هكذا اشتعلت الأسعار واختفى «الدخان»
منذ أشهر وخالد* في بحث مضنٍ عن علبة «كليوباترا»؛ يسأل عنها يوميًا أصحاب الأكشاك فيأتيه الرد، الذي أصبح مع الوقت يتوقعه، «مفيش»، وحين يجدها تنطفئ فرحته عندما يفاجئه البائع: «بـ60 جنيه»، ليُصعق خالد، فقد كان سعرها قبل أيام قليلة 55 جنيهًا، ناهيك عن أن سعرها الرسمي المحدد من قبل الشركة المنتِجة 24 جنيهًا.
خالد واحد من 18 مليون مدخن في مصر، يمثلون 16.8% من السكان، بحسب بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك 2022/2021 الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.
اضطر خالد إلى التنقل بين عدة أصناف من السجائر الأكثر توافرًا بسعر يناسبه، وحين يشتاق إلى سجارته المفضلة ليس أمامه سوى شرائها «فَرط».. السيجارة الواحدة بثلاثة جنيهات ونصف.
دفاعًا عن أنفسهم ضد اتهامات «السرقة والاستغلال»، يتنصل أصحاب الأكشاك على الفور من مسؤوليتهم عن الارتفاعات الكبيرة والسريعة لأسعار السجائر خلال الفترة الأخيرة، متهمين تجار الجملة ووكلاء الشركات بالتسبب في الأزمة عن طريق احتكار البضاعة وتخزينها بهدف «تعطيش السوق» ثم طرحها بالأسعار التي يفرضونها. بدورهم يلقي الوكلاء والتجار الكبار بالمسؤولية على عاتق الشركات بسبب نقص المعروض من السجائر الناتج عن تقلص الإنتاج.
كل هذا اللغط يدور على خلفية حالة من اللايقين تسود السوق على خلفية أزمة في توافر المواد الخام نتيجة شح الدولار، وشائعات حول اقتراب فرض ضريبة جديدة على السجائر.
في هذا التقرير تحدثنا مع مصادر عدة من منتجي السجائر وأصحاب أكشاك ومحال وتجار جملة، بالإضافة إلى مسؤولين حكوميين، في محاولة للكشف عما وراء شح السجائر في الأسواق وتضاعف أسعارها خلال الفترة الماضية.
بحسب آخر قائمة رسمية أعلنتها شركة الشرقية للدخان «إيسترن كومباني»، في مارس الماضي، بلغ سعر علبة «كليوباترا»، الأكثر شعبية، بين 23-24 جنيهًا، بارتفاع أربعة جنيهات عن السعر الرسمي في مارس 2022. وفي ما يتعلق بالأصناف الأجنبية، وأشهرها «إل آند إم» و«مارلبورو» و«ميريت»، ارتفعت أسعارها في 20 يوليو الماضي إلى 42 و59 و64 جنيهًا، على الترتيب، وفق منشور رسمي من شركة «فيليب موريس»، اطلع عليه «مدى مصر»، بعدما كانت 39 و54 و59 على الترتيب في أبريل الماضي.
رغم تلك الإعلانات، ومنذ مارس الماضي، فوجئ المستهلِكون باختفاء تلك الأصناف، ثم ظهورها مرة أخرى بشكل متقطع وبكميات قليلة، وبطفرة في الأسعار اقتربت من 100%، حيث تراوحت بين 60 و65 للـ«كليوباترا» و70 و75 للأجنبية، حسب المنطقة التي تشتري منها، فقيرة أم غنية.
تُسيطر «الشرقية للدخان» على 70% من سوق السجائر في مصر من خلال أصنافها الشهيرة، ليتبقى 30% تتنافس فيها ثلاث شركات كُبرى تعمل اثنان منها تحت قيادتها: «فيليب موريس» منتجة «مارلبورو»، و«إل آند إم»، و«ميريت»، و«اليابانية الدولية JTI» منتجة «وينستون»، و«كاميل»، بالإضافة إلى شركة المنصور إنترناشيونال وكيل شركة إمبريال العالمية منتجة «دافيدوف».
أزمة الاستيراد وتقلص الإنتاج
أنتجت «الشرقية للدخان» في السنة المالية 2021-2022، بحسب آخر معلومات متوفرة، 88 مليار سيجارة، مقارنة بـ94 مليار سيجارة خلال السنة المالية السابقة، بنسبة انخفاض 6%.
مصدر في إدارة «الشرقية للدخان» قال لـ«مدى مصر»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن انخفاض الإنتاج تزامن مع تراجع واردات الخام بسبب أزمة نقص العملة الصعبة التي يُعاني منها الاقتصاد المصري منذ سنوات من ناحية، وضعف وتيرة الإفراجات الجمركية عن الخام المستورد من الموانئ من ناحية أخرى. أدى ذلك إلى هبوط قيمة واردات التبغ المخصص لصناعة السجائر في الفترة من يناير إلى أبريل 2023 إلى 16 مليون و52 ألف دولار، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي حين بلغت 30 مليون و369 ألف دولار، بنسبة انخفاض نحو 53%، بحسب بيانات صادرة «المركزي للتعبئة والإحصاء»، اطلع عليها «مدى مصر».
بحسب المصدر، تعتمد الشركة على عائدات التصدير لتوفير العملة الصعبة. لكن صادرات «الشرقية للدخان» واصلت التراجع على مدار الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الماضية، بحسب إفصاح الشركة للبورصة عن أعمالها خلال تلك الفترة، الذي اطلع عليه «مدى مصر»، حيث بلغت قيمة مبيعات صادراتها في نهاية مارس الماضي 83 مليون و299 ألف جنيه (نحو 2.7 مليون دولار) ما يمثل 53% من المستهدف تصديره خلال تلك الفترة.
تجلت الأزمة أيضًا في تخلي «الشرقية للدخان» -مؤقتًا- عن خططها الاستثمارية في مشروع «التبغ المسخن»، يونيو الماضي، والذي أعلنت عن بدء العمل عليه في أكتوبر 2021، فيما كان متوقعًا أن تطرح المنتج الجديد بحلول النصف الأول من العام الماضي، لكن أزمة الدولار أجبرتها على إرجاء الخطة لتوفير السيولة اللازمة لاستيراد الخامات.
مع صعوبة الاستيراد، اتجهت «الشرقية للدخان» إلى مخزونها من الخامات، للحفاظ على وتيرة معدل الإنتاج. لكن مع استمرار الأزمة، تراجع المخزون، ما اضطرها إلى إيقاف إنتاجها في مايو الماضي، قبل استئنافه في يونيو التالي، لكن دون الطاقة الإنتاجية الكافية، بحسب المصدر في الإدارة.
وبحسب إفصاح «الشرقية للدخان» للبورصة، قالت الشركة إن مخزونها من الخام في نهاية مارس الماضي يكفيها شهرين ونصف، فيما يكفي مخزون المُنتج نحو عشرة أيام. كما قيّمت الشركة مخزونها من الخام المحتجز في الجمارك بـ270 مليون جنيه (نحو 8.8 مليون دولار).
وفي يوليو الماضي، قال رئيس شعبة الدخان باتحاد الصناعات المصرية، إبراهيم إمبامي، إن مخزون خامات «الشرقية للدخان» يكفي لإنتاج 45 يومًا على أقصى تقدير، وحين تنتهي تلك المدة لن تكون هناك سيجارة واحدة في السوق، على حد قوله.
سلسلة التوزيع والاحتكار
قبل سنوات قليلة، كانت «الشرقية للدخان» توزّع السجائر عبر فروعها بمراكز المحافظات المختلفة على محال السوبر ماركت والأكشاك المُقننة (لديها سجل تجاري وضريبي)، ما سهّل حصول تلك المنافذ على حصتها الرسمية بشكل دائم بالأسعار المحددة من الشركة مقابل فواتير معتمدة، لكن هذا الوضع تغير كليًا في السنوات الأخيرة، يقول إبراهيم*، مالك سوبر ماركت بمحافظة الغربية، لـ«مدى مصر».
وأوضح: «دلوقتي الشركة بقت تعتمد على وكلاء في أغلب المناطق، ومفيش فروع ليها، بياخد الوكلاء حصتهم من الشركة وبيسوقوها على كيفهم»، مشيرًا إلى أنه قبل بدء أزمة السجائر كانت سيارات التوزيع التابعة لوكلاء «الشرقية للدخان» تجلب الحصص لكل المنافذ التي تشتري الكمية التي تريدها، وإن كانت بالأجل، حسب قوله. تغير ذلك الآن، فلم تعد سيارات التوزيع تأتي؛ بل هو مَن يذهب إلى مخازن الوكلاء كي يحصل على حصته الأسبوعية.
«بعد الأزمة، لو عربية الوكيل جت كانت بتديني خرطوشتين [الخرطوشة عشرة علب] أو ثلاثة بالكتير بالسعر الرسمي، ودا قليل جدًا بالنسبة لحقي الطبيعي، بعدما كنت باخد أي كمية محتاجها، كانوا يتحايلوا عليّا عشان آخد بضاعة وكنت برفض، حاليًا، دلوقت أي كمية تانية بحتاجها بشتريها بسعر السوق السودّا، ولو اعترضت يقولي سيب البضاعة وامشي مفيش لا بالسعر الرسمي ولا غيره، بمعنى خد وأنت ساكت»، يقول إبراهيم.
عنتر*، صاحب كشك بحي إمبابة بمحافظة الجيزة، قال لـ«مدى مصر»: «التجار الكبار بيشتروا السجاير من الشركة من تحت الترابيزة فوق حصتهم الرسمية، بيدفعوا رشاوى للموظفين، ودا بييجي على حصتنا، ودا يفسر ليه الناس بتلاقي سجاير في أماكن وفي أماكن تانية لاء، وكل دا عشان إنتاج الشركة خس التلات تربع».
«لما أروح أشتري من التاجر، بقوله بكام النهارده؟، يقولي مثلًا بـ600 جنيه خرطوشة 'إل آند إم'، ولما أروح أشتري تاني يوم يقولي بـ620، لحد ما وصلت فوق 650 جنيه الخرطوشة، وبتتباع العلبة للناس بـ70 جنيه، وكل يوم من دا. لو التاجر حسب لي العلبة بـ63 جنيه، هبيعها للزبون بزيادة جنيه واحد أو اتنين. حصتي في الشركة ببيعها بردوا بسعر السوق السودا، أصل مش هبيع علبة بـ42 جنيه وعلبة تانية بـ65 ولّا 70 جنيه، والاتنين نفس النوع!»، يقول عنتر، مضيفًا: «حال الأكشاك اللي ملهاش رخصة صعب، هما مضطرين يشتروا من السوق السودا لأنهم ملهمش حصة في الشركة، ودول عددهم كتير».
بخلاف تقليل حصص المنافذ، يُجبَر البائعون على شراء أصناف سجائر ضعيفة التسويق والشعبية، إذا طلبوا الأنواع ذات الإقبال الجماهيري، كما قال بسيوني* أحد تجار الجملة ومالك أحد الأكشاك بحي بولاق الدكرور في الجيزة لـ«مدى مصر»: «ملهاش زبون، وحركتها بطيئة عشان تَبَغها طعمه وحش. أنت مضطر تاخدها عشان تاخد خرطوشتين ليهم زبون».
وائل* أحد تجار السجائر «نصف جملة» قال لـ«مدى مصر»، إن هناك نقصًا في الأصناف ذائعة الصيت بين المدخنين، ما عزز من الأزمة، في إشارة إلى أن «التجار الكبار» يحصلون على إنتاج الشركة ثم يبيعونه بالأسعار غير الرسمية، موضحًا: «لما بنشتري منهم أي صنف بنزود عليه جنيه واحد أو اتنين ونبيع للأكشاك».
من ناحية أخرى، اتفقت كل المصادر من الأكشاك والمحال التجارية على أن الشراء من تجار السوق السوداء يتم دون فاتورة. «التاجر بيكتب على حتّة كرتونة عشان يعرف يحاسبنا بس»، على عكس الحصص الرسمية التي تُسلّم بفاتورة موثقة بها اسم الموزع إلى جانب الرقم الكودي الخاص بمالك الكشك في الشركة.
بعض المحال الملتزمة بإصدار فاتورة، مثل المنافذ بمحطات الوقود والهايبر ماركت، لم تعدم حيلة للتربح من فوضى سوق السجائر، عبر بيع الجزء الأكبر من حصصها لتجار السوق السوداء مباشرة، كما يقول سعد*، أحد كبار تجار الجملة الذين يتعاملون مع المنافذ التجارية الكبيرة لـ«مدى مصر». لذا، يتبقى لدى هذه المحال، من حصتها، بين خرطوشتين إلى أربعة خراطيش على أقصى تقدير، تنفد في غضون ساعات قليلة نتيجة تهافت المستهلكين عليها.
من جانبه، قال المصدر في إدارة «الشرقية للدخان» إن الشركة اتجهت في بداية الأزمة إلى زيادة الإنتاج اعتمادًا على مخزونها لزيادة العرض وتقليل قدرة السوق السوداء على السيطرة على الأسعار، «لكن ده ما جبش نتيجة، لأن السوق السودا تضخمت أكتر وخزنت الإنتاج الإضافي اللي بتحصل عليه من عندنا، عشان عارفين ان مفيش حلول جذرية لأزمة العملة الصعبة، وكمان عشان تأخر مجلس النواب في إقرار تعديلات الضريبة الجديدة على السجائر».
ضريبة اللايقين
مع إعلان الموازنة العامة للسنة المالية الحالية، في مارس الماضي، علم السوق أن الحكومة تستهدف زيادة العائدات الضريبية من التبغ والسجائر بقرابة 88.17 مليار جنيه، مقابل نحو 86.45 مليار جنيه، متوقعة في السنة المالية السابقة المنتهية في يونيو 2023، وفق مشروع الموازنة. بالتالي، انتظر الجميع إقرار مجلس النواب قانون بالزيادة الجديدة في الضرائب، بعد إقرار الموازنة، لكن «النواب» بدأ إجازته السنوية منتصف يوليو الماضي وتستمر حتى أكتوبر المقبل دون أيّ إشارة للقانون، مما زاد من فوضى السوق.
وقال إمبابي في يونيو الماضي إن الشعبة العامة للدخان والسجائر باتحاد الصناعات اجتمعت مع مسؤولي وزارة المالية في مارس الماضي، من أجل بحث الزيادة المقررة، وتم الاتفاق عليها بنسب منخفضة، موضحًا أن تباطؤ اتخاذ القرار أدى إلى هذه البلبلة، ما دعاه في يوليو إلى مطالبة «النواب» بضرورة قطع إجازته البرلمانية لحسم الأزمة.
وكيل لجنة الخطة والموازنة بـ«النواب»، ياسر عمر، أكد أن المجلس لم يتلقَّ من الحكومة أي مشروع قانون يتعلق بفرض ضرائب جديدة على السجائر منذ أكثر من عام مضى. لكن رئيس «الخطة والموازنة»، فخري الفقي، قال إن اللجنة ستبدأ مناقشة مشروع قانون الضرائب الجديدة على السجائر مع بداية دور الانعقاد الرابع في أكتوبر المقبل، مشيرًا إلى أن تأخر وصول المشروع في دور الانعقاد الثالث الذي انتهى قبل أيام فتح الباب لزيادات غير مبررة في الأسعار.
مصدر مسؤول في مصلحة الضرائب، أكد لـ«مدى مصر» عدم إرسال أي مقترحات بتعديل ضرائب القيمة المضافة على السجائر إلى مجلس النواب في الأشهر الأخيرة، موضحًا أنه لا يوجد أي حديث حاليًا عن تعديل الضريبة الحالية، مشيرًا إلى أنه إذا كانت هناك نية من الحكومة لفرض ضرائب جديدة على السجائر، كانت طرحتها ضمن القانون رقم 30 لسنة 2023، الذي صدق عليه الرئيس عبدالفتاح السيسي في يونيو الماضي، بشأن التعديلات الضريبية.
المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أوضح أنه خلال الربع الأول من كل سنة مالية جديدة غالبًا لا نحتاج لفرض ضرائب جديدة، والمعتاد أن يكون فرض ضرائب جديدة أو تعديل ضرائب قائمة، يجري خلال النصف الثاني من السنة المالية للمساعدة في توفير سيولة لتمويل أعباء إضافية في الموازنة.
وفي حال استمرار فوضى السوق وتراجع الإنتاج، توقع المصدر أن تتراجع الحصيلة المستهدفة من الضرائب على السجائر بنهاية السنة المالية الجارية بسبب انخفاض الإنتاج، مؤكدًا بالوقت نفسه صعوبة توقع حجم التراجع.
لمن الرقابة على الأسواق؟
بحسب المصدر بإدارة «الشرقية للدخان»، يقع عاتق الرقابة على أسعار السجائر على عاتق وزارة التموين، وجهاز حماية المستهلك إلى جانب جهات أخرى لم يُسمِّها، متسائلًا: «لماذا لا تشن الحكومة حملات رقابية مكثفة ومفاجئة على هؤلاء الوكلاء لمراقبة دفاترهم وفواتير بيعهم ومحاكمة المخالفين؟»
من جانبها، تنصلت «التموين» من مسؤولية الرقابة على الأسعار. «مقدرش أقول إن المسؤولية حتمية على وزارة التموين فيما يتعلق بأسعار السجائر، لأن معندناش قانون بيسعر السلع»، يقول مساعد وزير التموين، إبراهيم العشماوي، مضيفًا أن مصر تعمل عبر منظومة اقتصادية حرة كجزء من الدستور المصري.
وأكد العشماوي أنه من خلال تلك المنظومة يحق للتاجر أو الصانع تسعير منتجاته كما يرغب، لكن دور «التموين» هو التأكد من توافر السلع، والتأكد من أن الأسعار ظاهرة بوضوح للمستهلكين، وأن السعر الوارد في الأوراق ينعكس على شكل المنتج، بالتالي فإن التدخل في الأسعار ليس أحد أدوار الوزارة.
وكما قال مساعد الوزير، فإن الرقابة على الأسواق تأتي من جهتين: الأولى، جهاز حماية المستهلك، والثانية «التموين»، وذلك بناءً على شكاوى المواطنين الرسمية ضد التجار الذين يبيعون السجائر بأسعار أعلى من المفروضة، إذ أن مصر يوجد بها أكثر من أربعة ملايين منفذ لبيع السلع المختلفة، والوزارة لا تملك عدد مفتّشين كافٍ للرقابة على هذا الكم من المنافذ.
تُجار سجائر، قالوا لـ«مدى مصر» إن تصريحات مساعد الوزير تمنح السوق السوداء مزيدًا من السيطرة، لأن مفادها أن «التموين» لن تفعل شيئًا حيال الأزمة، بالتالي مزيدًا من شح أصناف السجائر، وارتفاع أسعارها.
بسيوني*، تاجر سجائر وصاحب كشك، قال لـ«مدى مصر»: «معنى أن مساعد الوزير يقول إننا معندناش مفتشين في أزمة زي دي، ويقول إن المواطنين لازم هما اللي يبلغوا الأول عشان الرقابة تتحرك؛ أن مفيش مواجهة للأزمة».
رغم تصريحات العشماوي، قال «حماية المستهلك» في بيان، الشهر الماضي، إن الجهاز بالتعاون مع «التموين» شنّ حملات تفتيشية على أكشاك السجائر لمراقبة التزامهم بالأسعار الرسمية وضبط التجار المتورطين في بيع السجائر بأزيد من سعرها. كما أصدر الجهاز في ديسمبر 2021، قرارًا ألزم فيه جميع شركات إنتاج السجائر بطباعة الأسعار على المنتجات، مع جواز طباعة السعر بشكل إلكتروني «Q.R.code».

وحاول «مدى مصر» التواصل مع رئيس جهاز حماية المستهلك، أيمن حسام الدين، لسؤاله عن آليات الجهاز للرقابة على سوق السجائر، وكيفية التعامل مع الوضع الراهن في ظل شح بعض المنتجات وارتفاع أسعار المعروض، لكن لم يصلنا ردًا حتى نشر التقرير.
* اسم مستعار بناء على طلب المصدر.
تقارير ذات صلة
ألا زلتِ مجنونة يا قوطة؟
تعد الطماطم خامس أكبر محصول يُنتج محليًا، بعد البنجر وقصب السكر والقمح والبطاطس
السيطرة على الأسعار بـ«التهويش»
لا وجود لجريمة تدعى «التلاعب في الأسعار» في أي من القوانين المصرية
ماذا تفعل الدولة بين مطرقة التضخم وسندان انخفاض النقد الأجنبي؟
تظل مرونة سعر الصرف هدفًا مستمرًا للحكومة في محاولة للحفاظ على الاستثمارات الأجنبية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن