تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
هل يُصلح «احتياطي النفط» ما أفسدته الحرب والمضيق؟

هل يُصلح «احتياطي النفط» ما أفسدته الحرب والمضيق؟

كتابة: أحمد بكر 4 دقيقة قراءة
فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، يلقي كلمة عن الوضع الحالي لسوق النفط العالمي، أمس. المصدر: الوكالة الدولية للطاقة على يوتيوب تصوير: .المصدر: الوكالة الدولية للطاقة على يوتيوب أمس

قررت الوكالة الدولية للطاقة، بإجماع دولها الأعضاء، أمس، الإفراج عن 400 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، في أضخم عملية سحب من الاحتياطات في تاريخها، على خلفية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، التي قالت الوكالة، اليوم، إنها تسببت في «أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ».

القرار، الذي جاء بعد اجتماع طارئ للوكالة، يأتي كمحاولة لإعادة الاستقرار إلى سوق النفط العالمي، بعدما تسببت الحرب في إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية اليومية، بجانب تعطل بعض المنشآت النفطية في دول الخليج، ما أدى إلى قفزات في أسعار النفط العالمية بنسبة تتراوح بين 25% و40% خلال أسبوع، متخطية 100 دولار للبرميل.

في بيانه، قال المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، إن «التحديات التي نواجهها في سوق النفط غير مسبوقة من حيث الحجم، لذلك يسعدني جدًا أن الدول الأعضاء في الوكالة استجابت بإجراء جماعي طارئ ذي حجم غير مسبوق».

وتخطى القرار عمليات الإفراج عن الاحتياطي التي قامت بها الوكالة وسط أزمات عالمية سابقة، وكان آخرها وأكبرها، الإفراج عن 182 مليون برميل في بداية الحرب الروسية-الأوكرانية.

ولكن هل ستكون تلك الخطوة ذات جدوى فعليًا في سرعة إعادة الاستقرار للسوق المضطرب؟

وكالة الطاقة الدولية (IEA) هي منظمة تضم 32 دولة عضوة، تتكون بالأساس من الدول الغربية وحلفائها، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتركيا، بالإضافة إلى العديد من الدول المنتسبة أو الساعية للانضمام. 

تأسست الوكالة في 1974، تحت عباءة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في أعقاب الحظر النفطي العربي خلال حرب 1973، بهدف حماية الاقتصادات العالمية من اضطرابات سوق النفط وانقطاع الإمدادات الرئيسية، ما يجعل الوكالة تفرض توجيهات مشددة بشأن كمية النفط الخام التي يجب على الدول الأعضاء الاحتفاظ بها في احتياطياتها الاستراتيجية للطوارئ. 

هذه الاحتياطيات وصلت إلى أكثر من 1.2 مليار برميل في مخزونات طارئة، حسبما أعلن بيرول في بيانه، بالإضافة إلى نحو 600 مليون برميل من المخزونات التي تديرها شركات بموجب التزامات قانونية.

ويعد قرار الأربعاء موافقة على أكبر عملية سحب للنفط الاحتياطي في تاريخ الوكالة، سبقتها خمسة تدخلات أقل حجمًا. كان أولها خلال الاستعداد الأمريكي لخوض حرب الخليج في 1991، ثم تبعه آخر في 2005، بعد تضرر البنية التحتية النفطية من إعصاري كاترينا وريتا، ثم في 2011، عقب اندلاع الثورة الليبية وتحولها إلى حرب أهلية، وأخيرًا مرتين في 2022 خلال الحرب الروسية على أوكرانيا.

وبينما تنوي المملكة المتحدة المشاركة بـ13.5 مليون برميل، وإيطاليا بـ9 ملايين برميل، ستساهم الولايات المتحدة بالجزء الأكبر في عملية الإفراج، بإعلانها السماح بتصريف 172 مليون برميل من احتياطيها الاستراتيجي.

سماح أمريكا بإتاحة تلك الكمية مثّلت تحولًا مفاجئًا في موقف إدارة الرئيس، دونالد ترامب، التي أصرت، الثلاثاء، على التقليل من الضغوط الداخلية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، والإصرار على كونه ارتفاعًا مؤقتًا، قبل أن تتحول أمس، إلى دفع الدول الشريكة للموافقة سريعًا على الإفراج عن كمية غير مسبوقة، بحسب تقرير «وول ستريت جورنال».

كان وزير المالية الفرنسي أكد، الاثنين الماضي، أن مجموعة السبعة لم تصل بعد إلى مرحلة اللجوء إلى الاحتياطيات، حسبما قال عقب ‌ترؤسه اجتماعًا لوزراء مالية المجموعة.

ورغم تصاعد أسعار النفط خلال الحرب لتقترب من 120 دولارًا للبرميل، يمكن فهم التردد الأمريكي-الأوروبي في سياق تعقيدات اللجوء إلى احتياطيات النفط، والتشكك في الجدوى الفعلية له كحل سريع للأزمة، في ظل ما يواجهه من تعقيدات، أولها استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية للدول المشاركة.

فمثلًا، بينما تصل سعة الاحتياطي النفطي الأمريكي إلى حوالي 700 مليون برميل، إلا أن مستوى الامتلاء الفعلي حاليًا يقدر بحوالي 60% فقط (نحو 415 مليون برميل)، بحسب وزارة الطاقة، نظرًا لاستنزاف الاحتياطي بشكل كبير خلال أزمة أوكرانيا. وإن أكد ترامب من جانبه أنه سيعيد «ملء الاحتياطي عن آخره» بعد الانتهاء من تخفيض الأسعار.

المشكلة الثانية تتعلق بسرعة تدفق هذا النفط الإضافي إلى السوق. على سبيل المثال، تبلغ القدرة القصوى على سحب النفط من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي 4.4 مليون برميل فقط يوميًا، تحتاج 13 يومًا على الأقل حتى تصل إلى السوق المفتوحة، وقد تصل مدة معالجته بالكامل في المصافي إلى أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. ما يعني عدم ظهور الأثر الفعلي لتلك الخطوة سوى بعد أسابيع، يبقى فيها سوق النفط في مهب رياح الحرب. 

وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، قال إن عملية الإفراج عن المساهمة الأمريكية في القرار ستبدأ الأسبوع المقبل، وستستغرق «حوالي 120 يومًا للتسليم بناءً على معدلات التفريغ المخطط لها».

وصدر قرار الوكالة دون توضيح خطة التنفيذ أو وتيرة ومدة الإفراج عن النفط، وإن أكد بيرول في بيانه أمس، أن الإفراجات ستتم «على مدى فترة زمنية مناسبة للظروف الوطنية لكل دولة عضو، وسيتم استكمالها بتدابير طارئة إضافية من قبل بعض الدول».

كانت اليابان سبقت أعضاء الوكالة الآخرين، بإعلان نيتها سحب 80 مليون برميل من احتياطيها الاستراتيجي، وضخها إلى السوق بحلول أواخر الشهر الجاري، تخفيفًا للأزمة العالمية.

أما ثالث المشكلات، فهي صغر تأثير هذا السحب التاريخي للاحتياطيات، على احتياجات السوق العالمي المتضررة حال استمرار الحرب طويلًا، إذ تمثل 400 مليون برميل، الكمية التي تمر عبر مضيق هرمز خلال 20 يومًا فقط. 

ومع تثمينه للاستجابة السريعة من أعضاء الوكالة في اتخاذ القرار، أكد بيرول أن «أهم شيء لعودة تدفقات النفط والغاز إلى الاستقرار هو استئناف العبور عبر مضيق هرمز». وشهدت أسعار النفط انخفاضا مؤقتًا يوم الثلاثاء عقب تلميح ترامب بقرب انتهاء الحرب مع إيران.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن