تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
هل يكتب تحالف القبائل آخر فصول الحرب في سيناء؟

هل يكتب تحالف القبائل آخر فصول الحرب في سيناء؟

كتابة: مدى مصر 12 دقيقة قراءة
مسلح من اتحاد قبائل سيناء داخل تجمع «أبو مسافر» جنوب رفح تصوير: موسى المنيعي، أحد مشايخ السواركة- فيسبوك

بعد نحو أربع سنوات من تصدر أبناء قبيلة الترابين مشهد مواجهة تنظيم «ولاية سيناء»، باعتبارهم المكوّن اﻷكبر في «اتحاد قبائل سيناء»، شهد مارس وأبريل من العام الجاري دخول قبائل أخرى على خط المواجهة، أهمها السواركة والرميلات، ما سمح للاتحاد بتحقيق انتصارات ميدانية والوصول لمناطق أبعد على جبهات الحرب الرئيسية في مدينتي رفح والشيخ زويد.

شهد الربع الأخير من العام الماضي توسّع دور اتحاد القبائل على الأرض؛ من مرافقة الجيش في حملاته على مناطق التنظيم، إلى قيام أفراده بتنفيذ حملات مستقلة وتمشيط مناطق أوسع. وبدءًا من 20 مارس الماضي، فتح الاتحاد جبهة جديدة، بدخول قبيلة السواركة خط المواجهة مع التنظيم، ممثلة في عدد كبير من شبابها المسلحين الذين تمركزوا في قرية المهدية جنوب غربي رفح، والتي أصبحت مركز عمليات تنطلق منه حملات تمشيط تلاحق عناصر التنظيم في مناطق نفوذ القبيلة.

بعد الترابين والسواركة، دخلت قبيلة الرميلات إلى ميدان المواجهة في أبريل الجاري، ممثلة في عدد من شبابها الذين أُوكل لهم تمشيط مناطق نفوذ القبيلة في رفح، مع مهمة خاصة هي السيطرة على قرية المطلة، معقل الرميلات، وطرد مسلحي «ولاية سيناء» منها.

توسع دور القبائل جاء بالتوازي مع تراجع ملحوظ لوجود القوات المسلحة على الأرض، واكتفائها بالإشراف والمد بالمعلومات في الميدان، لتنحصر المعركة حاليًا بين قبائل سيناء والتنظيم، يكبد الطرفان بعضهما البعض خسائر في الأرواح والعتاد، وإن كانت الخسائر أكبر بالنسبة لـ«ولاية سيناء» الذي فقد مناطق تمركز رئيسية.

بعد اكتمال الحشد القبلي على الأرض، بدأت القبائل الثلاث، اﻷسبوع الماضي، في اقتحام قرية المقاطعة جنوبي الشيخ زويد، والتي تُعتبر عاصمة «ولاية سيناء» في مناطق شرق شمال سيناء (الشيخ زويد ورفح).

بحسب مصادر شاركت ميدانيًا، بدأت دبابات القوات المسلحة الاقتحام، وقصفت عدة أهداف في القرية، قبل أن يدخل شباب القبائل من محاور مختلفة، والذين تولوا لاحقًا تمشيط المناطق المُسيطر عليها وتطهيرها من العبوات الناسفة.

وبحسب المصادر، فإن أبناء القبائل لاقوا مواجهة شرسة من التنظيم، رغم قلة أعداد مسلحيه الذين كانوا يتحصنون داخل المقاطعة، وهذه المواجهة أوقعت 12 قتيلًا و12 مصابًا من القبائل، راح أغلبهم ضحية عبوات ناسفة زرعها «ولاية سيناء». في المقابل قتل الحشد القبلي خمسة من مسلحي التنظيم بينهم قيادي بارز، فيما سلمت 11 امرأة وأطفال أنفسهم للقوات المسلحة، يُرجح أنهم أسر القتلى الخمسة، وذلك لأنهم سلموا أنفسهم قبل قتلهم بيوم واحد، بحسب مصدر في قبيلة السواركة تحدث لـ «مدى مصر»

نساء التنظيم اللاتي سلمن أنفسهن للقبائل بالقرب من قرية المقاطعة

بحسب المصدر، لا تُعد القرية آمنة تمامًا بعد، لامتلائها بخنادق مخفية باحترافية وسط مزارع الزيتون، والتي يمشط شباب القبائل «المقاطعة» بدقة لاكتشافها، فيما يواجهون صعوبة في التحرك بسبب العبوات الناسفة المنتشرة بشكل كبير في القرية ومعظمها مزروع بطريقة الأشراك الخداعية داخل المنازل والخنادق وبين الأشجار في المزارع.

اقتحام «المقاطعة» هو النجاح الأبرز للحشد القبلي حتى الآن، وإن كان التنظيم لا يزال يتحصن في أماكن أخرى من أهمها قرية اللفيتات في الشيخ زويد، ومزارع سليم شمال رفح، والتي يرجح المصدر أن يكون فيها عناصر من «ولاية سيناء» أكبر ممَن كانوا في «المقاطعة»

حشد من الترابين والسواركة جنوبي رفح

كيف دخلت القبائل خط المواجهة ضد «ولاية سيناء»؟

في منتصف 2015، وإثر هجوم نفذه «ولاية سيناء» على سوق قرية البرث جنوب رفح؛ معقل الترابين، شُكّل «اتحاد قبائل سيناء» الذي كانت الأغلبية فيه لقبيلة الترابين، فيما ظهر تباعًا فرعان له يضمان عددًا محدودًا من أبناء السواركة والرميلات؛ «مجموعة النخبة» التي يقودها بدر المنيعي السواركة، و«فرسان الهيثم» بقيادة أبو خالد الرميلي، أحد أبناء الرميلات من فرعها في غزة.

بالتوازي، وخارج لواء الاتحاد، شكّل شباب قبيلة السواركة مجموعة منفصلة تتعاون مع القوات المسلحة لحماية قريتي الجورة والظهير، جنوب الشيخ زويد، واللتين بقي فيهما عائلات لم تنزح، بل أقامت قرب معسكر الجورة العسكري.

رد التنظيم جاء سريعًا في العام نفسه، بتفجير منزل مؤسس اتحاد القبائل، رجل اﻷعمال إبراهيم العرجاني الترابين، في الشيخ زويد، وتفجير منزل أحد كبار المتعاونين مع الجيش من السواركة، عبد المجيد المنيعي، في رفح.

لاحقًا، وفي مايو 2017، قتل التنظيم 11 من قيادات الاتحاد، على رأس هذه القيادات سالم لافي الترابين، والذي كان بمثابة وزير دفاع «قبائل سيناء». وبعد أشهر قليلة نفذ «ولاية سيناء» هجومه الأكبر على كمين البرث في معقل الترابين، والذي قُتل فيه العقيد أحمد المنسي، والذي يُشاع أنه كان العقل المحرك للاتحاد بقيادة الترابين.

مواجهة التنظيم للاتحاد والمتعاونين مع القوات المسلحة لم تكن بالهجمات المسلحة فقط، ولكنها تضمنت نشر بيانات متعددة تحذر أبناء القبائل من الانضمام للاتحاد الجديد، الذي وصفه التنظيم بـ«الصحوات» نسبة إلى التجمعات القبلية المشابهة التي تكونت في العراق تحت إشراف الجيش الأمريكي لمواجهة تنظيم القاعدة في 2006، وكان يُطلق عليها «مجالس الصحوات العراقية»

أصحاب الأرض اﻷصليين

كانت الترابين أولى قبائل شمال سيناء التي حملت السلاح، بإذن من القوات المسلحة، ما أحبط محاولات التنظيم لتكوين نقطة تمركز في أراضي القبيلة جنوبي مدينة رفح في قريتي «البرث» و«الكيلو 21» طيلة السنوات الماضية.

وفي حين تقتصر أراضي الرميلات على شمال وغرب رفح، في المطلة والحسينات والوفاق والخرافين والطايرة وجوز أبو رعد، تمتد أراضي السواركة، صاحبة النصيب الأكبر من الأراضي في رفح والشيخ زويد، من جنوب وغرب رفح في قرى: المهدية، وشيبانه، والعجراء، إلى جنوب وغرب الشيخ زويد، في قرى، أهمها: الجورة والظهير وأبو العراج والمقاطعة والتومة والخروبة والشلاق.

النزوح الجماعي لسكان قرى السواركة والرميلات أمام توسع «ولاية سيناء»، بداية من نهاية 2014 وحتى 2021، تسبب في فقدان القبيلتين لأراضيهما، التي ضمت نقطتي تمركز للتنظيم كانت بمثابة مركز قيادته في تلك الفترة؛ قرية المطلة في رفح، و«المقاطعة» التي تُعتبر عاصمة التنظيم.

المصادر التي تحدث لـ «مدى مصر» من قبيلتي السواركة والرميلات أرجعت رفض القوات المسلحة أن يحمل أبناء القبيلتين السلاح في بداية المعركة، إلى عدم ثقة الجيش في القبيلتين في تلك الفترة، بحكم كون أبنائهما المكون الأساسي للتنظيم، ما ظهر في تعامل الجيش وأجهزة الأمن مع أبناء القبيلتين بعنف شديد، بدءًا من التوقيف في الكمائن، وصولًا إلى التهجير من القرى، ما خلق حالة جفاء تجاه الجيش، وأسهم في نزوح أبناء القبائل إلى خارج سيناء واستقرارهم في محافظات جديدة.

منذ الربع الأخير من 2020 وطيلة 2021 تغيّرت الأوضاع الميدانية، مع بدء انحسار نشاط التنظيم في رفح والشيخ زويد، وظهور ثمار استراتيجية التجويع التي بدأها الجيش في 2018، متمثلة في بدء استسلام أفراد «ولاية سيناء» بسبب قلة الطعام، وصولًا إلى استسلام القيادات.

لاحتواء التنظيم على عدد كبير من أبناء السواركة والرميلات، كان لشيوخ القبيلتين المتعاونين مع القوات المسلحة الدور اﻷكبر في إقناع الشباب بالاستسلام مقابل عفو أجهزة اﻷمن عنهم بعد التحقيق والإيداع في مقر أمنى لنحو ستة أشهر، حسبما قال لـ«مدى مصر» أحد شيوخ السواركة ومصدر آخر من الرميلات كانا من المكلفين بالتواصل مع شباب التنظيم وتنسيق عملية الاستسلام مع القوات المسلحة.

بفقدانه الكثير من قواه، لم يعد «ولاية سيناء» قادرًا على الدفاع عن المناطق التي كان يسيطر عليها في رفح والشيخ زويد، ما جعله يعيد تموضعه خلال السنوات الثلاث الماضية داخل مناطق بعينها، في محاولة للاستمرار في مناطق منشأ، لتصبح قرى مثل: المقاطعة في الشيخ زويد (سواركة)، والمطلة في رفح (رميلات) أهم تمركزات التنظيم، مع قرى: التومة وجنوب الزوارعة والمهدية وشبيانة والصبات ومزارع سليم، بحسب مصدر من قبيلة السواركة تحدث لـ «مدى مصر».

القبائل تدخل الميدان

في الربع الأخير من العام الماضي بدأت القوات المسلحة تسمح لسكان بعض قرى جنوب وغرب الشيخ زويد بدخولها وتفقد منازلهم أو ما تبقى منها، بعد انسحاب التنظيم. معظم تلك القرى كان في منطقة نفوذ السواركة، ودخلها اﻷهالي تحت حماية اتحاد قبائل سيناء، وبالأخص الترابين، حسبما قالت لـ «مدى مصر» مصادر من العائدين.

ولكن وجود التنظيم في مناطق قريبة من تلك القرى دفع الجيش إلى تكليف بعض سكانها من شباب السواركة بحمل السلاح لحماية السكان العائدين. وسبق أن قالت مصادر من قبيلة السواركة إن الجيش سلّح أربعة إلى ستة أفراد في كل منطقة سمح بعودة سكانها، على أن يتولوا حماية الأهالي. وهي نفس الاستراتيجية التي اتبعها الجيش مع سكان قرى «المثلث الأخضر» في بئر العبد عند السماح لهم بالعودة لقراهم قبل عامين، بحسب مصادر محلية تحدثت لـ «مدى مصر» آنذاك.

السماح لشباب القبيلة بحمل السلاح لحماية القرى العائدة كان بمثابة الضوء الأخضر من الجيش للسواركة بحمل السلاح، وبداية تكوين مجموعات مسلحة لحماية قراهم وأراضيهم وطرد التنظيم من باقي القرى على غرار ما فعلته الترابين قبل ثماني سنوات.

مصدر من السواركة قال لـ «مدى مصر» إن مهندسي تشكيل حشد السواركة هما الشيخان عبد المجيد وموسى المنيعي، وكلاهما من شيوخ القبيلة اللذين يتمتعان بعلاقات وثيقة مع أجهزة الأمن، خاصة القوات المسلحة والمخابرات الحربية، فضلًا عن تمتعهما بمحبة شباب القبيلة. وأضاف المصدر أن الجيش طلب من شيوخ القبائل إمداد الشباب بكل الدعم اللوجيستي اللازم في ميدان المعركة على أن يتكفل الجيش بمدهم بالسلاح فقط، وعليه قام الشيوخ بشراء أعداد كبيرة من سيارات الدفع الرباعي أو ما يُطلق عليها «التايلاندي أو الكروز».

الشيخ عبدالمجيد المنيعي بين أبناء السواركة جنوبي رفح

بدأ الترتيب لدخول السواركة المعركة منتصف مارس الماضي، بحشد شباب القبيلة المشتتين في محافظات مختلفة، وتجميعهم في أماكن محددة يملكها شيوخ القبيلة في محافظة القاهرة، حيث تمّ مدهم باللوجستيات من المواد الغذائية ومواد الإعاشة، قبل خروجهم في قوافل سيارات دفع رباعي إلى محافظة شمال سيناء، وتحديدًا مقر الكتيبة 101 في العريش، لمدّهم بالسلاح والذخيرة، قبل التجمع مجددًا في قرية الجورة جنوبي الشيخ زويد، إحدى أهم قرى السواركة والتي لا يزال بها كتلة سكنية محدودة صمدت وسط الحرب، ومن ثم الانطلاق إلى الخطوط الأمامية والتمركز في قرية «المَهدية» مركز السواركة في رفح والتي تمكنوا من طرد التنظيم منها في أيام قليلة.

منذ بدء خروجها في منتصف مارس تمكنت حملات السواركة من طرد عناصر التنظيم من قرى: الصابات والمزحلف والمهدية وشيبانة، بالإضافة إلى فتح طرق مختلفة بين القرى كانت الحركة عليها مقتصرة على مسلحي التنظيم، أهمها طريق «الجورة/البرث» الذي يصل الظهيرين الصحراويين لمدينتي رفح والشيخ زويد.

شباب قبيلة السواركة في قرية المهدية جنوبي رفح

المصادر أضافت أن الشواهد على الأرض كانت تُشير لوجود مسلحي التنظيم لوقت قريب جدًا في تلك المناطق، حيث عُثر على خنادق وأنفاق بها مستلزمات إعاشة، من بطاطين ومياه ومواد غذائية، بالإضافة إلى أدوية ومستلزمات طبية مخزنة في الهرابات (آبار يقيمها البدو لتخزين مياه الأمطار)، والعثور على كميات من الذخائر وقذائف الهاون ومنصات إطلاقها، فضلًا عن بعض الأغنام التي تركها عناصر «ولاية سيناء» قبل انسحابهم من القرى، وكذلك العثور على كميات كبيرة من «الحلزون» المخزَّن في أجولة، والذي عثر عليه «قبائل سيناء» سابقًا في مناطق أخرى، ورجح مصدر من الاتحاد أن أفراد التنظيم يلجأون ﻷكل هذا الحلزون لمعاناتهم في الحصول على مواد غذائية، نتيجة تضييق قوات اﻷمن عليهم، ما دفع عشرات من العناصر، وأسرهم، للاستسلام سابقًا.

الرميلات: «الخمسة كيلو أولًا»

رغم دخول السواركة للمعركة، تأخر دخول قبيلة الرميلات نحو شهر، ما أرجعه مصدر من القبيلة تحدث لـ «مدى مصر» لوجود خلاف بين شباب القبيلة وشيوخها على أن يتم السماح لهم بالعودة إلى المنطقة العازلة في رفح، بعمق خمسة كيلومترات من خط الحدود، مقابل حمل شباب القبيلة السلاح وتمشيط الأراضي التي تمثل المنطقة العازلة المساحة الأكبر منها.

تعتبر الرميلات أكثر القبائل خسارة في حرب سيناء، فإن كانت قبائل السواركة والترابين والرياشات والعكور خسرت مساحات من أراضيها بسبب نزوح سكانها جراء الحرب، قبل عودتهم لبعض القرى مؤخرًا، فقد خسرت الرميلات أراضيها بسبب الحرب والنزوح، وأيضًا بموجب القرار الصادر في 2014 بإنشاء المنطقة العازلة المتاخمة لحدود غزة، بعرض 13 كيلومترًا، وبعمق خمسة كيلومترات، والتي يحظر تواجد المدنيين فيها.

المصدر من الرميلات أوضح أن الاجتماعات بين شيوخ القبيلة وشبابها، وبين الشيوخ والقيادات اﻷمنية، انتهت إلى دراسة السماح بالعودة ﻷراضي القبيلة داخل المنطقة العازلة حتى 1200 متر من خط الحدود، وعدم السماح بأكثر من ذلك، وهو العرض الذي انقسم شباب القبيلة بشأنه، وإن أقنع بعضهم بحكم أن الـ1200 متر الأقرب للحدود لم يعد لها ملامح بعد تفجير منازلها ورفع ركامها ومساواتها بالأرض. وبحسب المصدر، حاول الشيوخ استقطاب الشباب المنحدرين من خارج المنطقة العازلة، خاصة من المطلة والحسينات، ما أسفر عن وصول الدفعة اﻷولى من شباب الرميلات منتصف الشهر الجاري، والذين تمركزوا في رفح.

شباب من قبيلة الرميلات أثناء تجهيزهم في محافظة الإسماعيلية قبل التوجه إلى المعركة

التنظيم: من الهجوم إلى الدفاع

ووسط حالة ضعف شديد تطغى على خلاياه في شرق شمال سيناء (الشيخ زويد ورفح)، تحوّل «ولاية سيناء» إلى الدفاع عن مناطق وجوده، والهجوم على استحياء بين الحين واﻵخر، مستهدفًا أبناء القبائل، في هجمات كان آخرها حرق سيارة دفع رباعي تابعة لمسلحي السواركة، جنوب الشيخ زويد، بحسب فيديو نُشر الإثنين الماضي، تضمن رسالة للقبائل تقول: «لاتظنون أننا ضعفنا، سوف نقاتلكم لآخر رمق»

قبل الفيديو، نشر التنظيم صورًا لما يُسمى «يوميات جنود الخلافة في سيناء»، ركزت على إعداد وجبات الطعام من لحوم وفطير وعصائر، وهو ما تكرر خلال السنوات الماضية، في محاولة لنفي أخبار استسلام مسلحيه بسبب الجوع وقلة الطعام.

وفي ما بدا كمحاولة لتخفيف الضغط على عناصره في مناطق جنوب الشيخ زويد، أعلن التنظيم تنفيذ هجومين على الجيش واتحاد القبائل على ساحل رفح والشيخ زويد شمالًا، وأنه قنص اثنين من اتحاد القبائل، فضلًا عن قصف ارتكاز للجيش بقذائف الهاون، وخطف مواطن من مزرعته في قرية السكادرة شمال الشيخ زويد، أفرج عنه بعد ساعات، كل ذلك في الفترة ما بين نهاية مارس وأوائل أبريل الجاري.

أما في المناطق الأبعد، فقام التنظيم بالهجوم على قرية الهميصة، جنوب بئر العبد، مطلع الشهر الجاري، وقتل أحد المتعاونين مع الجيش، ثم خطف ثلاثة مواطنين من قرية مصفق الساحلية، أفرج عن أحدهم بعد أيام، وقتل الاثنين الآخرين ونشر مقطع مصور لاعترافاتهما.

بخلاف هجماته المتفرقة، حاول التنظيم توصيل رسالة تهديد لقبيلة السواركة عندما نشر يوم 27 مارس الماضي، بعد نحو سبعة أيام من دخول السواركة للمعركة، فيديو يظهر عملية ذبح مواطن من السواركة بتهمة «قص الأثر» والتعاون مع القوات المسلحة، وأوضحت مصادر محلية لـ«مدى مصر» أن المواطن الذي ظهر في الفيديو يُدعى أحمد موسى أبو جرير، وأنه مخطوف منذ أكثر من عام من منزله في قرية «الطويل» جنوب غرب الشيخ زويد.

من جانبه، قال اتحاد قبائل سيناء إن أبو جرير اختُطف منذ أكثر منذ عامين، مرجعًا إصدار الفيديو في الوقت الحالي إلى ما يعانيه التنظيم من ضربات متتالية من القوات المسلحة والاتحاد.

مسلح من التنظيم سلم نفسه لاتحاد قبائل سيناء خلال الحملة الأخيرة جنوب رفح

كانت السنوات الماضية شهدت تمكن «ولاية سيناء» من استجماع قواه وإعادة تنظيم قواته عدة مرات، غير أن أيًا من تلك المرات لم يشهد مثل هذا الحشد القبلي الحادث حاليًا، الذي وسّع قاعدة الاشتباك مع أفراد التنظيم، بدخول المئات من شباب القبائل المسلحين على اﻷرض، بما لهم من خبرة ميدانية جغرافية، تعززها سلطة منحتها لهم الدولة في التعامل مع «ولاية سيناء»، ربما اعترافًا بأن أهل سيناء أدرى بشعابها، أو في محاولة لتقليل خسائر القوات الرسمية التي تكبدت 3277 قتيلًا وأكثر من 12 ألف مصابًا من القوات المسلحة والشرطة منذ 2013، حسبما قال الرئيس عبدالفتاح السيسي مؤخرًا في «إفطار الأسرة المصرية»

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن