تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
نحو مشهد يعيد تشكيل الوعي

نحو مشهد يعيد تشكيل الوعي

كتابة: حسن عبد الهادي 3 دقيقة قراءة
تصوير عبد الله خيري

هذا النص من ملف «..لكن عليك المحاولة». المقدمة وبقية النصوص هنا

تكتسب المبادرات والبرامج المستقلة، مثل برنامج مدرار وورشة «لكن عليك المحاولة»، أهمية خاصة، لأنها تفتح مساحات بديلة للتفكير خارج الأطر الأكاديمية التقليدية، وتعيد الاعتبار للفن من حيث كونه مجالًا للتجريب والبحث والسؤال. لقد أظهرت النقاشات التي دارت خلال جلسات الورشة، سواء في استعراض ممارسات المشاركين أو في الحوارات مع الضيوف، أن المشهد الفني المعاصر في مصر لا يمكن فهمه إلا بوصفه شبكة معقدة من العلاقات والتجارب والتقاطعات.

أحد الأسئلة الجوهرية التي برزت في هذه النقاشات هو سؤال العلاقة بين التعليم الأكاديمي والممارسات الفنية المستقلة، فالنموذج الأكاديمي التقليدي، رغم ما يقدمه من معرفة منهجية، كثيرًا ما يعجز عن مواكبة التحولات السريعة في أشكال التعبير الفني وأساليبه، هنا يبرز دور البرامج التعليمية البديلة، مثل MASS الإسكندرية وأشكال ألوان، التي أشارت إليها الفنانة والباحثة إيمان إبراهيم في حديثها عن مسارها الشخصي، بوصفها فضاءات هجينة تجمع بين التعلم والتجريب، وبين البحث النظري والممارسة العملية، هذه البرامج لا تقدّم إجابات جاهزة، بل تطرح أسئلةً جديدةً، وتدفع المشاركين إلى إعادة التفكير في أدواتهم ومواقفهم ودورهم داخل المشهد الفني.

تجربة إيمان إبراهيم، كما طُرحت في الجلسة الثالثة من الورشة، تكشف كيف يمكن للكتابة أن تتحول من أداة توثيق أو شرح إلى ممارسة فنية قائمة بذاتها، ففي مشروعها «كتيّب الألغاز»، لا تُستخدم الكتابة لتفسير العمل الفني، بل لتوليد أسئلته، وخلق فضاء تأملي يضع القارئ في موقع الشريك لا المتلقي السلبي، هذا التحول في فهم الكتابة يعكس تحولًا أوسع في المشهد المعاصر، حيث لم تعد الحدود بين الفنون واضحة أو صلبة، بل باتت قابلة للاختراق وإعادة التشكيل.

لقد سعت ورشة «لكن عليك المحاولة» إلى خلق هذا النوع من المساحات، حيث لا يُنظر إلى الفن بوصفه منتجًا فرديًا معزولًا، بل كفعل جماعي يتشكل عبر الحوار والنقاش وتبادل الخبرات. في القسم الأول من الجلسات، حين ناقش المشاركون ممارساتهم وربطوها بتاريخ وسياق الفن المعاصر في مصر، بدا واضحًا أن هذا التاريخ عنصر فاعل في تشكيل الحاضر، فالتجارب السابقة، سواء كانت مؤسسية أو مستقلة، تظل حاضرة في الذاكرة الجمعية للمشهد، وتؤثر في اختيارات الفنانين وأسئلتهم، حتى حين يحاولون تجاوزها أو نقدها.

فحين قدّم الضيوف ممارساتهم واختياراتهم للنصوص أو الوثائق أو الأعمال الفنية، برز دور الفنان/الكاتب/المنسق بوصفه وسيطًا ثقافيًا. تجربة أحمد رفعت، على سبيل المثال، سلطت الضوء على أهمية التنسيق الفني والكتابة المصاحبة للمعارض في خلق سياقات جديدة للفهم، وكيف يمكن للمنسق أن يكون شريكًا في إنتاج المعنى. هذا الفهم الموسّع للأدوار داخل المشهد الفني يعكس تحولًا في البنية نفسها، حيث تتقاطع الممارسات وتتداخل الوظائف.

في القسم المخصص للتدريب والكتابة، اتضح أن فعل الكتابة نفسه يمكن أن يكون أداة لإعادة التفكير في النقاشات التي دارت، فالكتابة هنا إعادة صياغة للتجربة من منظور شخصي، ومحاولة لالتقاط ما لا يُقال مباشرة في النقاش الشفهي. مشاركة النصوص بين المشاركين حولت الجلسة إلى مساحة اعتراف جماعي، حيث تتجاور الاختلافات وتظهر التباينات في الرؤى، دون أن يُنظر إليها بوصفها تناقضات يجب حلها، بل بوصفها ثراءً ضروريًا لفهم المشهد.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#مدرار

دليل الحائرين لفهم أعمال الفنانين المعاصرين

هذا النص من ملف «..لكن عليك المحاولة». المقدمة وبقية النصوص هنا.  احتفلت مؤسسة مدرار بمرور عشرين عامًا على وجودها، ببرنامج «نوبة أخرى من الأحلام». بالإضافة لتفاعلي مع المعرض، حضرتُ مجموعة…

فيلو ألكسندر 5 دقيقة قراءة
#مدرار

فضاء معاصر من الرهانات

هذا النص من ملف «..لكن عليك المحاولة». المقدمة وبقية النصوص هنا.  انطلقت فعالية «نوبة أخرى من الأحلام» التي أماطت اللثام عن تاريخ مؤسسة مدرار ومشروعاتها وإسهامها في المشهد الفني، احتفالًا…

شيرين عبد ربه 6 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن