نواجيب نجيب محفوظ #1
#جو عام
نرتحل مع تامر فتحي داخل عالم نجيب محفوظ الذي صار أكبر من مؤلفه (1911-2006).
تنطلق هذه الرحلة من عيش المؤلف الراحل داخل عقول وكتابات مَن قرأوه، بشكل يجعله أكثر من نجيب، ويعدد تامر فتحي هذه النواجيب التي شكّلتها القراءة والنقد والترجمة والكتابة والحكايات، وهذا أول الخيط.
#قراءة #دليل #نواجيب
أوّل مَن عرّفني بنجيب محفوظ أخي إبراهيم، مثقف البيت الذي فتّح عيوني على عالمه، كان يُحضِر رواياته للبيت فأقف أمامها مستشعرًا جلال الأمر، كنتُ صغيرًا في العاشرة من عمري تقريبًا، وقارئًا لروايات الجيب الشهيرة: المغامرون الخمسة، الشياطين الـ 13، ورجل المستحيل، وملف المستقبل، الأدب الذي كان يرى أخي أن مشاهدة فيلم فيديو أكشن وقتها خيرٌ من إضاعة الوقت في قراءته، لأن هناك كتبٌ أخرى جديرة بالقراءة مثل أعمال نجيب محفوظ، وأنيس منصور، ومحمود السعدني، ومصطفى محمود، وأن هناك روايات روسية مترجمة، وعالم مختلف من القراءة.
حفّزني هذا لأن أطلب من صاحب مكتبة تأجير ومبادلة روايات الجيب، روايةً من روايات نجيب محفوظ، خاصة وأنني شاهدتُ مجموعة منها مع روايات أخرى في ركن خاص داخل المحل. سألني الرجل إذا كان أهلي في البيت يعرفون أنني أقرأ لنجيب محفوظ، فاندهشتُ من السؤال، وكأنني أطلب شيئًا محرّمًا على طفل، كتدخين السجائر، قلتُ له بكل ثقة بل هم مَن شجّعوني على ذلك. وأدركت أن محفوظ للقراء الكبار.
اخترتُ «السمان والخريف»، لا أدري لماذا، وكانت صعبة وعسيرة على الاستيعاب التام ومتابعة الأحداث، لكنني كنتُ مصممًا على إنهائها، وفعلتُ، لأثبت لنفسي أنني كبير وقادر على إتمام قراءة كتاب من كتب الكبار، مازلت أذكر من قراءتها إحساسي وأنا أقرأ مشهد عيسى الدباغ وهو يدخل مع ريري غرفة النوم، ما جعلني أفهم وقتها لماذا سألني صاحب المكتبة سؤاله المفاجئ.
بعدها وجدت رواياته في مكتبة المدرسة الإعدادية، وكان لا يُسمح لنا بالاستعارة أكثر من يومين أو ثلاثة، وكانت قراءة رواية لنجيب في هذه المدة القصيرة صعبة جدًا، يعني ترك دروسي وواجباتي المدرسية والجلوس لقراءة الرواية وهذا مستحيل، لذا كنت أستعيرها وأعطيها لأخي ليقرأها ويحكيها لي، وكان يفعل ذلك بطيب خاطر.
يجلس إبراهيم ويحكي لي عن حميدة وهي تدخل إلى التاكسي بعد أن تركت زقاق المدق، يخبرني أن نجيب وصف باب التاكسي بأنه باب فاصل بين عالمين: عالم الزقاق وعالم آخر جديد وغامض، حكى لي مجموعة «همس الجنون» بقصصها الغريبة والمذهلة، الرجل الذي همس له الجنون في عقله فجعله يخلع ملابسه ويمشى في الشارع عريانًا، وبدلة الأسير التي كانت سبب مقتل بائع السجائر، وغيرها من القصص، وأنا جالس مستمع بكل ذرة في جسدي. لفت نجيب نظري وقتها، وأنا في عمر مبكر، أن لكل شيء مغزى ودلالة أكبر من شكله الخارجي البسيط، فلربما كان نسيان مفاتيح البيت في الداخل دلالة على الرغبة في اللاعودة إلى البيت، أو أن شجرة تفصل بين شخصين يمشيان متلازمين في الطريق دلالة على خطب ما سيأتي ويقطع حبل الوصال.
ثم دخلتُ عالم الثلاثية وأنا في نهاية الصف الثالث الإعدادي، قرأتُها بمفردي بعد أن صار بوسعي قراءة كتب مختلفة مما أوصاني بها أخي، أكلتُها أكلًا، جذبتني بأحداثها وشخصياتها، وفتنني ياسين بكل مغامراته وتعليقاته الداعرة وحبه للحياة وعدم الخوف منها، وكرهت سلبية كمال وتقييده لنفسه لكنني أحببت عقله وقلبه، يتماس ميلي لياسين ورغبتي المتفتحة وقتها في اقتحام الحياة.
توطدت علاقتي بنجيب أكثر، قرأتُ له «خان الخليلي» و«اللص والكلاب»، واعتبرته من كُتّابي المفضلين وصرت أتحدث عن عوالمه الروائية مع الأصدقاء، ومع مَن هم أكبر مني سنًا. ولما حدثت محاولة اغتياله، وأنا في الثانوية العامة، تأثّرتُ كثيرًا، لكنني كنت فرِحًا بنشر «أولاد حارتنا» مسلسلة في جريدة «المساء»، روايته التي سمعت عن منعها. جمعت الحلقات كلها وقرأتُها وسمعتُها حلقات إذاعية.
جذبني عالم الحارة الغرائبي الموغل في الزمن الذي تحكمه القوة والغريزة ويظل فيها الحب والسعادة والسلام عسيري المنال، بدايةً من صراع أبناء الجبلاوي في «أولاد حارتنا» وحتى ملحمة «الحرافيش» التي تستهل بصرخة عاشور الناجي الجد وهو رضيع وتنتهي حين تنفتّح مغاليق أسرار التكية أمام الحفيد عاشور. الرغبة في الخلود وهزيمة الموت والحب العصي والأقدار المتشابكة. لحظة اكتشاف شمس الناجي للشَعرة البيضاء في رأسه، ورغبة زهيرة الناجي في أن تكون ملكة متوّجة، وزوجها الأول عبد ربه الفرّان القوي كثور الذي ضيّع قوته في لَكْم العجين بدلًا من أن يكون فتوة، وابنها جلال الذي كان يحلم بالخلود. ملحمة ساحرة تتماس وعوالم السرد الأخّاذ في ألف ليلة وليلة، وواقعية أمريكا اللاتينية السحرية.
ورغم اتساع قراءاتي وتنوعها خلال الجامعة وبعدها، وحتى بعد انتقالي إلى القاهرة واكتشافي عوالم روائية أشد جرأة وغورًا في النفس، كثلاثية هنري ميللر «الصلب الوردي»، وروايات يوسا وساراماجو، ظل نجيب يرافقني من حين لآخر حتى في رحلات المترو عند ذهابي وعودتي من عملي في حلوان، كنت أشتري طبعات «مكتبة مصر» للجيب متى رأيتها أمامي تُباع في أي مكان لقراءتها في المترو، أغطس في الرواية حتى محطة الوصول، ورحتُ ما بين كتاب وآخر أقرأ رواية لنجيب حتى قرأتُ كل رواياته. انطلقتُ من واقعيته الكلاسيكية، مرورًا برواياته الحداثية، وكتابة تيار الوعي، «الشحاذ» وغيرها، حتى رواياته الما بعد حداثية، كـ«أفراح القبة»، و«حديث الصباح والمساء». ولستُ أنسى شعرية السطر الذي يصف فيه نجيب كيف تزوج قاسم في «حديث الصباح والمساء»: «وذات يوم وكان قد بلغ الثلاثين من عمره خفق قلبه خفقة أعادت إليه ذكريات قديمة مبللة بماء الورد، وناداه صوت ناعم للخروج من بيته فاشتمل بعباءته وخرج.»
ثم دخلتُ عالمه القصصي وأنا موقن أن عالمه الروائي أكثر دهشة واتساعًا لأكتشف خطأ اعتقادي. عوالم مختلفة كاملة وموجزة وملحمية، لقطة في حياة وحياة كاملة في لقطة. عوالم شديدة التنوّع: واقعية وسريالية، كما في مجموعة «تحت المظلة»، وعوالم ميتافيزيقية ماورائية، لا أنسى شعوري بعد أن قرأتُ قصة «السماء السابعة» التي يرويها رؤوف عبد ربه على لسانه وهو في الحياة الأخرى.
بعد موته على يد صديقه عانوس قدري الذي قتله ووارى جسمه في الصحراء، يلتقي رؤوف بالحكيم الفرعوني آبو، دليل الأرواح، ليخبره بأنه في السماء الأولي وإن أمامه سبع سموات ليصل للفردوس، وستُعقد له محاكمة ليُسأل عما فعل في الدنيا وهل حال دون وقع الظلم الواقع في الحارة؟ هل حاول تغيير الأمر؟ ثم يحكم عليه بشيء من ثلاثة: إمّا أن يعود للأرض ليبدأ حياة أخرى في جسد آخر وذاكرة جديدة كإعادة للامتحان، أو أن يعمل مرشدًا روحيًا لشخص حي، أو يرتقي للسماء التي تليها.
هكذا تحت وطأة الوهم السردي، تشكّلت سردية مغايرة لما هو سائد كمعتقد ديني حول الحياة الأخرى. لكنها ظلت تشغلني بعد القراءة. لدينا سبع سموات طباقًا وحياة برزخ وقبر، وتفاصيل عن ملكين يسألان الميت ما ربك ونبيك ودينك، ومالك وعمرك وصحتك فيما أفنيتها، وثعبان أقرع أو نعيم القبر، محاكمة الملكين هنا حول المسؤولية الفردية، لكن نجيب يقدم سيناريو بديلًا، حكيم فرعوني ومحاكمة، وإمّا ارتقاء لسماء أعلى أو أن ترشد نفسًا حية لتصل لخلاصها، استنساخ أرواح، ليطرح سؤالًا حول أهمية المسؤولية الاجتماعية في محاكمة السماء: هل حُلْتَ دون وقوع الظلم في الحارة؟ هل حاولتَ تغيير الأمر؟ لدرجة أن رؤوف نفسه سيحكم عليه أن يكون مرشدًا روحيًا لقاتله. وبغض النظر عن هذه الأسئلة الميتافيزيقية، فإن الملهم في هذه القصة هو تحرّر نجيب فيها من سلطات السرديات السائدة، حتى الديني منها، من أجل طرح مزيد من الأسئلة وانتصارًا للإنسان الحر المنتمي للروح الأبدية المنطلقة.
هذا هو نجيبي الذي كوّنتُه على مدار السنين الماضية، أشبه ما يكون بفرجيل، مرشد دانتي أليجييري في «الكوميديا الإلهية» الذي قاده عبر الجحيم والمطهر إلى الفردوس ثم هناك فارقه. ولقد لازمني نجيب كاتبًا كلاسيكيًا إلى أن صار كاتبًا ما بعد حداثيًا شابًا، وحين أفكر فيه أتصوّره مع إنتاجه الغزير كالموظف الميقاتي، الأقرب إلى الناسك، أو كالكاتب الفرعوني الذي يدوّن بتؤدة ونظام موقوت لا اختلال فيه، أحاديث الصباح والمساء، وأحاديث الحياة والموت، وكأن الكتابة عبادة، ولا غرابة في هذا التصور فنجيب محفوظ يرى في روايته «حضرة المحترم»، التي تحكي حياة موظف يحلم أن يتدرج في منصبه حتى يصبح مدير إدارة، أنها رواية صوفية.
بعرضي لتاريخ قراءتي الشخصية لنجيب وأدبه، إنما أكون قد شكّلت صورة ضمنية عنه لا تخصه كشخص حقيقي بل هي بنت قراءتي ووعيي وميولي وثقافتي وظروفي الاجتماعيّة والتاريخيّة -فأنا ابن طبقة متوسطة تؤمن أن التعليم والقراءة أمر هام من الناحية الاجتماعية والاقتصادية باعتبار أن الاستثمار في تعليم الأولاد يعني فرصًا أفضل للدخل، لو كنّا من طبقة أقل ما كان ليدعمني أخي أو نظر إلى الأمر على أنه رفاهية أو أمر ثانوي، ولأنني ابن عصر ما بعد حداثي متقدّم عن العصر الذي عاشه نجيب، رأيت في نصوصه التجريبية كتابات ما بعد حداثية، ولكوني شاعر والشعر مفتاح لقراءة العالم عندي، شَعْرَنْتُ نجيب، وأبصرتُ الشعر في نثره، بل إني صوّرته كالشاعر فرجيل وصوّرت نفسي دانتي، واهتممتُ بملاحظتِه ككاتب وكيف أخلص للكتابة، واستشهادي بما قاله نجيب عن روايته «حضرة المحترم» محاولة لإثبات أن انطباعي أمر حقيقي وله دليل.
حتى توقّفي عند قصة «السماء السابعة» وانشغالي بحبكتها قد يمكن تفسيره على أنه انعكاسٌ لأسئلة وجودية كانت تشغل تفكيري وقتها وأنا على مشارف الأربعين.
لذا هي صورتي أنا، وتخصني بشكل كبير، وليدة عقلي الناقد، تضافرت مع تاريخي الشخصي وخرجت محمّلة بذكرياتي التي صنعتُها حول نجيب، وأطرحها الآن أمام قراء آخرين وقد تؤثر على قراءتهم لنجيب سلبًا أو إيجابًا. إنها عن نجيب لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها صورة حقيقية لنجيب، ورغم أنني قارئ حقيقي -إنسان من شحم ولحم- فإن ما يصدر عني لا يعني بالضرورة أنه واقع وحقيقي بل هي صور ضمنية.
منذ أعلن رولان بارت موت المؤلف والكرة أصبحت في ملعب القارئ. بل لا ندعي لو قلنا إنه لولا القارئ ما كان النص. والكاتب يصنع نصه وفي رأسه قارئه. والنص كنسيج الغازل يتراكم حتى يبلعَ صانعه. أتخيل أن كل ما كتبه نجيب صار أكبر منه حتى ابتلعه وصار يصعب تبيّن ملامح وجهه فيه. ولكي نبصر وجهه نحتاج أن نقرأه، ولكن كيف السبيل إلى قراءة حقيقية خالصة دون أن تمسها خبراتنا الشخصية، خلفياتنا الثقافية والاجتماعية والجندرية، غالبًا ستنتج قريحتنا صورة عن نجيب لم يصنعها نجيب نفسه، لكنها وليدة أذهاننا ونتاج عمل عقلنا الناقد.
في كتابه «بلاغة الفن القصصي»، يرى وين بوث أن الكاتب الحقيقي/ الفعلي يخلق «صورة ضمنية» عن نفسه، ينثرها داخل نصه في مواضع متعددة كقيم ومعتقدات ظاهرة، ليقوم القارئ على طول النص بتجميعها وتشكيل صورة عن المؤلف. لكن الكاتب وفي أثناء عملية زرع صورة «الأنا المتغيرة»، أو «الذات الثانية» إنما يخلق أيضًا في المقابل قارئًا، يفترض فيه استيعابه لهذه الصورة الضمنية عنه.
ولأن تحديد القارئ الفعلي الحقيقي، الذي سيمسك بالكتاب بين يديه ويقرأ النص، أمر صعب بأي حال من الأحوال، افترض الكاتب الألماني فولفجانج إيزر، أحد أهم مؤسسي نظرية التلقي والقراءة، وجود «قارئ ضمني» دون تحديد لشخصه أو وضعه التاريخي، ويكون بمثابة تجسيد لكل الميول الداخلية في النص، النص فقط ولا شيء خارجه، أو بمعنى آخر، هو تجسيد للمعنى المحتمل للنص الذي أُعدّ قبل الكتابة وفي أثنائها ويدركه القارئ خلال عملية القراءة.
تعددت التصورات المجردة بعد ذلك حول هذا القارئ، «المروي له» أو «المسرود له» المتخيل، وأصبح هناك القارئ النموذجي، والمثالي، وغيرها من أشكال القراء المتصوّرة، وصارت القراءة أو ما نتحصّل عليه عندما نقرأ ليس شيئًا ثابتًا وذا مغزى تام طيلة الوقت بفعل توقعات وتخيلات القارئ التي تتغير باستمرار بفعل الذاكرة.
إلى أن أعاد الكاتب الفرنسي ميشيل بيكار في مقاله الطويل «القراءة كلعبة» فكرة القراءة إلى الأرض بتركيزه على القارئ الحقيقي الإنسان الفعلي -بشحمه ولحمه- معطيًا له كامل الحق في أن يتحرر من أي صور معدة له مسبقًا، ويملك هذا القارئ وعيًا ولاوعيًا وعنده ميول وثقافة ومواقف اجتماعيّة وتاريخيّة يفهم من خلالها النص وصاحب النص.
القارئ الحقيقي بحسب ميشيل بيكار القراءة عنده لعبة. يقف على أعتاب الكتاب دون الانخراط فيه، ينظر في صفحاته بينما هو واعٍ بالعالم الخارجي، وكأنه يمدّ ساقه ليختبر الماء. هنا هو «متصفّح»، أي حلقة الوصل بين التأثير المحتمل للكتاب والعالم الخارجي. فإنْ انخرط القارئ في الكتاب وفي تدفّق الوهم السردي أصبح «منقرئًا له»، وإن باعد ما بينه وبين النص وأعطى لنفسه مساحة لرؤية الكتاب وأعمل فيه عقله الناقد فإنه يكون «القارئ».
من هنا، يمكن القول إن لدى كل شخص قرأ نجيب صورة تخصه، وهناك «نواجيب» كثيرة لا تُحصى بعدد مَن قرأوا نجيب محفوظ، صور ذهنية بنت القراءة الشخصية والخلفيات الثقافية، وقد تتشابه النواجيب المتعددة كما تتشابه التوجهات والقيم والمعتقدات بين الناس، بالطبع ليس إلى حد التطابق فلكل شخص بصمته، ولكل قارئ لأدب نجيب محفوظ «نـجيبــ»ــــه.
انتظروا نجيب ما وراء الطبيعة، ونواجيب أخرى في طور البحث، وربنا يقوينا على القراءة والكتابة،
و#سلام.
تقارير ذات صلة
إلى عُمر، صورة متخيلة
#268| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
حلم ولّا فيلم
#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن