور»، بعدما أخذنا قطار «مخصوص النوبة» في رحلة سنوية يعودون فيها لبلاد الذهب في الجنوب. وفي الشمال، ركبنا ترام الإسكندرية ودردشنا مع عماله وركابه، وزرنا شاطئ المكس العام وبيوت الأهالي المهددة بالإزالة، وتحدثنا مع صياديه، ومع صيادي النيل والبحيرات. وفي قلب القاهرة حضرنا الحياة على عوامة في «الكيت كات» قبل إزالة العوامات السكنية كاملةً، ولفِّينا في حديقتي «الحيوان» و«الأورمان» قبل إغلاق أبوابهما أمام الجمهور لتسليمهما لتنفيذ خطط تطوير.
رصدنا حياة من لجؤوا إلى مصر بحثًا عن حياة أفضل، فحكينا عن حيوات الإثيوبيين والسودانيين والسوريين واليمنيين في بلادنا، ما يعيشونه يوميًّا، ومحاولاتهم للتأقلم مع العيش في مصر.
أجرينا حوارات مصورة مع مؤثرين في المشهد السياسي والثقافي، لنوفر مساحة أكبر للحديث، ولتسمعوا كلماتهم كما قيلت.
كل هذه الحكايات وأكثر، تجدونها على قناتنا على يوتيوب، وفيها أرشيف الفيديو كاملًا، اشتركوا في القناة وتابعوا جديدنا من هنا: www.youtube.com/MadaMasr
ويسرنا أن نقدم لكم هذا الفيديو القصير: «على مدى الشوف»، كمراجعة ملخصة لعشر سنوات من إنتاج «مدى مصر» للفيديو في عشر دقائق. لمشاهدة مراجعة مختصرة أكثر، عشر سنوات من الإنتاج في عشرة فيديوهات، زوروا هذا الرابط على قناتنا.
تقارير ذات صلة
ليالي قطاف الياسمين
ذهبنا إلى حقول شبرا بلولة ليلًا وسجّلنا تجربة قطاف الياسمين الشاقة كما هي في الواقع
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن