تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
يا تمر مين يشتريك.. التصنيع الزراعي كلمة السر 

يا تمر مين يشتريك.. التصنيع الزراعي كلمة السر 

كتابة: ندى عرفات 11 دقيقة قراءة
غسيل التمر

تمتد مساحات شاسعة من الصحراء على جانبي طريق أسفلتي غربي محافظة الجيزة. على مرمى البصر، يتراءى للناظر سرابًا يختلف لونه عن صفرة الصحراء، يظهر أكثر مع الاقتراب منه. ينسلخ لونه الأخضر عن الأصفر في نخيلات صغيرة لا تتعدى طول الواحدة منها طفلًا صغيرًا. ينتشر الأخضر رويدًا وتستطيل النخيلات إلى نخل فارع، يحيط بيوت صغيرة من الطوب الأبيض تنتشر في الواحات البحرية.

يشير محمود عادل (30 سنة)، إلى أقفاص فارغة تخفي ورائها مبنى صغير، قائلًا «دي واحدة من تلاجات التمور القليلة في الواحات البحرية». هذا المبنى خصصته عائلة عادل كثلاجة تحافظ على ثمار النخل من الفساد. ثلاجة عادل التي أسستها أسرته قبل عام، في قرية «باويطي» بالواحات البحرية، هي إحدى مراحل تصنيع التمور، والتي بدأت في التزايد مؤخرًا.

ورث عادل مهنة زراعة وتجارة التمور عن والده، الذي ورثها بدوره عن أجداده، مثل أغلب سكان واحات مصر العاملين بالتمور، وبعض مدن وادي النيل والدلتا القديمة. والذين جعلوا من مصر المنتج الأكبر للتمور في العالم لعقود.

اعتادت عائلة عادل، كغيرها من تجار التمور، على فساد نحو نصف مخزونها كل عام بسبب قصور طرق حفظه منذ الحصاد حتى التوزيع. غياب تقنيات التصنيع الزراعي بدءًا من الزراعة الحديثة، وحتى التجفيف والحفظ كان يهدر أكثر من ثلث محصول التمور سنويًا دون استفادة، قبل أن يبدأ ذلك في التغيير ببطء جرّاء اهتمام الحكومة ومنظمات الغذاء بعملية التصنيع الزراعي للتمور، في ظل ارتفاع الطلب العالمي عليها مؤخرًا.

لكن «من خمس سنين ظهرت شركات في الواحات البحرية بتجمّع التمور من المزارعين علشان تصدرها أو توزعها في محافظات تانية، بس بشرط جودة المحصول»، يقول عادل لـ«مدى مصر». هذه الشركات خلقت أسواقًا جديدة أمام منتجي التمور، ما شجعهم على التوسع في زراعة النخيل، والبحث عن طرق جديدة لتحسين منتجهم والحفاظ عليه. إلى جانب هذه الشركات، بدأت الحكومة في الالتفات إلى إمكانات التوسع في هذه الصناعة وتحسينها.

لكن رغم هذا، لا تزال هناك تحديات كبيرة تقف عائقًا أمام تطوير هذه الصناعة كي تصل إلى مستوى إنتاجي وتصديري يتوائم مع كونها المنتج الأكبر للتمور.

مزارع نخيل جديدة بالواحات البحرية

لطالما ارتبط الريف المصري في وادي النيل وواحات الصحراء بالنخيل، الذي يعود تاريخه لما قبل ظهور العلامات الهيروغليفية الأولى بعدة آلاف من السنين، وفقًا للدراسات. تؤكد حفريات في مصر أن النخيل يعود للعصر الحجري القديم. وفي عهد المصريين القدماء، تمتع النخيل بقيم دينية وتغذوية وصناعية. رمزت أوراقه لطول العمر، وذُكر في كتاب الموتى، واستُخدم التمر كذلك في تحلية البيرة.

ووفقًا للدراسات والعينات الموجودة بالمتحف الزراعي، حفظ المصريون القدماء التمور من خلال تجفيفها في الشمس وتركها في مكان مظلل حتى تجف، أو ضغط التمور ذات الرطوبة الأعلى في سلة من سعف النخيل لعدة أيام.

حتى الآن، وبعد آلاف السنين ، ما زال أغلب مزارعي التمور في مصر ينتهجون طريقة جدودهم في زراعة وتصنيع وحفظ التمر.

ورث أهالي الوادي الجديد وسيوة والواحات من أجدادهم حرف استخدام كل أجزاء النخيل، التي لم يجدوا غيرها في المناطق التي عاشوا بها لآلاف السنوات. جذع النخلة يُستخدم بعد موتها كعمود لدعم المنازل والأسقف، ويستخدم الجريد كبديل للخشب في صناعة منتجات متعددة أو كسور للمزارع. أما اللوف المحيط بالنخيل يستخدم في صناعة التكييفات الصحراوية. النخيل أيضًا يُخرج مشروب سكري لذيذ بعد موته، يسميه أهل الواحات المصرية «لابجي»، بحسب مصطفى عادل، أحد مزراعي التمور بالواحات البحرية.

يزرع حاليًا ثلاثة أصناف أساسية من التمور في مصر، كما يوضح مدير مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعي، أمجد القاضي. التمور الرطبة مثل الزغلول والحياني والبرحي وتزرع في المناطق الشمالية، والتمور نصف الرطبة مثل السيوي والصعيدي والمجدول والخلاص، وتزرع في الوادي الجديد وسيوة والواحات البحرية، والتمور الجافة مثل السكوتي وشامية وبرتمودا وجونديلا، وتنتشر في أسوان.

زراعة النخيل تبدأ من الفسائل، أي النخلات الصغيرة التي ينُتجها النخيل بجانبه بشكل طبيعي خلال ست سنوات من زراعته. لذلك يكون الحصول على الفسائل لإنتاج التمور إما بانتظار إنتاج الأمهات الطبيعي أو شراء فسائل جاهزة اقتلعها مزارعون آخرون لبيعها وفقًا للصنف. ولا يتعدى سعر فسيلة النخل الصعيدي، أكثر الأنواع المصرية طلبًا في الخارج، 150 جنيهًا على الأكثر، بينما تصل أسعار بعض الأنواع المستوردة والمطلوبة عالميًا، مثل المجدول، إلى 1900 جنيه.

شراء الفسائل الجيدة ليست الخطوة الوحيدة لإنتاج التمور. النخيل نبات ثنائي الجنس، وبالتالي يحتاج إنتاج التمور من النخلات الأنثى إلى تلقيح من النخيل الذكر. النخلة الأنثى تتعدد أصنافها أما الذكر فليس له صنف، وبذلك يمكنه تلقيح أي نخلة أنثى من أي صنف. لذا يهتم المزارعون بزراعة بعض النخيل الذكور في مزارعهم.

عملية التلقيح يقوم بها المزارعون، وفقًا لمصطفى عادل، وتتم مرتين ما بين أول مارس حتى منتصف مايو. يحدث ذلك بعد نقل حبوب اللقاح التي تتواجد على حامل الأزهار أو «شماريخ» النخلة الذكر ووضعها داخل مثيلاتها في النخلة الأنثى.

يبدأ الجمع بعد ثلاثة أشهر من التلقيح، أي في منتصف سبتمبر (أو منتصف شهر توت وفقًا للتقويم القبطي الذي يستخدمه المزارعون). يلي الجمع مرحلة الفرز، ويعقبها مرحلة الحفظ في الثلاجات حتى التصنيع، أو التصنيع مباشرة.

***

نما الطلب العالمي على التمور بشكل كبير خلال الأعوام الماضية، بسبب تزايد بحث المستهلكين عن بدائل صحية للوجبات الخفيفة. لذا يتحول المستهلكون الأصغر سنًا من الحلويات والوجبات المصنوعة من الشوكولاتة إلى البدائل منخفضة السكر والصحية أكثر مثل التمور، وفقًا للدراسات. يظهر هذا التحول على سبيل المثال في توجه شركة مثل «مارس» لإنتاج نوع من شيكولاتة جالاكسي محشوة بالتمر والمكسرات. كما يستمر الطلب على التمور في الارتفاع في الدول العربية والإسلامية باعتباره طعامًا شعبيًا أيضًا. في عام 2018، سجل نصيب الفرد من استهلاك التمور في عُمان أعلى مستوى عند 79 كيلوجرامًا، تليها الإمارات 39 كيلوجرامًا، والجزائر 26 كيلوجرامًا، والمملكة العربية السعودية 19 كيلوجرامًا.

ومع زيادة الطلب العالمي، ظهرت شركات جديدة تعمل كحلقة وسيطة، فتجمع التمور من صغار المزارعين لتصديره أو لتسهيل مهمة الجمع على شركات التصدير الكبيرة، خلال هذه العملية يحرص الجامعون على اختيار أفضل زراعات التمور.  بالمقابل شراء المحاصيل من صغار الفلاحين نبههم إلى ضرورة تحسين جودة المحاصيل، فبدأوا في اتباع الطرق الأفضل للزراعة بعد قرون من الإهمال.

سمير أحمد، والذي بدأ قبل سبع سنوات في زراعة النخيل على ستة أفدنة في قرية «القصر» بالواحات البحرية يشير إلى أن كل نخلة تخرج 15 سباطة محملة بالبلح كل عام. لكنه يضطر لإزالة خمس منها أثناء النمو حتى يوجّه الغذاء للعشر الباقيين. صحيح أن الكمية المُنتجة تكون أقل، لكنها تكتسب حجم أكبر وطعم أحلى وبالتالي سعر أكثر، وهو المطلوب في السوق حاليًا، حسبما أوضح لـ«مدى مصر».

وفي الوادي الجديد (ثاني أكبر محافظة إنتاجًا للتمور وفقًا لتقديرات مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية)، بدأ بعض المزارعين بها في استخدام حافظة للتمور تعّلق على النخيل خلال نمو البلح لتمنع سقوطه بعد النضج فتحافظ عليه نظيفًا من أي ملوثات خارجية، وهو ما رفع سعر بلح الوادي الجديد عن أقرانه في سيوة والواحات البحرية، بحسب أحمد سليمان، أحد مزارعي التمور بالوادي الجديد.

رغم هذه المحاولات الجدية، تظل مبادرات المزارعين والمنتجين فردية. بحسب مستشارة أعمال بقطاع الأغذية، فضلت عدم ذكر اسمها، اكتسب التمر المصري سمعة انخفاض الجودة في الخارج. لذا حتى الآن ورغم محاولات بعض المنتجين تحسين جودة منتجاتهم، لا يزال سعر بيعه في الخارج منخفضًا. لا يتعدى سعر طن التمر المصري نحو ألف دولار، مقارنة بنحو ثلاثة آلاف دولار للطن للتمر المعاد تصديره من فرنسا، التي تعتبر إحدى الدول الأوروبية التي تستورد التمور بشكلها الأولي، لتعيد تصديرها مجددًا بعد تصنيعها بقيمة مضافة.  

كيف يمكن تجاوز هذا؟ يتفق الجميع على أن الحل يتمثل في التصنيع الزراعي.

عرف العالم التصنيع الغذائي منذ نحو 8000 عام، للتغلب على موسمية المنتجات الزراعية. قبل اختراع الكهرباء، اتخذت بدائل الحفظ صور متعددة من التصنيع الزراعي. هناك تصنيع تحويلي يغير شكل المنتج بالكامل، مثل تحويل الطماطم إلى صلصة، والزيتون إلى زيت، والقمح إلى دقيق. وهناك تغيير بسيط في شكل المنتج، كتجفيف الخضروات والفاكهة كالزبيب أو التمر أو تخليل الخضر وتدخين اللحوم. بالرغم من بدائية تلك الحلول، إلا أنها ساهمت بالفعل في حل مشاكل موسمية الزراعة وسرعة عطب المنتجات.

استمر التصنيع الزراعي في شكله الأولي لآلاف السنين، حتى بدأت صناعة السماد بحلول القرن العشرين. ساهم هذا في زيادة إنتاجية المحاصيل وإتاحة نقلها من منطقة لأخرى، خالقين بذلك أسواق جديدة حول العالم، ما رفع الطلب على السلع الغذائية. لهذا بدأ المنتجون في البحث عن بدائل لتخزين فائض إنتاجهم كل عام لتسويقه فيما بعد دون تلف.

عاصرت مصر التطورات المتسارعة في طرق الزراعة وتصنيع المحاصيل الذي حصل على دعم من الحكومات المتتالية منذ الخمسينيات حين اتخذ الرئيس جمال عبدالناصر قرارًا بمنع تصدير الخامات للخارج إلا بعد إدخال عمليات صناعية عليها. استمر التصنيع الزراعي محل اهتمام جميع الرؤساء منذ ذاك الحين، ولكن -حتى الآن- لا تتجاوز نسبة ما يُستخدم من المحاصيل الزراعية في الصناعة 2-3%، رغم مساهمتها بنحو 12% من إجمالي الصادرات غير البترولية.

تصدير المنتجات في صورتها الأولية يعد أسوأ صور التصدير. أما تصديرها بعد تصنيعها يرفع قيمتها خمسة أضعاف على الأقل، وفقًا ﻷستاذ الاقتصاد الزراعي جمال صيام، الذي يشرح أن ربط القطاع الزراعي بالصناعي يعد مؤشرًا صحيًا للاقتصاد، فضلًا عن قدرته على توفير فرص عمل وزيادة دخل المزارعين. كما أن لهذه الصناعات تأثير إيجابي على الأمن الغذائي وإحلال الواردات وتقليل الآثار الناتجة عن تقلبات الأسعار الزراعية عالميًا.

يقلل التصنيع الزراعي كذلك من فرص هدر المحاصيل الذي يصل إلى 20-30٪ من الإنتاج، بداية من الزراعة، ومرورًا بالحصاد، وانتهاء بعمليات النقل والتخزين، وهو ما تقدره منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو» بنحو عشرة مليارات جنيه.

مرحلة غسيل التمر قبل البدء في عملية تصنيعها

تبرز التمور كأحد أهم المحاصيل التي يمكن استغلالها في مجال التصنيع الزراعي محليًا. لكن قلة الاهتمام بجودتها خلال الزارعة، فضلًا عن سوء طرق التغليف والتعبئة والحفظ جعل مصر (التي تحتل المركز الأول في حجم الإنتاج العالمي بالخُمس) في المركز العاشر عالميًا في التصدير، بنسبة لا تتخطى 4% من حجم تجارة التمور عالميًا. في المقابل، تونس (التي تحتل المركز العاشر في الإنتاج العالمي) تستحوذ على ربع التجارة العالمية، التي تساهم فيها أيضًا دول أوروبية تستورد التمور بشكلها الأولي، وتعيد تصديرها بعد تصنيعها.

تبدأ عملية تصنيع التمور بدخول التمور إلى «غرفة التبخير» بعد وضع مادة كيميائية داخل الغرفة لحفظ التمور من السوس. هذه الغرفة معدة بحيث لا يدخلها أي ضوء طوال هذه المدة، وحتى بابها يتم إغلاقه بالغراء بعد تخزين التمور بها ولا تفتح سوى بعد ثلاثة أشهر. بعد خروج التمور من غرفة التبخير تدخل في مرحلة الغسيل والتنظيف ثم التجفيف بالهواء الساخن لتصفية المياه، والرطوبة، ثم إدخالها إلى أفران خاصة تصل درجة حرارتها إلى 100 درجة، لتصبح التمور جاهزة لفرز أخير ثم للتعبئة، وهي المهمة التي اعتادوا إسنادها للنساء.

تُخزن التمور قبل بدء عملية التصنيع أو بعد الانتهاء منها في ثلاجات عبارة عن غرف كبيرة بدون أي منافذ إلا الباب. جدرانها مغطاة بمادة عازلة لحفظ البرودة، وعلى جانبيها مكيفات ضخمة، بينما ينثر في أنحائها أطباق تحتوي مادة كيميائية لمنع انتشار السوس خلال تخزين التمور.

تسببت زيادة الطلب على التمور في تزايد مصانع وثلاجات التمور الحديثة خلال السنوات القليلة الماضية، بحسب مزارعين ومصنعين. يوجد في مصر نحو 137 منشأة صناعية بمجال صناعة التمور يتراوح متوسط إنتاجهم بين ألفين وخمسة آلاف طن على مدار العام، طبقًا للقاضي،.

من جانبها، بدأت الحكومة عام 2016 في التعاون مع «فاو» في مشروع لتحسين سلاسل توريد التمور، بداية من تطوير جودتها، وتعديل عمليات الإنتاج لتحسين كفاءة وإنتاجية المزارع، لتحسين دخل أكثر من مليون أسرة مصرية تعتمد على التمور. أعقب ذلك إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي، عام 2018، إنشاء أكبر مزرعة تمور في العالم، لزراعة 2.5 مليون نخلة، بمنطقة شرق العوينات بمحافظة الوادي الجديد، ثم قرار بتشكيل المجلس الأعلى للتمور. شجع هذا الاهتمام الرسمي دخول مستثمرين جُدد محليين وعالميين في مجال زراعة النخيل في مصر وتصنيعه وتصديره، في الوقت الذي يُتوقع فيه ارتفاع الطلب العالمي على التمور بنسبة 7% بين 2020-2024، ليصل حجم التداول بالسوق العالمي إلى سبعة مليارات دولار سنويًا.

تدريجيًا، ظهرت آثار الاهتمام بصناعة التمور. ارتفع تصدير مصر من 167 طن سنة 1965 إلى 50 ألف طن عام 2018، ونحو 28 ألف طن في النصف الأول من 2020 فقط. كما فتحت مصر أسواق بـ63 دولة للتصدير تتقدمها إندونيسيا والمغرب وماليزيا وبنجلاديش وتايلاند.

رغم التطور الحالي، لا تزال مصر متأخرة في قطاع التصنيع الزراعي للتمور، ما يصعب تحقيق هدف مشروع الحكومة و«فاو»، وهو الوصول بالصادرات إلى 120 ألف طن بحلول 2023، ويعزى ذلك إلى قلة الاستثمارات في زراعة وتصنيع التمور جرّاء عدم استقرار المناخ الاستثماري في مصر، واستيراد مستلزمات التصنيع والتغليف، بالإضافة إلى عدم ملائمة المنتج النهائي للمواصفات العالمية، في ظل غياب قانون غذاء موحد، ما يقلل فرص المنافسة، بحسب صيام.

وفقًا لتقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «UNIDO»، تأخر نظم التصنيع نفسها في ظل عدم انتشار آلات حديثة وصعوبة توسع الشركات الصغيرة والمتوسطة بسبب تعقيدات الحصول على تمويل، فضلًا عن غياب الخبرات المالية والإدارية، هي أسباب أساسية لتأخر القطاع. 

يشير التقرير إلى مدى ضعف القطاع جراء غياب الإدارات التي تعمل على نطاق واسع في مجال التصنيع الزراعي، وبالتالي لا توجد قدرة على تحسين المنظومة، أو التعامل مع الأوضاع الجديدة مثل وباء «كورونا»، في ظل غياب الدعم الحكومي لقطاع التصنيع الزراعي.

وفقًا للتقرير، لم تشمل قائمة الدولة للإعفاء المؤقت من الضرائب خلال وباء «كورونا» شركات التصنيع الغذائي. جرّاء ذلك تأثرت العديد من المصانع ماديًا بالازمة، في نفس الوقت الذي انخفضت فيه نسبة التصنيع الزراعي في مصر 40% بسبب وقف التصدير وإغلاق المطاعم والفنادق. 

بخلاف نظم التصنيع نفسها، غياب قانون غذاء موحد، فضلًا عن مواصفات رسمية تحدد جودة وأنواع وفئات أسعار أصناف التمور، تقف عائقًا أمام التصدير. «الأسواق برة متحبش التمرة صغيرة أو قشرتها واقعة، لازم تكون كبيرة ولونها كويس علشان يبقى ليها سوق برة» يقول محمود سفينة، مصدّر تمور بالوادي الجديد.

كما أن آفاق التصنيع الزراعي في هذا المجال تتجاوز تجفيف التمور إلى مساحات أخرى. بدأت مؤخرًا مصانع ومبادرات جديدة في التوسع بشكل محدود، تستخرج الصمغ والورق من نوى البلح، والخشب المضغوط من السعف والوقود البديل والسماد العضوي من الجريد، وتستخدم التمور المجففة في إنتاج العسل والسكر والمربى، فضلًا عن إضافتها لحبوب الإفطار. يعتبر أسامة الغزالي، الباحث البيئي ومؤسس «أطلس الحرف التراثية المصرية»، أن هذه الصناعات وأكثر يمكنها أن تجد لمصر مكانًا جديدًا على خريطة الصناعة العالمية إذا أُحسن استخدامها. بحسب تعبيره، «مفيش حاجة في النخلة بتترمي».

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن