نواجيب #4| نجيب العابث في الثوابت
#جو عام
بعد استراحة، يعاود تامر فتحي تقديم النواجيب، ويقدم في هذا الديتوكس قراءة رسمت نجيب محفوظ بوصفه كاتب تخريبي يهدد الثوابت ويدس السم في العسل ويميت الإله، هي قراءة فككت رموزه انطلاقًا من شكوك في نواياه، ونسبت إليه مزاعم حوّلت إبداعه إلى بدعة تستوجب التوبة، معتمدة على التواتر حيث القارئ ينقل عن نظيره عن شيخه عن أستاذه. ولنرى كيف تشكّل هذا النجيب.
#قراءة #دليل#نواجيب
يُصدّق د. محمد بن عبد الله الشباني، عالم الاقتصاد الإسلامي، أن محفوظ قد منحه الله القدرة على استخدام اللغة بصور شتى، لكنه استغل هذه القدرة لـ«تسريب أفكاره ذات البُعد التخريبي» وكأنه يدسّ السم في العسل.
ويكتب في مقاله الذي نشرته مجلة البيان الإسلامية الصادرة من لندن في أغسطس 1998، أن الكلمة قد تكون «أداةً للهدم وزرع الشك والعبث» لزعزعة ثوابت المجتمع حتى يفقد بوصلته ولا يعرف غاية لوجوده غير المتعة واللذة، ويضرب مثلًا على ذلك بكتاب «أصداء السيرة الذاتية» لنجيب محفوظ الذي نشرته جريدة «الرياض» بالتعاون مع اليونسكو في ملحقها الأدبي «كتاب في جريدة» يناير عام 1998.
يتوقّف عند نص «فيلسوف صغير جدًا»، حيث يكتب نجيب:
«يطاردني الشعور بالشيخوخة رغم إرادتي وبغير دعوة. لا أدري كيف أتناسى دنو النهاية وهيمنة الوداع. تحية للعمر الطويل الذي أمضيته في الأمان والغبطة، تحية لمتعة الحياة في بحر الحنان والنمو والمعرفة. الآن يؤذن الصوت الأبدي بالرحيل، ودع دنياك الجميلة واذهب إلى المجهول، وما المجهول يا قلبي إلا الفناء. دع عنك ترهات الانتقال إلى حياة أخرى، وكيف، ولماذا، وأي حكمة تبرز وجودها؟ أما المعقول حقًا فهو ما يحزن له قلبي. الوداع أيتها الحياة التي تلقيت منها كل معنى، ثم انِقَضَت مخلّفةً تاريخًا خاليًا من أي معنى.»
في هذا النص، يرى الشباني أن نجيب «يرغّب في نزع الإيمان؛ ونشر الفكر الإلحادي؛ فالحياة الآخرة عنده ما هي إلا ترهات، وأنه لا حكمة من وجود الحياة الأخرى.»
يغفل الشباني أو يتغافل عن أن نجيب ختم نصه بعبارة «خواطر جنين في شهره التاسع»، أي أن الذي قال هذا الكلام هو جنين حانت لحظة ولادته، وظن أنه شاخ في رحم أمه «بحر الحنان والنمو والمعرفة» وأن مآله إلى الفناء والمجهول، لكن ما يبدو له فناءً ما هو إلا ولادة جديدة، تمامًا كما أن الموت ولادة لحياة أخرى، إذن تأكيدٌ وليس نفيًا.
وعندما قال الشيخ عبد ربه التائه، الشخصية الرئيسية في «أصداء السيرة الذاتية»: «جاءني رجلٌ قال لي: لا تصدق؛ ما أنت إلا ابن الصدفة العمياء وصراع العناصر. بلا هدف جئت، وبلا هدف تذهب؛ وكأنك لم تكن. فقلت له: سبق أن صدّق أبوك ما لا يجب تصديقه فخسر الراحة والنعيم.»
اعتقد الشباني أن نجيب يزعم أن «الحياة مصادفة عمياء، والإنسان ما هو إلا ابن المصادفة، وأنه لا هدف من خلقه ولا غاية في موته؛ حيث يصبح بعد موته كأن لم يكن.»
لا يحمل النص تأكيدًا لهذا الاعتقاد، لأنه لو أراد الشيخ عبد ربه أن يؤكد كلام الشخص الذي جاءه لقال له صدقت أو أصبت، ولأن هذا لم يكن قصد الشيخ، ضرب له مثالًا بأبيه الذي صدّق في أمور -يُفهَم ضمنًا أنها كالتي يصدق فيها الابن- فكانت النتيجة أنه خسر راحة البال ونعيم العيش.
وحين قال عبد ربه التائه: «يحقّ للزمن أن يتصوّر أنه أقوى من أي قوة مدمرة، ولكن يحقّق أهدافه دون أن يُسمع له صوت»، تخيّل الشباني أن نجيب مثله مثل الذين قالوا: «مَا هِيَ إلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إلاَّ الدَّهْرُ.»
ورغم اختلاف دلالة الدهر والزمن في سياق الآية والنص، ووضوح قصد الشيخ عبد ربه الذي هو إقرار بقوة الزمن، التي أقسم بها الله في القرآن في سورة العصر، وذكرها في حديثه القدسي «وأنا الدَّهرُ بيدي الأمرُ»، أي أنا صاحب الدهر، صاحب هذه القوة التي يخضع لها كل حي ومدبر الأمور. فما الانحراف فيما قاله الشيخ عبد ربه التائه، الرجل الصالح الورع، المحب للناس والحياة، والمؤمن بالقضاء القدر وكيف يُفهم من كلامه، أنه يقصد «وَمَا يُهْلِكُنَا إلاَّ الدَّهْرُ»، هل يشكك الشباني في نوايا الشيخ، أم أنه فشل في قراءة مقاصده؟
الحقيقة أن الشباني يقرأ «أصداء السيرة الذاتية» وكأن على عينيه نظارة ألعاب الفيديو جيم تعرض له فلترًا افتراضيًا لصورة نجيب الضمنية التي أفرزتها القراءة الإسلامية لأعماله وخاصة رواية «أولاد حارتنا»، ليقرأ من خلالها النص؛ فلا يتمكن من رؤية رموزه ومفاتيحه على حقيقتها.
لم يقرأ الشباني النص كقارئ حقيقي حر بل من خلال قراءة قراء نموذجيين، من وجهة نظره، قرؤوا نجيب محفوظ قبله وكرّسوا لهذه الصورة الضمنية التي قرأ هو من خلالها.
تمامًا مثل لاعبي الفيديو جيم الذين يعتقدون أن هناك طريقة نموذجية يعرفها اللاعبون المتمرسون الذين ذهبوا إلى أبعد المستويات، حيث خبروا اللعبة، وفكوا رموزها، ووصلوا لما هم فيه من درجة ورتبة.
هؤلاء المتمرسون يتبعهم كثير من اللاعبين، يشاهدون فيديوهاتهم وهم يلعبون، يقلدونهم في طريق لعبهم لدرجة تجعلك تشعر أن مَن يلعب هو مثلهم الأعلى وقدوتهم وليس هم.
ينسى كثيرون أن طرق اللعب لا تُحصى، وأنهم أحرار عند اللعب، وأن اللاعبين المتمرسين هم بشر في النهاية، وأنهم واللعبة وصانعها صنيعة ظرفهم الاجتماعي وسنة إصدار اللعبة وجيل الاتصالات الذي ظهرت فيه، ومكانهم الجغرافي وما له من خصيصة ثقافية. بالتأكيد يختلف لاعب «الببجي» من شرق آسيا عنه في شمال إفريقيا حتى وإن كانت اللعبة واحدة.
مثل ألعاب الفيديو جيم تكون قراءة الأعمال الأدبية، حيث يصنع الكاتب/ صانع اللعبة عالمه الخيالي المتصوّر داخل النص ليخايل به القراء حتى يصلوا إلى الذروة والنهاية، وتتوالد فيهم المشاعر والأحاسيس التي انتوى الكاتب إثارتها في النص منذ البداية. المخيالة هُنا -أو القراءة بمعنى أصح- هي اللعب وفق قواعد معروفةٍ سلفًا بين الكاتب والقارئ.
يعمل الكاتب كي يلعب الآخرون، لكنه وهو يصنع لعبته يريد لاعبًا مثاليًا، يفهم اللعبة كما صنعها، يفك رموزها، ويصل إلى المستوى الأخير فيها، كي ينال المتعة التي هيأها له. لكن صانع اللعبة نفسه يجهل أحيانًا أن هناك احتمالات أخرى للفوز غير التي وضعها.
كلاعب الفيديو جيم، يدخل القارئ النص، بعد أن يتصفّحه، وهو يعلم أنه داخلٌ في عالمٍ تخييلي واقعي، فنتازي، شعري، مسرحي، أيّ ما كان، ولكي تكتمل له معرفة العالم عليه مواصلة القراءة والغوص فيه وفك رموزه الموزعة داخل النص وإنهاء الفصل تلو الآخر حتى يصل إلى النهاية وهو تحت تأثير الوهم السردي، ناسيًا العالم الخارجي بل ناسيًا نفسه.
ثمة لحظات في القراءة، يستحوذ فيها النص علينا بالكلية لدرجة تحفّز الجسد كما يحدث ونحن نمسك أذرعة ألعاب الفيديو. نكون كالوتر المشدود، نقرأ بأعصابنا. قراء «الجريمة والعقاب» و«كائن لا تحتمل خفته» وغيرهما من الروايات يعرفون هذا الشعور.
وحين يسترد القارئ ذاته والعالم الخارجي، بعد فروغه من مُخيَالة الكاتب له، يتجلى عليه أثر القراءة/ اللعب سلبًا أو إيجابًا.
تُفسِد القراءات النموذجية في كثير من الأحيان متعة القراءة مثلما تُفسِد فيديوهات اللاعبين المتمرسين متعة اللعب، بل تحرم القراء من قراءة النص بحرية، وتحبسهم داخلها، كما سنرى لاحقًا.
منذ هاجم الشيخ محمد الغزالي «أولاد حارتنا» هجومًا شديدًا عند صدورها مسلسلة في جريدة الأهرام 1959 وقال عنها إنها «عبثٌ بتاريخ الديانات وإلحاد»، نبتت صورة نجيب الضمنية كملحد، خرجت من رحم قراءة الشيخ، باعتبارها قراءة نموذجية، لأنها قراءة رجل دين، ثم تأسّست وتشكّلت عناصرها التي ستتكرّر فيما بعد في كتب ودراسات أخرى، في كتاب أنور الجندي «الصحافة والأقلام المسمومة» (1980)، الذي يُعدّ مرجعًا لدى الباحثين المهتمين بدراسة المفكرين والعلماء في الجامعات الإسلامية.
وصف الجندي نجيب بـ«الرجل الشاك في كل قيمة، الضائع في كل وادٍ، المتحدي لعقيدة الأمة، والمتجه ناحية المشارب الأخرى، يعب منها حتى يطفح فيفيض ما عليه على غيره وينتكس بعد ذلك إلى غيره»، وهو الوصفٌ الذي اقتبسه من باحث اسمه أحمد محمد عبدالله.
يستند الجندي في بناء صورة نجيب الضمنية على ثلاث حجج:
1) تتلمذه على يد سلامة موسى، أبو العلمانية المصرية في القراءة الإسلامية.
2) تبنيه لوجهة النظر الماركسية في تفسير التاريخ والدين.
3) شيوع الجنس والإباحية في رواياته، إذ يقول الجندي إن «الجنس واضح في معظم روايات نجيب محفوظ، شأنه في ذلك شأن إحسان عبدالقدوس ويوسف السباعي، ولكنه عند محفوظ أشد خطورة؛ فهو يجعله نتيجة للفقر، ولا يرى للمرأة إذا جاعت إلا طريقًا واحدًا، هو أن تبيع عرضها.»
لكن الصورة تطوّرت مع فوز نجيب بجائزة نوبل 1988، وسكب عليها الزيت صدور فتوى الخميني ضد رواية سلمان رشدي «آيات شيطانية» بعدها بعام فراحت تتنامى بشكل كبير ككرة الثلج حتى وصلت لمحاولة اغتياله 1994 واستمرت بعد ذلك إلى أن صار مجرد كتابة «هل نجيب محفوظ» على محرك البحث جوجل تظهر على الفور أول الاقتراحات كلمة: «ملحد».
وجاء كتاب «الطريق إلى نوبل 1988 عبر حارة نجيب محفوظ» (1989) الذي كتبه معتز شكري ومحمد يحيى، ليضيف التفصيلة التي ستظل لصيقة بنجيب وهو أنه فاز بالجائزة لكتابته عن «موت الإِله» في «أولاد حارتنا».
لم تكن المشكلة في القسم الذي كتبه الدكتور محمد يحيى في الكتاب، فقد قدّم فيه نقدًا أدبيًا موضوعيًا للرواية مستندًا على نظرية الاستقبال الأدبي، حيث رأى فيها حكاية رمزية ضعيفة وركيكة ذات شكل بدائي، عالج فيها محفوظ موضوع الدين بشكل مجردٍ أفرغه من معناه بعكس معالجته للدين عبر شخصيات مثل كمال في الثلاثية أو عمر الحمزاوي في «الشحاذ»، وأن شخصية عرفة التي رمز لها بالعلم إنما مثّلت تاريخ العلم والكنيسة في أوروبا وليس في ثقافتنا العربية، وأن انشغال عرفة برضا الجبلاوي عليه فيه من السذاجة ما يهدم فكرة موت الإله ذاتها. يقلّل يحيى من القيمة الفنية للرواية، ويعيب على نجيب أن روايته صارت سلاحًا في يد العلمانيين لمهاجمة الإسلام.
لكن ما أجج صورة نجيب الضمنية كمروج لفكرة «موت الإِله»، وجعل هذا الكتاب مرجعية أساسية في كل الأدبيات الإسلامية حول «أولاد حارتنا»، خاصة في ظل تعثّر العثور على نسخة كاملة للرواية، هو القسم الذي كتبه معتز شكري وقدم من خلاله قراءة للرواية، مستندًا على الترجمة الإنجليزية وطبعة بيروت التي حُذف منها بعض المقاطع، وجواب سكرتير لجنة جائزة نوبل في حيثيات فوز نجيب، وعرض كتاب جورج طرابيشي «الله في رحلة نجيب محفوظ الرمزية».
قدّم شكري للقراء الذين لم يقرؤوا الرواية، ملخصًا لأحداثها، ودلّهم على مفاتيح النص وفك لهم رموزه ودلالات الأسماء فيه: أدهم هو آدم، وإدريس هو إبليس، والجبلاوي هو الله. وأن جبل هو موسى، وعيسى هو رفاعة، وقاسم هو محمد. ثم يجيء عرفة الذي هو هنا رمز العلم ليكون سببًا في مقتل الجبلاوي.
يشحذ شكري لغته لمهاجمة النص وكاتبه وكشف تجرؤه على المعتقدات المقدسة، ثم يخلُص في النهاية إلى أن الرواية التي كتبها نجيب في 114 فصلًا، بعدد سور القرآن، في مستهل المد الشيوعي والعلماني في مصر، منتصف خمسينيات القرن العشرين، وبشّر فيها بموت الإله، إنما أراد لها صاحبها أن «تكون قرآنًا جديدًا للعلمانيين ليس فيها إلا العلم المادي والملحد.»
تتكرّر هذه الصورة بكل عناصرها في كتب أخرى كثيرة. بل إننا نجد أن كتاب «كلمتنا في الرد على أولاد حارتنا» للشيخ عبد الحميد كشك، أشهر الكتب التي هاجمت رواية محفوظ ما هو إلا اقتباس كامل لقراءة معتز شكري يرقى إلى حد السرقة الأدبية، فضلًا عن اقتباسات مختلفة من كتب أخرى.
نرى الصورة ذاتها في كتاب سيد أحمد فرج «أدب نجيب محفوظ وإشكالية الصراع بين الإسلام والتغريب» (1990)، وفي «دراسة المضمون الروائي في أولاد حارتنا» لعبد الله المهنا الذي ركّز فيها على تأثّر نجيب بالفكر الماركسي أو الإشتراكية العلمية، حيث وصفه بأنه نحى «منحىً ماديًا ماركسيًا، أوقعه في وحل التفسير المادي.»
يصل تكرار الصورة حتى مرحلة النسخ الكامل بنفس الكلمات والصيغ، عند سيد بن حسين العفاني في كتابه «أعلام وأقزام في ميزان الإسلام» (2004)، إذ يكتب: «نجيب محفوظ تلميذ سلامة موسى. الشاك في كل قيمه. المتذبذب في كل فكره، الضائع في كل واد، المتحدي لعقيدة الأمة، صاحب جائزة نوبل!! عن قصته أولاد حارتنا أو موت الإِله.»
استنساخ غريب، بتَواتُرٍ يصل لمرحلة التطابق، نفس العناصر والمحصلة واحدة، وإن كان الأمر لا يخلو من بعض الإضافات هنا أو هناك، على نحو أقرب لـ «سند الحديث» حيث يسند راوٍ روايته عن راوٍ آخر وهكذا وصولًا إلى التابعي أو الصحابي، ناقل متن الحديث.
عنعنة طويلة والقراءة واحدة لا تتطوّر، بل تَحُول دون قراءة حقيقية منصفة كما حدث للشباني مع «أصداء السيرة الذاتية». وكأن القارئ صار كلاعب فيديو جيم حبس نفسه في مستوى وحيد من اللعبة لا يخرج منه أبدًا، كلما أنهاه بدأه، في تكرار لا يتوقّف، ولا يُملّ ودون تجديد.
تُحرِم القراءة النموذجية القارئ الحقيقي من اكتشاف النص بطريقة حرة، ومن الاستسلام للخيال السردي، وحتى إن استغرق القارئ في السرد، فإنها تقبع في عقله الناقد الذي يعمل على هضم ما قرأ؛ لتخرج في المحصلة النهائية للقراءة.
تمًاما كما حدث مع عبد العظيم المطعني، الذي حكى في كتابه «جوانيات الرموز المستعارة لكبار أولاد حارتنا» (1996)، أنه واصل قراءة الرواية بنَهم على مدار ثلاث ليال، وكان لا ينصرف عنها إلا حين تذوب الحروف أمام عينيه على الورق من شدة التعب، «عاجزًا لا مختارًا» بحسب وصفه، أي أنه كان مأخوذًا بالرواية، لكنه في الأخير طالب نجيب محفوظ بالتبرؤ من «هذه الرواية الآثمة المُجرَّمَة».
بالتأكيد لا تقتصر القراءة النموذجية، على قراءة رجال الدين، إنما هي كانت هنا مجرد مثالٍ، إذ تتسع رقعة القراءة النموذجية لتشمل قراءات النقاد بكافة توجهاتهم الفكرية (ماركسية، بنوية، تفكيكية.. إلخ) والأكاديميين، والكتاب المتحقّقين في الأوساط الثقافية، الذين يكتبون مقدمات الكتب، وتنزل كلمتهم على أغلفة الروايات لتقول لنا إن هذا النص هو الأهم والأكثر تحقّقًا وعمقًا والأجدر بالقراءة أو العكس.
مثل هذه القراءات تسلبنا رؤية مساحات أخرى داخل النص، وقد تفسد علينا متعة الُمخيَالة التي يمارسها الكاتب معنا كقراء، وتلقي بظلالها على المحصلة النهائية؛ ما يجعل متعة القراءة منقوصة. لذا تجد قراءً يؤجلون قراءة المقدمات إلى ما بعد قراءة النص.
بالتأكيد لا يعني هذا ألا نقرأ المقالات والدراسات الأدبية، ولكن لتكن بعد قراءة النص.
انتظروا نواجيب أخرى، وربنا يقوينا على القراءة والكتابة، وسلام.
تقارير ذات صلة
إلى عُمر، صورة متخيلة
#268| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
حلم ولّا فيلم
#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن